; حكومة الوحدة الوطنية | مجلة المجتمع

العنوان حكومة الوحدة الوطنية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 23-سبتمبر-2006

مشاهدات 74

نشر في العدد 1720

نشر في الصفحة 15

السبت 23-سبتمبر-2006

 

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية الإمساك بمفاتيح تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، بل وتحاول أن تحدد لها الخطوط والسياسات التي يجب أن تسير عليها دون خروج عن شريط القطار، ودون التفات إلى الوراء.. وبالطبع فإن الثغرة التي تنفذ منها الإدارة الأمريكية لتحقيق ذلك هي الرئيس محمود عباس وسلطته.

ففي غمرة النشاط المكثف داخل حركتي فتح وحماس لبحث تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.. فوجئنا بالسيد محمود عباس يعلن من عمان تجميد مشاورات الحكومة بدعوى عدم التزام حماس بما تم الاتفاق عليه!! واليوم، تكشفت الأمور أكثر ولم تثبت صحة الكلام عن مخالفة حماس للاتفاق، إذ حذر الرئيس بوش الإثنين ١٨/٩/٢٠٠٦م، وقبل لقائه بمحمود عباس في واشنطن من تشكيل حكومة وحدة وطنية دون موافقة حماس على مطالب اللجنة الرباعية، وأبرزها بالطبع الاعتراف بـ «إسرائيل»! وقالت مصادر في الخارجية الأمريكية: «إن استجابة حماس الشروط الرباعية من خلال الاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة معها ونبذ الإرهاب، هي شرط مسبق يجب تحقيقه قبل رؤية أي تغيير في موقف واشنطن من الحركة أو أي حكومة تشارك بها». 

إذن، فهناك إصرار أمريكي ورضا غير معلن من «السلطة» على احتكار الحكومة الفلسطينية وتحريكها في الاتجاه المطلوب صهيونيًا، وإلا فسيظل الحصار والتجويع والقتل اليومي والمقاطعة السياسية والاقتصادية الدولية مستمرًا!

وفي خضم هذا الضغط السياسي المتواصل على حماس.. وبمشاركة خفية من فتح وسلطة محمود عباس.. تتواصل زوبعة الفوضى التي يتم تحريكها، بل وصب الزيت لإشعالها في الشارع الفلسطيني، لدرجة محاولة منع سيارة رئيس الوزراء إسماعيل هنية من دخول مقر المجلس التشريعي في غزة.

الذي يبدو هو استمرار ما نتابعه منذ تشكيل الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس قبل ستة أشهر.. وهو مخطط متعدد المراحل ومتنوع الأدوار، بقيادة واشنطن تشارك فيه أطراف إقليمية، وفريق من حركة فتح برضا من محمود عباس الإسقاط حكومة حماس.. ولم ينجح هذا المخطط حتى الآن.. فلم تسقط الحكومة رغم كل ما جرى ويجري.. حتى وصلنا إلى محطة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وهو ما لم يرض الكيان الصهيوني.. لأن حكومة وحدة وطنية تعني خطوة نحو توحيد جهود وآراء الشعب الفلسطيني بكل قواه حول حكومة واحدة ومشروع واحد.. وهذا يعني مزيدًا من الصمود الفلسطيني حول مشروع التحرر الوطني.. فهل هذا يرضي الصهاينة؟!

إننا لم نعد في حاجة إلى إثبات رفض الغرب المتشدق بالديمقراطية نتائج الانتخابات الديمقراطية التي شهد مراقبوه بنزاهتها ورفضه للحكومة التي جاءت بها هذه الانتخابات، ولم نعد أيضًا في حاجة لإثبات أن الصهاينة - بدعم من واشنطن - يرفضون حكومة وحدة.. إنهم لا يريدون حكومة جاءت بها الانتخابات ولا حكومة وحدة يتفق عليها الشعب.. فماذا يريدون؟ حكومة «ملاكي» تتشكل من فريق بعينه داخل فتح، وتضم أشخاصًا معروفين جيدًا.. ومشروعهم لبيع فلسطين وشعبها جاهز منذ زمن لكن هيهات.. فهناك شعب واع.. احترف الجهاد والتضحية.. والمستقبل دائمًا للشعوب، أما حفنة السماسرة.. فسوف تتبخر مع الزمن.

الرابط المختصر :