; فتاوى المجتمع.. عدد 1823 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1823

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2008

مشاهدات 53

نشر في العدد 1823

نشر في الصفحة 46

السبت 18-أكتوبر-2008

حكم التداول في البورصة

بعد الانهيار الكبير الذي حدث في البورصات العالمية والمحلية تساءل كثير من الناس عن مشروعية التداول في البورصة، فأعمال البورصة متعددة ومتشابكة ولا يمكن إعطاء حكم شرعي عام يشمل جميع هذه المعاملات: فإن كل معاملة لها حكمها الخاص، ولكن يمكن القول: إن السندات بأنواعها لا يجوز التعامل فيها لا بيعا، ولا شراء، ولا سمسرة.

أما الأسهم فلا مانع من تداولها بشرط صدورها عن شركات معروفة وتكون أنشطتها حلالًا لا شبهة فيها، كما يشترط ألا تتعامل هذه الشركات بالربا إقراضًا، أو اقتراضًا.

أما أسهم البنوك الربوية وشركات الخمور، والإنتاج السينمائي على الوضع الذي هي عليه فلا يجوز تداولها. 

وقد أجمع الفقهاء المعاصرون علىهذه الضوابط في التعامل مع البورصة حتى يكون الاستثمار فيها حلالًا، ومن هؤلاء العلماء المجمع الفقهي الإسلامي ود. يوسف القرضاوي، ود. سامي بن إبراهيم السويلم، ود. محمد بن سعود العصيمي، والشيخ خالد بن إبراهيم الدعيجي.... وغيرهم، ومن الفقهاء من حرم التعامل في البورصة كلية نظرًا للغرر، والمقامرة، وعدم التقابض باليد، ومن هؤلاء العلماء د. نوح علي سليمان مفتي عام المملكة الأردنية.

 

المجمع الفقهي الإسلامي

وقد أصدر المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة فتوى جامعة في هذا الخصوص، هذا نصها:

قرار المجمع الفقهي في أسهموسندات البورصة:

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع "البورصة" وما يعقد فيها من عقود بيع وشراء على العملات الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجارية والحكومية والبضائع، وما كان من هذه العقود على معجل، وما كان منها على مؤجل، كما اطلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها ثم خلص إلى:

أولا: إن غاية السوق المالية "البورصة" هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعًا وشراء وهذا أمر جيد ومفيد ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء، ولا يعرفون حقيقة الأسعار، ولا يعرفون من هو المحتاج إلى البيع ومن هو المحتاج إلى الشراء. ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة "البورصة" أنواع من الصفقات المحظورة شرعًا والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها، بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها على حدة. 

ثانيًا: إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يشرط له القبض في مجلس العقد شرعًا هي عقود جائزة ما لم تكن عقودًا على محرم شرعًا، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السلم، ثم لا يجوز للمشتريبعد ذلك بيعه قبل قبضه.

ثالثًا: إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع جائزة شرعًا، ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعًا كشركات البنوك الربوية وشركات الخمور، فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعًا وشرًاء.

رابعًا، إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها غير جائزة شرعًا؛ لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.

خامسًا: إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفية التي تجري في السوق المالية "البورصة" غير جائزة شرعًا: لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد، وهذا منهي عنه شرعًا، لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تبع ما ليس عندك»، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ «نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.»

سادسًا: ليست العقود الآجلة في السوق المالية "البورصة" من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين: 

(أ) في السوق المالية "البورصة" لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد. وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية بينما الثمن في بيع السلم يجب أن يدفع فيمجلس العقد. 

(ب) في السوق المالية "البورصة" تباع السلع المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوزبيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه.

وبنًاء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي الإسلامي أنه يجب على المسؤولين في البلاد الإسلامية ألا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات سواء كانت جائزة أم محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاؤون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها. ويمنعون العقود غير الجائزة شرعًا، ليحولوا دون التلاعب الذي يجر إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات بالكثيرين لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام:153). والله أعلم.


مصطلحات فقهية

التورق

يقال في اللغة: أورق الرجل، أي صار ذا ورق.

والورق الدراهم المضروبة من الفضة وقيل: الفضة مضروبة أو غير مضروبة، أما في الاصطلاح الفقهي، فلا يستعمل هذا المصطلحإلا الحنابلة، ومرادهم به «أن يشتري الشخص سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدًا لغير البائع بأقل مما اشتراها به ليحصل بذلك على النقد». وهذه الصورة أوردها سائر الفقهاء دون تسميتها تورقًا في مسائل بيع العينة. أما حكم التورق، فجمهور الفقهاء على إباحته، لأنه بيع لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته، وكرهه عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن الحسن الشيباني، وقال ابن الهمام: هو خلاف الأولى. 

واختار تحريمه ابن تيمية وابن القيم على أنه من بيع المضطر، غير أن المذهب عند الحنابلة إباحته..

(الفتاوى الاقتصادية)


 ألغاز فقهية

. ما تقول في طائر من الطيور يصاد ثم يشوى وهو حي ويؤكل من غير ذبح ولا تزكية ولا حرج في ذلك؟

  • هو الجراد فإنه لو طبخ أو شوي لا يلزم أن يزكى قبل ذلك لأن ميتة الجراد حلال، وقد قال: أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالحوت والجراد (رواه ابن ماجه وغيره).

. متى تكون قراءة الإمام يوم الجمعة سرية؟

  • إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة، فإن صلاة الجمعة الجهرية تصلى ظهرًا وهي سرية.

. ما تقول في مصل ركع في ركعة واحدة ركوعين ذاكرًا ومتعمدًا وصحت صلاته؟

  • هذا في صلاة الخسوف والكسوف فإن كيفيتها أن يركع ركوعين لكل ركعة..

(ألغاز فقهية ممتعة وإجاباتها الشيخ محمد أمين الجندي)


 

 

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:

أحقية المرأة في المهر قبل الدخول

. شخص عقد زواجه على امرأة وتم العقد ودفع المهر، وكان يجلس معها في بيتهم ويخرج معها للبحث عن مسكن، وقد أجلا الدخول لحين الحصول على سكن، ثم اختلفا، وكانت النتيجة أن انفصل عن زوجته بالطلاق ويسأل عن المهر الذي دفعه هل يحل له أخذه؟

  • إن المهر في الحال التي ذكرتها أصبح حقًّا للزوجة، لأنه من خلال كلامك يتبين أنك كنت تختلي بالزوجة من جلوسك معها في بيتهم أو خارج بيتهم، وهذه الخلوة كافية في استحقاق المهر ولو لم يتم الدخول، لأن الفقهاء قرروا أن الخلوة الصحيحة كالدخول الحقيقي كلاهما يوجب المهر كاملًا، حتى لو لم تكن دفعت المهر فأنت مطالب بدفعه. والحكمة في هذا ظاهرة واضحة فالمرأة سلمت نفسها لك ولا توجد موانع بينكما من الدخول، ومتى ما سلمت نفسها بموجب العقد الشرعي استحقت مقابله، أو حقوقها، ومن حقوقها المهر. وفي هذا أيضًا سد لباب اللعب والتنقل من امرأة إلى أخرى والتساهل في قضايا الأعراض..

من فتاوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي

زكاة أجور العقار

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي قد نظر في موضوع زكاة أجور العقار وبعد المناقشة وتداول الرأي قرر بالأكثرية ما يلي:

أولا: العقار المعد للسكنى هو من أموال القنية، فلا تجب فيه الزكاة إطلاقًا لا في رقبته ولا في قدر أجرته.

ثانيًا: العقار المعد للتجارة هو من عروض التجارة فتجب الزكاة في رقبته، وتقدر قيمته عند مضي الحول عليه. 

ثالثًا: العقار المعد للإيجار تجب الزكاة في أجرته فقط دون رقبته.

رابعًا: نظرا إلى أن الأجرة تجب في ذمة المستأجر للمؤجر من حين عقد الإجارة فيجب إخراج زكاة الأجرة عند انتهاء الحول من حين عقد الإجارة بعد قبضها.

خامسًا: قدر زكاة رقبة العقار إن كان للتجارة، وقدر زكاة غلته إن كان للإجارة هو ربع العشر إلحاقًا لهبالنقدين.

(الدورة الحادية عشرة، القرار رقم 1)

الرابط المختصر :