; رمضان في ساحل العاج.. حلقات وعظ في المساجد والطرقات | مجلة المجتمع

العنوان رمضان في ساحل العاج.. حلقات وعظ في المساجد والطرقات

الكاتب محمد ولد شينا

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012

مشاهدات 53

نشر في العدد 2015

نشر في الصفحة 18

السبت 11-أغسطس-2012

دخلها الإسلام في القرن السابع الهجري عبر التجار الرحل وانتشر في ربوعها دون أي حروب.

يستقبل المسلمون في ساحل العاج شهر رمضان المبارك بطقوس دينية خاصة، وعادات ضاربة في عمق التاريخ، وإحدى أجمل صور هذا الاحتفاء بالشهر الكريم، تقنين العمل الخيري والاعتناء بالمساجد والمجمعات الإسلامية.

ففي أول أيام شهر الصيام يتبادل الناس المباركات والأدعية والتهاني فيما بينهم، بحلول شهر العتق شهر القرآن، الذي عادة ما يغير حياة الآلاف من سكان هذا الحيز الجغرافي من القارة السمراء.

ويحل رمضان هذا العام في ساحل العاج، بعد أشهر من الاستقرار السياسي، وهدوء يأمل السكان أن يستمر على الأقل خلال أيام الشهر الكريم، حتى يتسنى للمسلمين أداء العبادة في جو من الهدوء والسلم. وتعتبر ساحل العاج إحدى أبرز دول غرب أفريقيا، تحدها غانا من الشرق وغينيا وليبيريا من الغرب، ومالي وبوركينا فاسو من الشمال، وتشرف من الجنوب على خليج غينيا والمحيط الأطلسي... عاصمتها السياسية مدينة ياموسوكرو، بينما أكبر مدنها ومركزها الاقتصادي مدينة أبيدجان في الجنوب قرب الساحل ومن أهم مدنها «بواكي»، و«جاجنوا، واللغة الرسمية هي  اللغة الفرنسية.

سبب التسمية وتعود تسميتها إلى أن التجار الأفريقيين كانوا يجمعون أنياب الفيلة ويعرضونها للبيع في أكوام على سواحلها فأخذت اسمها من تجارة العاج. أما اقتصاد ساحل العاج فيعتمد إلى حد كبير على الزراعة من خلال إنتاجها للقهوة والكاكاو.

ويعيش حوالي ربع السكان تحت خط الفقر من ١.٢٥ دولار في اليوم.

ويعود تاريخ دخول الإسلام في ساحل العاج إلى ارتحال التجار المسلمين للتجارة في منطقة غرب أفريقيا، وما أن حل القرن السابع الهجري الحادي عشر الميلادي) حتى أسلم زعماء القبائل في البلاد، وانتشر الإسلام على نطاق واسع بين سكان البلاد، ودون الدخول في أي حروب، بل يمكن القول: إن الإسلام دخل إلى ساحل العاج بأسلوب التأثير والوعظ حيث شاهدت القبائل الوثنية المسلمين وهم يؤدون الصلاة، مما أثار دهشتهم ودفعهم للتعرف على الإسلام.

ومع بداية الشهر الكريم، يكثف الأئمة والعلماء من تقديم المحاضرات العلمية والوعظية في المساجد والتجمعات العلمية، بينما يحرص المجلس الإسلامي الأعلى في البلاد على توجيه نداء إلى كبار التجار والأثرياء، بهدف جمع الأموال الصالح الفقراء وطلاب العلم.

 ويحرص العاجيون منذ زمن بعيد على التمسك خلال الشهر الكريم بنمط حياة معين حيث يركز الناس في رمضان على الأكلات الشعبية التي تتكون أساسا من كعك من الدقيق وعصير زنجبيل المعروف محلياً به نياكاكو وكذلك لحوم المواشي بأنواعها، فضلا عن التمور وغيرها من موائد شعبية يحرص الإفـواريون على توفيرها بكثرة طيلة أيام الشهر الكريم.

امتلاء المساجد

وعلى مدى أيام شهر رمضان تكتظ المساجد بالمصلين في جميع ) أنحاء البلاد خصوصا في ولاية الوسط، لكن ليلة القدر تعد استثناء، حيث تبدأ معظم الأسر بحرق البخور الطرد الشياطين والأرواح الشريرة التي يقولون: إنها تنزل بكثرة إلى الأرض في تلك الليلة المباركة وذلك بالطبع مفهوم شعبي خاطئ ففي رمضان وفق قول النبي صلى الله عليه وسلم تصفد الشياطين وبينما يتدفق الرجال بالآلاف إلى المساجد وحتى الشوارع والطرقات لقضاء ليلة من العبادة والتقرب إلى المولى سبحانه وتعالى، وتنظيم حلقات وعظ ومحاضرات يفضل الناس هناك أن تكون في سيرة المصطفى ، بل أبعد من ذلك صارت ليلة السابع والعشرين - التي يقتنع معظم الأفارقة أنها ليلة القدر - صارت عيدا رسميا في البلاد، وتعرف ليلة القدر عند المسلمين في ساحل العاج باسم (Kouroubissou).

ويمثل المسلمون الغالبية من سكان ساحل العاج وثلاثة أرباع المهاجرين المقيمين فيها، ويتركز معظم المسلمين في الشمال بينما يغلب المسيحيون على سكان الجنوب.

الرابط المختصر :