العنوان حوار مفتوح مع فضيلة الشيخ: محمد علي الصابوني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1983
مشاهدات 89
نشر في العدد 613
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 22-مارس-1983
·
على أهل العلم أن يدخلوا العمل السياسي ليسدوا
الطريق على الأشرار.
·
هل يستطيع الإنسان أن يدرس الطب دون أن يرجع
إلى أهل الاختصاص.
·
طالما نحن مسلمون فيجب أن تكون الشريعة
الإسلامية هي الحاكمة.
·
علوم الشريعة الإسلامية كلٌّ لا يتجزأ.
·
الجامعة تفتح الطريق فقط دون أن تجعل من المتعلم عالمًا يتصدر
للفتوى.
·
الأشاعرة من أهل السنة والجماعة رغم أن لهم تأويلات مخالفة لما ذهب إليه السلف.
·
إثارة المسائل الجزئية لا أقول حرامًا بل
منتهى الإجرام.
·
ظهور الأفكار الشاذة عن بعض الشباب المسلم
سببه انحراف كثير من حكام المسلمين عن الإسلام.
·
قوامة الرجل على المرأة ليست قوامة استعلاء بل
قوامة تكليف.
·
يجب أن نلتقي وإن اختلفنا في الطريق.
الشيخ
محمد علي الصابوني واحد من رجالات الدعوة الإسلامية.. عرفته أجيال المسلمين
منذ أمد طويل من خلال كتبه وتحقيقاته ومقالاته ومواعظه الإذاعية.. واستكملت
تعرفها عليه من خلال الكتابين الجليلين اللذين قدمهما لهذا الجيل.. صفوة
التفاسير.. ومختصر تفسير ابن كثير..
قضى
الشيخ محمد علي الصابوني ربع قرن أو يزيد في التعليم
الشرعي.. التفسير.. الحديث.. الفقه.. الأصول.. التاريخ
والثقافة الإسلاميين.
واليوم.. تلتقي
المجتمع مع فضيلة الشيخ في حوار مفتوح تعرض فيه لبعض ما انشغل به بعض شبابنا
المسلم.. وإليك أخي القارئ ما دار في حوارنا المفتوح مع فضيلة الشيخ.
المجتمع: في
بدء الحوار مع فضيلتكم نرحب بكم ونسأل: هل لكم أن تعلمونا: من هم
المشايخ الذين أخذتم العلم الشرعي عنهم؟
الصابوني: إنهم
عدد من الشيوخ والعلماء الأجلاء؛ منهم من درست على أيديهم في مراحل التعليم
ومنهم من أخذت عنهم في المساجد أمثال فضيلة الشيخ أحمد الشماع وهو من أكابر علماء
مدينته وكان له رحمه الله تأثير كبير في حياتي حيث درس لي في الثانوية الشرعية ثم
درست عنده في المسجد. وقرأت عليه الكتب الستة وشيئًا من الفقه كما درست على
الشيخ سعيد الأدلبي رحمه الله. وأخذت عن الشيخ نجيب سراج الدين وهو عالم شهير
من كبار علماء حلب.
المجتمع: المعروف أنك عملت في السياسة
وخضت بعض معاركها ودخلت الانتخابات ذات مرة.. فهل يمكن أن تعرض لنا عملك هذا؟
لا فصل بين الدين والدولة
الصابوني: إن
دخولي في العمل السياسي كان على أساس أن الإسلام لا يفرق بين الدين والدولة وينبغي
على أهل العلم أن يدخلوا العمل السياسي ليسدوا الطريق على الأشرار ويبعدوهم عن
قيادة ركب هذه الأمة فالرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الحاكم
والقائد.. والتفرقة بين الدين والسياسة من آثار الجاهلية وآثار أعداء الإسلام
الذين أرادوا جعل الإسلام كالنصرانية تقتصر على المسجد وهذا ما لا يقبله الإسلام
فالله تعالى يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (الأنعام:
57) وشريعتنا قائمة على أساس أن لا فصل بين الدين والدولة.. من هذا
المنطلق دخلت المعترك السياسي بصفتي الشخصية «وحيدًا منفردًا» ولكن الله
سبحانه صرفني بعد ذلك نحو العلم الشرعي وكان هذا بالنسبة لي أفضل إن شاء الله.
