العنوان حملة صهيونية شرسة على القدس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-أغسطس-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1867
نشر في الصفحة 3
السبت 29-أغسطس-2009
بينما تمضي أيام شهر رمضان المبارك، ويواصل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها صيامهم وقيامهم، تدور رحى حرب صامتة يشنها العدو الصهيوني على مدينة القدس الشريف.. اعتداء.. ومصادرة للأراضي.. وتشريدًا لأهلها وهدما للبيوت، في حملة شرسة وغير مسبوقة لتهويد المدينة المقدسة، وسط تجاهل للإعلام العربي الذي انشغل ببث موجات مكثفة من المسلسلات والأفلام واللقاءات والمواد الإعلامية التافهة والبعيدة كل البعد عن القيم والمعاني الإيمانية التي يضفيها هذا الشهر الفضيل.. شهر القرآن والصيام.. والقيام، وشهر الجهاد والانتصارات وشهر الفتوحات الكبرى.
وقد أصبح أهل القدس يواجهون حرب التهويد والتشريد الصهيونية وحدهم دون وقفة جادة من النظام العربي الذي يدور في حلقة ما يسمى ب السلام، المفرغة، ودون ردود فعل من الشارع العربي والإسلامي المسيطر عليه، والمغيبة عنه حقائق ما يجري.
ولم يعد العدو الصهيوني يخفي مخططاته بشأن القدس، فقد بدأ التحضير لإزالة أهم الأحياء المقدسية، وتهويدها، وهي أحياء: «الشيخ جراح» و«البستان»، و«وادي حلوة.. وأعلنت سلطات العدو عن بدء حملتها باعتزام هدم ۸۸ منزلًا في حي البستان» الواقع جنوبي المسجد الأقصى لبناء مدينة داود. وحدائق تلمودية تاريخية ترتبط بخرافة بناء الهيكل المزعوم، وذلك كخطوة أولى لتهويد المنطقة بالكامل. وأصبح الفلسطينيون في القدس وحول المسجد الأقصى المبارك يواجهون تلك الحملة الشرسة وحدهم؛ ويعيشون تحت قبضة حديدية من قبل الصهاينة الذين يضيقون عليهم في كل شيء حتى الصلاة في ساحات المسجد الأقصى الذي يستصرخ صباح مساء ضمائر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها: ليهبوا لنجدته والذود عنه حيال الاعتداءات الصهيونية المتواصلة على أرضه المقدسة وعلى رواده، ولكن لا مجيب. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
إن أيام رمضان ولياليه ستكون شاهدة يوم القيامة على تخاذل المتخاذلين وتواطؤ المتواطئين وخور الضعفاء الذين يولون الأدبار ويهرولون للصلح والتطبيع مع الصهاينة، وستكون شاهدة بالثبات والصبر والعزة في الوقت نفسه أمام الله سبحانه وتعالى لأولئك الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ويرابطون ليل نهار داخل ساحاته لحراسته على مدار الساعة، وليس معهم سلاح سوى سلاح الإيمان بالله.
وستكون شاهدة أيضًا لأولئك الذين يتواصلون مع أقصاهم في مشارق الأرض ومغاربها بالدعاء والدعم والتأييد، ماديًا ومعنويًا وإعلاميًا، ويتعرضون في سبيل ذلك لانتهاك حرياتهم، والزج بهم في سجون الطغاة تحت مزاعم كاذبة ودعاوى فارغة.
إن القدس - وإن كان يتم التعامل مع قضيتها من قبل الحكومات بهذا البرود والتجاهل - ستظل عزيزة أبية بفضل الله تعالى ثم بفضل جهاد أبنائها وأهلها، وبفضل دعم الجماهير المسلمة في أرجاء العالم، وستظل قضيتها حية، ولئن تمكن العدو اليوم من اقتطاع أجزاء منها وتهويدها، إلا أنها ستظل مجاهدة صامدة حتى يقاتل المسلمون اليهود في المعركة الفاصلة التي أخبر بها النبي ﷺ ويختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، وينادي الحجر والشجر يا مسلم... يا عبد الله، وراني يهودي تعال فاقتله.. وصدق رسول الله ﷺ.