; حقائب الوزراء حل مؤقت لكسر الحصار | مجلة المجتمع

العنوان حقائب الوزراء حل مؤقت لكسر الحصار

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 01-يوليو-2006

مشاهدات 58

نشر في العدد 1708

نشر في الصفحة 22

السبت 01-يوليو-2006

  • المتحدث باسم الحكومة: ليس أمامنا غير حقائب الوزراء لنقل التبرعات العربية التي تسجل باسم الحكومة وليس لحماس.
  • خبراء الاقتصاد: حل مؤقت لحين فك الحصار الدولي سياسيًا واقتصاديًا.
  • على حكومة حماس أن توظف أشخاصًا آخرين بجانب الوزراء لتلك المهمة حماية للدم الفلسطيني.
  • الكيان الصهيوني الرابح الأكبر بدخول هذه الأموال التي ستحول إلى «شيكلات» لشراء الطعام للفلسطينيين.
  • تهديدات قادة السلطة بإغلاق المعابر في وجه وزراء حماس بالتعاون مع أمريكا والصهاينة حجر عثرة يهدد بثورة جياع في الشارع الفلسطيني.
  • إصدار عملة فلسطينية أو التنسيق مع مصر أو الأردن للتعامل بعملتها.. بدائل فلسطينية في حال منع إدخال الشيكل للأراضي الفلسطينية.

بعد فشل كل المحاولات لاختراق الحصار الاقتصادي المفروض على حكومة حماس من قبل الصهاينة والمجتمع الدولي، قررت الحكومة اتباع أسلوب جديد يتمثل في تحويل المبالغ من الخارج عبر المعبر «نقدا وبالحقائب» من خلال وزرائها، بدءًا من نهاية شهر مايو الماضي، بعد رفض جامعة الدول العربية والبنوك الدولية صرف مبالغ مالية من حساب الحكومة الفلسطينية لديها لإدخالها عبر معبر رفح، في حين تم جمع الأموال الأخرى عبر التبرعات.

 وكان عدد من المسؤولين الفلسطينيين قد أدخلوا دفعات متفاوتة من الأموال إلى الأراضي الفلسطينية عبر معبر رفح البري بين قطاع غزة والأراضي المصرية، كان أضخمها ما أدخله وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور محمود الزهار ۲۰ مليون دولار الأربعاء 14/6/2006م، ووزير الإعلام د. يوسف رزقة الذي أدخل مليوني دولار، الأمر الذي حدا بالمراقبين الدوليين على المعبر التهديد بمغادرته، في حال استمر تدفق الأموال عبره من خلال وزراء في الحكومة. 

وحول هذه الوسائل المبتكرة يؤكد عدد من الخبراء الاقتصاديين حق الحكومة في اللجوء إلى كل الوسائل التي من شأنها التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية بما فيها إدخال الأموال بهذه الطريقة. 

ويبرر الناطق باسم الحكومة «غازي حمد» اللجوء إلى هذه الطريقة في تحويل الأموال بالقول: «نحن نعيش الآن تحت الحصار ولكن ليس علينا أن نسلم بهذا الحصار، بل نبحث عن كل وسيلة ممكنة لكسره». وأضاف: «المشكلة أنه لدينا أموال كثيرة في الخارج ويُمنع علينا تحويلها عبر البنوك أو من خلال الجامعة العربية، مما يضطرنا إلى إدخال الأموال بهذه الطريقة، وهي علنية وليست سرية» منتقدًا بشدة ما تورده بعض وسائل الإعلام من كلمة ضبط أموال. عند حديثها عن الأموال التي ينقلها الوزراء.

 ويشير حمد إلى أن الأموال يتم تسجيلها في المعبر باسم الحكومة، ولا تخصص أي منها لحركة حماس، بل تودع في حساب السلطة من أجل دفع الرواتب أو الخدمات أو مخصصات الشهداء والأسرى. وهي مجموعة تبرعات من جمعيات ومؤسسات في دول عربية وإسلامية تجمع لصالح الحكومة الفلسطينية. 

وأوضح حمد في تعليقه عما نشر حول تبرعات إيرانية بحوالي ٣٠٠ سيارة وطائرتين بقوله: «هناك بالفعل تبرعات سيارات وطائرتين من إيران نبحث في آلية إدخالها، ولكن الأمر مرتبط بمعبر كيرم شالوم الصهيوني».

إصرار دولي على تجويع الفلسطينيين: وقد أثار لجوء الحكومة الفلسطينية لإدخال مبالغ مالية كبيرة إلى الأراضي الفلسطينية عبر معبر رفح  الحدودي عن طريق بعض الوزراء والمسؤولين في الحكومة حالة من الجدل داخل الساحة الفلسطينية، فبينما استبشر المواطنون والموظفون - الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة أشهر - خيرًا، واعتبرت الحكومة أن هذه هي الطريقة القانونية الوحيدة المتوافرة لفك الحصار، إلا أن أوساطًا فلسطينية أبدت خشيتها من تنفيذ المراقبين لتهديدهم بالانسحاب من المعبر وإغلاقه في حال استمر إدخال الأموال بهذه الطريقة، حسبما أكد د. صائب عريقات - مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير - تلقيه رسالة من المراقبين تضمنت طلبًا من السلطة الفلسطينية بالتأكد من مصادر الأموال التي تمر عبر معبر رفح باعتبار ذلك مخالفًا لاتفاق المعابر.

في حين يؤكد الخبراء الاقتصاديون حق الحكومة في اللجوء إلى كل الوسائل التي من شأنها التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية بما فيها إدخال الأموال بهذه الطريقة، مؤكدين في نفس الوقت أنها ليست مجدية على المدى الطويل، ولا يمكن أن يعول عليها باستمرار، معتبرين أن حل الأزمة يكمن في حل الأزمة السياسية، فإذا انفرجت فستفرج المشكلة الاقتصادية. 

عمل شجاع 

وكان النائب مشير المصري قد أكد أن إدخال الزهار لهذه الأموال هو بشرى لكل الفلسطينيين الذين يعانون من الحصار. وأشار إلى أنه تم إدخال الأموال عبر معبر رفع بطريقة قانونية من دون حدوث أية مشاكل أو عوائق، وتم تسجيلها بأوراق رسمية. 

واعتبر المصري أن ما قام به الزهار يمثل موقفًا شجاعًا في مواجهة الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني، مما قد يعرض الوزراء لمحاولات اغتيال من قبل العصابات أو أطراف أخرى. 

جدير بالذكر أن عودة الوزراء عبر معبر رفح أصبحت تحوز اهتمام المواطنين ووسائل الإعلام، كما أن الأعين تتفحص عدد الحقائب وحجمها لدى وزراء الحكومة ضمن سياسية التحويل نقدًا وبالحقائب. 

بدائل أمام حكومة حماس

 ودافع وكيل وزارة المالية إسماعيل محفوظ عن هذه الطريقة قائلًا: هذه من الجهود التي تبذلها الحكومة لإدخال أموال وفك الحصار وصرف رواتب الموظفين وما إلى ذلك، وهي طريقة قانونية لا يوجد عليها أي غبار، فجميع الأموال معلومة المصدر وتدخل بشكل رسمي للمعبر ولا يوجد أي مانع من إدخال الأموال، وهي في الأصل في النهاية إلى وزارة المالية.

وأضاف: هي آلية موجودة ولكنها من أصعب الآليات لأنها تحمل أخطارًا شديدة للوزير والوفد الذي يحمل الأموال من تعرض لمحاولات اغتيال بسبب وجود أموال معه. 

وحول إمكانية رفض البنوك استقبال هذه الأموال وصرفها للموظفين، نظرًا لاحتمال تعرضها لضغوط، شكك محفوظ في ذلك، طالما أن الأموال معلومة المصدر. ولم يستبعد أن تلجأ الحكومة في حال إقدام البنوك على هذه الخطوة إلى الصرف النقدي عن طريق دوائر مالية في كل وزارة تصرف لموظفيها.

وعن الآليات التي تنوي الحكومة إدخال الأموال بها إلى الأراضي الفلسطينية بصورة أفضل أشار محفوظ أنه في الوقت الحاضر لا يوجد طريقة لإدخال الأموال إلى الأراضي الفلسطينية سوى هذه الطريقة.

لأنه يجب أن ندخل الأموال بطريقة قانونية ولأن جميع أموالنا معلومة المصدر ومعلومة الطريق أيضًا.. 

من جانبه اعتبر الدكتور محمد مقداد الخبير الاقتصادي الفلسطيني أن: من حق الحكومة اللجوء إلى كل وسيلة يمكن إدخال الأموال بها إلى الأراضي الفلسطينية وعلاج مشكلة الرواتب والوضع الاقتصادي الفلسطيني الذي وصفه بالمدمر، مقترحًا ألا يقتصر الإدخال على الوزراء بل استخدام آخرين في ذلك إن أمكن. وأضاف: ولابد للحكومة أن تجد آلية لعلاج مشكلة الرواتب بالتنسيق مع الرئاسة مع البنك الدولي، مع المؤسسات الدولية أو أي جهة فلا بد أن يكون هناك حلولًا لهذه الأزمة ولابد على العالم أن يتفهم وضع الفلسطينيين وأخص العالم العربي ومنهم دول الطوق الأردن ومصر التي لابد أن تلعب دورًا إيجابيًا كبيرًا لمصلحة فك الحصار عن الشعب الفلسطيني. 

الاستغناء عن البنوك

 وفي حال رفض البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية استقبال الأموال اعتبر مقداد أن هذا الرفض سيكون غير مبرر، مشيرًا إلى أن البنوك تعمل تحت ظل حكومة السلطة الوطنية، وعليها أن تلتزم بقراراتها وتكون أداة من أدواتها في حل مشكلاتها.

وقال: ""الأموال دخلت وموجودة في داخل الأراضي الفلسطينية، فليس هناك أي مبرر للبنوك أن تمتنع عن قبول مثل هذه الأموال وصرفها ضمن الرواتب. وأضاف: على هذه البنوك أن تعمل وفق أجندة السلطة الفلسطينية، فكيف لا تعمل وفق أجندتها وهي تعمل وفق ترخيص منها أساسًا؟! كما يمكن صرف الرواتب من خلال فروع البريد التابعة لوزارة البريد والاتصالات. 

منع التعامل بالشيكل

 وفي حال أقدمت إسرائيل على منع دخول الشيكل إلى الأراضي الفلسطينية أقر مقداد أن ذلك سيشكل عقبة جديدة أمام الحكومة يوجب عليها القيام بخطوات مضادة مستبعدًا لجوء إسرائيل، لهذه الخطوة «لأنها هي المستفيد الأكبر من تعامل الفلسطينيين بالشيكل. وأشار إلى أن تعامل الفلسطينيين بالشيكل يفقد الخزينة الفلسطينية مبالغ كبيرة جدًا تشكل خسارة للاقتصاد الفلسطيني، وفي حال أقدمت على ذلك فبإمكان الحكومة أن تلجأ لإصدار عملة فلسطينية خاصة بها». 

وإلى جانب إمكانية مناقشة التفكير في إصدار عملة جديدة، أشار الخبير المالي الدكتور سالم جلس إلى إمكانية التنسيق مع مصر فيما يتعلق بالجنيه المصري أو مع الأردن فيما يتعلق بالدينار الأردني.

الرابط المختصر :