; حماة الوطن | مجلة المجتمع

العنوان حماة الوطن

الكاتب مريم الحجي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 870

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 14-يونيو-1988

يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».. من شمولية الإسلام واتساع أفق جنوده وحماته أن جعل لكل امرئ في المجتمع مسؤولية تقع عليه تجاه نفسه وأسرته ومن حوله من الناس على حد سواء، دون النظر إلى مكانة هذا المرء ماديًّا أو أدبيًّا، مما جعل المرء في مجتمعنا الإسلامي يظل شامخ الرأس أبيًّا لا يحني رأسه إلا لخالقه وموجده وحاميه.

وكنت أجول حول هذا الموضوع لتحديد ثقل الأمانة على جماعة من الناس يقع على عاتقها عبء ثقيل ولكنه مشرف ومحتسب عند الله العظيم.

 

لفت نظري حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حين يقول: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله»، لفت نظري كيف ساوى الإسلام بين الخشية لله وحراسة دار الإسلام، مع العلم أنه لولا الخشية ما حسنت الحراسة ولا احتسبت لله تعالى.

 

ورجعت بفكري إلى مفهوم الحراسة عند سلفنا الصالح نقتبس من أنوارهم وعلمهم حين نبعث الحراسة لدار الإسلام من مفهوم عقائدي جليل.. فظل المرء يدافع لا عن دار الإسلام فحسب وإنما عن كلمة الإسلام، ومفهوم الإسلام، ومبادئ الإسلام، وواجبات الإسلام... ولم ينسَ حتى من تألفت قلوبهم واحتموا بالإسلام... وتذكرت بلالًا الصحابي رضي الله عنه الذي ترك مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ليلحق بالشام يحمي ثغرًا من ثغور الإسلام.

 

وعدت بفكري ثانية إلى واقعي الأليم ألتمس الحقيقة... الحقيقة الصادقة التي أحلم بها فلا أجدها وإن وجدتها فتكاد تكون نادرة زمانها، ففي وقتنا الحالي تشعبت المسؤوليات وتضخمت، وبالتالي عظمت مسؤولية جهاز الأمن الذي يقع على عاتقه حفظ أمن بلدنا الحبيب.

 

فماذا يحدث لو صلح ذلك الجهاز بصلاح أفراده؟

ماذا يحدث لو عرف كل فرد مسؤولياته؟ سواء أكان ضابط أمن أو شرطي مرور أو حتى حارسًا ليليًّا فأصبح أمينًا فيما عُهد إليه من عمل أو فيما اؤتمن عليه، أو إذا أوكل إليه إتلاف بضاعة محرمة هل يتلفها أو يحفظها لنفسه أو لصحبه؟

ماذا لو قال كلمة الحق دون أن يخشى في الله لومة لائم؟ فما أشد فخرنا به، وليعلم مدركًا أن الله ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذاريات:58).

ماذا لو استوعب قول الحق تعالى ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذاريات:22).

ماذا لو كانت كلمة «لا» في الحق لا تتحول ولا تتغير وإن أدت به إلى ما يكره؟!

ماذا يحدث لو تم انتقاء أفراد ذلك الجهاز ممن يصلح لا ممن إذا دخل كان مجال شبهة وخوف؟!

ماذا يحدث لو لم نُلدغ من جحر مرتين فكفانا أننا لدغنا العديد من المرات؟!

ماذا يحدث لو حفظنا عدة البلاد شبابها وحماتها من الانزلاق وراء الشهوات بدلًا من المساهمة في ضياعهم وتشتتهم، وحصرنا منهم الخسائر الفادحة؟ وكيف تُحمى البلاد إذا كان للفرد من حماتها شخصية في إجازته تختلف بتاتًا عما يفترض أن يكون عليه كمسؤول في عمله الأمني؟

 

وعدت في النهاية لأقول كلمة الحق أن الله سبحانه وتعالى أعطانا فأحسن العطاء، وأنعم علينا بنعمه ظاهرة وباطنة فنرجو الله أن يحفظ أرضنا الطيبة المباركة ببركة أحباب الله، وأن يجند بها حملة راية الدين لأن من أعز الدين في قلبه أعزه الله وأعز أهله وأرضه.

 

مريم الحجي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 422

111

الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

الأسرة (العدد 422)

نشر في العدد 1139

228

الثلاثاء 21-فبراير-1995

المسؤولية الفردية «2»