; حوار الإخوان وأقباط مصر.. وتجاوز المراحل الصعبة! | مجلة المجتمع

العنوان حوار الإخوان وأقباط مصر.. وتجاوز المراحل الصعبة!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 31-ديسمبر-2005

مشاهدات 53

نشر في العدد 1683

نشر في الصفحة 22

السبت 31-ديسمبر-2005

قس إنجيلي يدعو الجماعة لفتح أبوابها لضم أقباط إليها وتفاعلت هذه الدعوة بصورة دعت البعض لتوقع انضمام أقباط مصريين بالفعل

العريان يؤكد استعداد الإخوان لإجراء مراجعات في بعض القضايا الجدلية خاصة الأقباط والمرأة

أقباط بورسعيد تقدموا بمذكرة إلى مرشح الإخوان يعرضون فيها مشكلاتهم وتحمل مشروعًا متكاملًا للعلاقة بين الأقباط والإخوان

في إشارة تدل على الثقة في عدم وجود أزمة بين الإخوان المسلمين وأقباط مصر، وردًا على سؤال عما فعلته الجماعة لإزالة مخاوف الأقباط من الصعود السياسي المتزايد للإخوان قال د. عصام العريان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين والمطوع، إن هذه قضية تم تجاوزها... فقد كان تصريح د. عصام مؤشرًا لحصاد ما شهدته الأيام القليلة التي مضت منذ فوز الإخوان بـ ۸۸ مقعدًا في البرلمان من سلسلة حوارات جانبية وعلنية بين قادة الجماعة وأقباط مصريين «٦%» من السكان وفق مفتي «مصر» ظهرت خلالها مفاجآت عديدة. 

فإحدى المفاجآت التي شهدتها هذه الحوارات التي تركزت في مدن القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والصعيد كان تقدم أقباط محافظة بورسعيد بمذكرة إلى مرشح الإخوان الفائز د. أكرم الشاعر يعرضون فيها مشكلاتهم في الدائرة ومشكلاتهم العامة كأقباط ومشروعًا متكاملًا للعلاقة بين الأقباط والإخوان.

والمفاجأة الثانية كانت إعلان الجماعة على لسان بعض رموزها عدم ممانعتها في إجراء مراجعات داخلية بشأن بعض القضايا المهمة مثل الموقف من الأقباط والمرأة.

أما المفاجأة الثالثة فكانت تلك التي فجرها قس إنجيلي بدعوة جماعة الإخوان لفتح أبوابها لضم أقباط إليها، وتفاعل هذه الدعوة بصورة دعت البعض لتوقع انضمام أقباط مصريين بالفعل للجماعة كما حدث في أربعينيات القرن الماضي عندما انضم أقباط إلى المكتب السياسي للجماعة وترشحوا على قوائمها.

وعقب حملة التخويف الإعلامية الضخمة داخل وخارج مصر من تأثير فوز الإخوان بنسبة مقاعد عالية في انتخابات برلمان ٢٠٠٥ على الأقلية القبطية في مصر وصدور تصريحات من بعض الرموز الثقافية القبطية تحذر من خطر هذا الصعود الإخواني، عقدت عدة جلسات حوار بين أقطاب من جماعة الإخوان وأقباط أبرزها ثلاثة حوارات في مدينة الإسكندرية شمال مصر والقاهرة، ومدينة بورسعيد في صورة ندوات نقاشية يبث فيها الأقباط مخاوفهم وتساؤلاتهم عن برامج جماعة الإخوان وتصورهم لطبيعة العلاقة بين الأقباط والإخوان، ويرسل خلالها قادة الإخوان رسائل تطمينية.

أقباط بورسعيد: وقد أكد نائب الإخوان د. أكرم الشاعر أن أقباط بورسعيد قدموا مذكرة تتضمن ۱۸ بندًا مختلفًا، وأكدوا له أنهم أعطوه أصواتهم إيمانًا منهم بأن الإسلام دين يؤمن بحرية العقيدة والأديان وأنهم طالبوه بتقديم دعم للكنائس مثل المساجد، وقال إن أهم ما جاء بالمذكرة دار حول رغبة الأقباط في إقامة وزارة للأوقاف المسيحية، وحل مشكلة طلاق المسيحيين لأن هناك ٣٠٠ ألف حالة زواج بين المسيحيين في حكم المعلقة، والكنيسة ترفض الطلاق إضافة إلى حث نائب الإخوان على مطالبة البرلمان بتطبيق قواعد الشريعة بشأن الطلاق على الأقباط.

ورغم تشكيك قساوسة في الكنيسة المصرية في هذه المطالب التي تقدم بها الأقباط فقد أكد عادل جرجس – رئيس الوفد المسيحي الذي تولي لقاء نائب الإخوان أن الحوار الذي تم بينه وبين النائب أكرم الشاعر حوار شخصي وليس حوار ممثلي هيئات أو تنظيمات سرية، وأنه حوار بين أبناء الشعب وممثليهم في البرلمان لحل بعض المشكلات المثارة على الساحة، وهو حق دستوري وممارسة ديمقراطية مشروعة وليست محظورة، وما تقدم به من مشکلات لا علاقة له بقيادة الكنيسة لأنها أفكار لحل بعض المشكلات العالقة لأقباط مصر، وأن نائب الدائرة وعد بعرض المذكرة على مكتب إرشاد جماعة الإخوان.

حوار ساخن

ولأن الجدل كان ساخنًا حول هذا الحوار في العاصمة «القاهرة» بشكل أكبر، فقد عقدت عدة لقاءات هامشية وجانبية بين الطرفين خاصة في منزل الصحفي محمد عبد القدوس الذي أشار إلى أن الحوارات كانت بين إخوة مسلمين ومسيحيين وطرحت فيها أفكار كلا الطرفين، وجاء المؤتمر الذي عقد في نقابة الصحفيين المصريين يوم ٢٠ ديسمبر الجاري ٢٠٠٥م، ليفتح آفاقًا أكبر من التفاهم بين الطرفين، لأن أعضاء الجماعة الذين شاركوا في هذه الحوارات دعوا الأقباط لتنشيط مشاركتهم السياسية في إطار المواطنة وعدم التقوقع والمطالبة بحصة من المناصب للمسيحيين لأن هذا يخالف مفهوم المواطنة ويحول الأقباط إلى مجرد «أقلية»، في حين تحدث المفكرون والمثقفون الأقباط في هذه اللقاءات عن أهمية توضيح الجماعة بعض الأفكار فيما يخص الأقباط وإصدار مواقف أكثر تحديدًا.

حوار علني في نقابة الصحفيين 

وفي هذا الصدد فجر الحوار العلني الموسع الذي عقد بنقابة الصحفيين بين د. محمد حبيب نائب المرشد وثلاثة من قادة الجماعة من جانب وبعض رموز الأقباط من جانب آخر الكثير من المفاجآت أو التطمينات أبرزها ما أعلنه الدكتور عصام العريان عن استعداد الإخوان الإجراء مراجعات في بعض القضايا الجدلية التي تطلب فيها فصائل سياسية ودينية إيضاحات وتفسيرات حول موقف الجماعة منها ومنها قضينا الأقباط والمرأة.

ومقابل عرض الإخوان رد د. محمد بمفاجأة أطلقها القس رفعت فكري راعي إحدى الكنائس الإنجيلية عندما دعا الجماعة لفتح أبوابها لدخول مراجع المسيحيين فيها، الأمر الذي رحبت به قیادات في الجماعة واعتبرته أمرًا عاديًا سبق أن حدث في عهد الشهيد حسن البنا، وقالت إن المشكلة فيما يخص الجماعة الآن أنها لا تمارس نشاطها بشكل علني.

