; حكم القيود (33).. تجربة واقعية | مجلة المجتمع

العنوان حكم القيود (33).. تجربة واقعية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2004

مشاهدات 105

نشر في العدد 1630

نشر في الصفحة 46

السبت 11-ديسمبر-2004

تناولنا في الحلقة السابقة قضية «القوة الذاتية» وكيفية غرسها في النفوس عن طريق المحفزات الأخروية والدنيوية، وفي هذه الحلقة نتناول تجربة واقعية من تجارب كثيرة نقوم بها في لجنة بشائر الخير لمعالجة المدمنين للمخدرات، وكيف نغرس في نفوسهم القوة الذاتية لتغير واقعهم، وتحولهم من الضلال إلى الهداية. المدمن 

وقبل الدخول في تجريتنا العملية مع المدمنين في غرس القوة الذاتية، لا بد أن نتعرف على مدمن المخدرات...

 لا تطلق كلمة «إدمان» إلا على إنسان تعود تعاطي المخدرات إلى درجة لا يستطيع التخلي عنها، وإذا تخلى عنها فإنه يشعر ببعض الأعراض المرضية المؤلمة عدة أيام حتى يعود إلى حالته الطبيعية، والمدمن في حالة إدمانه يتحول إلى عبد مخلص للمخدر، وهو إنسان مستعد للتخلي عن جميع القيم والأخلاق والمثل وكل ما يتعلق بالدين أو العيب في سبيل الحصول على مخدره الذي يجعله في حالة انفصال عن الواقع الذي يعيش فيه، وفي أثناء انقطاع المخدر عنه يكون مستعدًا لأن يقوم بأي عمل لا يخطر على البال في سبيل الحصول على مخدره كالقتل وبيع الأبناء، وتقديم زوجته، والسرقة، والخيانة، والكفر، واللواط، والعبودية، وكل شيء في سبيل البقاء في حالته الإدمانية، وسطلته، وهو في هذه الحالة يعتبر من أكثر الناس تخريبًا وهدمًا للمجتمع.. فكيف يتحول مثل هذا الإنسان من مخرب إلى مصلح، ومن الضلال إلى الهدى؟

 العزل والتأثير:

 إن المدمن في حالة غيابه عن الشعور بما حوله لا يمكن التأثير عليه بأي حافز من الحوافز إلا بعد عزله عن المخدر وهي مرحلة «تهيئة الأجواء» حتى نضمن رجوعه إلى الحالة الطبيعية، ثم نبدأ بالحوافز لغرس الدافعية الذاتية، وفي سبيل الحصول على العزل نقوم بإحدى ثلاث طرق:

 ١ طريق التطوع: أي يتطوع المدمن بعد إقناعه بترك المخدر، دون اللجوء إلى المستشفى. وهو في هذه الحالة يعود إلى الحالة الطبيعية ولكن بعد معاناة من الآلام الانسحابية لمدة 3 إلى 7 أيام. 

2- طريق المستشفى: أي دخوله للمستشفى ليبقى أثناء تركه للمخدر تحت رعاية طبية، ليتجاوز مرحلة الآلام دون معاناة كبيرة.

3- طريق السجن: أي إدخاله السجن، وعزله بالقوة عن المخدر، وتركه يعاني الآلام، حتى تنتهي، وغالبًا تكون هذه الطريقة للمقبوض عليهم في قضايا المخدرات. 

خطوات غرس الدافعية الذاتية: 

وبعد أن نضمن تخلصه من تأثير المخدر، وعودته إلى الحالة الطبيعية نبدأ بخطوات غرس الذاتية، وذلك عن طريق الدافعية الذاتية المبنية على متوالية من المحفزات الأخروية والدنيوية..

 أولا: المحفزات الأخروية: 

نركز مع الإخوة التائبين من الإدمان على مجموعة من المحفزات الآخروية منها:

1- الهدف من خلق الإنسان في الحياة.

٢- أسباب تكريم الله لابن آدم على الحيوان.

3- خطورة الشيطان ومداخله.

4- السبيل للسعادة.  

5- واجب الإنسان في مجتمعه وأسرته.

6-  عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة. 

7- نعيم الدنيا ونعيم الآخرة. 

8- الآثار الصحية والاجتماعية للمخدرات على الإنسان.

9- الأخوة في الله والرفقة السيئة.

١٠- التوبة شروطها ومواصفات التائبين.

١١- عقوبة الرياء وجزاء الإخلاص.

 ۱۲ - الهمة العالية، وصور من أصحاب الهمم العالية.

 ثانيًا: المحفزات الدنيوية:

 كما نقوم بمجموعة أخرى من المحفزات الدنيوية جنبًا إلى جنب مع المحفزات الأخروية ومنها:

 1- العمل على توفير وظائف لهم في القطاع الخاص؛ حيث إنه طبقًا للقانون فإن المتهم بتهمة المخدرات يحرم من العمل بعد خروجه من السجن من (٥-١٠) سنوات. أو نوجد له عملًا داخل لجنة بشائر الخير.

2 - نساهم في البحث له عن زوجة صالحة لتعفه، وتعينه على دينه.

3 - نقوم بسد الكثير من ديونه وحاجاته الأساسية ككسوة العيد، وكسوة الصيف والشتاء، والمدارس وغيرها من الأمور الأساسية 

4- الابتسامة والاحتضان والتقبيل عند كل لقاء.

5-  إشباع حاجة التقدير، وذلك عن طريق تكليفه ببعض المهام، أو إعطائه الفرصة للتعبير عن رأيه في اللقاءات المفتوحة، أو إدارة بعض اللقاءات، أو تكليفه بدور المحاضر عن حياته السابقة.

6- عمل حفلات لتكريم من مضى عليه مدة زمنية معينة، وذلك بحضور بعض البارزين في المجتمع.

 7- عمل مسابقات تحفيظ القرآن، ورصد مبالغ تشجيعية للحفظة، والمشاركين.

8- مكافأة المتميزين منهم بالسفر إلى العمرة والحج.

 ٩- التوسط عند المسؤولين والدوائر الحكومية والوقوف معهم عند حدوث أي مشكلة.

 ۱۰- دعم زوجاتهم وأبنائهم عند دخول أحدهم السجن. 

مصاحبة الأخيار:

 نتعمد في اللجنة مصاحبة المتميزين من المدمنين التائبين لبعض المشايخ والقدوات لكي يروا بأعينهم أخلاقهم وتصرفاتهم، فيكون ذلك حافزًا لتقليدهم والتأسي بهم.

 نتائج: 

إننا نرى تغيرًا كبيرًا يطرأ على الإخوة التائبين، وتحولًا رائعًا، وولادة جديدة لكل منهم. وهمة عالية ورغبة جامحة للارتقاء بسبب هذه الدافعية الذاتية للتغيير.

الرابط المختصر :