العنوان رئيس الجامعة الإسلامية المفتوحة بأمريكا د. جعفر شيخ إدريس: الحق يحتاج إلى قوة تحميه وتنشره
الكاتب ماجد بن جعفر الغامدي
تاريخ النشر السبت 03-مارس-2007
مشاهدات 40
نشر في العدد 1741
نشر في الصفحة 30
السبت 03-مارس-2007
الأمة الناهضة هي التي تكون قوتها الناعمة «الثقافة» صحيحة القيم والأفكار والتصورات بجانب قوتها المادية.
أدعو الشباب المسلم ألا يكتفوا بدراسة العلوم الطبيعية، بل التفكير في تقنيات العلم وسبل الانتفاع به.
الغرب لا يمكن أن يقبل بديمقراطية تؤدي إلى ضعف حضارته؛ لذا سيواصل تشديد القوانين ضد المسلمين كلما انتشر الإسلام.
ما من شك أن تردي واقع المسلمين على المستويات كافة بات يقلق مفكري وصانعي قرار هذه الأمة وشبابها وشيوخها؛ حيث الانهيار الأخلاقي والضعف العلمي والتقني باتا سمتين مميزتين لأمتنا، بعدما انصرفت عن كتاب ربها وسنة نبيه ﷺ، ولم تأخذ رسالة الإسلام بحقها، وتوقف قطاع كبير من أبنائها عند القشور من الدين، فأفرغه من محتواه النهضوي والحضاري.
حول تلك الأزمة المستحكمة حاورت «المجتمع» د. جعفر شيخ إدريس رئيس الجامعة الإسلامية المفتوحة بأمريكا، فإلى تفاصيل الحوار:
في ظل تردي أوضاع أمتنا الإسلامية، هل الأولى أن يتجه الشباب في تعليمهم نحو العلوم الشرعية أو العلوم التطبيقية أو إلى الفلسفة؟ أم ماذا؟
الشيء الأمثل أن نجمع بين ما يسمى بالعلوم الشرعية والعلوم التطبيقية، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله-: «إن العلوم الشرعية نوعان: نوع تكفل الله ببيانه، ونوع حثنا على معرفته، فما حثنا على معرفته من علوم وتاريخ وغيرها هذا من العلوم الشرعية، فإذا فهمنا العلوم الشرعية بهذا المعنى يساعدنا كثيرًا في تقدمنا».
مصادر قوة الأمة:
وإن الأمة تتقدم وتكون قوية بأمرين، وهذا الذي تكلم عنه الغرب كثيرًا، ويسمونه القوة المادية والقوة الناعمة واللينة.
فالقوة الناعمة يقصدون بها الثقافة، فالأمة الموفقة هي التي تجمع بين أمرين تكون قوتها الناعمة قوة صحيحة القيم والأفكار والتصورات، وتكون قوتها المادية عونًا لها على نشر هذه القوة الناعمة.
فنحن نحتاج إلى الأمرين معًا خصوصًا في هذا الدين، ويقول الله -تعالى-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (سورة الأنفال: ٦٠). وهذه القوة تشمل قوة الإيمان وقوة السلاح، وهذا الأخير تخلف فيه المسلمون، ولا يمكن لهم أن يتخلفوا فيه إلا بتخلفهم في ذاك أيضًا؛ لذا حدث تخلف في فهم الناس للدين، وجعلوه شيئًا يتناقض مع العقل، وربطوه بالتبعية؛ ولذا تدهورت التربية الدينية في الوقت الذي بدأ فيه الغرب يهتم بالعقل في القرن الثامن عشر؛ ما أحدث التطور العلمي الذي نشهده اليوم.
ومن ثم فإننا محتاجون إلى نهضة تشمل الأمرين معًا، ولا أحب من إخواننا العلماء الشرعيين أن يقتصر كلامهم على ما يتعلق بالعقائد والعبادات وغيرهما، وإنما تكون دعوتهم للناس والشباب إلى الأخذ بالأسباب التي تجعل أمتهم أمة قوية، وهو الأمر الذي يخشاه الغرب، خوفًا من أن تحل أمة من الأمم محله.
ولعل تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مؤخرًا تكشف تلك المخاوف، حيث قال: «إن المشكلة الآن ليس صراعًا بين الحضارات، ولكن الصراع عن الحضارات؛ بمعنى أن مهمتنا نحن الغربيين أن نبين للناس ما الحضارة، وأن ننشر قيمنا، وأنه من حقنا أن نتدخل عسكريًا كما تدخلنا في العراق»، ومن ثم جعل الغرب التدخل العسكري قاعدة وليست مسألة خاصة بأفغانستان والعراق.
تناقض المفاهيم الغربية:
وهل يتوافق ذلك مع ادعاء الغرب تمسكه بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان؟
الغرب لا يمكن أن يقبل بديمقراطية تؤدي إلى ضعف الحضارة الغربية، فالديمقراطية ليست هي الغاية الكبرى فهذه كلها أوهام.
وليس أدل على ذلك من قرار مجلس اللوردات البريطاني مؤخرًا بالموافقة على منع إحدى المدارس إحدى الفتيات المسلمات من ارتداء الحجاب الإسلامي، بل وصف القرار بأنه لا يتناقض مع حقوق الإنسان، وأن المدرسة لها الحق في ذلك.
وفي رأيي أن هذا الأمر سيزداد كلما شعروا بالخطر من المسلمين -من القوة الناعمة فقط- سيتشددون في القوانين التي يحمون بها حضارتهم؛ لأن القوة المادية مهمتها أن تحمي القوة المعنوية أو الناعمة.
هم يضحون بالشعارات في سبيل تحقيق أهدافهم وغاياتهم، ونحن المسلمين لدينا مبادئ أرقى وأسمى، فماذا يمنعنا من نشرها في الأوساط الغربية؟
هناك شيء مهم جدًا ينقصنا وهو القوة المادية، وعلى الشباب أن يجعل الارتقاء بأمته وإنجاز قوة مادية لها هدفًا أساسيًا في حياته، وأن يبذل جهده في أن يصل إلى أعلى درجات المعرفة بهذه العلوم الطبيعية والاهتمام بالتقنية.
ولدي سؤال يحيرني كثيرًا في هذا الإطار، وهو: لماذا تعتمد أمريكا في كثير من الأعمال على شباب جنوب شرق آسيا؟ ولماذا تتطور منطقة جنوب شرق آسيا في مسائل الكمبيوتر، فيما يبقى العالم العربي لا دين ولا دنيا؟
الفهم الخاطئ للدين:
كيف تفسر تخلف المسلمين في الأمور العلمية والتقنية؟
سبب هذا التخلف هو الفهم الخاطئ للدين الذي يحصره -كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- بما تكفل الله ببيانه، أما ما كلفنا الله به فهذا ما لا يريدون تعلمه.
وسط حالة التردي عن المسار الحضاري للأمة الإسلامية بدأت تظهر بعض الدعاوى بالانكفاء على الذات، كيف تقيم تلك الدعاوى؟
المنكفئون على الذات نوعان: نوع انكفأ على ذاته، وصارت عقيدته فاسدة وعباداته بدعية، ونوع كان ينبغي أن ينكفئ على ذاته.
وفي رأيي أن الدعوة الناجحة والمؤثرة هي التي تجمع بين الدعوة إلى تصحيح العقيدة والعبادة، وكذا الأخذ بالأسباب المادية، وهو ما يحقق نهضة المسلمين في العالم كله.
وما الحل؟
نلاحظ أن كثيرًا من شبابنا يختار التخصص العلمي الذي يدر عليه دخلًا أكثر، ولذلك الناس يحبون أن يصبحوا أطباء، بالرغم من أن ممارسة الطب ليست تقنية بذاتها، وإنما نتيجة للتقنية، فيما أن التقنية هي العلوم الطبيعية، وهذه التي تبنى عليها التقنية.
ولي اقتراح ناقشت فيه كثيرًا من الفعاليات العلمية في كثير من دولنا العربية والإسلامية بأن نختار شبابًا من أذكى شبابنا، ونجعل لهم جامعات أو كليات خاصة، والأفضل ألا تكون جامعات وطنية، وأن تكون جامعات على مستوى الوطن العربي، وتشترط أن يجمع هؤلاء الشباب بين الذكاء والتدين، ثم نقسمهم إلى تخصصات، وتكون العلوم الشرعية جزءًا من التخصص، ثم تتخصص كل مجموعة في نوع من العلوم الطبيعية، ونأتي -إن احتجنا- بأساتذة من العالم الغربي، ويكون لنا علاقة بمراكز التقدم العلمي في الغرب.