المجتمع: لننتقل فضيلة الشيخ إلى إحدى
القضايا العلمية ونسألكم: هل ترى أنه مكان المؤسسات الأكاديمية والجامعات
والمعاهد الشرعية يمكن أن تجعل الإنسان المتعلم مفتيًا أو مجتهدًا في قضايا هذا
الدين؟
الصابوني: لا
يكفي للمسلم أن يعتمد في تحصيله على الجامعات، والجامعة تفتح الطريق فقط دون أن
تجعل من المتعلم عالمًا يتصدر للفتوى، والذي يريد أن يحصل على العلم لابد أن يعطيه
كليته. وإننا نخشى من أن يكون هذا الزمان هو الذي حدث عنه الرسول صلى الله
عليه وسلم كما ورد في صحيح البخاري «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه
من صدور العلماء ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس
رؤساء جهالًا فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».
المجتمع: كان طلاب العلم في السابق
يحفظون المتون لتضبط لهم العلم. أما الآن فإن طالب العلم يقاس علمه
بالامتحان، وهناك في هذه الأيام من ينتقد حفظ المتون على أنها أساليب متخلفة لا
تخرج مجتهدين أو فقهاء فما رأيكم في هذا؟
الصابوني: هذه
نظرية خاطئة تقضي على العلم، وعلى الإنسان الذي يريد التحصيل أن يبدأ بحفظ القرآن
الكريم وحفظ الكثير من الأحاديث النبوية فمن شروط المجتهد أن يكون حافظًا للقرآن
محيطًا بالسنة، وإلا كيف يفتي من هو غير محيط بأحاديث رسول الله؟ وهذا قد يفتي
بشيء يناقض ما في بعض الأحاديث أو الآيات القرآنية، والمتون أكبر ثروة علمية،
وعلماؤنا السابقين لم يتركوا شيئًا من الفقه إلا نظموه تيسيرًا للحفظ، وحفظ المتون
تجعل عند المسلم ركيزة للعلم. وترك الأمور في الكتب للرجوع إليها أمر يضيع
العلم وذلك كما قال الشاعر:
استودع
قرطاسًا فضيعه
لبئس ما استودع العلم القراطيس
إن
امتلاك الإنسان للحرف دون حفظ في الصدر لا يجعله عالمًا، وعلوم الدنيا قد تنال
بجهد يسير لكن علوم الشريعة الإسلامية كل لا يتجزأ ومن سعى ليكون عالمًا فلا بد أن
يحيط بالتفسير والحديث والفقه والأصول.
اجتهاد الفرد معدوم هذه الأيام
المجتمع: وما رأيكم بالتقليد؟
الصابوني: في
اعتقادي أن تقليد الأئمة الفقهاء من أوجب الواجبات الآن لأن اجتهاد الفرد يكاد
يكون معدومًا في هذا العصر.. إلا إذا كان اجتهادًا جماعيًا فالناس اليوم في
أمس الحاجة إلى تقليد أولئك الأئمة ولا أقول أبدًا بالتقليد الأعمى. لقد بذل
أولئك العلماء الفطاحل جهدهم لخدمة دين الله فاستفادوا وأفادوا، أما أن نأتي الآن
ونرمي بآرائهم عرض الحائط ونقول: إننا باستطاعتنا أن نأخذ من الكتاب والسنة
مباشرة.. كيف يكون هذا؟ هل يستطيع الإنسان أن يدرس الطب دون أن يرجع إلى أهل
الاختصاص فيه؟ كذلك الشريعة لابد أن نرجع إلى أهل الاختصاص وعندما يأخذ الإنسان
العلم من غير أهل الاختصاص يقع في مصائب وأخطاء كبيرة، والكتاب وحده لا يكفي ولا
يغني وقد سمعت من بعض شيوخنا رحمهم الله أبياتًا رائعة منها هذه الأبيات:
يظن
الغمر أن الكتب تهدي *** أبا جهل إدراك العلوم
وما
علم الجهول بأن فيها *** مدارك قد تجل عن الفهيم
ومن
أخذ العلوم بغير شيخ *** يضل عن الصراط المستقيم
وكم
من عائب قولًا صحيحًا *** وآفته من الفهم السقيم
ولا
مانع من أن يبذل الواحد منا جهده بتعمق لكن نقول: لا يمكن أن نقطع صلتنا
بأولئك الأئمة الأعلام الذين خدموا الدين لوجه الله.
