; حطم القيود (18).. التحليق عاليًا (2) | مجلة المجتمع

العنوان حطم القيود (18).. التحليق عاليًا (2)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2004

مشاهدات 78

نشر في العدد 1611

نشر في الصفحة 46

السبت 31-يوليو-2004

تناولنا في الحلقة الماضية أربع قواعد من القواعد السبع للخطوة الأخيرة من خطوات التحرر من القيود وهي ( التحليق عاليًا)، وسنتناول في هذا المقال بقية القواعد وهي:

القاعدة الخامسة: التركيز

التركيز ينقسم إلى قسمين:

١- التركيز على الأهداف وكيفية الوصول إليها عن طريق وضع مجموعة من الوسائل.

٢- الإيحاءات الإيجابية التي تصب في تحقيق الهدف.

أولًا- الأهداف:

تحدثنا في الخطوة السابعة من خطوات التحرر من القيود وفي فصل (ضع لك أهدافًا) عن الأهداف كخطوة رئيسة من خطوات النجاح المتميز .. وما نريده هنا هو التركيز على الهدف المرسوم؛ بحيث يكون أمامك طيلة الوقت في البيت وفي المكتب وفي السيارة تراه دائمًا، وهذا من شأنه أن يزيد من الحافزية التي تدفعك لإنجاز الهدف، وذلك يتم عن طريق:

١- طباعة جدول الأهداف أو كل هدف على حدة خلف مكتبك في مؤسستك، أو على الحائط الذي يقابلك وأنت جالس على مكتبك. 

٢- كتابة الهدف بصورة واضحة وتعليقه في مرأة السيارة، أو لصقه أمامك في السيارة. 

٣- طباعة الأهداف في بطاقة صغيرة ووضعها في محفظتك.

٤- علقه في غرفة تبديل الملابس وفي صالة البيت الرئيسة. 

٥- كلف السكرتير بتذكيرك الدائم بتواريخ إنجاز الأهداف والوسائل.

ثانيًا- الإيحاءات:

حتى يسهل علينا تحقيق الأهداف وإنجازها بجودة عالية، وعدم تأخيرها عن وقتها المرسوم، لا بد من الإيحاءات الإيجابية، وذلك عن طريق:

١- الجلوس مع مؤسسات أو أفراد قاموا بإنجاز نفس الأهداف بنجاح، والاستفادة من خبراتهم في هذا المجال...

2- القراءة عن بعض الناجحين ممن أنجزوا نفس الأهداف، وحققوا نتائج ممتازة.

٣- كتابة عبارات تشجيعية في الأماكن التي توجد فيها. 

٤- من واجب المدير إرسال رسائل إيجابية لأفراد المؤسسة بأنهم قادرون على تحقيق الهدف، وأن الهدف سهل المنال.

القاعدة السادسة: تقبل النصح

لا يمكن للإنسان أن يكتشف وحده جميع نقاط ضعفه وسلبياته التي تعيقه عن الانطلاق إلى عالم القوة، لذلك فإنه من الأهمية بمكان أن يستعين بالآخرين ليدلوه على عيوبه ويزيلوا من أمامه عوائق الانطلاق، والأقوياء وحدهم هم الذين يتقبلون النصح، بل يسعون إليه، والضعفاء هم الذين يتضايقون من النصح ويهربون ممن ينصحهم، لأنهم يعتقدون أنهم معصومون من الأخطاء، ويظنون خطأ أن من القوة عدم الاستعانة بالآخرين لاكتشاف الأخطاء. لذلك يستمرون في ضعفهم.

حقيقة الناصح:

إن معنى كلمة الناصح تأتي من معنى كلمة النصيحة، وهي التصفية والتنقية، وعلى هذا فإن الناصح يقوم بأجمل وأعظم واجب يقوم به الإنسان لأخيه الإنسان، ولهذا السبب مدحه الخالق، عندما قال:

 ﴿‌وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)  (فصلت: 33).

أدركها الفاروق:

لقد أدرك الفاروق من منزلة الناصح، وأنه أعز الناس حيًا للمنصوح، فقال: رحم الله امرءًا أهدى إلى عيوبي، فجعل النصيحة كأنها هدية ودعا له بالرحمة.

القاعدة السابعة: تقبل الرأي الآخر

هناك ثلاثة أنواع من علاقات الناس بربهم أو ببعضهم البعض:

1- ما فيه نص شرعي واضح الدلالة لا يقبل التأويل كتحريم الخمر أو الخنزير أو الربا أو الزنى.

٢- ما فيه نص شرعي قابل للتأويل والاختلاف.

٣- ما ليس فيه نص من المصالح المرسلة والأمور الدنيوية البحتة.

فالنوع الأول: لا يجوز الخلاف فيه في أي حال من الأحوال ولا الآراء الشخصية المخالفة للنص...

أما النوع الثاني: فيصح فيه الخلاف المعقول في إطار الشرع، كاختلافهم في وجوب قراءة الفاتحة من عدمها خلف الإمام في الصلاة الجهرية.

أما النوع الثالث: فهو بيت القصيد الذي يجب على من يريد التحليق عاليًا في فضاء القوة والنجاح أن يسعى ويدرب ويربي نفسه عليه، والذي جاءت النصوص الشرعية تحث عليه، وتطلق عليه مصطلح (الشورى).

فالشورى لون من ألوان الاستماع للرأي الآخر واحترامه للوصول إلى حل ينفع الجميع ذلك لأنه تشريع لأمة تقود العالم، ومن مكملات القيادة الاستماع للرأي الآخر، وتحمله وإن كان يتناقض مع ما أعتنق من آراء والمؤسسات القوية الفاعلة تجد أن أحد أسرار قوتها تعدد الآراء ورحابة الصدر في الاستماع إليها، لأن عدة عقول تفكر قطعًا أفضل وأقوى من عقل واحد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل