العنوان محمد نزال يكشف للمجتمع: أسرار اتصال حماس مع أمريكا والغرب
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1993
مشاهدات 55
نشر في العدد 1043
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 23-مارس-1993
فاجأ إعلان حركة المقاومة الإسلامية
«حماس» عن إجرائها اتصالات مع دبلوماسيين غربيين مختلف الأوساط التي تساءلت عن
طبيعة وأهداف تلك الاتصالات، وما جرى خلالها، ومغزى توقيت تلك الاتصالات. وقد أبدت
بعض الأوساط تخوفها من أن تؤدي تلك الاتصالات إلى تنازل حركة «حماس» عن مواقفها،
في حين شككت بعض الأوساط الفلسطينية بتلك اللقاءات، وقالت إنها تأتي ضمن محاولات
«حماس» لتكون بديلًا لمنظمة التحرير.
ولإلقاء الضوء حول تلك التطورات،
والوقوف على حقيقة موقف «حماس»، فقد التقت «المجتمع» السيد محمد نزال، ممثل حركة
«حماس» في الأردن الذي شارك في اللقاءات مع الدبلوماسيين الغربيين، حيث أجاب على
تساؤلات «المجتمع»، وكشف عما تم في هذه اللقاءات.
دوافع الحوار
«المجتمع»: ما الدوافع
وراء اتصالات «حماس» مع الدبلوماسيين الغربيين؟ وهل تم اختيار التوقيت الحالي من
قبلكم أم من قبلهم؟
- نزال:
نحن الذين بادرنا بإجراء تلك الاتصالات مؤخرًا، وإن كانت هناك اتصالات سابقة
جاءت بمبادرة من بعض الدبلوماسيين الغربيين في وقت سابق. وقد جاءت لقاءاتنا
الأخيرة مع الدبلوماسيين الغربيين عقب إقدام العدو «الإسرائيلي» على إبعاد ما
يزيد على أربعمائة فلسطيني من أرضهم ووطنهم، وبعد ما أشيع من نية الإدارة
الأمريكية وضع حركة «حماس» على قائمة المنظمات الإرهابية.
وقد أردنا من تلك اللقاءات توضيح
موقفنا من مجمل القضايا التي تتعلق بالوضع الفلسطيني، وفي مقدمتها قضية المبعدين،
وشرح أهداف وطبيعة حركتنا كحركة مقاومة تجاهد ضد الاحتلال، وهو أمر تكفله جميع
القرارات والمواثيق الدولية. وأكدنا في تلك اللقاءات أن حركتنا أبعد ما تكون عن
الإرهاب، وأن عملها يقتصر على مقاومة الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
«المجتمع»: وهل لمستم
تفهمًا من الدبلوماسيين الغربيين لمواقفكم ووجهة نظركم؟
نزال: لقد وجدنا لدى السفراء الذين
التقيناهم تفهمًا لكثير من القضايا، واتفقوا معنا على رفض الاحتلال «الإسرائيلي»
وإجراءات القمع التي يمارسها ضد المدنيين الفلسطينيين، واتفقنا كذلك على ضرورة
تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 799، ولكن الخلاف الأساسي تمحور حول الموقف من عملية
المفاوضات التي أكدنا لهم رفضنا المبدئي لها.
«المجتمع»: وما السفارات
التي تم اللقاء معها؟
نزال: لقد قمنا بالاتصال بسفارات
الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وبعض الدول الأخرى المؤثرة كاليابان
وألمانيا وإيطاليا وكندا، حيث قابلنا سفراء كل من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، في
حين اعتذرت سفارات الدول المتبقية بسبب انشغال سفرائها، وعرضت اللقاء مع
دبلوماسيين بمستوى أقل من سفير، فاعتذرنا عن ذلك، وأكدنا أن هدفنا ليس مجرد إيصال
رسائل، وإنما الحوار والنقاش.
موقف حماس من المفاوضات والقرارات الدولية
«المجتمع»: وماذا كان
موقف الدبلوماسيين الذين التقيتموهم من التوجه الأمريكي لوضع «حماس» على قائمة
الإرهاب؟
نزال: لقد أوضحنا خلال لقاءاتنا أن
«حماس» لم تنفذ أية عملية خارج الأراضي الفلسطينية، وأنها لم تهاجم أيًا من
المصالح الأمريكية أو الغربية، لذلك فإن أي محاولة لوصف حركتنا بالإرهاب إنما تأتي
من قبيل الرضوخ للضغوط الصهيونية.
وقد وجدنا لدى الدبلوماسيين الذين
التقيناهم تفهمًا لهذا الموضوع، ولم يحاولوا تبرير الموقف الأمريكي.
«المجتمع»: ولكن ماذا عن
اتصالاتكم مع الدبلوماسيين الغربيين؟
نزال: حصل لقاءان قصيران مع المستشار
السياسي في السفارة الأمريكية في عمان خلال شهري كانون أول وكانون ثاني الماضيين،
تناولا موضوع المبعدين. ولم يحدث أي لقاء بعد ذلك، حيث إن الأمريكيين قد عرضوا
علينا مؤخرًا اللقاء مع المستشار السياسي في السفارة، ولكننا اعتذرنا عن ذلك، وأصررنا
على اللقاء مع السفير.
«المجتمع»: وما الأسباب التي
دفعت الإدارة الأمريكية لإعلان وقف الاتصالات معكم، في رأيكم؟
نزال: أعتقد أن هذا القرار جاء بسبب
الضغط «الإسرائيلي» خصوصًا بعد المزاعم «الإسرائيليّة» بأن قيادة «حماس» موجودة في
الولايات المتحدة، وبعد اعتقال مجموعة من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية
الأمريكية بتهمة الانتماء لحماس.
وهذا الرضوخ الأمريكي للابتزاز
«الإسرائيلي» يؤكد مدى تأثر السياسة الأمريكية بالموقف الصهيوني.
تخوفات الداخل الفلسطيني
«المجتمع»: أعربت بعض
الأوساط القيادية في منظمة التحرير عن تخوفها من اتصالاتكم مع الدبلوماسيين
الغربيين، هل ترون مبررًا لتلك التخوفات؟
نزال: موقف تلك الأوساط غير مبرر
وغير مقبول من قبلنا، فنحن لسنا بحاجة لاستئذان أحد في تحديد طبيعة تحركاتنا
السياسية. وتلك الأوساط التي تتخوف من اتصالاتنا تخوفت سابقًا من علاقاتنا العربية
والإسلامية، وتخوفت كذلك حتى من علاقاتنا مع الفصائل الفلسطينية. وفي رأيي فإن تلك
التخوفات عائدة إلى تراجع نفوذ الجهات الفلسطينية المنخرطة في المفاوضات مقابل
تزايد نفوذ وقوة حركة حماس بين أوساط الشعب الفلسطيني وعلى الصعيدين العربي
والإسلامي.
«المجتمع»: وهل لديكم
النية لاستئناف اللقاءات مع الدبلوماسيين الغربيين؟
نزال: إن حركة «حماس» تسعى للحوار مع
مختلف الدول والقوى الشعبية والرسمية من أجل توضيح مواقفها وحشد الدعم للقضية
الفلسطينية، لذلك فنحن مستعدون دائمًا للحوار، وليس لدينا أي تخوف إزاء ذلك،
وأطمئن جميع الحريصين على حركتنا أننا لن نتخلى عن مبادئنا وثوابتنا، بل على العكس
من ذلك فإن جميع اتصالاتنا تأتي بهدف إقناع جميع الجهات بوجهات نظرنا إزاء الحقوق
الثابتة لشعبنا، ولن تكون أية اتصالات لنا مع أية جهة كانت سببًا في تنازلنا أو
تراجعنا.
الضغوط الأمريكية-الإسرائيلية ورهانات الانسحاب
«المجتمع»: فيما يتعلق
بالتصريحات «الإسرائيلية» حول الانسحاب من قطاع غزة، ما أهداف تلك التصريحات في
رأيكم، وهل تعتقدون أن لدى «إسرائيل» نية جادة للانسحاب من غزة؟
نزال: أود أن أوضح بداية أن تلك
التصريحات إعلامية، ولم يصدر حتى الآن أي شيء رسمي بخصوص ذلك، ولا أستبعد أن يكون
الهدف من ذلك هو الإيقاع بين القوى الفلسطينية ودفعها للخلاف والصراع حول شائعات.
«المجتمع»: ولكن كيف
ستتعاملون مع مثل هذا الأمر في حال حدوثه؟
نزال: أعتقد أن هذا الأمر سابق
لأوانه، ونحن من جانبنا تحاورنا مع بعض القوى الفلسطينية بهذا الخصوص، لأننا نعتقد
أن مثل هذا الأمر يخص جميع القوى الفلسطينية، وليس حكرًا على قوة أو فصيل معين.
«المجتمع»: أثارت بعض
التصريحات الأخيرة لكم حول قبولكم بالحل المرحلي ردود فعل متفاوتة، فما حقيقة موقف
حركة «حماس» من ذلك؟
نزال: لقد استغربت الضجة التي ثارت
حول هذه التصريحات، فهدفنا الثابت والاستراتيجي هو تحرير كامل التراب الفلسطيني
دون التنازل عن أي جزء من أرضنا المحتلة، ولكننا في الوقت نفسه لن نرفض انسحاب
العدو «الإسرائيلي» من أي جزء من الأرض الفلسطينية بشكل غير مشروط، فنحن نرفض
الاعتراف بشرعية الاحتلال لأي جزء من فلسطين. ولكن إذا انسحبت «إسرائيل» من قطاع
غزة هل نرفض ذلك؟ لا أظن أن عاقلًا يقول بذلك. وقد قلت بشكل واضح إننا لن نفاوض
سلطات الاحتلال، ولن نعترف لها بحق الوجود فوق أرضنا.
«المجتمع»: ولكن فيما
يتعلق بمطالبتكم بتطبيق القرار 799 ورفضكم لقرارات 242 و338، يقول البعض إن هناك
تناقضًا في موقفكم حيال القرارات الدولية؟
نزال: نحن نقبل بأي قرار عربي أو
إسلامي أو دولي ينسجم مع حقوقنا وثوابتنا، ونرفض في الوقت نفسه أية قرارات تتعارض
معها. لذلك فنحن لا نقبل تلك القرارات جملةً واحدة ولا نرفضها كذلك، وهو ما يؤكد أننا
نتعامل مع الأمور بإيجابية، ولا أرى في موقفنا هذا أي تناقض.
«المجتمع»: شكرًا لكم على هذا اللقاء.
واقرأ أيضًا: