العنوان حوار في مجلس الدعوة: الخوف من العقبات الأمنية (1من ۲)
الكاتب علي بن حمزة العمري
تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-2009
مشاهدات 41
نشر في العدد 1872
نشر في الصفحة 56
السبت 10-أكتوبر-2009
الداعية إنسان في أصله!
ولذا لا غرو أن يدب بين جوانحه بين الفينة والأخرى الخوف الطبيعي.
لكن أن يكون هذا الخوف حاجزًا عن الخير، أو مسيطرًا على العقل، أو حجر عثرة أو ما يسميه العامة «بعبع» في الطريق، فهذا ليس في حس المؤمن، ولا يمكن أن يسكن خلاياه!
كنت أحدث الكثير من إخواني الدعاة عند طرح طرف من هذا الموضوع قائلًا: انظروا عبر التاريخ في مسيرة الدعاة الذين نصروا الأمة، ورفعوا من شأنها، ووقفوا أمام تيارات التغريب والتخريب، ها هم اليوم في المصاف الأولى في حياة الناس، وفي السلم الأول للنجاح، وهم المتقدمون عند الجماهير، والموثوقون في الفتاوى الدينية أو الاجتماعية أو حتى السياسية!
المؤمن الواعي الحصيف لا يتسلل إليه الشيطان في أية فتنة ينسج الشيطان خيوطها لتخويفه أو إعاقته عن عمل، بل هو بصير بالأمور مدرك لعواقبها.
لقد تتبعت تاريخيًا عددًا كبيرًا من الناجحين الدعاة والعلماء ووجدت أن مسيرتهم لم تكن حافلة بالمتعة والمشي على الورد!
بل وجدت الصعاب والمشاق والآلام النفسية والجسدية غالبًا!
لكن في مقابل ذلك لم يخسروا دنياهم، بل والله إن الدنيا أتت إليهم وهي راغمة، ولم يخسروا الناس لأن الصدق تظهر دلائله وإن حاول تشويهها المغرضون!
ومع إيماني بهذا المعنى، ومعايشتي له، حدثني أحد شيوخي حديث القرآن عن الخوف، مما زاد يقيني، وأصَّل معناه عندي، ومما قال - حفظه الله:
إن الخوف الذي يصيب الإنسان ويعيقه عن الدعوة أنواع فندها القرآن الكريم. وهي:
أولًا: الخوف من أعداء الله، وما يمتلكونه من وسائل الإرعاب، وهذا الخوف ليس صحيحًا، بل هو مجرد وهْم، كما قال تعالى: ﴿إِنّمَا ذَلكَمُ الشَّيْطَانُ يُخَوَفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُون إن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:175)، ومعنى يخوف أوليائه: يحاول أن يحيطهم بهالة من الخوف لعلكم تخافونهم، لكن كيده ضعيف ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدُ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء:76).
ثم النوع الثاني من أنواع الخوف: الخوف على المصالح، فكثير من الناس قد أخذ موقعه في خريطة المجتمع، وله مكانة قد تبوّأها، فلا يريد أن يفقد تلك المكانة، أو تلك الوظيفة، أو ذلك المال، أو ذلك المنصب، ومن هنا فهو خائف على ما أحرزه، لكن هذا الخوف - كذلك - رده الله بقوله:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:28)، والعيلة: الفقر.
النوع الثالث من أنواع الخوف: الخوف من التشويه، فكثير من الناس لا يحاولون نصرة الدين؛ خوفًا من أن يكونوا عرضة لألسنة الناس، وأن تتكالب عليهم الألسنة، فيُشوهوا بأنواع الألقاب المزرية، ويوصفوا بالنعوت المرعبة، لكن لا يتذكر هؤلاء أن الله عز وجل المتصف بصفات الكمال المنزه عن النقائص، زعم الناس له صاحبة وولدًا ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَتْ أَيْديهِمْ وَلُعِنُوا بما قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (المائدة:٦٤)، ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكَتُبُ مَا قَالُوا وَقَتَلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقَ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (آل عمران:181)، هل ضر الله هذا التشويه شيئًا؟، ورسل الله الذين اصطفاهم الله من خلقه، وأكمل خلقهم وهو القادر على ذلك، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ يختارهم من الخلائق، فأكمل خلقهم وخلقهم فاختارهم بكل المعايير، مع ذلك ما منهم أحد إلا قيل فيه: كذاب، مجنون، ساحر، كاهن، طالب سلطة، أتواصوا به بل هم قوم طاغون، هل ضر الرسل هذا التشويه شيئًا؟ ما ضرهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل