العنوان حوار صريح بين النائب يوسف الرفاعي «والمجتمع»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1974
مشاهدات 82
نشر في العدد 189
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 26-فبراير-1974
● على مؤتمرات القمة إدراك الواقع الإسلامي.. والتحلل من الارتباطات القديمة.
● تأميم البترول مطلب إسلامي.. وإجراء تُمليه المصلحة الوطنية.
● عقد اتفاقيات الامتياز تم في عهد الاستعمار.. وفيه شبهة الإكراه.
● العجز في توفير الخدمات العامة.. آت من ضياع المسؤولية.
● تعديل الدستور أمر ضروري لسيادة الشريعة وحماية العقيدة.
● مسئولية الحكومة في تطهير المجتمع الكويتي من المخالفات الشرعية.
دومًا يتتبع القضايا التي تهم الناس والإسلام ويدافع عنها، ويصوغ الأسئلة النيابية حولها، ويوجهها إلى المسئولين.
وهذه المواقف.. ممارسة مسئولة لواجب أساسي من واجبات المهمة النيابية.
واجب الرقابة البرلمانية على الأداء الحكومي أو أعمال السلطة التنفيذية.
إن الرقابة البرلمانية المتيقظة تمثل الثقل الشعبي في الدولة تفويضًا ونقدًا ومحاسبة.
فالمجاملة إخلال بالواجب النيابي.. والصمت إخلال بالواجب النيابي، واتخاذ مواقف لا تعبر عن رأي الناخب -خاصة في قضايا الإسلام- إخلال بالواجب النيابي. وفي مرحلة التحول الواسع التي يمر بها الكويت.. يبرز واجب عظيم أمام السلطة التشريعية والرقابية «مجلس الأمة» في خبط هذا التحول في إطار الإسلام ودفع النهضة في نور هداه.
ونحن في حاجة إلى من يتحدث عن الإسلام بدأب وإصرار لا يعرف اليأس.. ولا التردد.. وبوعي يخدم القضية بلباقة ونضج.
● كانت هذه الأفكار تدور في خواطرنا ونحن في طريقنا إلى السيد يوسف الرفاعي عضو مجلس الأمة المعروف لكي نجري معه حوارًا حول عدد من القضايا المثارة في مجلس الأمة.. وعلى مستوى العالم الإسلامي.
● سید یوسف: تصور نفسك الآن رئيسًا لدولة يحكم شعبًا مسلمًا مشتركًا في مؤتمر القمة الإسلامي في لاهور.
-ما هي الكلمة التي ستلقيها؟
-ما هي خطتك العملية التي ستقترحها؟
● قال: كلمتي ستكون مختصرة جدًا.. فلا وقت للاستعراض البلاغي أو للمعلقات النثرية في مثل هذه المؤتمرات أو في تجمع يحمل اسم الإسلام.
ستكون كلمتي الموجزة اقتراحًا محددًا يجعل «الصراحة» أسلوب المؤتمر وأداة حواره ومدلولاته..
وأن يتحدث المؤتمرون بجماع عقولهم وقلوبهم.. لا بربع عقل وعشر قلب.
أما خطتي العملية فتتركز في إنجاز أهداف متواضعة. لا يمكن القفز من
فوقها لتحقيق أهداف خيالية.
من هذه الأهداف: إدراك الواقع الإسلامي في العالم عن طريق دراسات علمية مفصلة تشكل خطوطها خريطة واضحة للإمكانات والمعوقات.. توضح خط السير وتشير بأسهم بارزة إلى التعاريج.. والحفر.
إن إدراك الواقع عمل ضروري في محاولة التخلص منه. والنزوع إلى واقع أفضل.
ومن الأهداف: التحلل من العلاقات القائمة والمبنية على أسس غير إسلامية. سواء بين الحكام والقوى العالمية ذات الأطماع والتسلط والتآمر، أو بين الحكام وشعوبهم.
إن «نوع» العلاقات يتدخل تدخلًا مباشرًا وعميقًا في طريقة العمل ومساحة التحرك.
ولا نحسب أن عملًا مجديًا سيتم قبل تبديل الأسلاك القديمة التي لا تصلح کخطوط مواصلات بين دول العالم الإسلامي.
والقرارات العاطفية لا تجدي
ومع تمنياتنا للمؤتمر بالنجاح فإن «الالتزام الحقيقي» بتطبيق قرارات متواضعة-
في المجال الاقتصادي والسياسي والثقافي- هو الأمل الوحيد في المؤتمر.
ومن ناحية المدلول فقد اتخذت قضايا القدس وفلسطين والأقليات المسلمة في العالم.. اتخذت وزنًا دوليًا دوليًا واكتسبت امتدادا أوسع مدى.
● لنرجع إلى الكويت..
فقد طالبتم بتأميم النفط.. تأميمًا شاملًا. فهل نستطيع أن نعرف الخلفيات الفكرية.. ومنطق المصلحة الوطنية في ذلك.
● أجاب السيد الرفاعي: من الجانب الإسلامي.. لا يجوز أن يتدخل الأجنبي في شئون المسلمين.
ويشاركهم في ثرواتهم ومقدرات بلادهم ومدلول النص القرآن ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة آل عمران: 139)؛ يعني سيادة المسلمين على كل شيء في بلادهم. وإن يكونوا هم الأعلون في إدارة مرافقهم.
وفي الفقه الإسلامي لا يجوز احتكار الركاز - وهو الثروات المركوزة في باطن الأرض من نفط ومعادن أخرى- حتى ولو تم الاحتكار من قبل مؤسسة وطنية.
هذا الركاز هو حق عام للأمة. تهيمن عليه الدولة باسم الأمة.. لا ينازعها فيه أحد لا شركات أجنبية ولا قوة عالمية.
في ضوء هذا التصور نعتبر الوضع الحالي مخالفة شرعية يجب أبطالها وإلغاؤها.
وفي الجانب السياسي فإن سيطرتنا الكاملة على نفطنا تمكننا من ضرب المصالح المعادية لنا كمسلمين وعرب.
فالغرب- وخاصة أمريكا- الذي امتهن كرامتنا وأعان عدونا علينا، وأقام الجسور الجوية لتزويد الصهيونية بما تريد من الأسلحة خلال حرب رمضان.. هؤلاء لا يفهمون إلا لغة المادة والنفط والثقة الأدبية بهم لا معنى لها البتة. والرجاء الأخلاقي فيهم سذاجة سياسية.
إنهم يعبدون المادة
ومنطق الرجولة والكرامة يقضي بضرب مصالحهم المادية في بلادنا، حتى يفهموا من جانب الحق والحرية.. بلادنا مغبونة منذ الأساس في عقد اتفاقيات الامتياز وهذا العقد وقع في فترة لم يكن فيها التكافؤ تاما بيننا وبينهم.
كنا محتلين.. وكانت علاقات الكويت الدولية محدودة أو محتكرة من قبل دول بذاتها.
في هذه الظروف كانت شبهة الإكراه موجودة، والإكراه سبب من الأسباب القانونية التي تلغي العقد.
ومن ناحية سياسية: ننظر إلى تأميم النفط على أنه مسح وتطهير لآخر مظاهر التبعية للاستعمار.
فالتدخل الاقتصادي في شئون الدول بقية من بقايا الاستعمار السافر يضاف إلى كل ما تقدم شيء آخر هو: الخطر الحضاري الذي يمثله وجود تلك الشركات؛ فهي تمثل مستعمرات اجتماعية وأخلاقية في بلادنا. فلها نواديها الخاصة. وسينماتها الخاصة. وسلوكها الخاص. وتقاليدها وعاداتها الخاصة.. وحياتها الاجتماعية الغربية الخاصة- بكل انحلالها وتدهورها الأخلاقي- والمستعمرات بوضعها هذا تصيب مجتمعنا بالعدوى الضارة. وتكون بمثابة جسر دائم تنقل عبره تقاليد الغرب ومساوئه الاجتماعية.
