; من ثمرات التاريخ حكم المناذرة في الحيرة (١من٢) | مجلة المجتمع

العنوان من ثمرات التاريخ حكم المناذرة في الحيرة (١من٢)

الكاتب د. هشام الحمامي

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1780

نشر في الصفحة 66

السبت 08-ديسمبر-2007

من وعى التاريخ في صدره *** أضاف أعماًرا إلى عمره.

أسس المناذرة مملكة قوية من أقوى ممالك العرب قبل الإسلام فامتد سلطانهم من العراق ومشارف الشام شمالًا حتى عمان جنوباً متضمنة البحرين وساحل الخليج العربي، واستمرت مملكتهم في الحيرة من ٢٦٨ إلى ٦٣١ م. وأول ملوكهم عمرو بن عدي ، ومن ملوكهم النعمان بن المنذر الملقب بـ أبي قابوس.. وكان ملوك المناذرة يدينون بالولاء للأكاسرة الساسانيين في فارس الذين استخدموهم لصد قبائل العرب من الجزيرة العربية، وأطلقوا على أنفسهم لقب ملوك العرب.. أما الحيرة فهي مدينة عربية تاريخية كانت تقع على نهر الفرات غربًا بين مدينتي الأنبار والكوفة وتحكي الروايات العربية أن صناعة الكتابة راجت في الحيرة ومنها انتشرت إلى ربوع الجزيرة العربية.. تميز حكم المناذرة بالطغيان والجبروت والقسوة. وتميزت سياسات ملوكهم بالغدر والخسة على غير ما جرت عليه عادات الملوك والأمراء.

 ومشهورة هي حكاية المهندس ( سنمار) الذي بنى ( الخورنق) القصر الذي ليس له مثيل في جمال معماره وقوة تشييده.. وكان جزاؤه أن ألقاه النعمان الأول بن امرئ القيس من شاهق فسقط صريعًا... وقد فعل به النعمان ذلك لكي لا يبني مثله لأحد أبدًا. وصار مثلًا عربيًا يضرب ( جازاه جزاء سنمار)!! على أن أبشع فترات حكمهم كانت فترة النعمان بن المنذر.. صاحب ( يوم) بؤسه، ويوم نعيمه في اليوم الأول يقتل من يقابله، وفى الثاني يكرم من يصادفه.. دونما أي أسباب واضحة!!.. ومن أشهر ضحاياه في يوم بؤسه الشاعر الشهير عبيد بن الأبرص، وكان يومها شيخًا طاعنًا في السن.

النعمان هذا وظف حيلته ودهاءه ومكره وكل أصناف السياسة التي عرفناها فيما بعد بـ (الميكيافيلية) للوصول إلى الملك بعد أبيه.. متجاوزًا بذلك أخاه الأسود بن المنذر الذي كانت تجتمع فيه كل الصفات الطبيعية لخلافة أبيه بدءًا من كبر سنه وانتهاء ببسطة الجسم وجمال الصورة أو ( الكاريزما) كما نقول الآن.. وعلى نفسه بغى كل باغ.. وما حدث أنه كان بالحيرة رجل من سادات الناس اسمه زيد بن عدي... كان نصرانيًا وكان معروفًا عنه الحكمة والعقل والزهد وكان كسرى يثق به كثيرًا..

 فلما ثار الناس على المنذر أبي النعمان جراء طغيانه وفجره.. استدعاه كسرى وسمع منه وعرض عليه أن يحل مكان المنذر فاعتذر.. ووعده بتهدئة الثائرين..

 ودخل على المنذر عارضًا عليه أن يكون هو الحاكم الفعلي ويكون المنذر ملكا بلا صلاحيات فوافق المنذر واعتبر أن في ذلك خلاصه.. فانتبه ابنه النعمان إلى قوة كلمة عدي في بلاط كسرى فتودد إليه نفاقًا وأعلن أنه على نصرانیته ويكتم!!..

 وجرى القدر بموت المنذر. وزيد.. وأصبح لابن زيد ( عدي) نفس المكانة التي كانت لأبيه في بلاط كسرى فتحيل النعمان الحيل ليرث أباه وحده منفردًا عن كل إخوته بمعاونة عدي باعتبار أنهما على دين واحد. ويستقر له الملك.. ويصاهر عديًا بتزويجه ابنته (هند) الأديبة النجيبة ويأخذها عدي إلى فارس لتعيش معززة مكرمة في البلاط الفارسي.

 ثم تدور دوائر الأيام، ويغدر النعمان بزوج ابنته وصوته الأمين فى البلاط، ويقتله غيلة إثر وشاية كاذبة، ويسير في جنازته حزينًا!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 709

118

الثلاثاء 19-مارس-1985

جزاء سنّمار

نشر في العدد 2066

74

الأحد 01-ديسمبر-2013

بستان المجتمع (2066)