; حماس.. والإسلاميون وعقدة السلطة | مجلة المجتمع

العنوان حماس.. والإسلاميون وعقدة السلطة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2004

مشاهدات 21

نشر في العدد 1596

نشر في الصفحة 26

السبت 10-أبريل-2004

كلما لاح في الأفق احتمال وصول حركة إسلامية إلى مواقع القيادة، تعالت الأصوات محذرة من أخطار داهمة محدقة، فالبعض يرى أن من حق كل القوى، والتوجهات، والتيارات السياسية، والفكرية تسلم مواقع المسؤولية والتوجيه، في حين يحظر ذلك على أصحاب المشروع الإسلامي دون غيرهم.

الأخطر من ذلك، أن ثمة قناعة تولدت لدي كثير من الإسلاميين بعدم جدوى التفكير بحقهم في تولي مواقع المسؤولية، وإذا كان الآخرون يتذرعون في رفضهم بأن الإسلاميين سيتبعون نهجًا قمعيًا، وسيقومون بإلغاء الحريات والديمقراطية والتعددية، فإن العقدة التي باتت تسيطر على بعض الإسلاميين مقولة إن المعادلات الإقليمية والدولية لا تسمح بوصولهم إلى مواقع القيادة، حتى لو امتلكوا مؤهلاتها.

ما يدفع إلى طرح القضية في الوقت الراهن، ذلك اللغط والضجيج الذي أثير مؤخرًا حول المخاوف من سيطرة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على الأوضاع في قطاع غزة، إذا نفّذ شارون خطته بانسحاب أحادي الجانب من القطاع، وفشلت السلطة الفلسطينية في الإمساك بزمام الأمور هناك، وقد صدرت خلال الأسابيع الماضية العديد من صيحات التحذير التي تدعو حماس إلى تجنب التفكير- مجرد التفكير- بلعب دور قيادي في غزة، وتطالبها بأن تعلن موقفًا صريحًا يؤكد عدم رغبتها في قيادة الشعب الفلسطيني.

ولا يستبعد كثير من المحللين السياسيين أن يكون الهدف الرئيس لجريمة اغتيال مؤسس حماس وصاحب الشعبية الواسعة في قطاع غزة الشيخ أحمد ياسين، هو إضعاف الحركة وتفريغ القطاع من الأسماء المرشحة للعب أدوار قيادية بعد الانسحاب الإسرائيلي، بل إن شاؤول موفاز وزير الدفاع الصهيوني وعددًا من المسؤولين الإسرائيليين تحدثوا صراحة عن ذلك، وأكدوا أن عملية الاغتيال ستتبعها اغتيالات لبقية رموز حماس في القطاع، بهدف تغييب الرموز القوية وتهيئة الظروف للفريق المحسوب على الخط الإسرائيلي داخل السلطة الفلسطينية للسيطرة على مجريات الأوضاع في القطاع.

وعند الحديث عن حق القيادة والوصول إلى مواقع السلطة، يجري الحديث عادة عن نوعين من الشرعية التي تؤهل هذا الطرف أو ذاك للقيادة: الشرعية الشعبية عن طريق الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، حيث تمنح الأغلبية الشعبية ثقتها بصورة حرة ونزيهة الأحد الأطراف، وهذا الذي يحدث في النظم التي تعتمد النهج الديمقراطي في تداول السلطة، والشرعية الثانية هي شرعية الإنجاز والتحرير، ويحدث ذلك في الحالات التي تخضع فيها دولة أو شعب لاحتلال أجنبي، ومن يحرر الأرض ويحقق الإنجاز في دحر المحتل، يكون صاحب الأولوية في الحكم والقيادة.

والمؤسف أن غالبية الحكومات في العالم العربي والإسلامي لم تمتلك أيًا من هاتين الشرعيتين وجاءت إلى السلطة بحكم الأمر الواقع، دون إنجاز على الأرض أو احتكام لرأي الشعب وصناديق الانتخاب، ومع ذلك ترى تلك حق القيادة، وتتهم كل من يخالفها الرأي بالتمرد والتآمر والخروج على الصف الوطني.

 والسؤال الذي يطرح نفسه عند الحديث عن مستقبل قطاع غزة: إذا كانت حركة حماس تحظى بتأييد وقبول شعبي واسع كما تؤكد ذلك وسائل قياس الرأي العام الفلسطيني وتولت طوال عقد من الزمن قيادة مسيرة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، وقبضت على جمر الجهاد رغم التضحيات الجسيمة والتحديات التي واجهتها مع العدو ومع أجهزة أمن السلطة، وإذا كانت مقاومتها لعبت الدور الأبرز في إيصال شارون وحكومته إلـى الحائط، وإلى التفكير بإخلاء قطاع غزة وفوق ذلك كانت تملك برنامجًا سياسيًا ورؤية استراتيجية للتعامل مع الصراع أثبتت نجاحتها وكفاءتها، وامتلكت إضافة لما سبق رصيدًا كبيرًا من النزاهة والشفافية والبعد عن مواطن الشبهة والفساد.. فلماذا لا يكون من حقها التقدم لمواقع القيادة؟ وبأي حق يحتكر البعض السلطة ويعتبرها حقًا غير قابل للنقض حتى لو فقد المقومات التي أهلته ذات يوم للصدارة والقيادة؟

 صحيح أن حماس والإسلاميين لا ينشغلون بمسألة الوصول إلى السلطة والزعامة، ولا يضعونها ضمن أولوياتها الأساسية، ويتجنبون الانجرار إلى ساحة التناحر مع الآخرين على مواقع القيادة، لكن ذلك لا يعني حرمانهم بصورة تعسفية من حق طبيعي متاح للجميع ضمن المعادلات السياسي القائمة.

وعلى حماس والإسلاميين بصورة عامة أن يتجنبوا القبول بوضعهم في دائرة الاتهام كلما جرى الحديث عن التقدم إلى مواقع القيادة والتأثير، وأن يتنبهوا إلى أن ثمة أطراف تخطط بخبث لحشرهم في خانة الخوف من التقدم ببرامجهم إلى مواقع الصدارة والتوجيه.

الرابط المختصر :