العنوان حقوق الإنسان الضائعة في الشيشان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1995
مشاهدات 68
نشر في العدد 1137
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 07-فبراير-1995
منذ ما يقرب من شهرين وثلاثون لواءً عسكريًّا روسيا يدكون مدن الشيشان المسلمة وعلى رأسها عاصمة جروزني بأحدث اسلحتهم وعنادهم تحت سمع العالم وبصره دون حتى مجرد إدانة واضحة لهذه الجريمة الروسية الكبرى، فالولايات المتحدة تعتبر العملية الروسية لإبادة مسلمي الشيشان جزءًا من صفقة متبادلة بين الطرفين كذلك تعتبرها ورطة للروس لشغلهم عن أوروبا الشرقية التي بدأت تتجه بقوة إلى التحالف مع الأطلسي.
أما بطرس غالي- الأمين العام للأمم المتحدة- والذي أعلن أنه أصابه الوجوم والذهول لمقتل 19 إسرائيليًّا في نتانيا قبل أسبوعين، فقد اعتبر ما يحدث لمسلمي الشيشان قضية روسية داخلية لا تستدعي منه التعليق.
وفيما اتخذت الدول العربية والإسلامية موقفًا شبيهًا بالموقف الغربي، أخذ مسلمو الشيشان يواجهون وحدهم القوة الروسية الغاشمة، مثلما حدث من قبل مسلمي البوسنة، حيث ما زالوا يواجهون المجرمين الصرب وحدهم.
لقد ذاق مسلمو الشيشان على امتداد تاريخهم ويلات الروس وأحقادهم، حتى أن ستالين حينما فشل في قمعهم في أعقاب الحرب العالمية الثانية قام خلال عامي ١٩٤٣ و١٩٤٤م، بنفيهم جميعًا خارج حدود الشيشان، ورغم أن جروزني كانت من المدن القليلة التي استطاعت الصعود في وجه النازيين حيث طبيعة الشيشان التي ترفض الهزيمة والاستلام، فإن ستالين ظن أنه إذا استطاع تشتيت شمل الشيشان فإنه يكون بذلك قد قضى عليهم إلا أن الشيشان عادوا بعد أربعين عامًا إلى وطنهم مرة أخرى ليتحملوا محنة جديدة من المحن التي عاشوها على مدار تاريخهم في الإسلام فقدرهم أن يكونوا هناك عند خط المواجهة الأول، لكنهم يشعرون أن مأساتهم مضاعفة لعدم تجاوب المسلمين معهم حتى من دول القوقاز المجاورة.
إن مدينة جروزني التي كانت تضم ما يقرب من نصف مليون نسمة أصبحت الآن شبه خربة ومهجورة إلا من المقاتلين الشيشان الذين يواصلون الدفاع عنها والذين أثبتوا أن التقارير العسكرية الروسية أكذب من تقارير الصرب وأن الروس الذين أعلنوا أنهم سوف يقضون على مسلمي الشيشان خلال ساعات قد فشلوا طوال أكثر من شهرين حتى في مجرد السيطرة على عاصمة جروزني.
إن الجريمة التي ارتكبها ولا زال يرتكبها المجتمع الدولي بحق مسلمي البوسنة يكررها بنفس السيناريو الآن في الشيشان حتى أن المراقبين الدوليين الذين دخلوا إلى الشيشان في الأسبوع الماضي ليطلعوا على انتهاكات حقوق الإنسان هناك كان تقريرهم الذي كتبوه وهم يجلسون داخل الدبابات الروسية التي طافت بهم شوارع جروزني إدانة للغرب وسياساته المزدوجة، لقد دخلوا إلى الشيشان فوجدوا الروس قد محوا أثر الحياة فيها، ولم يجدوا الإنسان، وبالتالي لم يعثروا على انتهاكات الروس له، وحينما خرجوا في موكب الدبابات الروسية الذي طاف بهم عقدوا مؤتمرًا صحفيًّا مثل الذي يعقده مسئولو الأمم المتحدة في البوسنة وأدانوا الطرفين: المعتدي، والمعتدى عليه؛ فأدانوا الروس وأدانوا الشيشانيين، وإذا كنا نفهم إدانة المعتدي، فإننا عاجزون حتى الآن عن فهم إدانات الغرب دائمًا للمسلمين المعتدى عليهم في هذه المذابح الواضحة والمجازر المنظمة والمتعاقبة التي تقام لهم.
لقد وقف رادوييف سلمان، قائد القوات الشيشانية يعدد جرائم الروس المروعة التي يقترفونها ضد مسلمي الشيشان، ثم قال في نهاية كلمته: إن هذه الجرائم التي تنقلها وسائل الإعلام العالمية إلى إخواننا المسلمين في كل أنحاء العالم لم تحرك لهم ساكنًا إزاء جريمة إبادة شعبنا، لكننا سوف نواصل جهادنا، وسوف نحول بين الروس ومآربهم في إبادة مسلمي القوقاز.
و"المجتمع" في هذه الأيام المباركة تناشد المسلمين في كل مكان أن يهبوا لنصرة المسلمين في الشيشان بكل الوسائل الممكنة المادية والمعنوية والإعلامية، وحتى في إرسال متطوعين للدفاع عن المسلمين الذين رخصت دماؤهم في نظر أعداء الإسلام والحاقدين، فالبدار البدار للتبرع والدعم، وهذا شعب الشيشان يناديكم نداء المستغيث فهلموا إلى دعمه وتضميد جراحه وكفالة يتيمه وأرملته، واحتضان لاجئيه، ولنحقق في هذه الأيام المباركة معنى حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم – «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وقول الله- عز وجل- ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة:261)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل