; حكم شهادات الاستثمار | مجلة المجتمع

العنوان حكم شهادات الاستثمار

الكاتب د. علي محيي الدين القرة داغي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

مشاهدات 79

نشر في العدد 937

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 17-أكتوبر-1989

د. علي محي الدين القرة داغي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذكرنا في الحلقة السابقة آثار الفتوى التي صدرت من فضيلة مفتي مصر وما أحدثته من بلبلة في الأفكار، والظروف السياسية والاقتصادية التي أحاطت بالقضية حتى أشار وزير الأوقاف المصري إلى المبررات السياسية والاقتصادية وراء هذه الفتوى، وبين تأثير تحريم الفوائد على الاقتصاد قائلًا: إنه لو قيل: إن شهادات الاستثمار مثلًا حلال فسوف تتضاعف أرقامها أضعافًا كثيرة، وإذا قيل إنها حرام فإن هذا الموقف يهدد الاقتصاد، ويحرمه من هذا المبلغ الكبير. ولذلك قال فضيلة الشيخ القرضاوي: يبدو أن هذه الفتوى كانت مطلوبة منه.

وقبل أن نرد على الشبهات التي استندت إليها الفتوى، ينبغي أن نعرف بشهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك حتى تعلم هل تدخل في الربا أم لا.

 

التعريف بشهادات الاستثمار

ولما كان موضوع الفتوى ليس جميع الفوائد وإنما هي التوفير، لذلك نعرف بها بحكم هل هي داخلة في ربا الجاهلية المحرم أم لا. إن شهادات الاستثمار تتضمن ثلاث فئات:

1.     فئة أ: وهي شهادات يصدرها البنك لها قيمة متزايدة، حيث يتفق البنك مع الدائن على أن يبقى المال فترة زمنية محددة بنسبة من الفائدة، وعند انتهاء الفترة يرد إليه المال والفائدة التي حددها له البنك سواء خسر أم ربح أكثر أو أقل. فهذه الفئة يتوفر فيها جميع عناصر الربا الجاهلي، فهو قرض مضمون بزيادة في مقابل المدة مع قطع النظر عن الربح والخسارة.

2.     فئة ب: وهي الشهادات التي يصدرها البنك ولها عائد جارٍ، حيث يبقى رأس المال إلى الفترة المتفق عليها، ولكن الدائن يأخذ فائدته في كل شهر مثلًا وهذا النوع من ربا الجاهلية، حيث القرض مضمون مع زيادة مقسطة، وهذا النوع كان شائعًا في الحضارة الرومانية أيضًا.

3.     فئة ج: هي شهادات يصدرها البنك، ولها جوائز مشروطة في عقد القرض نفسه، يتم السحب عليها عن طريق القرعة، فقد يحصل صاحب قرض صغير على الجائزة في حين يُحرم منها صاحب القرض الكبير، وهذا داخل في "كل قرض جر منفعة فهو ربا" وأيضًا فيه نوع من المقامرة وعدم المساواة. وأما صندوق التوفير فكذلك يلتزم البنك بضمان القرض مع نسبة محددة من الفائدة فيدخل في الربا المحرم.

 

شبهات الفتوى والرد عليها

ولقد استندت الفتوى على عدة شبهات نذكرها مع الرد عليها بإيجاز شديد، وهي:

الشبهة الأولى: أن هذه الشهادات بمثابة المضاربة الإسلامية. الجواب عن ذلك أن الفرق بينهما جوهري، فرأس المال في المضاربة ليس قرضًا مضمونًا على المضارب في حين أنه مضمون على البنك، ومن جانب آخر أن المضاربة ليس فيها تعيين ربح محدد لصاحب المال، بل لو شرط ذلك لفسد بالإجماع، لأنها قائمة على الربح والخسارة، فربما لا يربح شيئًا بل ربما يربح أكثر بكثير من القدر المحدد له، فيكون ظلمًا. وذكر الأستاذ عادل حسين أن فضيلة المفتي قد اضطرب في إيجاد أساس شرعي لفتواه فمرة بنى إباحته لفوائد شهادات الاستثمار على أساس أنها مضاربة شرعية، ومرة أخرى عاد وقرر أنها حلال؛ لأنها معاملة حديثة نافعة للأمة.

الشبهة الثانية: أن هذه النسبة من الفوائد قائمة على الدراسة الدقيقة، أو بعبارة أخرى: إن البنوك الحديثة تختلف عما كان عليه الأمر في السابق. *المفروض أن تبحث الأمة عن الحلول المتفقة مع دينها وتراثها ولا تجري وراء التبعية، ولا سيما بعد التجارب الفاشلة. حيث إن هذه النسبة تأتي من خلال دراسات حسابية دقيقة حيث تعلم البنوك من خلالها أرباحها من الاستثمار فتحددها على ضوء ذلك!! للجواب عن ذلك نقول: إن هذا نابع من عدم الاطلاع على طبيعة البنوك الربوية، حيث إنها في الواقع كما يقول الاقتصاديون ليست مؤسسة استثمارية، بل هي مؤسسة لتداول النقود أخذًا وعطاء، ومن هنا فهي تعطي في الغالب هذه لشركات أخرى بفائدة أكثر مما تدفع. وكان بعض العلماء في السابق يظنون هذا الظن إلى أن انكشفت الحقيقة في مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية عام 1965 الذي ضم نخبة من علماء الفقه والاقتصاد وقرروا بالإجماع حرمة فوائد البنوك جميعها. بالإضافة إلى أنه لا يوجد في عالم التجارة شيء اسمه الضمان 100% مهما كانت الحسابات دقيقة حيث توجد الظروف القاهرة وتقلبات الأسعار ونحوها.

الشبهة الثالثة: هي أن المحرم هي التحديد. والجواب عن ذلك أن لفظ الربا في اللغة والشرع هو الزيادة وأية زيادة بدون مقابل فهي محرمة، وقد أوضح ذلك الحديث الصحيح: "ومن زاد أو استزاد فقد أربى" أي دخل في الربا (رواه مسلم وأحمد وغيرهما).

الشبهة الرابعة: أن فوائد البنوك اليوم هي غير ربا الجاهلية. الجواب عن ذلك هو أننا ذكرنا نقولًا للمفسرين في ربا الجاهلية تدل على أنه يشمل الربا في عصرنا، وأن جوهره لم يختلف والعبرة في العقود بالقصود والمعاني لا بالألفاظ والتسميات.

خامس الشبهات: أن ربا اليوم (فوائد البنوك) ليس ربا استهلاكيًا وإنما هو ربا إنتاجي، فعصرنا يختلف عن عصور الجاهلية. الجواب أن هذا الكلام غير مسلَّم لما يأتي: أولًا: الواقع أن أغلب القروض الدولية والفردية استهلاكية، وليست إنتاجية. ثانيًا: أنه لا يوجد دليل على هذه التفرقة، فالله تعالى حرم الربا بدون قيد ولا تخصيص، فأي تخصيص بدون دليل من الكتاب والسنة مرفوض فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما أننا لا نجد فقيهًا معتبرًا ذهب إلى هذه التفرقة في الماضي إلى أن جاء الاستعمار الغربي فبدأت الفتاوى التبريرية والدفاعية الهينة. ثالثًا: إن القول بأن قروض الجاهلية كانت قروضًا استهلاكية غير موافق للواقع، فأغلبها كان لأجل الزراعة والتجارة، حيث كان أهل مكة يقرضون أهل ثقيف وغيرها بقروض ربوية وهم أهل زراعة، كما أثبت ذلك د. محمد عبد الله العربي، ود. شوقي ضيف. الإسلام نظام شامل طبق ثلاثة عشر قرنًا منفتحًا إلى استيراد الأفكار الأجنبية. رابعًا: إن التسميات بالقروض الإنتاجية، أو الاستهلاكية لا تغير من حقيقة الربا، يقول د. عيسى عبده: "وإن أسلوب الوفاء بالزيادة الربوية وتوقيت الوفاء لا يغيران من طبيعة الربا، فهو زيادة على الأصل في جميع الحالات دون مبرر مشروع لهذه الزيادة من جهد أو مشقة." خامسًا: إن القرآن هو خاتم الرسالات فأحكامه عامة وشاملة لكل الناس ولجميع الأزمان والعصور، ومن هنا فقصر خطاباته وأحكامه على زمن محدد لا يتفق مع هذا المبدأ المتفق عليه عند الجميع. سادسًا: إن التجارب المريرة التي يمر بها العالم اليوم ومنه عالمنا الإسلامي تدل على أن النظام الربوي زاد الطين بلة، وأغرق العالم بمشاكل الديون والتضخم بشكل لم يسبق له مثيل، فقد أصبحت قروض العالم الثالث فقط خمسمائة مليار دولار، وكانت الشغل الشاغل لمؤتمر دول عدم الانحياز الأخير، بل خصص المجتمعون لها مؤتمرًا آخر يكون خاصًا بالديون، وأغلب هذه المشاكل جاءت نتيجة الفوائد التي تتضاعف أضعافًا مضاعفة، وكثير من الدول عجزت الآن عن دفع الفوائد فقط، ناهيك عن أصل الدين نفسه.

 

أضرار الربا

لقد دلت التجارب المريرة على المخاطر التي نتجت عن الربا من جميع النواحي السياسية والاقتصادية، فكثير من الدول الآن أصبحت مقيدة في قراراتها السياسية لأجل الديون ناهيك عن المشاكل الاقتصادية، فالنظام الربوي يؤدي كما يقول الاقتصادي د. شاخت إلى أن تتجمع الأموال كلها على أيدي فئة المرابين وحدهم بالإضافة إلى أن اليهود هم أصحاب هذا النظام ليسحقوا به بقية الأمم ولذلك حرموه وأباحوه لأنفسهم على الغير، وقد وصلوا من خلاله إلى مآربهم، ومنها تحقيق حلمهم في إنشاء دولتهم على أرض فلسطين من خلال المال، فهو نظام يسحق البشرية لصالح فئة معينة، ويشقيها في حياتها أفرادًا وجماعات ودولًا وشعوبًا لمصلحة حفنة من المرابين فهو بلاء على الإنسانية باعتراف كثير من الاقتصاديين لا في إيمانها وأخلاقها بل في صميم حياتها الاقتصادية والعملية حتى باعتراف كثير من الاقتصاديين فهو أبشع نظام يمحق سعادة البشرية محقًا، ويعطل نموها الإنساني المتوازن، وأن التعامل الربوي يفسد ضمير الفرد، وخلقه وشعوره تجاه أخيه في الجماعة، ويبث روح الشر والطمع والأثرة والمقامرة بصفة عامة هذا من جانب، ومن جانب آخر، إن المسألة عندنا نحن المسلمين مسألة حكم الله تعالى الذي قضى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة:275) وأمر بشدة بالانتهاء من الربا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ثم حذر تحذيرًا شديدًا فقال: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة:279). فمن من المسلمين يستعد لحرب الله ورسوله؟! ولذلك قال يوسف إسلام (المغني المشهور الذي أسلم) حينما أراد بعض العلماء إيجاد التبريرات فقال: ما دام الله تعالى قد حرم انتهت المسألة ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (الأحزاب:36) وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:65).

 

أسباب اقتصادية رائعة ذكرها الأوائل

ولقد ذكر الإمام الرازي (7/87) الحكمة من تحريم الربا قبل حوالي تسعة قرون فقال: "وذكروا في سبب تحريم الربا وجوهًا، أحدها: الربا يقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض. فإن قيل: لمَ لا يجوز أن يكون لبقاء رأس المال في يده مدة مديدة عوضًا عن الدرهم الزائد – مثلًا؟ قلنا: إن هذا الانتفاع الذي ذكرتم أمر موهوم قد يحصل وقد لا يحصل - بل قد تحصل الخسارة في حين أن أخذ الزائد أمر متيقن فتفويت المتيقن لأجل شيء موهوم ظلم وضرر (ولذلك لو كان على سبيل المضاربة التي تقوم على احتمال الربح والخسارة جاز لوجود التساوي بين الطرفين). ثانيها: إن الله تعالى إنما حرم الربا من حيث إنه يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب، وذلك لأن صاحب النفوذ إذا تمكن من الحصول على الزيادة دون الكسب، ودون احتمال الخسارة يعيش على ذلك ولا يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات الشاقة والعمارات. ثالثها: إن السبب في تحريم الربا: أنه يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس من القرض، والمواساة، والإحسان. ولقد أثبت الاقتصاديون المنصفون أكذوبة أن لا اقتصاد بدون فوائد ربوية، ولذلك وصف الاقتصادي المعروف د. عيسى عبده الربا بأنه فائض القيمة الذي يأكله القوي دون مبرر، وهو الاحتكار، وانتهاز الفرص واستغلالها، بل هو تجارة الموت كما يسميه الكتاب الغربيون الآن، وهو الامتياز الذي يؤدي إلى استئثار شعب غني بخبرات شعب فقير متخلف تقضي الإنسانية بترشيده، والتعاون معه. فإن قيل: أولا يؤدي تحريم الفوائد إلى حرمان البنوك الحكومية من موارد هي بحاجة إليها لاستثمارها وبالتالي رد ديونها عليها؟ - كما أشار إلى ذلك وزير الأوقاف. للجواب عن ذلك إن كل هذه الديون البالغة عشرات المليارات قد تراكمت في ظل هذا النظام الربوي، فهل يمكن أن تحل المشكلة بما هو سبب لها؟ أين ذهبت كل هذه المليارات؟ ولماذا لم تجد نفعًا القروض الإنتاجية التي قدمتها الدول الأخرى؟ بل زادتها تعقيدًا. وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (طه:124). ومن جانب آخر فإن المشاريع الحكومية في دولنا قلما تنجح بل أغلبها إلى الفشل، فمن يقول بأنها تنجح في استثمار هذه الأموال؟

 

بيانات كبار العلماء ردًا على الفتوى

وقد أصدر كبار العلماء في عصرنا الحاضر – منهم شيخ الأزهر الشريف الشيخ جاد الحق والشيخ الغزالي، والشيخ القرضاوي والشيخ الشعراوي – بيانات أكدوا فيها على حرمة فوائد البنوك جميعها بما فيها فوائد شهادات الاستثمار ردًا على فتوى فضيلة المفتي، وقالوا: إن فوائد البنوك أسوأ من ربا الجاهلية. فقد قال فضيلة شيخ الأزهر الشريف: "أصدر مؤتمر علماء المسلمين المنعقد في شهر المحرم سنة 1358 هجرية قرارات... وكان منها: الفائدة على أنواع القروض ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي، لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها تقضي بتحريم النوعين. كثير الربا وقليله حرام، الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، الحسابات ذات الأجل وفتح الاعتمادات بفائدة، وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية..." ويقول فضيلة الشيخ الغزالي في بيانه: "الربا محرم في الأديان كلها، وقد استباحه اليهود وحدهم في معاملة الأجناس الأخرى مضيًا في أنانيتهم المفرطة، وصحا المسلمون والمعاملات الربوية يعترف بها القانون الدخيل... ومع الصحوة الإسلامية في القرن الأخير استطاع أصحاب الغيرة الدينية أن يواجهوا الغزو الربوي بإنشاء المصارف الإسلامية، وبإنشاء شركات توظيف الأموال. والحق أن الإسلاميين أحرزوا نجاحًا واضحًا في الميدان الاقتصادي حتى كاد ما يسمى بالبنوك الربوية يتعطل، وهنا تدخلت السلطة..." وأما فضيلة الشيخ القرضاوي فقد أعد بحثًا قيمًا ونشره في "الراية" فأوضح حكم الإسلام في هذه الفوائد فجزاه الله خيرًا. وقال الشيخ الشعراوي في بيانه: "ومن العجيب أن نرى، ونسمع أناسًا يُنسبون إلى العلم يحاولون جاهدين أن يحللوا ما حرم الله."

فتوى المفتي نفيها بالتحريم قبل 7 أشهر ومن الغريب أن فضيلة المفتي قد كتب بخط يده وإمضائه أن هذه القروض بأية صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدمًا زمنًا ومقدارًا تعتبر قرضًا بفائدة، وكل قرض بفائدة محددة مقدمًا حرام. ولا أدري ما الذي جرى حتى يغير المفتي فتواه بعد هذه المدة القصيرة؟!

 

البديل الإسلامي

إن البديل الوحيد عما نحن فيه الآن، وما نعانيه من المشاكل هو العودة إلى الشريعة الإسلامية عودة مخلصة وتطبيق أنظمتها على مستوى الأفراد والمجتمع والدولة، حيث طُبقت لمدة ثلاثة عشر قرنًا ازدهرت معها الحضارة والإنسانية، وكان لنا معها عزتنا وكرامتنا، ثم أُبعدت عن الحياة بفعل الاستعمار الكافر، فكان المفروض أن نعود إليها بعد أن أجهدنا الاستعمار العسكري. وبدون تطبيقها تطبيقًا شاملًا وليس الترقيع نظل ندور وتضطرب أحوالنا، ونتجه يمينًا وشمالًا، وشرقًا وغربًا فيزيدنا آلامًا ومعاناة، ففي هذا الإسلام نظام اقتصادي كامل يشتمل على كافة البدائل من مضاربة وشركات بأنواع مختلفة، ولا مانع حينئذ أن نأخذ ببعض الأمور الفنية والإدارية والتخطيطية من أية جهة كانت ما دامت تحقق المصلحة ولا تتعارض مع الشريعة، فالحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها أينما وجدها، ولا سيما فإن البنوك الإسلامية قد أثبتت جدواها على الرغم من كل العقبات، فما ظنك لو تبنت الدول الإسلامية ذلك بدقة وإخلاص؟

*المجاميع الفقهية المتخصصة تجمع على حرمة فوائد البنوك.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل