; حوار "المجتمع" مع وفد الطلبة المسلمين بأمريكا | مجلة المجتمع

العنوان حوار "المجتمع" مع وفد الطلبة المسلمين بأمريكا

عنوان تمهيدي طلبة علم.. ودعاة للإسلام.. ومدافعون عن قضايانا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1973

مشاهدات 13

نشر في العدد 152

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 29-مايو-1973

* دعم الطلبة المسلمين بأمريكا.. واجب إسلامي وإنساني 

يذكر قراء «المجتمع» أننا في الصيف الماضي قدمنا لهم ومن خلال صفحاتها حديثًا مع وفد الطلبة المسلمين الذين يدرسون في أمريكا، جاء إلى الكويت يحمل حلمًا كبيرًا ظل يراود أعضاء الاتحاد العاملين - وهو إنشاء بيت المسلم ليأوي الطلبة الذين يدرسون هناك ويهيئ لهم مناخًا إسلاميًا نقيًا في ذلك الوسط الغريب، ويحمل حلمًا آخر بتأسيس مطبعة عربية تقوم بطبع الكتب والنشرات العربية التي يصدرها الاتحاد بهدف نشر الدين الإسلامي واللغة العربية وبهدف شرح القضية العربية للشعب الأمريكي، وبذلك يكون الاتحاد غنيًا عن استجداء أصحاب المطابع اليهود الذين ظلوا يمانعون في نشر المطبوعات التي تخدم وجهة النظر العربية والإسلامية.

والآن وقد أصبح ذلك الحلم واقعًا.. فتمكن الاتحاد من إقامة «بيت المسلم» وأصبح «البيت» ملكًا للاتحاد. وتحقق مشروع المطبعة وأخذت تلعب دورها التاريخي في خدمة الدين الإسلامي والقضايا العربية.. فإن الذين أسهموا في بناء هذين الصرحين العملاقين يحق لهم أن يشعروا بالطمأنينة وراحة الضمير ونسأل الله تعالى أن يثبت أجرهم وأن يرزقهم ثوابًا جاريًا ما دامت هذه المؤسسات تخدم قضية الدين وقضايا المسلمين.

ولقد كان نجاح المشروعين وتعاون المسؤولين والمواطنين في منطقة الخليج حافزًا قويًا للاتحاد لكي يرسل وفدًا آخر هذا الصيف من أبناء المنطقة لدعوة المسلمين ليتعاونوا معه حكومات وشعوبًا حتى يتمكن أعضاؤه المكافحون من تحقيق المزيد من أهداف الاتحاد السامية بما يبذلون من جهد وعرق..

وقد استقبلت مكاتب «المجتمع» أعضاء الوفد الشباب وطلبت منهم أن يقدموا لقرائها مزيدًا من التعريف بهذا الاتحاد العملاق الذي يعد بحق أنشط المؤسسات العاملة للإسلام ويخدم أهدافًا جليلة وحيوية.

تحدث الأخ عادل إبراهيم خريبط عن أهداف الاتحاد فقال:

تأسس الاتحاد عام 1963 بغرض ربط الشباب المسلم في أمريكا حتى لا يضيع في خِضَمِّ الثقافة الغربية.. كما اهتم الاتحاد بالمسلمين المغتربين من أعضاء الجاليات التي تقيم هناك منذ زمن طويل وعمل على الحفاظ على شخصيتهم الإسلامية والاهتمام بتربية أطفالهم وتعليمهم ليظلوا على دين آبائهم، وقد تمكن الاتحاد من إنشاء فروع له في معظم الجامعات الأمريكية لتقوم بتنظيم الندوات والمحاضرات وتدريس المسلمين وأبنائهم مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية وتذليل المشاكل المتعلقة بالذبائح والأطعمة ورعاية حقوق المسلمين ومساعدتهم إذا احتاج بعض أفرادهم للمساعدة المادية أو العلاج.

ومن أهداف الاتحاد كذلك نشر الإسلام بين الأمريكان أنفسهم وبصفة خاصة داخل السجون الأمريكية، كذلك شرح القضية العربية للمجتمع الأمريكي وعكس وجهة النظر العربية والإسلامية في كثير من قضايا العالم العربي والإسلامي.

• وتحدث الأخ سليمان شمس الدين عن نشاط الرابطة فيما يخص الدعوة إلى الدين الإسلامي بين المواطنين الأمريكان.. قال إن الاتحاد يقوم بإصدار نشرات ومجلات دورية وكتب بعضها من إنتاج المفكرين المسلمين يقوم بترجمتها أعضاء الاتحاد وبعضها كتب تعليمية نعدها هناك، ويقوم الاتحاد بتدريس الإسلام بالمراسلة ويبعث بالرسائل والمطبوعات لهؤلاء المواطنين، كذلك فإن أعضاء الاتحاد يذهبون للسجون الأمريكية حيث يقومون بتدريس الإسلام للسجناء ودعوتهم لاعتناق الدين الإسلامي وقد لاقت هذه المجهودات نجاحًا عظيمًا بحمد الله.. ويعرضون أفلامًا للتعريف بالدين الإسلامي.. ويحاولون دحض الشبهات التي يثيرها البعض حول حقائقه.. خصوصًا الأفكار المنحرفة التي يدعو لها «إليجيا محمد» باسم الإسلام..

• سألنا الأخ سليمان.. هل يجد أعضاء الاتحاد تعاونًا من سلطات السجون للسماح لهم بالدعوة بداخلها؟

  • أحيانًا نتعرض لبعض المعاكسات لأنهم يخافون من الدين الإسلامي ولكن في الغالب يسمح لنا بمزاولة نشاطنا بحكم الوضع الديمقراطي الموجود هناك.

• هل تصادف الدعوة قبولًا لدى البيض والسود على السواء؟

  • نسبة الاستجابة بين السود أكبر وإن كان البيض يبدون اهتمامًا بالتعرف على الدين الإسلامي.

هنا يتدخل الأخ عادل: لأن السود مجموعة مضطهدة وتبحث عن دين ينصفها فهم أسرع استجابة، كذلك الهيبيون، إلا أنهم لإدمانهم المخدرات يختارون أديانًا أخرى لا تحرمها عليهم كالبوذية والهندوسية.. المفكرون أيضًا أكثر استعدادًا لاعتناق الإسلام من غيرهم..

• وماذا يقدم الإسلام للجاليات المسلمة المقيمة هناك؟

أجاب الأخ مصعب أحمد البزيع قائلًا:

  • الجاليات الموجودة قسمان: قسم من أصل إسلامي نزحت إلى أمريكا ومعظمهم من العرب والباكستانيين والهنود.. وهؤلاء بدأوا يذوبون في المجتمع الغربي المسيحي لذلك فإن الاتحاد يجاهد من أجل الحفاظ على كيانهم الإسلامي وربطهم بمصادر عقيدتهم ودينهم وتوجيه أبنائهم توجيهًا إسلاميًا.

والقسم الثاني هم المواطنون الذين اعتنقوا الدين الإسلامي وهم في الغالب من السود والملونين الذين يلاقون اضطهادًا عنصريًا ثم يواجهون اضطهادًا دينيًا جديدًا بعد اعتناقهم الإسلام فيطردون من مساكنهم ومن وظائفهم...إلخ. وقد عمل الاتحاد على إيوائهم ومساعدتهم حتى لا يعانوا من الغربة.. أنشأ لهم مدارس عن طريق المراسلات أو في مراكز الاتحاد لتعليم الإسلام واللغة العربية، بعضهم كونوا مراكز إسلامية خاصة بهم وبنوا المساجد وأقاموا تنظيمات عاملة مثل جماعة مسجد الأمة في نيويورك وجماعة مسجد المؤمنين في ديترويت...إلخ.. وهم يؤجرون منازل صغيرة يحولونها إلى مساجد لإقامة الصلاة.

ويقيم الاتحاد معسكرات ومخيمات ذات طابع إسلامي لهذه الجاليات حتى تجتمع وتنسق جهودها وتبرز الوجه الحقيقي للمجتمع الإسلامي في أمريكا.

وعن جانب آخر هام من نشاطات الاتحاد يقول الأخ طاهر أحمد الصحاف:

إن الاتحاد يقوم بعملية نشر واسعة تشمل المجلات والمنشورات والكتب الإسلامية وبطاقات المعايدة الإسلامية.. ويحاول الاتحاد الاستفادة من طاقات المسلمين العلمية في أمريكا.. فكون جمعية العلماء والمهندسين المسلمين وهي تقوم بتقديم بحوث علمية هامة ليفيد العالم الإسلامي من إمكانات أبنائه المهاجرين العلمية، وتنشر هذه البحوث في مجلة خاصة يمولها الاتحاد.. ونظرًا لأن الاتحاد يعاني من عجز مالي كبير فقد انعكس ذلك على نشاط هذه الجمعية.. وهذه في الواقع هي مشكلتنا الأساسية هناك.. لأن جميع النشاطات لا يمكن مزاولتها إلا بتكاليف مالية باهظة.. لو أردت أن تقدم محاضرة مثلًا.. هنا في الكويت لا تكلف شيئًا لكن هناك عليك أن تستأجر قاعة أضف إليها تكاليف المواصلات...إلخ. وكذلك جميع النشاطات.. فإذا علمنا أن أعضاء الاتحاد من الطلاب وأن الاتحاد يعتمد على اشتراكاتهم المتواضعة أمكننا أن نتصور مدى العجز في ميزانية الاتحاد..

كذلك ألف الاتحاد ما يعرف بـ«لجنة السيدات» لتقوم بالنشاط الإسلامي في محيط النساء..

● قال عادل خريبط: نظمت الأخوات في «لجنة السيدات» محاضرات عن تربية الطفل ووضع المرأة في الإسلام والحجاب الإسلامي.. ومن الطريف أن المسلمات هناك على اقتناع بفكرة الحجاب الإسلامي وأنه لا يمنع المرأة من أداء دورها في الحياة بل العكس هو الصحيح ولما حاول بعض الرجال مهاجمة الحجاب أجبنه بمنطق قوي.. وأضاف معجبًا: نحن هنا نستحي من الحديث عن الحجاب والمرأة في أمريكا تدافع عنه..

● وعن دور الإسلام في شرح القضية العربية تحدث الأخ عبد الرسول تركي الخميس فقال:

إن المشكلة الأساسية هناك هي السيطرة اليهودية على أجهزة الإعلام ومراكز التأثير الدعائي وأن الشعب الأمريكي يصدق المكتوب مما يقال من جانب حكومته.. وقد تولى اليهود تفهيم القضايا للناس ورسخ في أذهانهم أن العرب قوم إرهابيون.. وبمجرد وصولنا إلى هناك حدثونا عن الإرهاب في ميونيخ.. لذلك فقد جعل الاتحاد من القضية العربية هدفًا أساسيًا من أهدافه.. وفي كل المؤتمرات والندوات تجد وقتنا مخصصًا للحديث عن القضية العربية ومحاولة إقناع الشعب الأمريكي بخطأ الموقف الأمريكي.. كما يقيم الاتحاد معارض كبرى لشرح القضية وينظم حفلات ودعوات طعام للأمريكيين يدور النقاش خلالها حول القضية العربية.

إن الأمريكيين يسمعون فقط صوت اليهود ويريد الاتحاد أن يسمعهم كذلك وجهة النظر العربية..

● يقول عادل: حينما يسألون لماذا فعلت أيلول الأسود هذا أو ذاك نقول لهم إن السؤال خطأ وينبغي أن يكون: لماذا يقاتل الفدائيون.. ثم نشرح لهم أساس المشكلة..

● ويواصل الأخ عبد الرسول: لقد تمكن اليهود من استغلال المسيحية لخدمة قضيتهم.. فقد حاولنا إقناعهم بالتوقيع على عريضة للرئيس نيكسون تطالب بوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل. فاعتذر الكثيرون بأنهم مسيحيون وأن اليهود يحققون نبوءات المسيح..

قال عادل خريبط إنه شاهد أمريكيًا يحمل لافتة كتب عليها: «أنا مع الله مع المسيح مع اليهود». وكان يتجول في «الأكسبو 72».

رابطة للشباب المسلم الكويتي

قال الأخ مصعب إن أعضاء الاتحاد الكويتيين كونوا رابطة للشباب المسلم الكويتي تهدف أولًا لربط الطلبة الكويتيين وقد نظمت لهذا الهدف مخيمات.. وفي مخيم أقيم منذ فترة قريبة حضره 56 شابًا أدوا الشعائر الإسلامية ومارسوا نشاطات رياضية وترفيهية وثقافية.. وكان الالتزام بالسلوك الإسلامي كاملًا وحقق المخيم نجاحًا كبيرًا..

وتهدف الرابطة ثانيًا إلى تعريف الطلبة الكويتيين الذين يرغبون في الدراسة بأمريكا بإخوانهم هناك حتى يجدوا المساعدة لدى وصولهم وسنقوم بتنظيم لقاءات لتعريفهم بالجامعات هناك والحياة في المجتمع الأمريكي.. ولدى وصولهم ستقوم مجموعة أخرى باستقبالهم في أمريكا لتقديم ما يمكن من تسهيلات وسنصدر إن شاء الله مجلة خاصة.

ونأمل أن تخدم الرابطة هدفًا جليلًا في توجيه إخواننا الطلبة، وتكوين بيئة كويتية صالحة في أمريكا يأوون إليها لحمايتهم من الظروف الغربية القاسية التي تترك أطر الآثار على شخصية الإنسان.

وبعد، فهؤلاء الشباب جاءوا إلى الكويت وهم يحملون آمالًا كبيرة وتنشغل بخاطرهم مشاريع الاتحاد الهادفة والتي خطط لها للمرحلة المقبلة؛ وإنشاء المزيد من «بيوت المسلمين»، المساهمة في مشروع البنك الإسلامي في نيويورك، إنشاء «سوق إسلامية تعاونية» لجماعات المسلمين، مدارس للأطفال المسلمين المغتربين، تنظيم رحلات للمفكرين الإسلاميين للدعوة للدين الإسلامي في أمريكا.. وإن كانوا من جانبهم قد قدموا عطاء سخيًا من وقتهم وجهدهم ومالهم وهم طلاب يحتاجون إلى كل ذلك، فإن الواجب الديني والخلقي يهيب بضمائرنا أن نقدم لهم كل عون ومساعدة لأداء رسالتهم الخالدة.. ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا.

الرابط المختصر :