وقد دار النقاش في هذه الندوة حول ورقة قدمها الباحث سمير مرقص مستشار المركز القبطي للدراسات الاجتماعية ضمت خمس إشكاليات أساسية من أجل تكوين جماعة وطنية واحدة ومتماسكة على قواعد المواطنة أولها تفسير النصوص الدينية بما يدعم المناخ الطائفي، وتحول العمل السياسي والاجتماعي العام إلى عمل ديني يصبح التنافس بموجبه بين المسلمين وغير المسلمين وإلى أي مدى يؤمن الإخوان بالمواطنة بما تحويه من حقوق وواجبات وإشكالية حرية المعتقد وإقامة الشعائر الدينية.

وقد طالب سمير مرقص جماعة الإخوان بسرعة إصدار وثيقة المواطنة التي أعلن عنها مؤخرًا حرصًا على الجماعة الوطنية بأكملها. ورد عليه د. عصام العريان بالدعوة إلى تفعيل حق المواطنة في العمل المشترك العام كمصريين. مضيفًا أنه على الأقباط بحث التحالفات والقوى التي تضمن لهم فرص التمثيل في الانتخابات المحلية المقبلة حتى لا نفقد ما يتمتعون به من قوة دفع كبيرة.

بل إن الدكتور عصام العريان طالب الأقباط صراحة – خلال ندوة عقدها صالون ابن رشد بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ٢٠٠٥/١٢/١٩م – بترشيح أنفسهم مع الإخوان لانتخابات المحليات التي تجرى في أبريل ٢٠٠٦م، مشيرًا إلى أن الجماعة دعت ألف مسيحي للترشح للمحليات بدعم إخواني لكنهم رفضوا، وفجر مفاجأة أخرى بقوله إن الجماعة تقبل بتأسيس أحزاب مدنية ذات مرجعية مسيحية مثل الحزب «المدني» الذي يطالب به الإخوان وفق مرجعية إسلامية، وأكد العريان – ثالثًا: ترحيب الجماعة بكل مسيحي نشيط يريد العمل مع الإخوان المسلمين في إطار المواطنة كعضو في المحليات أو النقابات أو البرلمان.

مد الجسور

في مدينة الإسكندرية دعا عضو جماعة الإخوان علي عبد الفتاح الحوار يوم ٢١ ديسمبر الجاري برعاية إحدى الصحف المستقلة هناك، وشارك فيه د. إبراهيم الزعفراني القيادي في الجماعة و١٢ من ممثلي الطوائف القبطية المختلفة.

وردًا على سؤال عن هدف هذا اللقاء قال عبد الفتاح الهدف مد جسور الثقة بين المسلمين والأقباط وإرسال رسائل تطمينية من الجماعة لهم بأنهم لا يهدفون إلى إلحاق الأذى بهم وأيضًا إعداد أجندة مشتركة لقضايا الوطن تأكيدًا لمبدأ المواطنة بين جميع طوائف الشعب المصري تحت راية مواطنة بلا تمييز.

وقد تكررت في هذه الندوة - التي استمرت أربع ساعات – ذات المخاوف القبطية حول وصول الإخوان للحكم وتطبيق الشريعة الإسلامية وفكرة الدولة الدينية ودور الجماعة من المرأة، كما كررت قيادات الإخوان السؤال عن سبب المخاوف من الإخوان وعزوف الأقباط عن المشاركة لإجراء السياسية، وهل تمارس الكنيسة دورها السياسي بجانب الدور الروحي في حث الأقباط على المشاركة، وأسباب تمركز الأقباط داخل الكنيسة وعدم المشاركة في الحياة السياسية.

وانتهت الجلسة –التي اعتبرها الإخوان تمهيدية– بالاتفاق على جلسة أخرى قادمة لمناقشة الأولويات التي تم الاتفاق عليها والسعي -من خلال مناقشة فكرة المواطنة وغيرها– للخروج بمشروع نهضوي مشترك بين الجانبين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية