; حوار: قائد السلاح الجوي الباكستاني السابق أمريكا لم تكن يوما مخلصة لباكستان | مجلة المجتمع

العنوان حوار: قائد السلاح الجوي الباكستاني السابق أمريكا لم تكن يوما مخلصة لباكستان

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2011

مشاهدات 49

نشر في العدد 1979

نشر في الصفحة 38

السبت 03-ديسمبر-2011

  • متى ما احتاجت أمريكا لباكستان أفادت واستفادت.. ومتى وجدت فرصة استغنت وأساءت الهند و"إسرائيل" حاولتا مراراً تدمير البرنامج النووي الباكستاني 
  • اللوبي الهندي بات مؤثراً في أمريكا حتى أن بعض الهنود هم من خاصة الرئيس "أوباما" 
  • أمريكا تخشى من جهاز المخابرات الباكستاني (ISI) وقد وصفته مؤسسة بحثية أمريكية بأنه أنشط وكالة للمخابرات في العالم 

سلطان محمود حالي، قائد سلاح الجو الباكستاني السابق (٥٨) عاماً)، محارب كبير، سجل ٤٥٠٠ ساعة طيران، وخبير في القوات الجوية الباكستانية.

وبعد التقاعد من الخدمة التحق بمجال الصحافة والإعلام، حيث نال شهادتي ماجستير في الصحافة والإعلام، وأصبح من أبرز رواد الإعلام المرئي، حيث أسس قناة "إندس فيزن"، وقنوات راديو وخدمة مرئية في وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية، ويكتب مقالات سياسية بانتظام.. حاولنا أن نطوف معه على أبرز المحطات في العلاقات الأمريكية الباكستانية ومستقبلها بعد انسحاب القوات الدولية، وغيرها من مواضيع الساعة. 

• كيف تنظرون لتاريخ العلاقات الأمريكية الباكستانية؟ 

- يعود تاريخ العلاقات الباكستانية الأمريكية للعقد الخامس من القرن الماضي، حين تلقت الحكومة الباكستانية دعوة من الولايات المتحدة وروسيا لزيارتها غير أن الحكومة الروسية لم تكن صريحة في دعوتها، إذ وجهت دعوة مفتوحة دون أن تحدد الزمان والمكان وهذا يعد خرقا للأعراف الدبلوماسية. 

وفي عام ١٩٥١م ، قام رئيس وزراء باكستان "لياقت علي خان" بزيارة رسمية لأمريكا استمرت ٣٠ يوما، وضع فيها الصداقة أساساً للروابط الثنائية، وكانت رغبة أمريكا في مع باكستان بسبب موقعها الاستراتيجي قرب الاتحاد السوفييتي (السابق). 

وفي عام ١٩٥٥م، وقعت باكستان وأمريكا على اتفاقيتين في مجال الدفاع؛ الأولى "المعاهدة المركزية" (CENTO) والثانية "معاهدة جنوب شرقي آسيا" (SEATO)، وبموجبهما قامت أمريكا بتدريب الجيش الباكستاني بعدما زودته بالأسلحة الحديثة.. وعلى إثر ذلك، أتيحت لأمريكا فرصة للمجيء لباكستان فأنشأت في عام ١٩٥٨م مركزا في بيشاور، نصبت فيه آلات للتجسس، وكانت الطائرات الأمريكية من طراز "2-U" تقلع من باكستان باتجاه الفضاء الروسي بهدف التقاط الصور السرية، وكانت روسيا تدرك ذلك، بيد أنها لم تكن تمتلك القدرة والتكنولوجيا لضرب هذه الطائرات. 

وفي عام ١٩٦٠م، تمكنت روسيا من استهداف طائرة "2-U"، وسقطت الطائرة، إلا أن قائدها هبط بالمظلة فألقت السلطات الروسية القبض عليه. 

ترك هذا الحادث أثراً سلبياً على باكستان، حيث هدد الرئيس السوفييتي "خروتشوف" باكستان بشن هجوم عليها، لكن سرعان ما هدأت الأمور بعد أن امتنعت أمريكا عن إرسال الطائرات. 

