; حوار شامل مع الشيخ عائض القرني حول الأدب والفكر والدعوة | مجلة المجتمع

العنوان حوار شامل مع الشيخ عائض القرني حول الأدب والفكر والدعوة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 902

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 31-يناير-1989

فضيلة الشيخ عائض القرني شخصية دعوية مخلصة، عرف عنه التصدي للإلحاد ومفاهيم الزندقة الحديثة، التقت به «المجتمع» في جلسة، ناقشت فيها بعض مشكلات مجتمعاتنا، التي تلقى اهتمامًا في جهود فضيلته وأنشطته المتعددة، وكان الحوار التالي:

س/ هل لك أن تعرف الإخوة القراء بنفسك؟

ج/ يقول أبو العتاهية:

إلهي لا تعذبني فإني

                     مقر بالذي قد كان مني

يظن الناس بي خيرا وإني

                     لشر الناس إن لم تعف عني 

التحدث عن النفس صعب، ومبدأ الإسلام ألا يتحدث الإنسان عن نفسه إلا في جانبين: جانب التعريف لإخوانه وأحبابه، وجانب درء التهم عن نفسه. فمن باب التعريف: أخوكم في الله «طويلب علم» عائض عبد عبد الله القرني، من مواليد بلاد بلقرن في عام ۱۳۷۹ هـ، درست الابتدائية هناك، ثم التحقت بمعهد الرياض العلمي، وأخذت منه المتوسطة، ثم معهد أبها العلمي في المرحلة الثانوية، ثم كلية أصول الدين بأبها، وأخيرًا الدراسات العليا بالرياض؛ حيث تم بحمد الله تحضير رسالة الماجستير في الحديث النبوي بعنوان: «البدعة وأثرها في البدراية والرواية»، كما أعمل إمامًا وخطيبًا لجامع «أبو بكر الصديق» بأبها.

خطبة الجمعة

س/ ما رأيك في خطبة الجمعة؟ وما دور الداعية المسلم من خلالها؟

ج/ خطبة الجمعة من أعظم ما يصل به الإنسان الداعية المسلم إلى قلوب الناس، وخطبة الجمعة مجال وصوت حي، وحب ومودة، وهي فرصة لمن أحسن استعمالها ووصل إلى القلوب من خلال المنبر، والمنبر سلطة دعوية قوية، وهو مركز قوي، وقد تركه صلى الله عليه وسلم للمسلمين بمبدأ الشريعة، فإذا أحسن استغلاله، وكان الداعية بصيرًا حكيمًا وصل إلى قلوب الناس، وهو الذي يستمع الناس من تحته كافة، وهنا أريد من الخطيب المسلم أمورًا ثلاثة:

 (۱الصدق والإخلاص مع الله - سبحانه وتعالى -.

 (۲استحضار المادة، وطرق الموضوع المناسب في البيئة المناسبة.

(۳أن يتعامل بعمق وأصالة مع المجتمع، وبحب وبود؛ ليصل إلى قلوبهم.

س/ ما رأيك في اقتصار خطبة الجمعة على أمور معينة دون التعرض لقضايا المجتمع؟

ج/ لما أرسل الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - أرسله بدين متكامل للحياة في كل شؤونها، والله - عز وجل - يقول عن كتابه﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 9).

قال أهل العلم: يهدي إلى الأقوم في العقائد، وإلى الأقوم في العبادات، وإلى الأقوم في الأخلاق والسلوك. فحقيق على الداعية وبالخصوص الخطيب أن يتكلم عن موضوعات الإسلام، ولكن يعطي كل مسألة حجمها من الحديث، فيبدأ بالمعتقدات ثم العبادات ثم الأخلاق والسلوك ثم شؤون المجتمع، وما يحدث في المجتمع، ولا يقصر خطبته على فن دون فن أو على جهة دون جهة؛ لأنه سيكون خطيبًا ناقصًا، وسوف يعوزه كثير من الإقبال من الناس؛ لأن الناس أتوا يوم الجمعة بيسمعوا حلولًا لمشاكلهم، وأطروحات لما يحدث في مجتمعاتهم، ولقمان - عليه السلام - حينما أوصى ابنه بدأ بالعقيدة ثم بالعبادة ثم بالأخلاق والآداب والسلوك، فلا بد من طرق هذه الموضوعات المختلفة؛ ليكون الإسلام عامًّا وشاملًا، وحتى لا نحتاج إلى غير هذا الدين؛ لنحل به مشاكلنا، وما حمل كثير من المسلمين إلى أخذ بعض القوانين ووجهات النظر من الغرب إلا لأن بعض الدعاة لم يحسنوا استنتاج واستنباط ما يحل مشاكل الناس من القرآن والسنة