ونحن نتحدث وفي أيدينا حلول نحسبها معقولة وجيدة:
١- الاستعانة بالخبراء على شكل مقاولين.. ولقاء نصيب من الأجر معلوم. تمامًا كما نستعين بالخبراء في أي مرفق آخر.
٢- أن المشاركة بنسبة ٦٠٪ تنتهي عام ۱۹۷۹ ولا مانع من أن تمضي هذه الاتفاقية. ولكن بشرطين لا نتسامح فيهما أبدًا
● أن تكون نهاية المشاركة- عام ۷۰- هي بداية التأميم
● أن يوضع هذا الشرط كبند واضح محدد في الاتفاقية.
● سید یوسف: لقد وفق مجلس الأمة في منع الخمر في الخطوط الكويتية. فهل سيمارس المجلس صلاحيته في الرقابة على منع الخمر في الخطوط الكويتية؟
● أجاب: دائمًا نؤمن بأن الدولة إذا آمنت بشيء فإنها تنفذه.. أما إذا كان إيمانها ضعيفًا فإن التنفيذ يكون بحسب الإيمان.
إن أي مؤسسة لا تستطيع مخالفة رغبة الحكومة وقناعتها.
والأيام ستثبت إخلاص الحكومة في منع الخمر في الخطوط الكويتية.
والخطوة جيدة بحمد الله
ونحن في المجلس سيقوم بمهمة الرقابة على التنفيذ.
ومن المؤسف جدًا أن نرى حملة الشائعات قد بدأت.
يقولون: إنه بعد منع الخمر قد تناقص عدد الركاب في الخطوط الكويتية.. وهذا كلام سكران لأن ركاب الطائرات الكويتية لا يحجزون المقاعد من أجل الخمور.. ولأنه كلام أو شائعات تقوم على افتراض مسيء للكويتيين وللعرب جميعًا وهو: أن جميع الركاب يشربون الخمر.
ومن الأمور الغريبة فعلًا أن تقوم الخطوط الكويتية بإرشاد الركاب إلى شراء الخمر من المناطق الحرة؛ إن الدال على الشر كفاعله.
وفي تقديرنا أن منع الخمر في هذه المؤسسة يشمل الدعاية والإرشاد إلى الخمر.
إن غضب الله يرفع.. باختفاء المجاهرة والإعلان.. ولا بد من إلغاء المناكر على كل حال.
● الخدمات الصحية والإدارية والسكانية التي تقدمها الدولة للمواطنين هل هي متناسبة مع إمكانات الكويت وعدد سكانه.. هل هي متناسبة مع كميات الأموال التي ترصد لتوفير هذه الخدمات؟
● قال السيد يوسف: حسب تجربتي كوزير أعتبر الحكومة عاجزة عن أداء واجبها. وهذا راجع- أولًا- إلى ضعف المسئولية أو ضياعها.
إذا أخذنا أي وزارة نموذجًا ومثلًا؛ فإن الوزير يتعلل بأن مسئوليته سياسية..
والوكيل يتعلل بأن مسئوليته إدارية والمدير يرمي المسئولية على الوزير والوكيل.
وتضيع المسئولية بين هذه التعليلات أو المبررات.
في وزارة الصحة مثلًا- هناك مشروعات منذ سنين لإنشاء مستشفيين كبيرين.. مستشفى المبارك ومستشفى الفحيحيل.
وبينما البلاد في حاجة ملحة لمزيد من الخدمات الطبية نرى الإهمال قد آخر إنشاء هذين المستشفيين.
والسبب الثاني هو: إحساس الموظف بالانفصال عن الدولة. فهو يقول باستمرار- ومهما كان كبيرًا- أنا لست مقصرًا. وإنما الحكومة هي المقصرة.
إن الإحساس العام بواجب الخدمة العامة يجب أن يسود جميع الدوائر والمرافق العامة.
والضمير الديني أو رقابة الله عز وجل- بالتربية والإعداد في المدرسة والجامعة- هو الحل الجذري لهذه المشكلة.
والسبب الثالث هو: أن أكثر الموظفين في الدولة لم يوظفوا على قاعدة «الرجل المناسب في المكان المناسب».
إن معايير التوظيف الحالية تؤدي إلى هذه النتيجة الرديئة في الأداء الحكومي. فالأقدمية التي لا كفاءة فيها والظروف التي أتاحت التسلق و المحسوبية
والولاء السياسي الذي يسبق اعتبار الخبرة والكفاءة
هذه المقاييس أتت بموظفين من النوع الذي ذكرنا.
والسبب الرابع هو: خطأ مشترك بين الموظفين والجمهور.. فوقت المسئول اليومي يستهلك في أمور جانبية. فالوكيل- مثلًا- عليه أن يخطط ويراقب التنفيذ ويرعى مسيرة العمل في وزارته. أما الذي يحدث الآن فإنه يستقبل يوميًا عشرين شخصًا أو أكثر.. ولا توجد مكاتب مغلقة يؤدي فيها المسئول واجبه بأمانة
وهذا الارتباك أدى إلى ضعف التنفيذ الحكومي بشكل عام.
● لقد شاركتم في صياغة اقتراح يقضي بتعديل الدستور وإضافة مواد تؤكد سيادة الشريعة الإسلامية وحماية العقيدة الإسلامية من الطعن والتجريح.
ما هي الأسباب الواقعية التي حدت بكم إلى علاج الموقف من الناحية الدستورية؟
● قال السيد يوسف الرفاعي: إن مخالفات خطيرة ترتكب في حق الإسلام في بلدنا. ولا بد من إيجاد علاج جذري لهذه المخالفات.
إن الطعن في الذات الإلهية يجب أن يعتبر خيانة عظمى.. خيانة الإنسان الملحد لله الذي خلقه. وخيانة الملحد لنظام مجتمعه الذي يؤمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً.
وخذ مثلا آخ .. تقدمت بعض النسوة بمطالب في تعدد الزوجات والطلاق تتناقض مع الشريعة الإسلامية
ولو كانت المادة الموجودة في الدستور شاملة بحيث تجعل الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع.. لما ثار الجدل الذي ثار وتشعب.
إن الله سبحانه يعبد بالتشريع أيضًا ولا بد أن يخضع نظام الدولة كله للإسلام ونحن لا نقصد بالتعديل إلا هذه الأمور المذكورة
● تقدمتم بمشروع قانون يقضي بأن تكون كلية البنات الجامعية مستقلة تمامًا في كل شيء
ما مدى تقديركم بنجاح هذا المشروع؟
ما هو دور المجلس؟
ما هو دور الحكومة؟
ما هو دور الشعب؟
● أجاب: إن استقلال تعليم البنات في الجامعة ليس خارقة من الخوارق؛ ففي أمريكا.. تعليم جامعي مستقل للبنات، وفي بريطانيا.. تعليم جامعي مستقل للبنات.
ونضرب الأمثال بهذه الدول لأن نظام التعليم الجامعي عندنا مقتبس منها.
إن الإصرار على الاختلاط- لا الحاجة العلمية في الجامعة- هو الذي يدفع دعاة الاختلاط لتطبيق هذه البدعة.
وواجب المجلس أن يتمسك بقراره السابق في المنع.. وأن يمنح ذلك القرار حرارة جديدة في مواصلة الكفاح من أجل المنع.
أما واجب الحكومة فهي تستطيع- بجرة قلم- أن تطلب من المسئولين في كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية.. الالتزام بقرار السلطة التشريعية وتنفيذ الرغبة الشعبية.
ودور الشعب هو: الاستنكار المستمر عبر كل وسيلة مشروعة.
وفي اعتقادي أن كلية التجارة والاقتصاد لیست أقوى من القوى الثلاث. مجلس الأمة. الحكومة. الشعب.
ولكن السؤال هو: هل تقف الحكومة مع مجلس الأمة والشعب أم مع كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية أما تقديري لنجاح هذا المشروع.
فنأمل أن يتبناه المجلس تمهيدًا لحمل الحكومة على تنفيذه.