العنوان حقائق في وثائق .. تاريخ العالم المعاصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1990
مشاهدات 73
نشر في العدد 954
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 13-فبراير-1990
• لم يشهد تاريخ أمة ما شهده تاريخ إسرائيل
من قسوة وجحود وتنكر للهداة.
• من السمات الرئيسة لطبيعة بني إسرائيل تلمس
الحجج والمعاذير والسخرية.
هذا الكتاب يمثل
حلقة من حلقات الغزو الفكري فيما يخص اليهود والصهيونية؛ حيث يقدم معلومات مزيفة،
وأفكارًا ملتوية، تهدف كلها إلى خدمة الصهيونية والفكر الغربي في الدرجة الأولى،
وتصير بعد ذلك ركائز ثابتة ينطلق منها عمل وتصور ونشاط هؤلاء الذين تربوا عليها من
خلال تلك المناهج التي تُقدّم لهم. وبعد عرض محتوى الكتاب، يتبعه تعليق يوضح طبيعة
إسرائيل العنصرية وسياستها التوسعية، وكيف أنها ضد السلام، وأن وجودها إنما يقوم
على الحرب والصراع لتضمن البقاء والتوسع، ثم يعرض لفضح العلاقة بين هتلر واليهود،
ثم يعقب ذلك بتوضيح حقيقة اليهود وصفاتهم كما جاء بها الكتاب العزيز. نعرض ذلك كما
قلنا لننبه من يهمه الأمر.
يتناول هذا
الكتاب تاريخ العالم المعاصر من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب العالمية
الثانية، وتأثير الحربين على العالم من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والحضارية.
ومعظم هذه الكتب
التاريخية مليئة بالدعاية الصهيونية، وهذه الدعاية تهدف إلى:
1. استجلاب العطف على اليهود.
2. اليهود شعب مُفترى عليه، قضى طوال حياته
مشردًا في العالم لا وطن له.
3. اليهود شعب أسمى من العرب، وأقوى، وهم
متحدون، عكس العرب متفرقون لا تجمعهم كلمة واحدة.
4. اليهود في إسرائيل ركيزة العالم الغربي في
المنطقة، وهم البوليس الذي يحمي مصالح الغرب.
5. العرب قوم لا يؤمنون بالتعايش السلمي،
ويتوعدون دائمًا بإلقاء إسرائيل في البحر، ولا يريدون الاستقرار لليهود، وليست
لديهم رغبة في التعايش معها.
6. إسرائيل تنتصر دائمًا في حروبها مع العرب،
وتذلهم وتقهرهم، والعرب ليست لديهم العبقرية العسكرية مثل الإسرائيليين.
7. توظيف الأدب والفكر لخدمة الفكرة الصهيونية.
8. تصوير إسرائيل بأنها دولة محاصرة، ولا بد من
التعاطف معها ومساعدتها ضد العرب.
9. إسرائيل دائمًا في حاجة إلى حدود آمنة.
التعليق:
من الواضح أن
إسرائيل في حاجة للصراع لكي تصون طبيعتها اليهودية الخالصة الانفصالية، ولقد شجعت
الصهيونية من جانبها وعبر تاريخها كله هذا الصراع.
إن الصهيونية
المتمثلة في "دولة إسرائيل" كانت دائمًا من الناحية التاريخية فكرة
انفصالية مقصورة على جماعة واحدة، ومنذ هجرة اليهود إلى فلسطين، فقد أكدوا عزلتهم
وتباعدهم عن العرب المقيمين بها: كانوا يظهرون سخريتهم من التقاليد العربية، عملوا
لهم علمًا صهيونيًّا، الحفاظ على أعلى درجة ممكنة من التناقض مع نظرائهم من سكان
نفس الأرض، وقد وضح للجميع منذ أول وهلة أن هذه الجماعات التي تهاجر إلى فلسطين
تريد أن تؤسس دولة لها، تلعب عن قصد دور العميل أو الوكيل للهيمنة الأوروبية على
المنطقة، دور كلب الحراسة والدولة العازلة، ولم تكن الاستراتيجية الصهيونية تسعى
أبدًا إلى إقامة دولة تحاول تطبيع العلاقات مع جيرانها، ولكن الهدف كان تشجيع
الاعتزال، ومن ثم استثارة مزيد من التوتر عن طريق العمل كأداة واعية للمصالح
الأوروبية التي هي أخشى ما يخشاه الشرق الأوسط. ولقد ضمن فكر اليهود هذا أن تكون
إسرائيل مصدرًا للضيق المستمر في الشرق الأوسط، فقد خُطط لإسرائيل أن تكون حد
الموسى القاطع لحساب المصالح البريطانية في الشرق الأوسط، وقد لعبت فعلًا هذا
الدور لحساب الولايات المتحدة وبريطانيا، فسوف تحمي هذه الدولة قناة السويس، وتحرس
المصالح لبريطانيا وأمريكا، وكان مفهوم الدولة العازلة قويًّا كذلك للصهيونية؛
لأنه يضمن لهم تعاطف القوى الأوروبية.
• وتعرف سياسة إسرائيل بأنها "سياسة
التصعيد من خلال مراحل": ويعني هذا بلوغ هدف نهائي سبق توضيحه، ثم التقدم
فورًا بمطالب جديدة أكبر، تتخذ نقطة بدايتها مطلبًا كان يُعد في الغالب من قبل
"هدفًا نهائيًّا"، ويتضمن مبدأ الخداع الدبلوماسي التوصل إلى اتفاق مع
طرف آخر، ثم تزييف المعنى الأصلي للاتفاق، وتعريف العبارات والكلمات الحساسة
بطريقة تحرفها عن معناها الأصلي، أو معناها المتعارف عليه، ومثال ذلك اتفاقيات
كامب ديفيد مع مصر. فحين تم التوصل إلى ما يسمى السلام مع مصر، صعّدت إسرائيل
هجماتها على الحدود الأخرى مع سوريا ولبنان، وفي الوقت نفسه استمرت إسرائيل في
تعريف الحكم الذاتي الفلسطيني بعدة طرق، ليس بينها واحدة تحمل شبهًا مع معنى وروح
المصطلح كما يُفهم عادة.
• إن إسرائيل بوصفها دولة استيطانية تقوم على
مفهوم لا يسمح بقيام علاقات آمنة مع جيرانها؛ لأنها مثل أية دولة من هذا النوع،
تصون هويتها على أفضل نحو ممكن من خلال الصراع. ففي علاقاتها بالدول العربية،
أظهرت اتجاهًا متناميًا نحو التحدي العلني لمحاولات التفاوض من أجل تسوية أية
قضية، وكلما أبدى العرب رغبة في الحل الوسط، أصبح الإسرائيليون أكثر توسعًا وبصورة
علنية. إن إسرائيل تشعر بأن السلام يهدد بقاءها، فهي مثلها مثل أية جماعة إنسانية
تشعر بأن هويتها تتآكل، ولذلك فهي تصعد من هجماتها العسكرية على العرب، تضرب
المفاعل النووي العراقي، وتؤيد سعد حداد، وتسرع في بناء المستوطنات في الضفة
الغربية.
• من كل ما تفعله إسرائيل يجب أن يعرف العالم
أن العرب مظلومون في تعاملهم مع إسرائيل، كما يجب علينا أن نغير من سياستنا لتلائم
الوضع الذي يمكننا من مواجهة هذا العدو.
هتلر واليهود:
وقع هتلر مع
زعماء الصهاينة في أوائل 1933 اتفاقية هامة تسمى "الهعفرا" وتنص
المعاهدة على ترحيل حوالي 4 ملايين يهودي من وسط أوروبا إلى فلسطين. وتم التوصل
بشكل نهائي بين هتلر وروزفلت لما تسمى مذكرة "روبلي فولتات" يُسمح
بمقتضاها لليهود بمغادرة ألمانيا إلى فلسطين، بشرط أن تسعى الجاليات اليهودية في
العالم إلى ترويج الصادرات الألمانية.
وكان هناك تعاون
هتلري-صهيوني، إذ كان هناك ممثلان من وكالة القدس يقيمان في برلين، كانا يقومان
بتنظيم قوافل اليهود الألمان، ثم يرسلون بها إلى فلسطين تحت حماية الجستابو.
وبلغت نسبة
التعامل بين الصهيونية والحكومة الألمانية بناءً على اتفاقية الهعفرا 31,407,501
مارك في عام 1937، وساعدت ألمانيا اليهود بالهجرة إلى فلسطين، وأعطتهم سفينة سُميت
"تل أبيب"، وكان غريبًا أن يُكتب الاسم بالعبرية عليها مع العلم الذي
ترفرف عليه الصليب المعقوف.
إن التساؤل
بخصوص العلاقة بين الصهيونية والنازية الألمانية من المحرمات في أعين زعماء
الصهاينة والمدافعين عنهم، ونادرًا ما يمكن الحصول على شهادة أو وثائق صادقة خاصة
بهذه الأحداث.
وعندما يُكشف
الغطاء عن قصة التعاون الصهيوني-النازي، فإن المؤرخين عادة ما يقدمون العذر الجاهز
مسبقًا، وهو أن هذا الاتصال بالنازي قد تم لإنقاذ أرواح اليهود وحسب. وعلى الرغم
من أن الحقائق تناقض هذه الحجة، تبقى حقيقة واحدة فوق أي شك، وهي أن هتلر كان وظل
الضامن الوحيد لتحويلات الهعفرا التي لم تتوقف إلا عام 1941، أي بعد عامين من نشوب
الحرب العالمية الثانية.
بنو إسرائيل في
القرآن:
قصة بني إسرائيل
هي أكثر القصص ورودًا في القرآن الكريم. إن المستعرض لتاريخ بني إسرائيل ليأخذه
العجب من فيض الآلاء التي أفاضها الله عليهم، ومن الجحود المنكر والمتكرر الذي
قابلوا به نعم الله عليهم. إن آفة بني إسرائيل ورجال الدين عندهم أنهم يقولون
بأفواههم ما ليس في قلوبهم، يأمرون بالخير ولا يفعلونه، ويدعون إلى البر ويهملونه،
ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويؤولون النصوص القاطعة في خدمة الغرض والهوس، ويجدون
فتاوى وتأويلات قد تتفق في ظاهرها مع ظاهر النصوص، ولكنها تختلف في حقيقتها عن
حقيقة الدين، لتبرير أغراض وأهواء لمن يملكون المال أو السلطان كما يفعل أحبار
اليهود.
