; حطم القيود (۱۳) - لقيمات يقمن صلبه | مجلة المجتمع

العنوان حطم القيود (۱۳) - لقيمات يقمن صلبه

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الجمعة 18-يونيو-2004

مشاهدات 55

نشر في العدد 1605

نشر في الصفحة 46

الجمعة 18-يونيو-2004

يقول تعالى في كتابه الكريم ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ (الأعراف: 31).

قال ابن عباس  رضي الله عنه: «أحل الله في هذه الآية الأكل والشرب ما لم يكن سرفًا أو مخيلة، فأما ما تدعو الحاجة إليه، وهو ما سد الجوعة وسكن الظمأ، فمندوب إليه عقلًا وشرعًا» ([1]).

ويعلق الإمام القرطبي على هذه الآية بقوله: «وفي كثرة الأكل كظ المعدة، ونتن التخمة، ويتولد منه الأمراض المختلفة، فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه القليل الأكل» ([2]).

خطورة هذا الوعاء: يقول النبي ﷺ في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد: ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه». ([3])

هذه رائعة من روائع الدين، ونور من أنوار النبوة، وميزان اعتدال لا يصل إليه إلا نبي مرسل، وأصل عجيب في صحتنا الذاتية، والوقاية من الأمراض.

يقول الإمام المناوي معلقًا على هذا الحديث: «وامتلاؤه يفضي إلى فساد الدين والدنيا فيكون شرًا منها» ([4]).

ثم يقول: «إن ملء الأوعية لا يخلو عن طمع أو حرص في الدنيا، وكلاهما شر على الفاعل، والشبع يوقع في مداحض، فيزيغ صاحبه عن الحق ويغلب عليه الكسل فيمنعه من التعبد، ويكثر فيه مواد الفضول، فيكثر غضبه وشهوته، ويزيد حرصه، فيوقعه في طلب ما زاد على الحاجة» ([5]).

ثلاثة أثلاث:

يقول الإمام المناوي: «فلتكن أثلاثًا: فثلث يجعله «لطعامه»، أي مأكوله، وثلث يجعله «لشرابه»، أي مشروبه، وثلث يدعه «لنفسه» بالتحريك يعني أن يبقي من ملئه قدر الثلث ليتمكن من التنفس، ويحصل له نوع صفاء ورقة، وهذا غاية ما اختير للأكل وهو أنفعها للبدن والقلب، فإن البطن إذا امتلأ طعامًا ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض للكرب والثقل» ([6]).

تجاهل غير مقبول: هذا الاهتمام الشرعي بمثل هذه القضية المهمة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، لم يواكبه اهتمام من الكثير من المسلمين وخاصة العلماء منهم والدعاة بل غدت مادة للتندر والضحك، وأصبح انتفاخ الكروش الذي كان نادرًا في الرعيل الأول ومن بعده من أجيال العلماء والدعاة والزهاد أصبح هو الأصل في هذا الزمان لابتعاد هذا الجيل عن أسباب ما يقويه، ويبعد عنه الأمراض والضعف.

عودة إلى الطبيعة:

وإذا ما اتضحت خطورة هذا الأمر، وأهميته في ولوج عالم القوة، وأفضلية المؤمن القوي عند الله من المؤمن الضعيف لقوله ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» ([7]) كان لزامًا علينا بذل الأسباب التي تجعلنا أكثر قوة، والابتعاد عن الأطعمة والعادات التي تجعلنا ضعفاء، ومن ذلك العودة إلى كل ما هو طبيعي والابتعاد قدر الإمكان عن كل ما هو كيماوي أو صناعي، فنكثر من تناول الخضار والفواكه لأنها تعطي الإنسان الكثير من المواد التي يحتاجها الجسم في البقاء، ونكثر من التمر والعسل، والأشربة الصحية الطبيعية مثل عصائر الفواكه والابتعاد عن العصائر الصناعية، وجميع المعلبات والأرز والخبز الأبيض، والحرص على تناول الأرز والخبز الأسمر أو ما به نخالة، وتناول الأسماك والمأكولات البحرية غير المستزرعة لأنها أبعد الأطعمة عن الإضافات الكيميائية، والابتعاد عن اللحوم الحمراء ما أمكن لأن فيها الكثير من الضرر، وإذا كان لا بد منها فالحرص على ما لم يصبه العلف الصناعي والهرمونات، وما يقال فيها يقال أيضًا في الدجاج الصناعي.. أي الذي يطعم بالعلف الكيميائي الخطير، والمسبب للكثير من الأمراض، والحرص على تناول زيت الزيتون الأصلي، والابتعاد عن الزيوت الحيوانية لما تسببه من انسداد في الشرايين، والحرص على النوم المبكر، وترك السهر، وتناول القليل في وجبة العشاء، أو تركها تمامًا، وسد الجوع بالقليل من السلطات والفواكه.

العلاج الطبيعي:

ومن الأسباب المقوية للأجسام الابتعاد ما أمكن عن الأدوية الكيماوية، والتعامل مع الأدوية الطبيعية مثل العسل وزيت الزيتون والحبة السوداء التي أكدت الكثير من التجارب العلمية فاعليتها في علاج الكثير من الأمراض، مثل الأنفلونزا، وتقوية جهاز المناعة، والأكزيما، والصداع، وحرقة العين والالتهابات، وأمراض الحساسية، والمسالك البولية، وكذلك التلبينة، وهي الشعير، الذي ثبت علميًا أثره الإيجابي في تخفيض الكوليسترول، وتعديل ضغط الدم والسكر، وتخفيض نسبة الانفعالات «يراجع العدد رقم ۱۷ مجلة الإعجاز العلمي، ذو الحجة ١٤٢٤هـ».

وكذلك نبتة البابونج، التي لها أثر كبير في معالجة المغص، والتهابات القصبة الهوائية. وقيء الأطفال، وغيرها من الأمراض.

لقد اهتم الغرب أشد الاهتمام بالأدوية الطبيعية التي منشؤها من النباتات والحيوانات والمعادن، وبدأت تنتشر في الغرب عيادات ما يسمى بالطب البديل، وأصبح الكثير من الصيدليات في الغرب يكتب على إعلاناته «لدينا أدوية طبيعية» وأصبح هناك أطباء متخصصون في المعالجة بالأدوية الطبيعية.

إننا نحتاج إلى عودة حقيقية للعلاج الطبيعي، والابتعاد قدر الإمكان عن الأدوية الكيميائية المسببة للكثير من الأمراض الجانبية، والضعف الجسدي.

الهوامش

([1]) تفسير القرطبي 4/ 2628 ط/ دار الثقافة. 

([2]) تفسير القرطبي 4/ 2628 ط/ دار الثقافة.

([3]) رواه أحمد وصححه الألباني ص ج ص ٠٥٦٧٤

([4]) فيض القدير 5/ 0502

([5]) فيض القدير 5/ 0502

([6]) فيض القدير 5/ 0502

([7])  جزء من حديث رواه مسلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 976

81

الثلاثاء 31-يوليو-1990

تنصير في جزر القمر!!

نشر في العدد 470

94

الثلاثاء 19-فبراير-1980

بريد القراء.. عدد 470

نشر في العدد 1297

94

الثلاثاء 28-أبريل-1998

المجتمع الأسري (1297)