; حكم دعوة المرأة إلى الله -5- | مجلة المجتمع

العنوان حكم دعوة المرأة إلى الله -5-

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987

مشاهدات 64

نشر في العدد 830

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 18-أغسطس-1987

للشيخ خالد أحمادي

  • فوائد عمل المرأة في جمعية خيرية:

1- عمل المرأة الجماعي أسرع في التأثير وجلب الأنصار من العمل الفردي؛ إذ في عملها الجماعي متابعة واتصال، بينما يذوب ذلك في عملها لأي ظرف من الظروف.

 2- عملها مع أخوات لها أقوى من عملها بمفردها، فمثلًا لو شكلت التنظيمات النسائية المعادية عملًا في مؤسسة ما، ولم يجابه بعمل إسلامي منظم مثله لذاب.

2- عمل المرأة المسلمة في جمعية أثبت من عملها بمفردها.

4- عمل المرأة في جمعية أكمل من عملها مفردها.

5- عملها في جمعية أبرك من عملها الفردي. 

وبعد: إنما ينهضن المسلمات بمقتضيات إيمانهن بالله ورسوله، إذا كانت لهن قوة، وإنما تكون لهن قوة إذا كانت لهن هيبة من خلال جمعية خيرية نسائية عامة، تفكر وتدير وتتشاور وتتآزر وتنهض لجلب المصلحة ولدفع المضرة، متساندة في العمل عن فكر وعزيمة، ولهذا قرن الله تعالى في آية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النور: 62)

  • ثواب عملها في جمعية خيرية نسائية

أولًا من القرآن:

1 - لا شك أن المرأة المسلمة إذا انخرطت في صف الدعوة وعملت بالإسلام وشعرت بتبعات العمل ومسؤولية حمل الدعوة الإسلامية، أن لها الأجر العظيم من الله تبارك وتعالى، وقد نزلت آية: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ (آل عمران: 195) في عدم ضياع عمل الأنثى؛ أي لا أحبطه، بل أثيبكم عليه، ومعنى قوله: «بعضكم من بعض» أي «رجالكم مثل نسائكم في ثواب الطاعة والعقاب ونساؤكم مثل رجالكم فيهما» (87) ويقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (سورة النساء: 124) ويقول جل شأن:ه ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (غافر: 40) ويقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (سورة النحل: 97) فالحياة الطيبة قيل: بالعمل الصالح، وقيل: هي حياة الجنة، وقيل: السعادة، وقيل غير ذلك ،واللفظ أوسع من ذلك، ولا مانع من إرادة الكل» (91).

2 - أن الدعوة إلى الله عز وجل أفضل مقامات العبد، ولما كانت كذلك كان أجر الداعي على الله، ويكفي هذا الثواب وفخر له قال تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (يونس: 72). 

3 - قول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (التوبة: 72). 

ثانيًا: من السنة:

ومن الأحاديث الدالة على أن الله أعد الثواب الحسن لمن يعمل في جمعية خيرية ما يلي:

1 - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين، قالوا: يا رسول الله، خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: خمسين منكم» وفي رواية: «للمستمسك أجر حسين شهيدًا. فقال عمر: يا رسول الله، منا أو منهم؟ قال: منكم»(94). 

  • التوفيق بين الحديث السابق وأفضلية الصحابة

وليس معنى ذلك أن المتمسك بدينه اليوم العامل بما جاء به الإسلام أفضل من الصحابة، بل الصحابة أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (95).

يقول ابن حجر: «الذي ذهب إليه الجمهور أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة»(96).

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بايع الرجال والنساء في بيعة العقبة الثانية قالوا له: ما لنا يا رسول الله؟ قال: الجنة. فقالوا: لا نقيل ولا نستقيل. وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الممتحنة: 12).

وقد كان عمر بن الخطاب يبلغه عنهن، وهو واقف أسفل منه (98).

والأصرح من ذلك كله فيما ثبت لهن من الثواب والأجر حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة» (99). فالجنة ثمن للالتزام بالجماعة الإسلامية وثواب من يعمل فيها؛ لأن الجمعية الخيرية شرعية أمر الله بها، كما مر في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ﴾ (آل عمران: 104) ... وقوله عز وجل: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110).

يقول الدكتور صادق أمين: «ولقد حدد الحديث أن المراد بالجماعة هم الملتقون في الله، المؤتلفون على دينه مهما كان عدد الجماعة ضئيلًا، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، وأشد ما تكون حاجة الناس إلى الجماعة عندما يعم الفساد ويطغى الباطل»(100).

انتهى

 

(۸۷) حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة ص ۹۲ محمد صديق حسن خان تحقيق شعيب الأرناؤوط مؤسسة الرسالة ۱۳٩٩ هـ - ۱۹۷۹ م

(۹۱) حسن الأسوة ص ۱۲۸

(٩٤) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، ورواه البزار والطبراني بنحوه. انظر مختصر أبي داود مع معالم السنن ٦/189 (۸ أجزاء) ومجمع الزوائد ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي وثقه ابن حيان 7/282 (۱۰ علاوة)

(١٥) فتح الباري ٥/٨ جلي

(٩٦) المرجع السابق ٥/٨

(۹۸) انظر بيعة النساء دستور الأسرة في ظلال القرآن ص 40 - 41 أحمد فائز

(۹۹) رواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه ورواه ابن المبارك عن محمد بن سوقه وروى عن عمر من غير وجه أنظر عارضة الأحوزي ۱۰/۹

(۱۰۰) الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية د. صادق أمين ص ٣٦ سنة ١٩٧٦ ط جمعية عمال المطابع التعاونية عمان.

انتهى

الرابط المختصر :