وفي عام ١٩٦٥م، خاضت باكستان والهند حربهما الأولى، وكان على أمريكا أن تقف بجانب باكستان بموجب الاتفاقيات السابق ذكرها، لكنها اختفت وغابت بل فرضت حظرا على باكستان والهند ولما دارت حرب أخرى بينهما في ١٩٧١م، صنعت أمريكا نفس ما فعلته في الحرب الأولى. 

في عام ١٩٧٣م، ألغى "ذو الفقار علي بوتو"، رئيس وزراء باكستان آنذاك، اتفاقياتي "CENTO" و"SEATO"، وبعد الغزو السوفييتي لأفغانستان في ۱۹۷۹م، احتاجت أمريكا من جديد لباكستان؛ حيث قامت بتدريب المجاهدين وزودتهم بالأسلحة ليقاتلوا السوفييت. 

وفي عام ۱۹۸۹م، حين وضعت الحرب أوزارها وخرجت روسيا منهزمة من أفغانستان، فرضت أمريكا حظرا على باكستان بما يسمى "تعديلات بريسلر" بحجة أن الأخيرة تجمع أسلحة نووية، وزادت حدة التوتر بين البلدين حين رفضت أمريكا تسليم باكستان ۲۸ طائرة مقاتلة من طراز "16-F"، سددت ثمنها سلفاً. 

وزاد حجم الضغط الأمريكي ورفع مستوى الحظر على باكستان عام ١٩٩٨م عندما قامت بتجربة ناجحة للقنبلة النووية وزاد الحظر عام ۱۹۹۹م حين أطاح الجنرال "برويز مشرف" بحكومة "نواز شريف". 

وفي عام ۲۰۰۱م ، عادت أمريكا لتجد نفسها في حاجة لباكستان، بعد ۱۱ سبتمبر، فبدأ التعاون يزداد ومن ثم وافقت أمريكا على تسليم الطائرات التي لم تسلمها الباكستان إلى جانب تقديم ۱۸ طائرة أخرى أحدث. 

وتحولت باكستان إلى حليف مهم للولايات المتحدة خلال الحرب في أفغانستان، وأدى التحالف إلى تدهور الأوضاع الأمنية داخلياً، فكان من الطبيعي أن تتدهور العلاقات الباكستانية الأمريكية؛ لأن من عادة أمريكا أنها تنسى جميل باكستان بسرعة فائقة؛ فبدأت توجه اللوم لباكستان التي ضحت من أجلها أكثر مما ضحت لنفسها.

وخلاصة القول: إنه متى ما احتاجت أمريكا لباكستان أفادت واستفادت ومتى وجدت فرصة استغنت وأساءت. 

• هل تعتقد أن أمريكا قررت التخلص من باكستان بعد تحالفها مع الصين؟ 

- لا أعتقد أن أمريكا تستغل الصين ضد باكستان؛ لأن الصداقة الباكستانية الصينية قديمة وقائمة على أساس صلب، وبالعكس قد تستخدم أمريكا الهند لمواجهة باكستان والصين معاً. 

  • كيف تنظر إلى العلاقة بين باكستان وجماعة "حقاني"؟ 

- أمريكا تثير هذه القضية وهي ليست صادقة في اتهامها لباكستان، الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الأخرى التي تتواجد في أفغانستان لها صلات بزعماء مجموعات مختلفة من "طالبان"، والآن حان موعد انتهاء الحرب في أفغانستان، لذا تبحث هذه الدول عن سبل الحوار للخروج الآمن، هناك أنباء تفيد بأن جهاز المخابرات العسكرية الباكستاني (ISI) أدى دورا مهما في عقد لقاء بين "إبراهيم حقاني"، شقيق سراج الدين حقاني، والإدارة الأمريكية. 

• ما مصلحة الهند في التمسك بأفغانستان وزيادة نفوذها العسكري والاقتصادي فيها ؟ هل ذلك موجه ضد باكستان، أم أن هناك أهدافا أخرى؟ 

- الرئيس الأفغاني "حامد قرضاي" لا يتمتع بشعبية في بلده، وكلما وجد فرصة وجه مر الكلام لباكستان التي ساعدته ووقفت بجانب أفغانستان على الدوام، خاصة عندما احتلتها القوات السوفييتية، وترك ملايين الأفغان بلادهم ولجؤوا إلى باكستان، ففتحت لهم أبوابها وقلوبها حكومة وشعبا، ويمكن مقارنة هذه الهجرة بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم حين استقبل أنصار المدينة مهاجري مكة وأقاموهم في ديارهم وأنفقوا عليهم من أموالهم، فأصبح ذلك قدوة للإيثار والمؤاخاة.. ربما نسي الرئيس "قرضاي" معروف باكستان حين قال لأمريكا: "إنكم اخترتم بلداً خطأ للهجوم، كان ينبغي عليكم أن تختاروا باكستان للهجوم بدلا من أفغانستان". 

وقد ذهب إلى الهند حيث طلب مساعدتها لتدريب قوات الأمن الأفغانية والرئيس "قرضاي" يعي جيداً أن الهند عدو لدود لباكستان، وتفكر دائما في زعزعة أمنها واستقرارها، لكنه مع ذلك يعزز علاقات بلاده مع الهند، وقد فتحت الهند ١٤ قنصلية في أفغانستان بالإضافة إلى عدد لا بأسبه من المراكز التجارية، حيث ينشط رجال المخابرات فى التخطيط لمختلف المؤامرات ضد باكستان؛ فيحرضون شباب إقليم بلوشستان على التمرد ويزودونهم بالأسلحة والنقود ليحاصروا باكستان في عقر دارها. 

لقد أرادت الهند أن تتحالف مع إيران ضد باكستان، لكنها خيّبت آمالها، وكانت الهند تحاول خلال السنوات العشر الماضية إرسال جنودها لأفغانستان لتسبب لها المشكلات، لكن الدول الغربية لم تكن تسمح لها.. والآن وحين عجزت قوات "الناتو" عن مواصلة الحرب في أفغانستان، خاصة أن الرئيس "أوباما" اضطر إثر ضغوط من شعبه إلى التخلي عن الحرب، تريد الهند أن تنتهز الفرصة للمجيء إلى أفغانستان على أن تكون دولة مساعدة للولايات المتحدة في الظاهر وفي الباطن تحقق أهدافها الخطيرة تجاه باكستان. 

وإذا كانت قوات "الناتو" قد أخفقت في مواجهة "طالبان"، فهل ستقدر القوات الهندية على هذه المهمة؟ أعتقد أنه لا يتحقق الأمن في أفغانستان إلا بالتفاهم والتراضي بين جميع الأطراف السياسية بما فيها "طالبان"، بعد خروج كافة القوات الأجنبية، ويتعين على "قرضاي" ألا يسمح للهند بالتدخل في بلاده؛ لأن ذلك سيزيد من مشكلات أفغانستان، ويكون "قرضاي" مسؤولا عن ذلك. 

• هل يمكن تسليط الضوء على جماعات "حقاني"، والملا "نذير" و"حكيم الله محسود"، والملا "عمر"؟ هل تختلف في أفكارها وأهدافها؟

- أرى الفرق بينها فيما يلي: "جماعة حقاني" هي "طالبان" أفغانستان كانت علاقات أميرها مع باكستان وأمريكا جيدة، ولم تستهدف باكستان على الإطلاق، وباكستان تحافظ على علاقاتها معها؛ لأنها تريد أن تكون لها سندا في أفغانستان بعد خروج القوات الأجنبية.

أما جماعة مولانا "نذير" فليست عندي دراية بها. وجماعة "حكيم الله محسود" هي "طالبان" باكستان؛ التي تعمل ضد باكستان، وتتلقى من أجل تحقيق أهدافها أموالا من جهات أجنبية قد تكون أمريكا والهند. 

وفيما يتعلق بجماعة مولانا "عمر" فمؤسس هذه الجماعة - التي علاقاتها مع باكستان جيدة - مولانا "عمر" نفسه وجميع رجال "طالبان" بايعوا على يديه. 

• أمريكا افتعلت قضية "حقاني" ثم راحت تحرض الأفغان على نقل قضية مقتل "رباني" إلى الأمم المتحدة، ما هدفها في رأيك؟ 

- الأستاذ الراحل "برهان الدين رباني" لم يكن رئيساً سابقاً لأفغانستان فحسب؛ بل كان صديقا حميما لباكستان، وكانت علاقاته معها ممتازة، وادعاء أمريكا أو أفغانستان بأن باكستان متورطة في اغتياله ادعاء كاذب، قبل هجوم روسيا على أفغانستان وفي عهد الرئيس الأفغاني "سردار داود" وجه "ذو الفقار علي بوتو"، رئيس وزراء باكستان آنذاك، دعوة إلى "رباني" لزيارة بلاده للضغط على "داود" بشأن أزمة الحدود بين البلدين، فلبى "رباني" الدعوة ومعه اثنان من تلاميذه؛ "أحمد شاه محسود" و"قلب الدين حكمتيار"، فكيف يمكن أن تكون باكستان متورطة في اغتيال صديقها ؟! 

• يقول البعض: إن البرنامج النووي والصين، و"الإسلاموية" أمور تجعل الأمريكيين والغرب ينتقمون من ..باكستان.. هل هذا صحيح؟

 تنظر كل من الهند و"إسرائيل" إلى البرنامج النووي الباكستاني بعين السخط وقد حاولت الهند مع صديقتها مراراً أن تدمر هذا البرنامج، ولسوء الحظ فإن "إسرائيل" لديها نفوذ راسخ في أمريكا، وهو ما يحملها  على تحريض أمريكا ضد الإسلام، ومع ذلك فإن باكستان لا تزال تحتل مكانة عالية في الأجندة الأمريكية؛ لأنها قوة نووية.. وقد أشاع الإعلام الهندي و"الإسرائيلي" بعد الهجوم الأمريكي على أفغانستان أنباء بأن البرنامج النووي الباكستاني ليس في أيد آمنة ويمكن أن يحصل عليه الإرهابيون الأمر الذي يشكل خطراً وتهديداً على ،أمريكا، وكان الهدف أن تحرم باكستان من القوة النووية. 

• هل تشعر أن هناك دورا يقوم به اللوبي الهندي داخل أمريكا؟ وهل لباكستان "لوبي" تابع لها في أمريكا ؟

- اللوبي الهندي نشط وفعال في أمريكا، لدرجة أن بعض الهنود هم من خاصة الرئيس "أوباما"، والدليل أن "أوباما" أعلن قبل أن يصبح رئيسا أنه سيقوم بحل قضية كشمير، لكن "اللوبي الهندي" جعله ينسى هذه القضية، ولما زار الهند في ۲۰۱۰م قدم ٤٧٠٠ زعيم من كشمير وبريطانيا وأمريكا طلبا له لحل قضية كشمير، لكنه تجاهلها بسبب ضغط اللوبي الهندي، ويرجع الفضل إلى هذا اللوبي في تعزيز التعاون في مجال الدفاع بين الولايات المتحدة والهند وبخاصة في القوة النووية.. وعلى النقيض فإن اللوبي الباكستاني ضعيف جدا، ولأجل ذلك تتدهور العلاقات الباكستانية الأمريكية يوما بعد يوم. 

• لماذا هذا التصعيد الأمريكي الهندي ضد جهاز المخابرات العسكرية الباكستاني؟ 

- خلال الفترة من ۱۹۷۹-۱۹۸۹م استفادت أمريكا من مساعدات المجاهدين من خلال جهاز المخابرات العسكرية الباكستاني (ISI)، ثم استفادت منه بعد أحداث 11 سبتمبر، وهي تخاف منه لأنها تدرك إمكاناته وقدراته.. وقد وصفت مؤسسة أمريكية للبحوث في تقرير لها جهاز المخابرات الباكستاني بأنه أنشط وكالة للمخابرات في العالم وأكثرها فاعلية، وجاء ترتيبه قبل "الموساد"، والمخابرات الأمريكية (CIA)، والبريطانية (6.MI)، وبما أن أمريكا تنوي التخلص من البرنامج النووي الباكستاني؛ لذا ترى أن من الضروري التخلص بداية من المخابرات العسكرية الباكستانية التي تحول دون أهدافها، والهند أيضا ترغب في تدمير هذا الجهاز ؛ لأنه يبطل مؤامراتها ضد باكستان. 

الرابط المختصر :