; حوار "المجتمع" مع عمر سعد نوري وأخضر غزال | مجلة المجتمع

العنوان حوار "المجتمع" مع عمر سعد نوري وأخضر غزال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993

مشاهدات 31

نشر في العدد 1062

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 17-أغسطس-1993

حاورهما في الرباط: خالد بنسعيد

التقت «المجتمع» بالأستاذ عمر سعد نوري المدير المشرف على ديوان المدير العام لمنظمة الإيسيسكو، الذي أكد أن الهدف الأساسي للاستعمار الغربي لدول إفريقيا المسلمة هو القضاء على جذور هذا الدين ومحو الثقافة الإسلامية بهذه الدول وذلك بقضائه على اللغة عبر محو الحرف القرآني.. فالشعوب الإسلامية الإفريقية كانت تكتب بالحرف العربي قبل دخول الاستعمار بل إن الأستاذ عمر لا يزال يتذكر أول ورقة مالية نقدية كانت مكتوبة بالحرف العربي.. إلا أن اللغة العربية التي تعتبر من أهم مقومات الوحدة لم تبدُ قط وكأنها كانت دخيلًا زرع زرعًا في جسم العالم الإسلامي.

كما التقت «المجتمع» مع الأستاذ أخضر غزال الذي بين لنا أنه قبل اهتمام وإدخال منظمة الإيسيسكو هذا المشروع الحضاري ضمن برامجها، كان البنك الإسلامي للتنمية وجمعية الدعوة الإسلامية الليبية عن طريق اليونسكو قدموه برنامجًا موازيًا لدراسة إمكانية كتابة هذه اللغات الإفريقية بالحرف العربي وفي منتصف الثمانينات تم الاتصال بالإيسيسكو كمنظمة متخصصة في هذا المجال مع تمويلها جزءًا من البرنامج وبالمكتب الجهوي للتربية بإفريقيا التابع لليونسكو، وإنما بمعهد الدراسات والأبحاث للتعريب ومواجهة التنمية للقيام بهذه العملية.

المجتمع: ذكرتم فضيلة الأستاذ في كلمتكم الافتتاحية عملية التنمية، فما المقصود بها؟

أخضر غزال: تعتبر عملية التنمية وسيلة للوصول إلى القراءة المبصارية والمقصود بالتنمية هو إلغاء الأشكال المتعددة للحرف الواحد في طبعتنا العادية والاقتصار على شكلين أو ثلاثة لكل حرف.

المجتمع: هل هذا يعني أن هناك أشكالًا متعددة للحرف العربي؟

أخضر غزال: يكفيني أن أقول لك إن حرف الميم وحده وعلى سبيل المثال له (٢٤ شكلًا) وكذلك الحروف الأخرى لها عدة أشكال، ولهذا يجب إزالة هذه الأشكال الثانوية المعيقة لمسيرة التقدم اللغوي.

المجتمع: طيب وبالنسبة للقراءة المبصارية، وقبل أن أكمل السؤال قاطعني الأستاذ قائلًا:

أخضر غزال: هذا الأمر في غاية من الأهمية بالنسبة لواقعنا المعاصر، إلا أن المسألة تحتاج إلى مجلدات للحديث عنها. وباختصار شديد فإن النص المرقوم يدفع إلى النفوض الذي يقرأ الحروف ويخزن النص في الحاسوب، فيخرج هذا النص في أقل من (٢٠ ثانية) مترجمًا بأي لغة تريد والذي أود قوله والتأكيد عليه بل وتسجيله بهذا الصدد هو أن كل الجهود المبذولة من برامج وتخطيطات بدون المحاولة والعمل الجاد للارتقاء إلى مثل هذه المستويات التكنولوجية، فإن كل تلك الجهود تعتبر ملغية.

تعود المجتمع إلى الأستاذ عمر سعد نوري ليحدثنا عن بعض مزايا هذا المشروع:

  • جمع الأمة الإسلامية حول القرآن الكريم وحرفه العربي لما لهذا الأمر العظيم من آثار جلة فعالة بالنسبة للروح والفكر والعطاء.
  • ربط المسلم الإفريقي بالحرف العربي والثقافة العربية وبأخيه العربي المسلم.
  • محو الأمية، وتجدر الإشارة هنا أن الذي تمحى أميته ويتعلم بهذا الحرف فإنه ينتقل تلقائيًا إلى تعلم لغة القرآن.
  • إحياء التراث الثقافي للشعوب الإسلامية الإفريقية المكتوب جزء منه بالحرف العربي والجزء الآخر بلغة الأم.

المجتمع: هل هذا يعني أن هناك مخطوطات مكتوبة بالحرف العربي للشعوب الإفريقية غير مستغلة؟

عمر نوري: بالضبط، ولإحياء هذا التراث وجعله في متناول الجميع لابد من طباعته ولكي يطبع لابد من الاتفاق على حروف موحدة. فلدينا مخطوطات المعاني القرآن الكريم مترجمة والأحاديث النبوية الشريفة مفسرة ومكتوبة بالحرف العربي، فهل نترك هذا الكنز وهذه الذخيرة التراثية هكذا فوق رفوف المكتبات؟! لا. بل لابد من إخراجها إلى حيز الواقع والاستفادة منها.

المجتمع: هل صادفتكم أي عراقيل أو حواجز في طريقكم لإنجاز هذا المشروع الحضاري؟

عمر نوري: قال هدفي جوامع الكلم: «اطلب الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود»، فلو لم نكتم سرنا لضربنا في منتصف الطريق من طرف من يتربصون الدوائر بالإسلام. هذا لا يعني أنه لم تصادفنا بعض الصعوبات التي وفقنا الله عز وجل لاجتيازها. فمن الناحية الاقتصادية مثلًا: كان علينا أن نوجد حرفًا خاصًا لكل لغة من اللغات الستة عشر وصناعة آلة كاتبة خاصة بلغتها المنقطة وكان الأمر يتطلب ميزانية ضخمة تضع أمامنا العديد من العراقيل الصعبة، ولهذا فكرنا بأن تجمع هذه اللغات في آلة كاتبة واحدة يستغلها شعوب إفريقيا كلها وتكون تكلفتها بسيطة، وبذلك تصبح في متناول الجميع مما يساعد على الانتشار وتعميم الفائدة.

ومن ناحية أخرى فإن كل بلد كان متمسكًا بلغته.. الشيء الذي دفعنا إلى القيام بعدة ندوات وطنية وإقليمية لمناقشتهم وإقناعهم بأهمية توحيد اللغات مركزين على الجانب الروحي والأهداف الحضارية المنشودة من وحدة أمة الإسلام إضافة للأهداف التكنولوجية والثقافية، وبالفعل كل بلد معتز بإيمانه قدم لنا عدة تنازلات عظيمة وتم الاتفاق على نسق لغوي واحد.

المجتمع: هل هناك مراحل أخرى ستتلو هذه المرحلة؟

عمر نوري: هذه ليست إلا الخطوة الأولى وهي المرحلة اليدوية للنسقات الحرفية. والآلة الميكانيكية وحدها لا يمكن أن تكفي لتحقيق ما نود تحقيقه، أما المرحلة الثانية فهي التصوير الطباعي عبر الحاسوب الآلي. والمرحلة الأخيرة هي القراءة المبصارية التي توفر الكثير من الجهد والوقت. وهي المعمول بها في الدول المتقدمة كما ذكر ذلك الأستاذ أخضر غزال في كلمته.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فسنحاول بإذن الله تعالى القيام بهذا العمل مع دول آسيا سواء الوسطى أو جنوب شرقها.

المجتمع: ما مدى صلاحية هذه الحروف التي توصلتم إليها بالنسبة لإفريقيا، وما مدى صلاحيتها بالنسبة للدول الآسيوية؟

عمر نوري: سبق أن قمنا بدراسات أكاديمية وعدة ندوات قدمنا خلالها الحروف للمتخصصين الأفارقة الإمكانيات للمقارنة بين أصواتهم والأصوات الآسيوية، فالحرف العربي المنقط للشعوب الإفريقية صالح علميًا وتقنيًا للغات الآسيوية وأود الإشارة هنا بأننا قد تركنا أربعة حروف إضافية احتياطية لأي صوت جديد.

أقول هذا الكلام وكلي ثقة وإيمان بأن الله الذي وفقنا لهذا النجاح بالنسبة للدول الإفريقية سيوفقنا كذلك بالنسبة للدول الآسيوية.. فما علينا سوى العمل والمثابرة بكل جد وإخلاص مع الأخذ بالأسباب...


اقرأ أيضًا:

من الأساطير العصرية

الرابط المختصر :