العنوان حماس الضفة الغربية.. تحت نيران انقلابيي فتح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2007
مشاهدات 56
نشر في العدد 1757
نشر في الصفحة 18
السبت 23-يونيو-2007
الصهاينة سهلوا دخول الأجهزة الأمنية بكامل عتادها العسكري لمناطق الريف الفلسطيني الخاضعة للسيطرة «الإسرائيلية» بالمخالفة لاتفاق أوسلو.
الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أعدت قوائم اعتقال لأكثر من (1500) عنصر من حماس.
منازل الأسرى والشهداء بالضفة الغربية لم تسلم من عدوان الانقلابيين.
في الرابع عشر من يونيو الجاري أعلنت حركة حماس, الحسم العسكري على التيار الانقلابي التابع لحركة فتح والأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وتمت السيطرة على مقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيما يعرف بـ«المنتدى» إضافة إلى إمبراطورية دحلان المعروفة باسم «تل الهوى».
نار الانقلابيين: بعد سقوط غزة بيد القسام استنفر التيار الانقلابي في حركة فتح في الضفة الغربية، وبقرار من الرئيس عباس ضد حركة حماس في مدن الضفة الغربية.
وكانت البداية في مدينة رام الله وبعدها انتقلت إلى مدن نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم، وكان أقلها في مدينة الخليل ذات البيئة العشائرية القوية وفي مدينة جنين أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح حظر تنظيم حركة حماس.
الصحفي «علي واكد» من «يديعوت أحرنوت» - من عرب الداخل- قال «للمجتمع»: بعد سقوط إمبراطورية السلطة في غزة أعدت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية قوائم اعتقال لأكثر من (١٥٠٠) كادر وعنصر من حماس لرد الاعتبار للسلطة والأجهزة الأمنية التابعة لها في قطاع غزة، إلا أن الرئيس عباس أراد أن تكون الحملة في مدينة رام الله وبعدها يتم انتقالها بالتدريج إلى مدن الضفة الغربية وخصوصا بعد إعلان حالة الطوارئ وحل حكومة الوحدة الوطنية.
وفي سياق متصل كشفت مصادر فلسطينية «للمجتمع» أن قادة الأجهزة الأمنية طلبوا من الجانب الصهيوني بواسطة الارتباط العسكري تسهيل انتقال عناصر الأجهزة الأمنية بكامل عتادهم العسكري ومركباتهم إلى مناطق الريف الفلسطيني الخاضعة للسيطرة «الإسرائيلية» حسب اتفاقية أوسلو ۱۹۹۳م، لاعتقال عناصر حماس في تلك التجمعات وبسرعة فائقة استجاب الجانب «الإسرائيلي» لطلب السلطة الفلسطينية.
(٢٠٥) اعتداءات
وقالت حماس إن عناصرها في الضفة الغربية قد تعرضت لأكثر من (٢٠٥) اعتداءات حتى يوم السبت الماضي، ما بين اقتحامات المنازل وتخريب الممتلكات الخاصة والعامة إلى الاختطافات وإطلاق النار على الأفراد، وكان أكبر هذه الاعتداءات في مدينة نابلس بإعدام الشاب القيادي أنيس السلعوس (٣٢) عامًا على يد أفراد من كتائب شهداء الأقصى، وأكدت حماس أن الاعتداءات التي تعرضت لها الحركة منذ تسلمها المجلس التشريعي الفلسطيني جاوزت الـ (٣٩٥) اعتداء، وأضافت أنها سجلت (۲۰5) اعتداءات منها حالة إعدام واحدة بدم بارد، و(۸۹) فردًا مختطفًا، و(٢٥) حالة إطلاق نار على أفراد و(۹۰) حادثة تخريب ممتلكات ومضايقات «بالاقتحام وإطلاق النار».
وتمارس حركة فتح عملية تطهير عرقي لكل من ينتمي لحركة حماس أو مقرب أو مؤيد لها من المؤسسات الحكومية والمجالس البلدية، حيث تتصاعد عمليات الاعتقالات والاختطافات التي تستهدف الأعضاء المنتخبين للمجالس البلدية والموظفين التابعين للحركة.
وفي أجواء التصعيد الانقلابي الذي تمارسه فتح صدم أهالي الأسرى من قيام عناصر الأجهزة الأمنية وكتائب شهداء الأقصى بمداهمة منازلهم دون مراعاة لحرمة النساء، ومن هذه المنازل منزل رئيس الحركة الإسلامية في مدينة طولكرم الشيخ عبد الله ياسين.
ملثمون وقوات خاصة
بعد إعلان حالة الطوارئ شوهدت القوات الخاصة الفلسطينية بلباس جديد وعتاد لم يشاهد من قبل، وملثمون ينصبون الحواجز، ويقتحمون المنازل، ولم يلاحظ اقتحامات لجيش الاحتلال للمدن الفلسطينية كالعادة لاعتقال مواطنين حتى يتسنى للقوات الفلسطينية تنفيذ مهامها باعتقال كوادر وعناصر حركة حماس، وأبدى أهالي المدن الفلسطينية استغرابهم من هذا التواجد العسكري القوات الأجهزة الأمنية الفلسطينية ليلًا؛ حيث يحظر عليهم التحرك بعد الساعة العاشرة مساء، بقرار من جيش الاحتلال حتى لا يقع تصادم مع جيش الاحتلال أثناء اقتحامهم للمدن الفلسطينية لاعتقال مطلوبين.
الموقف الصهيوني
وعلى صعيد آخر نقلت صحيفة «هآرتس» انطباعات المسؤولين الصهاينة على ما جرى في قطاع غزة، داعية العالم إلى تحمل مسؤولياته قائلة «خذوا غزة».
وزعمت السلطات الصهيونية -التي شددت حصارها الاقتصادي على قطاع غزة- أن حماس ستصمد شهرًا واحدًا، وبعدها ستحتاج إلى القمح، ولن تستطيع توفيره للأفواه الجائعة بعد حصار الدول العربية لها أيضًا.
وفي تقرير آخر نشرت صحيفة هآرتس مقالا بعنوان: «أبو الفشل» مشيرة فيه إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس صاحب امتياز الفشل الذريع، يمكن أن يقال عنه «أبو الفشل» فقواته لم تصمد أمام مقاتلين من حماس، بالرغم من مئات الملايين من الدولارات وتجهيزهم بأسلحة تفوق الأسلحة التي تمتلكها حماس، إضافة إلى أجهزة اتصال حديثه تمكنهم من رصد تحركات عناصر القسام ومكالمات القيادة السياسية ومواقعهم.
وقالت الصحيفة معلقة على الأحداث الجارية: «في ساعات الظهيرة ظهر قادة فتح في مقاطعة رام الله مثل أشخاص معزولين عن الواقع يلبسون البدل الفاخرة، ويغادرون المقر بسياراتهم الفارهة لأخذ قسط من الراحة بعد جولة طويلة وشاقة من النقاشات حول حالة الطوارئ».
كما رصد الكاتبان «الإسرائيليان» آفي سخاروف وعاموس هرئيل مكالمة لأحد القادة الفتحاويين الذين هربوا من قطاع غزة أثناء احتدام القتال، جاء فيها مخاطبًا أحد ضباطه: إذا قررت الاستسلام لا تمكنوهم من الاستيلاء على الأسلحة، وعليكم نقل قذائف الـ«آر بي جي» و«الكلاشينات» إلى القبو، وأحرقوا جميع الطوابق بما فيها القبو والسيارات، وحين تستسلمون لا توافقوا على خلع ملابسكم..».
استئصال بؤر انقلابية
أما الكاتب والمحلل الفلسطيني بلال الحسن فقد علق في تصريح خاص على ما جرى في قطاع غزة من هزيمة للتيار الانقلابي، قائلًا: «وجهت حماس ضربة قوية لتيار في حركة فتح كان يستغل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشكل كامل الصالح دول أجنبية ذات أجندة معروفة، والقول إننا الآن أمام كيانين ليس صحيحًا، فالعملية الجراحية كانت لاستئصال بؤر في حركة فتح وفي الرئاسة الفلسطينية وبعد ضربها هناك أفق لإعادة اللحمة والوئام بين حماس وفتح؛ لأن هذه البؤر كانت تعمل ليل نهار لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة نهائيًا..».
وأضاف بلال الحسن: هناك قيادات فلسطينية واعية وناضجة لا تريد المساس بشرعية الرئيس الفلسطيني وبشرعية حركة فتح؛ لأن المعركة ليست مع حركة فتح، منوهًا إلى خطاب رئيس المكتب السياسي خالد مشعل مساء الجمعة 15/6 الذي أكد فيه استعداد حماس للحوار، وعلى شرعية أبو مازن كرئيس للشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير، وأن ما جرى هو عملية اضطرارية لمعالجة بؤر انقلابية.