; حوار حول .. مواقف إزاء الاتجاه الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان حوار حول .. مواقف إزاء الاتجاه الإسلامي

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1980

مشاهدات 75

نشر في العدد508

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 23-ديسمبر-1980

 نتابع في هذه الحلقة وقائع الندوة التي نشرنا القسم الأول منها في العدد الماضي، حيث دعت المجتمع إلى حوار حول موضوع العنوان في ندوة مغلقة أدارها الأستاذ إسماعيل الشطي واشترك فيها كل من السادة:

  • ‎السيد جاسم القطامي‏
  • ‎‏الدكتور كمال أبو المجد.
  • ‎‏الأستاذ فهمي هويدي.
  • الدكتور عبد الله النفيسي

وكان موضوع الحلقة السابقة هو حوار السادة المشتركين في هذه الندوة وإجاباتهم على السؤال الذي طرحه الأستاذ الشطي حول تصورات الآخرين تجاه الحركة الإسلاميةوإننا إذ نتابع نشر هذا الحوار، فإننا ندعو القارئ المسلم لأن يشارك في هذا الحوار من خلال المراسلة والمكاتبات.. وإننا هنا ننوه إلى أننا لسنا موافقين بالضرورة على كل ما يطرح من نقد وآراء.

 أما موضوع هذه الحلقة وهي الثانية والأخيرة فقد دار حول سؤال آخر طرحه الأستاذ إسماعيل الشطي. وهو:

  • ‏هل‏ هناك تناقضات جوهرية معينة بينكم وبين الاتجاه الإسلامي؟
  • ‎وما هي هذه التناقضات؟

‏أجاب السيد القطامي:

  • ليس هناك من تناقضات في الجوهر، بل ثمة أخطاء في أسلوب الممارسة لدى الإسلاميين والذي يعتمد على منحى متشدد.

الشطي:‏ لقد ذكرت من قبل أن ممارسة الإخوان في مصر نالت إعجابك. بينما تحصر موقفك وتقييمك هنا بالأسلوب من خلال موقف ‏الإسلاميين في جمعية الخريجين.

القطامي:‏لو رجعنا إلى نقطة أثارها الأستاذ هويدي.. لوجدنا الإجابة في الصدام الذي حصل بين عبد الناصر والإخوان المسلمين ولعل ذلك من سوء حظ العمل الوطني والحركة الناصرية، ولو لم يحصل ذلك الصدام وتعاون الإخوان مع عبد الناصر لكان وضع البلاد العربية غير هذا الوضع.. ‏وإذا كنا الآن ننتقد التجربة فعلينا أن نتجاوزها بعد دخولها التاريخ مع الاستفادة من أخطاء الماضي.

  • ‎أما في موضوع جمعية الخريجين فنحن نأسف لما حصل، وأنا أتصور أن الشيوعيين يحملون حساسية تجاه الإخوان الإسلاميين ويتصورون أن لديهم أولويات يمكن أن تبدأ بالقضاء على الشيوعيين ثم يعرجون على من يليهم.. ثم يمكن أن يتوجهوا نحونا و«يستلمونا».
  • إنني أقول: إن التجمع الوطني لا يغفل الطرح الإسلامي. فنحن نهدف إلى أن نرعى القيمة الروحية والأخلاقية.. وإن الشريعة الإسلامية مصدر أساسي من مصادر التشريع.
  • ‎الشطي مقاطعًا:

هنا يوجد لدي تحفظ ما دام الحوار في هذه ‏الندوة يبدو صريحًا.

  • أبو المجد يعلق على الموقف:

‏فالحركات السياسية.. رأت أن سبيل التحديث هو فصل الدين عن السياسة، ومع أن بعض رجال السياسة يحملون رؤية إسلامية شخصية إلا أن التيار الغالب على التيارات السياسية الوطنية والقومية هو إسقاط البعد الديني.‏ونحن نلاحظ أن الخمس سنوات الأخيرة شهدت مدًا إسلاميًا يعبر عنه بالصحوة الإسلامية التي جعلت كثيرًا من الكتاب في هذه الفترة يعطون الرؤية الدينية مقامًا أكبر في برامجهم مما كانوا عليه في السابق.وكثير من هؤلاء يطالبون بأن يكون الاهتمام بالبعد الإسلامي ليس عبارة عن «ديكور» أو تعبير محدود عن رأي مجموعة محدودة داخل التجمعات السياسية.‏لذا فإنني أعتقد أن على الحركات ‏السياسية المعاصرة وفي العالم العربي بخاصة أن تدخل ظاهرة عصرية جديدة في حسابها وهي ظاهرة تعاظم التيار الإسلامي.. «وهذه ملاحظة شخصية».

  • القطامي:

‏لعل الدكتور يقصد -أبو المجد- يحمل عقدة العلمانية علمًا بأن القوميين العرب بدءوا منذ العهد التركي بسبب التضييق على العرب. وصبغ الإسلام بالصبغة التركية.. في هذا الوقت نشأت الحركة القومية للتخلص من النزعة التركية.‏

  • الشطي:

‏يجب ألا ننسى أن فترة رد الفعل العربي هذه برزت في وقت كان العلمانيون هم‏ الذين يحكمون تركية. فجمعية الاتحاد والترقي التي جهدت على نشر القومية الطورانية هي التي استفزت العرب، مما جعل البعض يقابلونها بفكرة القومية العربية.

  • القطامي:

‏هذا موضوع آخر. فالفئات القومية تحافظ على العروبة في هذا الوقت بشكل أشد على الرغم من أنها تخلصت من تلك العقدة.‏وإذا كان القوميون العرب قد تعصبوا في بعض الفترات لنزعتهم فذلك بسبب ضغوط كانت تمارس عليهم. فهم كانوا يشعرون أن هناك محاولات للقضاء على الجنس. الأمر الذي جعلهم يدافعون عن الإنسان العربي في العصر التركي فانفصلوا عن الأتراك.

  • الشطي:

‏إن الإسلام حافظ على العرب من خلال مقومات كثيرة مثل اللغة العربية والدفاع عن العرب إنما الذي تخشاه الحركة الإسلامية هو أن يتحول العرب بالعمل القومي إلى حركة سوفيتية عنصرية.

  • ‎‏ القطامي:

‏لقد ثبت العكس الآن. فحركتنا كقوميين بعد أن تخلصت من الأتراك رجعت إلى أصولها الإسلامية. وبدأت تندفع في التيار العربي الإسلامي.

  • أبو المجد:

‏أنا قرأت لكاتب قومي عريق لن أذكر اسمه الآن. إنما كان ينطبع بالطابع العلماني قليلًا، قدم دراسة ختمها بالعبارة التالية: «يا قومي.. لا مدخل لمصر إلى العروبة من جديد إلا من خلال إسلامنا»‏ وأنا أذهب إلى ما هو أبعد من هذا فالعمل القومي كان في زاوية من زواياه يدافع عن الإسلام لأنه نظر إلى الدولة العثمانية فوجدها غير قادرة على حماية الإسلام. وليست صالحة لأن تكون درعًا له، ووجد أيضًا أن حركة التتريك كانت تدور على العروبة والإسلام، لذا فإن ذلك الدرع لم يكن ليستطيع أن يستر أو يحصن العرب والمسلمين.‏أما الجديد الذي أردت تسجيله فهو أني أجد كثيرًا من المفكرين القوميين صاروا ‏ينظرون إلى ردود الفعل على أنها قضايا تاريخية. وهي قضية ليست مطروحة الآن أما الذي نطرحه فهو أن عروبتنا ذات محتوى إسلامي.الشطي يسأل الدكتور أبو المجد:

‏دكتور: هل ثمة خلافات جوهرية بين الاتجاه الإسلامي والاتجاهات الأخرى الوطنية المطروحة على الساحة، أو في تفكير السلطة السياسية؟

أبو المجد:‏ في استدراك حضرتك سألتني عن السلطات السياسية، إننا نعرف لسانها لكننا لا نعرف ضميرها، و يؤسفني أن رؤية السلطات السياسية في بلادنا للحركات ‏الإسلامية إنما هي رؤية أمنية وليست ‏سياسية، وهذه إحدى الكوارث.‏

الشطي:‏لماذا؟

أبو المجد:‏لأن الدولة في عالمنا العربي ليست دولة حديثة، والرؤية السياسية كحاسة من حواس الدولة النامية إنما هي كملكة النطق.. فالطفل في شهوره الأولى لا ينطق، كذلك فإن الأداة السياسية التي تسمع وترى سياسيًا هي إحدى خصائص الدولة المتطورة الحديثة. أما الدولة التي ليست لها من مقومات الدولة المتطورة إلا بعض المظاهر الأولى. فلا بد أن تكون حاستها التي تلمس بها الظواهر السياسية للأسف إنما هي حاسة أمنية. لذلك هذه الحاسة قد تصنف أناسًا مختلفين في اتجاهاتهم في قائمة واحدة. وهذا مقصور في الرؤية ‏السياسية والعمل السياسي الذي هو في نظري يقوم على فرز المحايدين والمخالفين ومن ثم كسب المحايدين وجعل المخالفين في صف الحياد. مع المحافظة على الفئات الموافقة. هذه هي الرؤية السياسية، أما الرؤية الأمنية، فهي كثيرًا ما تضرب أنصارها بعد تصنيفهم خطأ في قائمة العداء، لذلك فأعتقد أن السلطة في العالم العربي تحتاج إلى تربية وإلى أداة سياسية تحسن استقبال الموجات الواردة من كل التجمعات لتصنفها وتعرف مواقفها الحقيقية.أما ما نسميه «الحركات الإسلامية» فكلها في اعتقادي  وللأسف مجموعة في كتلة هلامية واحدة. تشكل خطرًا ما بطريقة أمنية، على أساس أن برامجها تحتوي الاستيلاء على الحكم.

الشطي موجها السؤال للأستاذ فهمي هويدي:‏هل لك رأي حول هذه النقطة ومن خلال ما عرضه الإخوة؟هويدي: ‏لا.. ما عندي إضافة.

الشطي يسأل النفيسي السؤال نفسه:

النفيسي:‏أنا أتصور أن التناقض الرئيسي هو بين الاتجاه الإسلامي والتجمعات الماركسية فقط. أما التجمعات القومية كما نشاهد من خلال كتاباتها، فهي تشمل الانعطاف إزاء الإسلام. ولديها الآن تفهم للإسلام أكثر من ذي قبل، ومن يتابع كتابات «دروزة» وهو أحد كبار القوميين العرب. ويقارن بين ما كتبه في الخمسينات والستينات، وما كتبه ‏الآن، يلاحظ التغير الهائل في تركيب السمة الإسلامية للقومية العربية، ويبقى التناقض في نظري قائمًا بين الإسلام والاتجاهات الماركسية. وقد تبلور هذا التناقض في السودان وظهر بالفعل أن الشيوعيين والإخوان المسلمين هم الذين يتقاسمون الساحة، أما الفئات الأخرى فليس لها ثقل.

الشطي يوجه السؤال إلى ضيف الندوة السيد عبد الله علي المطوع:

هل هناك خلافات جوهرية بين الاتجاه الإسلامي والاتجاهات الأخرى في البلد؟‏

المطوع: ‏ما دام الحديث يدور عن تجمع القوميين العرب والإسلام. فإن التناقضات بينهما تصبح في خبر كان إذا رجعت الأمور إلى أصولها. فليس للقوميين العرب رسالة يقدمونها إلا إذا رجعوا‏ إلى الإسلام وما ذكره الدكتور النفيسي حول موقف كتاب القومية بين الماضي والحاضر. إنما هو مؤشر طيب. وهذا يعني أن الإسلام هو المصدر الرئيسي لتوجهاتهم. ونأمل أن يكون الإسلام هو المصدر الوحيد لكل توجه، وأعتقد أن التناقضات بين القوميين ورجال الحركة الإسلامية في طريقها إلى الزوال إن شاء الله.‏أما الشيوعيون فهم أعداء واضحون كل الوضوح، والصراع بيننا لا ينتهي حتى يؤمنوا بالله، وما على الإسلاميين إلا أن يحسنوا أسلوب الدعوة كما ذكر الإخوان في هذه الندوة. فالقرآن الكريم يقول: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ‏(النحل: 125) ويقول أيضًا:﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: 159) 

‏ويقول:﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا (البقرة: 83) ويقول:‎‏ ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ (الحج: 24)‏‏ ومثل هذه النصوص تملأ كثيرًا من صفحات القرآن الكريم.. وكلها توجيهات في الدعوة وأسلوبها، وطريقة مخاطبة الناس، ‏لننظر مثلا إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ (الأنعام:108)‏‏ إن هذا التوجيه ينهى عن شتم الذين كفروا.. لئلا تكون هناك ردة فعل مؤداها مسبة الله دون علم.‏إننا بحاجة إلى دعاة..‏ ورجال يعرفون كيفية اجتذاب القلوب، خذوا مثلًا هذه القصة النبوية التي يجب أن يؤخذ المثل والأسوة منها، يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد امرأة عجوزًا و بجوارها حمل ثقيل عجزت عن إيصاله إلى بيتها. ولما مر بقربها الرسول طلبت منه مساعدتها، فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن حمل الحمل على كتفه وأوصله إلى بيتها، فشكرته وأحبت أن تسدي إليه نصيحة جزاء فعله، فقالت له:‏أحب أن أسدي إليك نصيحة... هناك رجل يدعى محمدا في مكة.. وأنا أحذرك منه ومن دعوته، وظلت تنفر من ساعدها من دعوة الرسول وهي لا تعلم أن الذي ساعدها رسول الله، وبعد أن أتمت كلامها قال لها: أنا محمد، فقالت على الفور: أنت محمد!! أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، واعتنقت الإسلام بسبب المعاملة الكريمة، بعد أن تغيرت الصورة المشوهة التي كانت تحملها عن محمد ودعوته بفعل العمل الطيب، وإنه دون شك.. هناك صور مشوهة لدعاة الإسلام في أذهان كثير من الشباب،. وما علينا إلا أن نصحح هذه الصورة من خلال معاملتنا وأقلامنا وسلوكنا المستقيم.. وليس هذا بالأمر الصعب.. وعندها تزول التناقضات إن شاء الله. ويصبح المجتمع مجتمعًا إسلاميًا. 

القطامي: هذه حقيقة، ولا جدال في أن الإسلام حق، ولا بد أن يكون سلوكنا كما تفضل الأخ عبد الله هو الذي عليه يستقطب الناس بدلًا من تنفيرهم، ولا بد عند استقطاب الناس من البعد عن التعصب الزائد.. فالحكم على الآخرين بأنهم كفار.. أو التمسك بالأشياء الجزئية ينفر.. ولو نفر البعض كما حصل مع الذين هم غير موفقين في الدعوة، فإن الناس الآخرين سينفرون أيضًا والسلوك الطيب هو «بشروا ولا تنفروا».

أبو المجد:أقترح أن يكون هناك أسبوع أو يوم أو ندوة لأدب الدعوة.. الأمر الذي يعكس للدعاة وللناس واقع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.. وكما تفضل أبو بدر حيث يسمع الناس معاملة الرسول حتى مع مخالفيه من الوفود التي كانت تأتيه. وبعد ذلك سيخرج الناس بفهم جديد غير الفهم السابق. وهذا يفتح الباب بيننا وبين الناس أي من لم يكن علينا فهو معنا وليس العكس.. وعلينا أن نتواضع في جنب الله ولا نتعالى على الناس، وهذا يشيع الراحة النفسية بين الناس والحركة الإسلامية ويكفي مثلًا أن نسمع الأستاذ القطامي يقول، إنه أول مرة في الكويت يقعد مع أناس يمثلون الحركة الإسلامية.

المطوع: لنسمع قوله تعالى عندما أرسل موسى وهارون إلى فرعون. ماذا قال؟ قال:﴿اذْهَبْا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (طه:43:44) لاحظ هذا الأدب.. فلو أتى الداعية بالعنف لما أقبل عليه الناس.. ولو عدنا إلى القرآن الكريم لوجدنا أنه خطاب للرسول صلى اللهعليه وسلم . ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: ١٥٩) ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين﴾ (المائدة: 54) إن هذا الأدب يجب أن يتجسد في أخلاق الداعية وإلا كان هذا الداعية كالذي يدور في حلقة مفرغة.

الشطي:إن أدبيات العصور الأخيرة للزهاد والعلماء بعد أن شاع الفساد جعل العلماء ينزوون في زواياهم العلمية. وهذا أبعد هؤلاء عن لقاء الشباب، لذا يجب أن يكون مرجعنا في استمداد أدب الإسلام من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو يدعو الناس في مكة والمدينة.القطامي:إننا نرى بلدنا صغيرة، وعلينا تطويرها.. ونحن وأنتم في زورق واحد. ندافع عن مثل مشتركة، ونبني مجتمعًا فاضلًا تملؤه المحبة والإخاء يقوم على تأمينات وقوانين جيدة.الشطي يطرح سؤالًا جديدًا:

  • هل تعتبرون أن بروز الاتجاه الإسلامي ظاهرة إيجابية أم سلبية؟

القطامي:إيجابية.. إيجابية.. وبملء الفم.

الشطي: وما رأي الأستاذ كمال؟ 

كمال أبو المجد: إيجابية بشروط، لأن الإسلام موجود من قبل هذا التيار ومن بعده، وقيمة هذا التيار الحقيقية تتمثل فيما يؤدون من انتشار الإسلام، وترشيد الحركة الإسلامية.

هويدي: حتى الآن يتمنى الواحد أن يكون إيجابيًا. لكن لا نستطيع أن نسلم به ابتداء أنه ظاهرة إيجابية. لأن السؤال: هو كيف سيوظف الإسلاميون هذه الظاهرة؟.

الشطي يسأل: لماذا لا نستطيع أن نسلم ابتداء أنه إيجابي؟

‏‏أبو المجد: نستطيع استقبال هذه الظاهرة بحياد. ونحن الآن لا نستطيع أن نصفها بالإيجابية. فتوظيفها هو الذي يجعلنا نصفها بالإيجابية أو السلبية.

القطامي: لا.. الظاهرة هي الإيجابية -لأنها الإسلام- لكن أسلوب طرحها هو الذي يجب أن يكون جيدًا.الشطي:لا أحد يختلف على الإسلام وعظمة الإسلام.

‏‏أبو المجد:-لو أن هذا الإقبال العام يضاف إليه مزيد من العنف، ونريد من تمثيل غير المسلمين لتطبيق أحكام إسلامية تطبيقًا متيسرًا يرجح معه الإثم على النفع.. أليس الله غنيًا عن هذا كله؟ وإن الضرر سينزل بعباد الله ومن أجل أن تخلو العبارة من التناقض أستطيع أن أعدل لفظي وأقول: تكون هذه الظاهرة إيجابية بمقدار ما فيها من جوهر الإسلام أما رفع اللافتات من عدد أكبر من الناس فهذا بحد ذاته لا يعني انتشار الإسلام.

القطامي: لا. حسب ممارساتنا الحقيقية. فإن الذي يهمنا هو الممارسة والطرح.الشطي:هل من كلمة أخيرة حول موضوع: القطامي: لا.. أنا كما قلت. أعتقد أن ظاهرة التيار الإسلامي جيدة. ونحن نطمع إلى أن يكون الطرح جيدًا يستقطب الناس بدلًا من تنفيرهم. وإلا ستصبح للتيار الإسلامي قوة مضادة ولي في النهاية كلمتان:الأولى:

  • إن قضية تصحيح مناهج بعض الدعاة قضية ملحة لأننا في سباق مع الآخرين لا مع الزمن.

الثانية: إن هذه القضية ليست هي القضية الوحيدة، بل هي مفتاح للقضية الحقيقية، وهي تصحيح كثير من التصورات الإسلامية المتعلقة بتطبيق الشريعة الشطي يختتم الندوة: متشكرون.. شكرًا للجميع، وجزاكم الله خيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :