العنوان فتاوي المجتمع (1676)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005
مشاهدات 62
نشر في العدد 1676
نشر في الصفحة 54
السبت 12-نوفمبر-2005
تعلم على نفقة الدولة ولم يرجع لخدمتها
• ما حكم الأطباء الذين يذهبون للدراسة في الخارج على نفقة الدولة ولا يعودون لخدمة وطنهم؟ وما حكم المال الذي يجنيه هذا الشخص بعد تخرجه في الداخل والخارج؟
- إذا كانت الدولة تشترط عليهم أن يعودوا بعد إكمال دراستهم للعمل بها فيجب عليهم أن يعودوا للعمل في بلادهم، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ﴾ (المائدة:۱) وقوله ﷺ: «المسلمون على شروطهم فيما أحل». «رواه الطبراني». وأما ما كسبوه من مهنتهم من أموال فهو ملك لهم سواء كسبوه في الخارج أو الداخل لأنه أجرة مقابل عمل مباح، ولا يؤثر في ذلك عدم وفائهم بما اشترطت عليهم الدولة من العودة لانفكاك جهة الوفاء بالشرط عن جهة تقاضي أجرة مقابل عمل مباح، ولكن يجوز للدولة أن تسترد منهم مقدار ما أنفقت على دراستهم عند عدم وفائهم بالشرط، كما يجوز لها في حالة تواطئهم على رفع أجرتهم أن تسعر لهم أجرة بالقدر الذي يحقق المصلحة ويدفع الظلم كما هو مذهب جماعة من أهل العلم، والله أعلم.
التدريس لغير المسلمين في كنيسة
• لدي أخت تعمل معلمة روضة أطفال لغير المسلمين في كنيسة. هل هذا يجوز شرعًا؟ وما المحاذير إن وجدت؟
- إذا خلا عملها من محرم كتدريس ما لا يجوز تدريسه من معتقداتهم الباطلة ولم يكن في ذلك إعانة لهم على محرم ولا تخشى أن يؤثر وجودها معهم على عقيدتها أو سلوكها فلا بأس به.
ولكننا ننصحها بالبحث عن عمل غيره لما قد يصاحبه من شبهة ترددها على الكنيسة فيظن بها سوءًا من لا يعلم قصدها وطبيعة عملها هنالك، ولما قد تشاهده من المنكرات داخل الكنيسة ولا تستطيع تغييره والله أعلم.
الصلاة خلف نساء جالسات
• نصلي جماعة بمكان العمل وفي نفس الوقت تكون بعض النساء جالسات أمام جزء من الصف الأول على مكاتبهن، فهل تجوز الصلاة أم لا؟
- لا مانع من أن يكون بعض الصف في الصلاة خلف امرأة جالسة على كرسي أو نحو ذلك لما رواه البخاري عن عروة: أن النبي ﷺ كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه، وفي مسند أحمد فإذا أراد أن يسجد غمز - يعني رجلي - فضممتها إلي ثم يسجد ويجب على الرجل غض بصره عن النساء الأجانب ولو كان في الصلاة.
والعمل في مكان يختلط فيه الرجال بالنساء فيه محاذير شرعية ومفاسد كبيرة، والله أعلم.
سداد الدين بغير العملة التي أخذ بها
•أقوم بالاتفاق مع شخص يعمل بإحدى الدول العربية على إيداع مبلغ مالي باسمه في أحد البنوك المصرية، ثم يقوم هذا الشخص بسحب مبلغ من بنك هذه الدولة بعملتها بضمان هذه الوديعة وتحويله إلى دولار أو يورو ثم يرسله لي بشيك إلى مصر حيث أقوم بتحويله أيضًا إلى الجنيه المصري، وأقوم بسداد المبلغ المقترض بالخارج بالجنيه المصري حسب السعر المعلن بالبنك للعملة التي تم سحب القرض بها. يحدث نتيجة تلك العملية فرق بين ما تم سحبه بالخارج وبين ما تم سداده للبنك في مصر.. فهل هذا الفرق حلال أم حرام؟
- بيع العملات يدخل في باب الصرف ويشترط لصحته ما يشترط لصحة بيع الصرف فإذا استوفى تلك الشروط وخلا عن المحاذير فلا بأس به، والتفاضل بين الجنسين جائز إذا كان يدًا بيد، فلو بعث الدولار بالجنيه أو أي عملة أخرى مغايرة فلا حرج فيما يحصل من زيادة إذا وقع التقابض بمجلس العقد.
وكذلك لو أخذت قرضًا حسنًا بعملة ما، ثم أردت سداده بعملة أخرى فلا بأس بذلك.
ولكن الممنوع في الصورة المذكورة في السؤال هو إيداع المال في البنك الربوي وذلك لأنهم يستغلونه في أمورهم المحرمة فيكون عونًا لهم على إثمهم وباطلهم، كما لا يجوز أخذ القرض منه سيما إذا كان بضمان وديعة أو بفائدة فلا يجوز التعامل معه إلا للضرورة، ولا ضرورة في جمع المال وجني الأرباح - وربما كان في ذلك تحايل عليه، والحيلة ممنوعة شرعًا لغير ضرورة لما فيها من الغش والخداع، وضابط ذلك أن يكون الحال أنه لو علم بنية المقترض ما أقرضه.
فقد قال ﷺ: «من غشنا فليس منا». «رواه مسلم»، وإلا فالصورة المذكورة في السؤال يكفيها حرمة ومنعًا ما ذكرناه من حرمة التعامل مع البنك الربوي إيداعًا أو اقتراضًا أو غير ذلك من أنواع المعاملات. والله أعلم.
وجود التماثيل في المنزل
•ما حكم وجود التماثيل في المنزل المجرد الزينة؟
- روى البخاري ومسلم عن مسروق قال: دخلنا مع عبد الله بيتًا فيه تماثيل فقال لتمثال منها تمثال من هذا؟ قالوا: تمثال مريم. قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون».
وفي رواية: «الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. فهذا النص صريح في أن صنع التماثيل معصية، وعليه فلا يجوز تزيين المنزل بالتماثيل والله سبحانه وتعالى أعلم.
زواج المرأة بغير كفء
•أنا فتاة أبلغ من العمر ٣٦ سنة تقدم لي رجل ذو منصب ومركز مرموق وعلى خلق ودين لا يختلف عليه اثنان يرفض أهلي تزويجي له بسبب أنه ابن متبنى ولا يعرف أهله الأصليون، سمعت منه قصة ومن أهلي قصة مختلفة. وأنا أرغب في الزواج منه فهل يحق لي تزويج نفسي به بدون ولي؟ وهل يعتبر غير كفء لي؟
- المقرر شرعًا أن عقد الزواج لا يكون صحيحًا إلا بتوافر أركانه وشروطه الشرعية التي من أهمها الولي الشرعي للزوجة وتوليه العقد بنفسه نيابة عن ابنته وعدم وجود الولي يبطل العقد، وقد شدد النبي ﷺ في هذه المسألة وأكد على ضرورة وجود الولي وبطلان العقد في حالة غيابه أو عدم علمه فقال ﷺ: «أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل».
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجب على السائلة أن يكون لها ولي يتولى عقد زواجها، فإن تعسف الولي وامتنع عن تزويجها فلها أن تختار لها وليًا من عصبتها وإلا رفعت أمرها إلى القاضي المختص ليتولى عقد زواجها.
وما دام الرجل الذي تقدم للزواج منك ذو خلق ودين وفي مركز مرموق في المجتمع كما ذكرت بسؤالك - فلا مانع من الزواج منه بعد أخذ إذن ولي الأمر أو القاضي مع الأخذ في الاعتبار أن الكفاءة في الزواج مطلوبة، ومن الكفاءة في الزواج النسب وعلى ذلك فإن هذا الشخص إذا ثبت أنه متبني فلا يكون كفئًا لهذه الفتاة ذات الحسب والنسب والله سبحانه وتعالى أعلم.
تحقيق في فتوى
زواج «فريند».. حل شرعي أم مشكلة اجتماعية؟
من واجب الفقيه أن ينظر إلى مشكلات العصر وأن يبحث لها عن حل فدور الفقيه لا يقف عند بيان الحكم فحسب، ولعل من أهم القضايا التي مازالت مطروحة في مجال الشباب والحياة الاجتماعية ما يعرف بـ زواج فريند. والذي دعا إليه الدكتور عبد المجيد الزنداني أحد كبار علماء اليمن، حيث كان يرى أنه - بدلا من العلاقة المحرمة بين الجنسين في الغرب - يمكن تحويل هذه العلاقة إلى زواج شرعي مكتمل الأركان والشروط، وإن كان ينقصه ما يكون في الزواج من شقة دائمة للزوجين فيمكن إتمام الزواج على أن يجتمع الزوج بزوجته في بيت أبيه أو بيت أبيها، وأن تأخذ العلاقة شكلًا شرعيًا، حتى تتيسر الأحوال ويمكن للزوج أن تتوافر عنده متطلبات الحياة الزوجية.
وقد لاقت هذه الدعوة قبولًا عند بعض الفقهاء، ورفضًا عند غيرهم، واستند كل منهم إلى أدلة شرعية، وممن رأى جواز هذا النوع من الزواج الشيخ عبد المحسن العبيكان من علماء السعودية، فهو يرى أن الزواج إذا كان مستكملًا لشروط النكاح المعتبرة شرعًا فإنه صحيح بغض النظر عن كونه يتم تحت سقف منزل واحد يجمع الأسرة أو لا يتم، وللمرأة أن تتنازل عن بعض حقوقها كالمبيت والنفقة بشرط ألا يكون مؤقتًا ولا بنية الطلاق.
ويرى الدكتور سليمان عبد الله الماجد القاضي في محكمة الإحساء بالسعودية أن هذه الفكرة بمثابة فتح في علاج مشكلة كبيرة وهي: تجاوز تكاليف الزواج قدرة الشباب والفتيات مع أنه يحقق مقصدًا من مقاصد النكاح وهو «العفة».
و «صورة الزواج» جائزة شرعًا، ولا تحمل أي محظور شرعي، ولكن يجب دراستها من الناحية الاجتماعية أيضًا.
ويؤيد الفكرة الشيخ علي أبو الحسن الرئيس السابق للجنة الفتوى في الأزهر الشريف، حيث رأى أنها حل لكثير من المشكلات، وأن السكن في قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم:21) ويقصد به السكينة، ولا يمكن اعتبار توافر منزل الزوجية شرطًا من شروط صحة الزواج.
غير أن هناك عددًا من الفقهاء رفضوا زواج فريند، وعلى رأس هؤلاء فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق حيث رأى أن هذا الزواج وإن كان مكتمل الأركان شكلًا وصورة، غير أنه لا يحقق مقصد الزواج من السكن وأداء الحقوق والواجبات من كلا الزوجين للآخر، فإذا لم تتحقق هذه المقاصد فقد الزواج قيمته الأساسية، وأصبح مجرد شهوة يتساوى فيها الإنسان والحيوان.
ووافقت الدكتور فريد واصل فيما ذهب إليه الدكتورة سعاد صالح عميدة كلية الشريعة فرع البنات بجامعة الأزهر حيث رأت أنه لا يوجد في الإسلام ما يسمى بزواج موصوف بصفة خاصة، وإنما ورد لفظ الزواج في القرآن الكريم وفي السنة النبوية غير مقيد بأي صفة.
وتعتمد الدكتورة سعاد على رفضها لهذا الزواج أنه يلغي مقصد بقاء النسل والمحافظة على النفس وإعفافها، ويتعارض كذلك مع التشريع الإلهي لعقد الزواج والأهداف والمقاصد المرجوة منه، ويعرض هذا الميثاق الغليظ للامتهان والاستهتار.
بل تشبه الدكتورة سعاد صالح هذه الأنكحة الحديثة بنكاح المتعة المحرم حيث المقصود الأصلي منها هو مجرد قضاء الوطر دون الاستمرار في السكنى والمودة والرحمة وعقد الزواج الأصل فيه الاستمرارية والاستقرار، ولذلك فإن كل عقد مقيد بمدة معينة هو عقد باطل.
وتبقى المشكلة قائمة، فالتحريم فيه سد لباب تيسير الزواج، والإباحة قد تقلل من شأن صورة الزواج في الإسلام، ومع الاختلاف يبقى الواقع هو الحكم في صحة أحد الرأيين هل زواج فريند حل المشكلة، أم مشكلة لحل مرفوض؟
مسعود صبري
nicetime@hotmail.com