ويقول الله
تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ
عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ...﴾ (البقرة:40) ﴿وَلَا
تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
(البقرة:42) ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة:44).
﴿وَإِذْ
نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ
أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ
عَظِيمٌ * وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ
فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ (البقرة:49-50).
تحدث القرآن عن
اليهود حديثًا صادقًا ووصفهم بأوصاف منها:
1. ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ
لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ
مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى
خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (المائدة:13).
2. ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا
عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ
فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة:78-79).
3. ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى
حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ
سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ
بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة:96).
4. ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً
لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة:82).
5. ﴿كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (آل عمران:112).
6. ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ
مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا
يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾
(الأعراف:148) ولما نصحهم هارون بالعدول عن ذلك قالوا: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ
مُوسَى فَنَسِيَ﴾ (طه:88).
وذكر القرآن
لليهود أوصافًا كثيرة أخرى تبين أنهم في الحضيض من الخلق الإنساني، ووصل أمرهم مع
موسى - عليه السلام - إلى أن قال:
﴿رَبِّ إِنِّي
لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ
الْفَاسِقِينَ﴾ (المائدة:25).
وهذه الأوصاف
إنما هي تعبير دقيق لخلق اليهود، يلاحظها كل من اتصل بهم عن قرب. إنها طبيعتهم...
كشف عنها القرآن على حقيقتها.
ولقد حاول
اليهود في العصور الحديثة - على وجه الخصوص - أن يغيروا وضعهم في القرآن، فطبعوه
وفيه تحريف حرف هنا، وتبديل هناك، ليتغير المعنى بالنسبة لهم. ولكن الله الذي تكفل
بحفظ كتابه فضح دائمًا نواياهم.
ولم يشهد تاريخ
أمة ما شهده تاريخ إسرائيل من قسوة وجحود واعتداء وتنكر للهداة... فقد قتلوا
وذبحوا ونشروا بالمناشير عددًا من أنبيائهم، وهي أشنع فعلة تصدر من أمة مع دعاة
الحق المخلصين. ومع هذا كله، فلقد كانت لهم دعاوى عريضة عجيبة، كانوا دائمًا يدعون
أنهم هم وحدهم المهتدون، وهم وحدهم شعب الله المختار، وهم وحدهم الذين ينالون ثواب
الله، وأن فضل الله لهم وحدهم دون شريك. وهنا يكذب القرآن هذه الدعوى العريضة،
ويقرر قاعدة من قواعده الكلية التي تتخلل القصص القرآني، وإن فضل الله ليس حجرًا
محجورًا على عصبية خاصة، إنما هو للمؤمنين في كل زمان وفي كل مكان، كل بحسب دينه
الذي كان عليه حتى تجيء الرسالة التالية بالدين الذي يجب أن يصير المؤمنون إليه.
إن السمات
الرئيسة لطبيعة بني إسرائيل تبدو واضحة: انقطاع الصلة بين قلوبهم، الاستعداد
للتصديق ثم التلكؤ في الاستجابة، وتلمس الحجج والمعاذير والسخرية المنبعثة من
صفاقة القلوب وسلاطة اللسان.
من صفاتهم
الطبيعية الكنود، طبيعة الأثرة الضيقة التي تحيا في نطاق من التعصب الشديد، وتحس
أن كل خير يصيب سواها كأنما هو مقتطع منها، ولا تشعر بالوشيجة الإنسانية الكبرى
التي تربط البشرية جميعًا. وهكذا عاش اليهود في عزلة، يحسون أنهم فرع مقطوع من
شجرة الحياة، ويتربصون بالبشرية الدوائر، ويكنون للناس البغضاء، ويعانون عذاب
الأحقاد والضغائن، ويذيقون البشرية من هذه الأحقاد فتنًا يوقدونها بين بعض الشعوب
وبعض، وحروبًا يثيرونها ليجنوا من ورائها الغنائم، ويروون بها أحقادهم التي لا
تنطفئ، وهلاكًا يسلطونه على الناس، ويسلطه عليهم الناس. وهذا الشر كله إنما نشأ من
تلك الأثرة البغيضة: ﴿ بِئْسَمَا
اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن
يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا
بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (البقرة:90).
إن خطة إسرائيل
التقليدية في إمساك العصا من الوسط، والانضمام إلى المعسكرات المتطاحنة كلها من
باب الاحتياط لتحقيق بعض المغانم على أية حال، وضمان صالح اليهود في النهاية سواء
انتصر هذا المعسكر أم ذاك، وهي خطة من لا يثق بالله، ولا يستمسك بميثاقه، ويجعل
اعتماده كله على الدهاء ومواثيق الأرض والاستنصار بالعباد لا برب العباد.