س/ هناك العديد من الخطباء المشهورين في العالم الإسلامي، فمن منهم لفت نظر الشيخ عائض؟ وهل تأثر بأحد منهم؟.

ج/ أما الخطباء فهم على مر التاريخ الإسلامي بذكرهم وسيرتهم وتاريخهم من يطالع يتأثر حتى لو لم ير أشخاصهم، يقول الشاعر:

فاتني أن أرى الديار بعيني

                    فلعلي أرى الديار بسمعي

وأعظم خطيب طرق أسماع العالم هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى يقول عنه أحد أهل الغرب: «ليس العجيب أن يبعث بعد الأربعين فيكون أفصح فصيح، وأعظم مفت، وأقوى قائد في العالم». فلم يقف على منابر الدنيا أفضل من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفيه يقول أحمد شوقي:

وإذا خطبت فللمنابر هزة

                         تعروا الندى وللقلوب بكاء

ثم يأتي على القائمة كما ذكر أبو زهرة في كتاب الخطابة: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فهو مؤثر وكلماته تصل إلى القلوب، وممن يحسن ذكرهم في هذا المجال الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، فإنه كان خطيبًا صادقًا - رضي الله عنه -، ووجد في هذا العمر من الخطباء الأقوياء والأفذاذ: أبو الحسن الندوي، الذي قيل: إنه خطب في إحدى المناسبات فتأثر الناس؛ حتى أغمي عليهم، ورشوا بالماء من كثرة التأثر، وهناك خطيب أثني عليه وهو فضيلة الشيخ عبد الحميد كشك، فإنه خطيب مصفع، خاصة في إلقائه ونبرة صوته واستحضاره وذكائه، ولكن حبذا لو تجنب بعض الأمور منها: الغلو في جانب الرسول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومنها التأكد من الأحاديث صحة وضعفًا، ومنها عدم جرح المسلمين؛ لأن الجرح ليس أسلوبًا دعويًّا.

العرب والأمية

س/ هناك اتهام بأن الشباب اليوم لا يقرأ، فما مدى صحة هذا الاتهام؟ وما طرق علاجه من وجهة نظركم؟

ج / العرب في المفهوم الأصلي أمة لا تقرأ، ولذلك يقول الرسول كما في الصحيح: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب»، والله - عز وجل - وصفهم بالأمية في قوله تعالى﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ (العنكبوت: 48)، وقال تعالى﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ (الجمعة: 2)، ولكن لما أتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة وبالقرآن والسنة بدأوا يطالعون، وأنتجوا تراثًا مجيدًا للعالم، وكنزًا ثمينًا، وتركوا ثقافة عالية أربت على ثقافات الشعوب مجتمعة، ووصل شبابنا إلى هذا المستوى، وأنا أؤمن بهذه الفكرة، والحقيقة أنهم لا يقرأون على الرغم من أن هناك بعض النوادر، ولكن النادر لا حكم له، ولذلك فكثير من الأعداء يقول: العرب أمة لا تقرأ. وقد ذكر بعضهم في كتبه أن من أقل الأمم إقبالًا على القراءة العرب، والسبب في ذلك يعود إلى عدة أمور أهمها:

-الفراغ، والنعمة، والشباب. قال الشاعر:

 إن الشباب والفراغ والجدة  ***    مفسدة للمرء أي مفسدة

والحل من وجهة نظري أن نبدأ، فنعرف الناس بفضل القراءة وثمرتها، ثم أن نستولي على وقت الفراغ في حياتهم، ثم أن يجد ولاة الأمور من كثرة المال المتسبب بأيدي الشباب.

الشريط الإسلامي:

س/ ما رأيك في الشريط الإسلامي ودوره في الدعوة؟ وهل ترى أنه يغني عن الكتاب؟

ج/ الشريط الإسلامي نغمة سائرة، وتصل بسهولة إلى الناس، وهو مؤثر؛ لأنه بصوت المتكلم وبنبرته وبنغمته، وهذا له دور في الدعوة، ويتميز الشريط على الكتاب بميزتين:

 الأولى: أنه ينقل الصوت، والنغمة، وأسلوب الإلقاء، وتأثير الداعية بكلمته إلى القلب مباشرة

الثانية: سهولة تداوله، فإن قطاع كبير من الناس - عوام وأميين -، والشريط يصل إليهم بسهولة

وهناك ميزة ثالثة، وهي: أنه سهل الاستصحاب في السيارة والطائرة وفي أي مكان لا يمكن أن يكون هناك كتاب، فيكون له بذلك تأثير بالغ في شباب الصحوة الإسلامية، أما هل يغني عن الكتاب؟، فأما البادئين في العلم والعوام، فهم ينصحون بالسماع كثيرًا، والله – تعالى - قدم آلة السماع على آلة البصر، فقال تعالى﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل: 78).

 وأما أهل التخصص فلا بد لهم من العودة إلى الكتب، وتأصيل المسائل، وتخريج الأحاديث، والتثبت منها.

الحكمة ضالة المؤمن:

س/ ما رأي الشيخ عائض في علم النفس خاصة وأن هناك من يقول إنه ضد العقيدة؟

ج/ قبل أن أتكلم إجابة على هذا السؤال، أؤمن إيمانًا تامًا وبالغًا ولا خير فيمن لم يؤمن بهذا المبدأ أن شريعتنا كاملة متكاملة، وأن فيها ما يكفي متطلبات الإنسان، وما يسد عوزه، وما يروي ظمأه، وما يشبع جوعه، ومن لا يستكفي برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا كفاه الله، ومن ثم لم يستشف بها فلا شفاه الله. أما علم النفس فالمسلم مطلوب منه أن يبحث عن الحكمة وهي ضالته أني وجدها أخذها، والشيطان علم أبا هريرة آية الكرسي فقبلها، فلا بأس أن نأخذ من خبرات وتجارب الناس ما لا يثلم عقيدتنا أو يعارض شيئًا من الأسس التي جاء بها الكتاب والسنة، فلسنا بالذين يقولون يترك علم النفس جملة وتفصيلً؛ا لأنه وجد وفرض في الساحة، ولسنا بالذي يقول يؤخذ بكل ما أتى به من غث وسمين، لكن نقول: لا مانع من الاستفادة مما لا يتعارض مع الشريعة ولا الرسالة، ولو كان من تجارب الكفار، وأما ما يعارض فنرده ولا خير فيه ولا حياء الله.

 س/ هناك من يهاجم علم النفس، وهناك من يدعو إلى أسلمة علم النفس، ماذا يقول الشيخ عائض لهؤلاء؟

ج/ على من يهاجم علم النفس، ويشن الغارات على أصحابه أن يترك ذلك، وأن يقوم ويرشد 

ويوجه، ويلقي الأساليب التي تنفع هؤلاء، أما من يحاول هدم كل هذا الإرهاق والتعب، الذي واجههم فليس بصحيح، والأولى دعوتهم إلى حمل رسالة الإيمان، ورفع راية الله – سبحانه - من خلال هذه المادة، وتوجيه الجيل من خلال هذه المادة ولا بأس بقائها، ولكن بشرطين:

- ألا تعارض شريعتنا وعقائدنا أو شيء مما عندنا.

-ألا تكون الرسالة الكافية، التي يرى أنها تشفي المسلمين.

أما أسلمة علم النفس، فمعناها أن نقرأ القرآن والسنة، ونقوم بشرح الآيات والأحاديث، التي تتحدث عن علم النفس للناس.

 أما أن نؤسلم علم النفس، فكأن ذلك يوحي بأنه ليس عندنا مادة، ونريد إدخال هذه المادة، وهذا غير صحيح، فالمادة موجودة ولكن تحتاج إلى أساتذة يحسنون أخذها واستنباطها من الكتاب والسنة.

س/ ما رأيك فيمن يقول: إن التربية الإسلامية غير موجودة في مدارسنا ومناهجنا وجامعاتنا؟ وما الطريق إلى إيجادها؟

ج/ ليست التربية الوحيدة التي يشتكي كثير من المسلمين من حالها، فهناك كثير ممن ينقصهم حمل الرسالة الإيمانية، فإنما التربية فهي موجودة، ولكن على أقسام متنوعة بحسب الأساتذة، ولكن هناك الكثير بفضل الله بدأوا يستنبطون أصول التربية الإسلامية التي سار عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمر طيب، وأما المقصرون منهم، فيعود ذلك إلى جانبين:

(۱جانب الجهل؛ لأنه ضحل العلم في الشريعة، وتكون دراسته غربية، وهو معجب بها، إلى جانب أنه لا رصيد له من الكتاب والسنة، ولذلك فهو مخفق في تقديم مادة للناس.

(۲جانب الزيغ، وهو جانب الإعجاب بالكافرين والاستزراء، بحضارتنا وتحقيرها.

والعلاج يتلخص في النصح للجانب الأول بأن يتعلم، والدعاء للجانب الثاني بأن يورث الله الإيمان في قلبه.

الإعلام والدعوة

س/ ما دور الإعلام الإسلامي في خدمة الدعوة؟

ج/ الأصل في الإعلام الإسلامي ألا يحمل رسالة غير رسالة الإسلام، والأصل في كل رسائل الإعلام لا تحمل غير هذه الرسالة، وكل أمة على وجه الأرض لا بد أن يخدم إعلامها أدبها وتربيتها ومبادئها، وليس هناك إعلام بلا رسالة إلا في بعض النواحي التي نشكو منها.

 أما إلهاء الناس وتضييع أوقاتهم، فهذا مذهب الذين يعيشون بلا رسالة وليس لهم أصالة، فنحن الآن يراد منا ومن إعلامنا أن يحمل رسالة وأعظم رسالة يوجهها الإعلام إلى الشعوب هي رسالة الإيمان، فالرأسماليون بإعلامهم يحملون مبدأ الرأسمالية، والشيوعيون بإعلامهم يحملون مبدأ الشيوعية، وأتاتورك عندما جاء سخر الإعلام لخدمة مبادئه، وكذلك غاندي فلماذا لا يقوم أبناء الإسلام في بلاد الإسلام وقبلتهم ببث رسالة الإيمان والإسلام في قلوب الناس خاصة وأن هذه هي رسالتهم وواجبهم؟.

الحداثيون أنواع:

س/ ما تعليقكم على كل من الحداثة - جائزة نوبل ونجيب محفوظ - طه حسين - العقاد – أحمد رامي؟

ج / أ - الحداثة:

لا بد في الكلام عن الحداثة من تفصيل؛ لأن التعميم يعتوره الخطأ، ونخشى من إلقاء الأحكام فلا تتبين في بعض المسائل فنصيب قوما بجهالة، والذي يظهر - والله أعلم - من استقراء أحوال الحداثيين وأهل الحداثة أنهم على قسمين، وقد يكون هناك قسم ثالث.

وما شر الثلاثة أم عمروا                       بصاحبك الذي لا تصحبين

أولهم: أناس حفظوا المضمون وليس عليهم في ذلك ملاحظة؛ لأنهم يحملون أدبًا، ويقولون: لا حجر علينا في القالب؛ لأن لنا أن نخرج عن بحور الشعر، ونحن نقول لهم: لا حجر عليكم إذا كان المضمون سليمًا.

ثانيهم: أناس شريرون بثوا سمومهم وأفكارهم الإلحادية، وجعلوا من الحداثة مضمونًا وقالبًا، وهم يريدون الثورة على كل قديم بما فيها الرسالة والرسول - صلى الله عليه وسلم – والقرآن، وإلغاء الأصالة والتنديد بشخص الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والاستهزاء بالشريعة، والثورة على اللغة العربية. وهؤلاء توقفهم عند حدهم، ولا بد من الرد عليهم، وفضح مخططاتهم؛ لأنهم يتسترون في ثياب الحادية، وفي مروق وزندقة

وهم عملاء وخدام لكثير من الأذناب والأقزام كلينين وستالين وماركس، وغيرهم ممن يندرج في سند إبليس - عليه لعنة الله -.

ب/ جائزة نوبل ونجيب محفوظ:

اشتغل بها الإعلام الذي يسمي نفسه إسلاميًّا وإعطاءها أكثر مما تستحق؛ حتى أن بعض الجوائز العالمية الإسلامية التي وضعت لتنشيط الدعوة الإسلامية لم يفعل بها، ولم تحظ بعشر ما فعل، وما حظيت به هذه الجائزة كجائزة الملك فيصل، التي وضعت الخدمة هذا الدين،، وتكريم علماء الإسلام ومفكريه وأدبائه؛ حتى إن بعض الصحف والمجلات قد تنسى أو تتناسى الإشارة إلى هذه الجائزة. أما جائزة نوبل فعندما أخفق كثير من المسلمين عن نيلها سموها صهيونية يهودية عالمية، ولما أتى هذا الرجل لأخذها مجدوها، وقالوا شرف للأمة العربية، ونحن والحمد الله في غنى عن نوبل وجائزته، وشرفنا بديننا وأصالتنا ومبادئنا وأدبنا، فالأرض تعرفنا، والسماء تعرفنا، وأما هذا الرجل فهذه جائزته في الدنيا؛ لأنه عمل فيما يظهر لغير الله، والذي يعطيه ثوابه غير الله ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (هود:15-16)، ونحن لا نحكم على أحد، وكل ما نرجوه أن يهديه الله في آخر عمره، عله يسخر قلمه أو أن يتوب بكلمة؛ ليعود ويخدم هذا الدين، ويرفع رايته، أما نتاجه فلا يرضى الله ولا رسوله ولا المسلمين.

ج/ طه حسين وعباس محمود العقاد وأحمد رامي

طه حسين أعطي في العالم العربي أكثر مما يستحق، وسموه عميد الأدب العربي، ومن يقرأ كتبه يستعيذ بالله من شره، وقد أتى بمفتريات على هذا الدين الخالد، ولكنه كنافخ الشمس ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(الصف:8)، وقد ذهب إلى الله - عز وجل - فوجد الله عنده فوفاه حسابه، ولكن نقول في نتاجه حتى يعلم الجيل وشباب الإسلام أن له مسائل تصل بنتاجه إلى درجة الإلحاد والزندقة كدعوة إلغاء الأدب العربي، والدعوة إلى العامية الدارجة، وجعله المعارك الإسلامية الخالدة مسائل قبلية حاقدة، والتشكيك في كثير من أمور الإسلام، كل هذا جعله ممقوتًا من جانب الصف الإسلامي، وللانتصاف فهو رجل لديه أدب، وعنده فكر، ولكن ليس كل ذكي ذكيًّا، ولا كل كاتب مأجور مثاب، ولا كل متكلم مجيد.

  • أما عباس محمود العقاد، فهو أقرب من طه حسين، وإن كنا لا نقره ولا نوافقه في كثير مما كتب مثل مقارنته في عبقرية محمد بين الرسول ونابليون، وهنا نقول: أين الثرى من الثريا، قال الشاعر:

 ألم تر أن السيف ينقص قدره         إذا قيل إن السيف أمضى من العصى

 وعندما وضع معاوية بن أبي سفيان الصحابي الجليل - رضي الله عنه - في الميزان، فمن هو حتى يضع الصحابة في الميزان؟!، ولكنه على كل حال أسلم حالًا من طه حسين.

  • أما أحمد رامي فنتاجه من قصص وشعر يحتاج إلى تمحيص، وقد استمعت لإحدى قصائده التي تنبئ أن الرجل لا يحمل رسالة، وأنه من أهل الشهوات، وليس من أهل الشبهات.

س/ من الشاعر أو الشعراء الذين تأثرت بهم كشاعر؟

ج/ الشاعر الذي أحبه غير الشاعر الذي أعجب به، فأحب حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحه وكعب ابن زهير من قلبي؛ لأنهم خدموا دعوة الإسلام، ولأنهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أما الذين أعجب بشعرهم فكثير، ومنهم:

-أبو تمام: فهو شاعر في الذروة، وهو فريد في نظمه وإبداعه وتصويره.

-أبو الطيب المتنبي: فهو عملاق، وحبذا لو نشر شعره بين الناس بدلًا من هذا الركام والسخف، الذي أشغلت به الصحف، وأشغل به الناس، وهو شاعر وشاعر بل يسمى شاعر العربية.

- محمد إقبال: وهو شاعر الإيمان والحب والطموح، الذي فجر الكلمة، وحمل طاقة ورسالة، وهو من

الخمسة العالميين الكبار على مستوى العالم، وهم: محمد إقبال، طاغور شاعر الهند، شكسبير شاعر الإنجليز، جلال الدين الرومي من تركيا، السعدي الشيرازي وهو شاعر سني مسلم.

وقصائد محمد إقبال قطع من الإيمان؛ لأنها تستثير العواطف، وتحرك الشجون.

س/ من الشخصية الإسلامية التي تأثرت بها؟

ج/ أكبر شخصية يتأثر بها المسلم شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - ،ثم الخلفاء الأربعة، وأتأثر كثيرًا بعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وشيخ الإسلام ابن تيمية.

العفن الفني:

س/ ما رأي الشيخ عائض فيما سمي على صفحات مجلة المجتمع بالعفن الفني؟

ج / أؤمن أن في الساحة عفنًا فنيًّا سيطر على المسرح والمجلة والجريدة، وهو التخلف في الفكرة، وعدم الأصالة في المضمون، وهذا لعب وإلهاء للأمة عن رسالتها، وهذا العفن يأتي من أمورأولها: أناس مندسون يحملون أفكارًا إلحادية، ويريدون تضييع الأمة.

ثانيها: أناس شهوانيون ليس لهم رسالة في الحياة، وإنما يتبعون الشهوات.

ثالثها: أناس يريدون الشهرة بهذا الطريق، ثم لا يتحاكمون إلى دين ولا إلى عقيدة.

وقضية تبيان الجاهلية فنيًّا أمر طيب، ولكن متى بين الإسلام؟!، فلا بد أن نعرف شيئا من الجاهلية ولكن الإسلام لا بد من استقصاء معرفته، والحل لهذا: أن نوجد البديل والمتمثل في الدعوة إلى الله بالمحاضرات والندوات والأمسيات، وبعض الدعابات، ولا بأس في تصوير الجمال في حدود أوامر الإسلام وتعاليمه، أما أن يستمع أبناء الإسلام إلى امرأة لا تحمل إيمانًا ولا رسالة، وهي تقول: «هل رأى الحب سکاری مثلنا»، ورجل آخر يقول:

يا من هواه أعزه وأذلني                       كيف السبيل إلى وصالك دلني

هذا كله إشغال للأمة وإلهاء لها عن رسالتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

س/ ما رأيكم في الجهاد الأفغاني؟، وماذا قلت فيه من شعر؟

ج/ الجهاد الأفغاني يشرح صدر المسلم، ففيه إعادة البطولات، وجهاد أبو بكر وعمر وعثمان وخالد وطارق وصلاح الدين، والحمد لله على رفع راية الجهاد، فالجهاد الأفغاني إيمان وطموح، وحب ورسالة، ووراثة، وبقاء.

س/ ماذا عن إنتاجكم الأدبي في الساحة؟

ج/ هناك ديوان مطبوع اسمه: «لحن الخلود» طبع من سنتين، وهناك ثلاثة دواوين تحت الطبع في بيروت، منها:

دیوان «نسمات من الجنوب»، وديوان «واإسلاماه»، وديوان «هدايا وتحايا» (من القلب إلى القلب).

كما أن هناك كتابا: «نسمة في سحر وهمسة في سمر»، وهو عبارة عن حكم وفوائد إضافة إلى «سيرة الأبطال»، وهي عبارة عن قصيدة شعرية مطولة، وهذه الإصدارات الآن تحت الطبع.

المجتمع: نشكر الشيخ عائض على هذا اللقاء الطيب، ونأمل أن نلتقي ثانية لتسليط الأضواء على مزيد من القضايا الإسلامية المعاصرة لما في ذلك خدمة للإسلام والمسلمين، وجزاكم الله كل خير.

 

الرابط المختصر :