العنوان حلقة نقاشية في اليمن - التعديلات الدستورية بين مخاوف المعارضة وحماس الحزب الحاكم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
مشاهدات 82
نشر في العدد 1423
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
آراء متباينة تتردد في الساحة اليمنية حول التعديلات الدستورية المرتقبة، فقد أنقسم الوسط السياسي اليمني إلى ثلاث اتجاهات؛ حيث يتبني الحزب الحاكم ومؤيدوه موقف التأييد التام للتعديلات باعتبارها تمثل نقلة نوعية متطورة، فيما يتزعم الاشتراكيون موقف الرفض التام للتعديلات طالما أنها لم تكن نتيجة حوار بين القوى السياسية اليمنية، وبين هذين الاتجاهين أرجأ التجمع اليمني للإصلاح إعلان موقفه النهائي إلى دورة استثنائية تخصص لدراسة هذه التعديلات.
وفي هذا الإطار نظمت صحيفة «الصحوة» المُعبّرة عن التجمع اليمني للإصلاح حلقة نقاشية مؤخرًا شارك فيها ممثلون عن الأحزاب الثلاثة الكبرى في اليمن: المؤتمر الشعبي العام «الحزب الحاكم»، التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، وقدم ممثلو كل حزب رؤيتهم لهذه التعديلات وأسباب موافقتهم أو معارضتهم لها.
التعديلات تمثل المصلحة الوطنية العليا: بنى ممثل حزب المؤتمر الشعبي -الذي يتزعمه الرئيس علي عبد الله صالح- موقفه على اعتبار أن مشروع التعديلات الدستورية يمثل المصلحة الوطنية العليا لليمن، وأوضح عبد الوهاب الروحاني -عضو قيادة المؤتمر الشعبي- في مداخلته أن المشروع يهدف إلى إصلاح النظامين الانتخابي والتشريعي، وأعتبر أن الشكل الديمقراطي الموجود الآن في اليمن يشكل عبئًا على التنمية؛ لأنه فضفاض بصورة كبيرة لا تنفق مع الواقع اليمني.
المعارضة ترد: تركزت ردود ممثلي التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني على تفنيد عدد من مبررات مشروع التعديلات الدستورية وأخطارها على المسار التشريعي والديمقراطي.
وقدْ أجمع ممثلو حزبي المعارضة الرئيسين على أن مشروع التعديلات تناقض مع المبررات التي تم ذكرها سببًا للتعديلات في أكثر من مادة، فبينما تنص مبررات التعديلات وأهدافها على توسيع المشاركة الشعبية والحزبية في العمل السياسي وتوسيع دائرة اتخاذ القرار فإن التعديلات ذاتها لم تتواكب مع هذه الأهداف، فقدْ ألغت التعديلات الدستورية المقترحة حق الاستفتاء الشعبي على قرار حل مجلس النواب المنتخب شعبيًا فساوت بذلك بين إرادة رئيس الجمهورية بمفرده وبين إرادة الشعب الذي انتخب أعضاء مجلس النواب.
كما انتقدوا التعديل الذي يمنح «مجلس الشورى» المقترح عددًا من الصلاحيات المحصورة بمجلس النواب، ووصفوها بأنها انتزاع وإلغاء الجزء من صلاحيات مجلس نيابي منتخب ومنحها لمجلس معين بقرار من رئيس الجمهورية! مما يعني أن هذه التعديلات سوف تؤدي إلى إضعاف مجلس النواب المنتخب الذي يعاني من ضعف -أصلًا- بسبب الأغلبية الكبيرة جِدًّا التي يمتلكها الحزب الحاكم وجعلته عاجزًا عن أداء دوره الرقابي الفاعل تجاه الحكومة التي تمثل حزب الأغلبية!
أما ممثل الإصلاح محمد قحطان -رئيس الدائرة السياسية- فقد أكَّد أن مجلس النواب بحاجة إلى تفعيل وتقوية لا إلى مزيد من الإضعاف، كما أن الدستور اليمني بحاجة إلى تطبيق مواده وتفعيلها لا إلى تعريضه للتطاول والنَيْلِ من هيبته، وأنتقد بقوة انتزاع جزء من صلاحيات مجلس النواب المنتخب لصالح مجلس معين، وإلغاء نظام الاستفتاء؛ لأنه لا يعكس هدف إصلاح النظامالانتخابي، كما جاء في مذكرة رئيس الجمهورية، وفي المقابل طالب بأن يكون تشكيل مجلس الشورى عبر انتخابات بالقائمة النسبية أو الانتخابات الفئوية بدلًا من التعيين الذي يهدد مضمون النظام الجمهوري ومبدأ المشاركة الشعبية.
وانتقد ممثل الحزب الاشتراكي اليمني د. محمد المخلافي اتجاه التعديلات الدستورية الذي لمْ يصب باتجاه تعزيز الديمقراطية وإعادة التوازن بين السُلطات، وضمان استقلال القضاء.
وقدْانتقد الحاضرون -وتغاضي ممثل الحزب الحاكم- التعديلَ الذي يمدد فترة مجلس النواب من 4 - 6 سنوات، ومدة رئاسة الجمهورية من 5 - 7 سنوات، ووصفوا ذلك بأنه رشوة سياسية.. الجدير بالذكر أن التعديلات تنُص على تمديد فترتي رئاسة الجمهورية ومجلس النواب سنتين إضافيتين، والنَص على التمديد يسري على الهيئات القائمة.
وأخيرًا.. فإنه من الواضح أن ما حدث في بعض البلاد العربية تجاه دساتيرها يُثير مخاوف حقيقية عند المعارضة اليمنية التي تخشى بالفعل أن تؤدي هذه التعديلات -بعد إقرارها- إلى فتح مجالات التعديل المستمر والمتعسف غير المُبَرر، لكن يبقى أنه لابُدَّ من الوصول إلى حل وسط ربما توفره مناقشة التعديلات في مجلس النواب بما يُجنِّب للحزب الحاكم والمعارضة مواجهة سياسية وإعلامية قبل الاستفتاء الشعبي.