باب الاجتهاد مفتوح
المجتمع: الرأي الآخر يقول: إن القرآن
ينهي عن التقليد نهيًا قاطعًا وبالتالي لا يحق لأحد أن يقفل باب الاجتهاد كما أن
مثل هذا الرأي يصطدم مع الأحاديث الكثيرة التي تحث على التمسك بالكتاب والسنة..
فلماذا نحن نوقف الاجتهاد حتى القرن الثالث الهجري؟
الصابوني: نحن
لا نغلق باب الاجتهاد.. باب الاجتهاد مفتوح ولكن من يحق له الآن أن
يقول: أنا مجتهد.. الحقيقة غير موجود.. أين هذا الرجل الذي يحيط بالكتاب
والسنة ليكون مؤهلًا للاجتهاد. نحن لا نمنع أبدًا من أراد أن يجتهد بالأمور
الجديدة ولكن على أساس متين من العقل السليم. ونحن نقول: إن التقليد لا
يصح أن يكون في الاعتقاد ولكن التقليد في الفروع، أنا لا أعرف فالواجب علي أن أرجع
إلى العالم فأسأله.. لابد من الرجوع إلى أهل الاختصاص. ونحن لا نقتصر
على المذاهب الأربعة وإنما نقول: أيها الناس من كان عنده مقدرة على أن يجتهد
ويتفق مع شريعة الله ومع أصول الدين فأهلًا وسهلًا.. الآن صحيح أنهم امتنعوا
عن التقليد لكن أصبح بدل أربع مذاهب 400 ألف مذهب.. لماذا؟ كل واحد أصبح مجتهدًا
يفتي على رأيه وهواه بدون علم.. إذا كان ابن تيمية رحمه الله مع درجة علمه لم
يصل إلى مرتبة الاجتهاد وإنما مذهبه حنبلي يتقيد به في كثير من
الأحيان.. اجتهد في بعض الأمور بآراء فقط.. أما اليوم فيأتي من يحفظ
حديثًا أو حديثين فيقول اتركوا الأئمة المجتهدين واتبعوني.. أمور غريبة عجيبة
ولا يمكن أن نقبل آراء شاذة لما اتفق عليه سلف الأمة وخلفها.. نحن لا نحجز
على الإنسان بأن نقول: إن اتباع مذهب من المذاهب فرض أو واجب إنما
نقول: إن اتباع أهل العلم مطلوب ومأمور به وخاصة للعامة، ولكن لا مانع
بالنسبة لطالب العلم الذي باستطاعته أن يرجح بين الأقوال ويجتهد في جزئية قد يحصل
منها خير.
الأشاعرة من أهل السنة والجماعة
المجتمع: من هم أهل السنة والجماعة؟
الصابوني: هم
كل من تمسك بكتاب الله وسنة رسوله اعتقادًا بأن الكتاب هو المصدر الأساسي والسنة
هي المصدر الثاني لكن هناك فئات أخرى انحرفت عن ذلك وأتت بأحاديث آل البيت ولم
تأخذ من الكتب الصحاح وبعضهم شذ شذوذًا كبيرًا عن الإسلام مثل الخوارج والروافض
فهؤلاء خرجوا عن الطريق المستقيم والرسول صلى الله عليه وسلم بين من منهم أهل
السنة. قال: «إلا ما كان عليه أنا وأصحابي».
المجتمع: هناك
من يقول إن الأشاعرة والمعتزلة ليسوا من أهل السنة والجماعة فما رأيك بهذا القول؟
الصابوني: أما
المعتزلة فإنهم شذوا عن السنة والجماعة وأولوا تأويلات باطلة في بعض نصوص القرآن
الكريم مثل الزمخشري عفا الله عنه، مثل هؤلاء لهم آراء شاذة لا تخرجهم عن أهل
السنة والجماعة، ولا نقول عنهم كفارًا، وإنما نقول شذوا عن الطريق السوي، أما
الأشاعرة والماتريدية فهم من أهل السنة والجماعة، لكن لهم تأويلات مخالفة لما ذهب
إليه السلف أرادوا من ورائها تنزيه الله عز وجل من صفات النقص أو مشابهته جل وعلا
لمخلوقاته.
المجتمع: لماذا لم تأخذ هذا المبرر
للمعتزلة أيضًا؟
الصابوني:
الأشاعرة لم ينفوا ما ثبت في الكتاب والسنة ولكن في بعض الآيات أولوا بما يتفق مع
القرآن، أما المعتزلة فأنكروا أحاديث صحيحة ضاربين بها عرض الحائط ونفوا بعض
الصفات عن الله عز وجل.
المجتمع: أليس السبب لأنهم لا يأخذون
بأحاديث الآحاد في العقيدة ويقولون بإن هذه الأحاديث لا تنفع العلم القطعي؟
الصابوني: هذه
النظرية خاطئة لأن هناك الإيمان بعذاب القبر والإيمان بالحشر والنشر لم يرو بها
أحاديث متواترة وأحاديث عذاب القبر آحاد.
المجتمع: السيوطي أثبت تواترها.
الصابوني: هي
لكثرتها قد تصل التواتر المعنوي لكن التواتر اللفظي لا.. كثير من الأمور
محمولة في الأحكام الشرعية وفي العقائد على أحاديث الآحاد والتواتر
قليل. والأشاعرة والماتردية هم من أهل السنة والجماعة ولكنهم أخطأوا في هذا
فلا يجوز أن نكفرهم ولا نخرجهم من أهل السنة.. هذا إجرام.
لابد من التأويل في بعض الأشياء
المجتمع: الباحث عندما يبحث في علم
الكلام يجد أن الرواية التي لدى الإمام أحمد والإمام الشافعي توافق مذهبًا كلاميًا
معينًا، وعندما يرى روايات أخرى يراها عكس ذلك؟ فمثلًا «أبو حنيفة» لا
يؤول الصفات وعندما ترجع إلى كتابه الفقه الأكبر تجد فيه تأويلات كثيرة فما رأيك؟
الصابوني: الآراء
في الحقيقة يجب أن تؤخذ من كتب الفقه الأهلية وبالنسبة للتأويل في بعض
الأشياء.. في الحقيقة لابد من تأويلها وإلا نوقع القرآن في تناقضات
كبيرة. الله سبحانه وتعالى أخبرنا عن سفينة نوح قال: ﴿تَجْرِي
بِأَعْيُنِنَا﴾ (القمر: 14) فلابد من التأويل وإلا فسد المعنى، وأما ما يقال
من إن الأشاعرة ناس انحرفوا عن الدين فهذا كله خطأ وجهل بعقيدة الأشاعرة على الوجه
الصحيح.
المجتمع: حديثنا هذا له انعكاسات
رهيبة على الواقع العملي مثال ذلك: كثير من الناس رفضوا تأييد بعض المجاهدين
لأنهم أشاعرة ويقولون: جهادهم باطل!
الصابوني: هذا
نابع من الجهل لأنهم لا يعرفون حقيقة الأشاعرة حتى إن أحد هؤلاء الجهلة
قال: الضال المضل رئيسهم أبو موسى الأشعري.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
هذا صحابي جليل! وآخر من هؤلاء الجهلة تهجم على الأئمة والمجتهدين واصفًا
إياهم بالضلال وحمل الآية التي نزلت في اليهود والنصارى على الأئمة
المجتهدين ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ
مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (الأنعام: 159).
الإسلام هو مذهب السلف الصالح
المجتمع: هل هذه القضايا من العقيدة
التي تلزم كل إنسان أن يعرفها أم أنها قضايا كلامية أثارها الفلاسفة ورد عليهم أهل
السنة بما يوافق الكتاب والسنة؟
الصابوني: الأشاعرة
قالوا هذا الكلام لأنه ظهر في عصرهم ناس ضلوا بسبب العقيدة فأولوا هذه الصفات
دفعًا لأولئك منهم على نية حسنة ومع ذلك نقول إنهم ما قصدوا بذلك أن يعارضوا أو
يناقضوا مع ما جاء في الكتاب والسنة أولًا بأن الله ليس كمثله شيء وثانيًا أن الله
تبارك وتعالى منزه عن كل ما يخطر بالبال، فالأشاعرة إنما أرادوا تنزيه الله جل
وعلا لئلا يضل بعض الناس بتشبيه الخالق بعباده.
المجتمع: هل العقيدة موطن من مواطن
التقليد لأننا نرى أن الأشاعرة يتبعون الأشعري وهناك من يتبع ابن تيمية فما رأيك؟
الصابوني: لا.. العقيدة
لا يأتي معها تقليد فمعرفة ذات الله وما يتعلق بها موجودة في الكتاب
والسنة.. كل ذلك يجب أن يعرفه المسلم. أمور العقيدة يجب أن نرجع فيها
إلى ما جاء عن الله سبحانه وتعالى أو ما جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلم وما وصف
الله به نفسه أو وصفه به رسوله.. نؤمن به، وأما التوسع في فهم هذه الأمور
فيجب الرجوع إلى أهل الاختصاص.
المجتمع: هل هذا التوسع يلزم المسلم
العادي؟
الصابوني: هذا
التوسع لا يلزم المسلم العادي يكفي أن يعلم أن الله واحد لا يشبه خلقه وأنه متصف
بصفات الكمال لا تأتيه العوارض والأحداث.. لا تدركه الأبصار.. وكل ما
ذكر في القرآن والسنة.
المجتمع: إذا كانت هذه الأمور من
العقائد فلماذا اختلف فيها الفقهاء وعلماء الكلام؟
الصابوني: الخلافات
في العقيدة ضيقة جدًا بعكس أمور الفقه، والذين يقولون بضلال مذهب الأشاعرة نقول
لهم ارجعوا إلى فتاوى ابن تيمية واقرأوا ماذا كتب ابن تيمية عن أبي الحسن الأشعري
حتى نفهم أن هؤلاء جهلة، وهذا من علامات الساعة «أن يلعن آخر هذه الأمة
أولها» والعياذ بالله.
لا يمكن أن نسمي التمسك بالإسلام تطرفًا
المجتمع: هناك بعض الجماعات الإسلامية
تتبنى أفكارًا معينة وصفها البعض بالتطرف. فما رأيك بمثل هذه الأفكار؟
الصابوني: هناك
من جرأ هؤلاء ليظنوا أنفسهم في درجة الاجتهاد فالواحد منهم بات يظن نفسه بأنه يحيط
بعلم الثقلين الإنس والجن..
معظمهم
أغبياء منهم أخذوا رأسًا من الكتاب والسنة وكل من خالفهم ولو بشيء بسيط أخرجوه عن
الدين، هؤلاء فعلًا متطرفون لأنهم على جهل وانحراف كبير عن فهم الشريعة
الإسلامية. لكن هناك جماعات نيتهم طيبة لكن يتسرعون ويفسرون تفسيرات خاطئة، بنظرهم
أن المجتمع منحرف عن الإسلام ويجب تقويمه منهم أخطأوا السبيل إلى تقويم هذا
الانحراف.. هؤلاء فيهم شباب متدين تدينًا صحيحًا يحب الخير ولكن سبحان الله
قد يتصور الإنسان الخير فيقع في عكسه وضده ولا يمكن أن نسمي التمسك بالإسلام تطرفًا
فالأمر فيه مغالطة.. نسميهم متطرفين عندما ينحرفون عن الإسلام.. بعض
الشباب وقع في أخطاء وهذا يرجع لعدم وجود مرجع يأخذون منه العلم الصحيح الثابت.
أين الإسلام مما عليه حكام هذا الزمان
المجتمع: الله جل وعلا أباح أمورًا
كثيرة فهل تعتقد أن السبب الأساسي في خروج هذه الأفكار الشاذة هو التجرؤ على
الفتيا؟
الصابوني: لا.. ليس
هو التجرؤ على الفتيا.. الحقيقة هو انحراف كثير من حكام الدول العربية
والإسلامية عن تعاليم الإسلام حيث تفتحت أعين هؤلاء الشباب على أنهم
مسلمون.. فأين الإسلام مما عليه حكام هذا الزمان المنحرفون عن
الإسلام.. الخمارات مفتوحة.. الربا علنًا.. التهتك
والعري.. المناهج التربوية الفاسدة.. فأراد هؤلاء الشباب أن يزيلوا
المنكر لكنهم أخطأوا الطريق لكن نيتهم طيبة.
نحن لا نغلق باب الاجتهاد
المجتمع: الجماعات اليوم متعددة هل من
سبيل إلى أن تتآلف فيما بينها؟
الصابوني: الرسول
صلى الله عليه وسلم حذرنا من الأئمة المضللين.. يعني هناك فئات ضالة مضلة
وهؤلاء منحرفون عن الإسلام.. القادة انحرفوا عن الإسلام فتبعهم في ذلك الشباب
فنحن هؤلاء لا نتكلم عنهم.. وإنما نتكلم عن الجماعات المسلمة طالما غرضها خدمة
دين الله عز وجل فيجب الآن ومن أوجب الواجبات أن يتحدوا ويعتصموا بحبل الله المتين
مادام الفرض خدمة الإسلام.. يجب أن نلتقي وإن اختلفنا في الطريق لأن الهدف
واحد.. والآن إثارة مثل هذه المسائل الجزئية -لا أقول حرامًا فقط بل هي
إجرام.. الآن عصر إيمان وكفر.. أما واحد سبح في مسبحة أو في
إصبعه.. واحد صلى 8 ركعات أو 30 ركعة.. واحد قصر
اللحية أو أطالها.. هذه أمور جزئية يجب ألا تخرجنا عن الإسلام فنحن أصبحنا
نجري وراء الجزئيات الفرعية ونترك الذي لا يصلي.. نركض وراء السيجارة ونترك
الخمر المتفق على حرمته، نترك الأصول ونأخذ بالفروع.. إن من الواجب على جميع هذه
الفئات إن كانت مخلصة حقًا أن تتحد لمحاربة الكفر والإلحاد والضلال لا أن تحارب
بعضها بعضًا.. كما قال الشيخ حسن البنا رحمه الله: «نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما
اختلفنا عليه».
يجب أن نلغي كل شيء يخالف الإسلام
المجتمع: المادة الثانية من دستور
الكويت تقول: «الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع» بينما الشعب يطالب
بتعديل النص لتكون «الشريعة الإسلامية مصدر التشريع الأساسي» فهل شرعًا
يجوز أن يبقى هذا النص أم يجب الإسراع بتعديله؟
الصابوني: في
الحقيقة يجب أن نرجع إلى حقيقة الإسلام.. الإسلام هو أن يسلم الشخص عقله
وفكره وقلبه وجميع جوارحه لله تعالى، لكن الآن ضيعنا هذا المعنى فيقول أحدهم أنا
مسلم وقد يكون مجرًما وينحرف عن شريعة الله، والله سبحانه وتعالى بين لنا الطريق
الحق الواضح: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ﴾ (النساء: 65) فطالما نحن مسلمون فيجب أن تكون الشريعة
الإسلامية هي الحاكمة.. هذا معنى الإسلام وما عداه فهو شذوذ عن
الشريعة. أما أن نأخذ ومن هوانا فهذه ليست عبادة لله، العبادة لله أن نطبق
الشريعة التي أنزلها الله عز وجل فإذا كنا صادقين في دعوى الإسلام فيجب أن نلقي كل
شيء يخالف تعاليم الإسلام «نجعل من الشريعة الإسلامية مصدرًا أساسيًا
للقوانين، لا أن نأخذ الخمر من القانون الأوروبي والصلاة من الشريعة الإسلامية
ونأخذ النظم الاجتماعية من القوانين الشيطانية».
المجتمع: هناك جدل في الكويت حول الحق
السياسي للمرأة في الانتخاب أو الترشح السياسي.. فما رأي الشرع في ذلك؟
الصابوني: الله
سبحانه وتعالى جعل القوامة في هذه الأمور للرجل.. هذه الأمور ليست من اختصاص
المرأة.. الله تعالى خص النبوة للرجال وخص الحكم والقضاء للرجال وخص الإمامة
للرجال، والمرأة عندما تدخل المعترك السياسي لابد من أن تختلط بالرجال وهذا مناف
لشرع الله عز وجل.. المرأة مشحونة بالعاطفة لا تصلح للقضاء، وباستطاعة المجرم
المتمرس أن يحتال على عواطفها وسيكون حكمها جائرًا ظالمًا.
المرأة مصونة وجوهرة ثمينة
المجتمع: رأي آخر بشأن حق المرأة في
الانتخاب يقول إن من حق المرأة أن توكل من تريد وأن تكون وكيلة عمن تريد، فالمسألة
توكيل ووكالة وهذا له باب في الفقه الإسلامي وعلى هذا الأساس أجاز بعض الفقهاء
كالأحناف أن تكون المرأة قاضية.. فما الذي يمنع من أن تكون ناخبة؟ وما الذي
يمنع أن تكون مرشحة؟
الصابوني: نحن
نقول بالنسبة للمرأة لا مانع من أن تبدي رأيها. لكن تدخل معركة الانتخاب
وتشكل لها جماعة وتدخل البرلمان وتناقش الرجال ويكون هناك اختلاط.. هذا يتنافى مع
مبدأ الإسلام.. المرأة مصونة وجوهرة ثمينة فلا ينبغي أن تذل في كل
شيء. أما إذا كانت المرأة تريد كل شيء فلنتركها تكنس الطرق وتعمل في المناجم
كما حصل في أوروبا.. لقد أهانوا المرأة وظلموها وبخسوها حقها.. نحن عندنا
المرأة معززة مكرمة.. من الذي ينفق على المرأة؟ أليس الرجل؟ هي تستطيع
أن تعمل لكن الحكمة من ذلك أن تبني أسرة شريفة كريمة فاضلة، فالرجل والمرأة
يتعاونان على هذه الحياة وسلطة الرجل ليست سلطة استعلاء على النساء.. لا
أبدًا إنما القوامة للرجل قوامة تكليف وليست قوامة تشريف.
المجتمع: هل يجيز الإسلام إنشاء
الأحزاب السياسية الإسلامية في الدولة الإسلامية أم أن النظام الإسلامي هو نظام
الحزب الواحد؟
الصابوني: في
الإسلام طريق يجب أن يسلكه المسلمون فكل إنسان يبدي رأيه فإن وافق الصواب قبل وإلا
رفض أما الآن فالأحزاب السياسية يناطح بعضها بعضًا وفق المصالح الشخصية للحزب وهذا
يتنافى مع حقيقة الإسلام.. الإسلام يترك للمسلمين الحرية بإبداء الرأي وتوجيه
الدولة لما فيه الخير والصلاح: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ..﴾ (التوبة: 71).
المؤمن
لا يسكت عن الخطأ.. عليه الإصلاح وتقويم الاعوجاج كما قال عمر رضي الله عنه: «من
رأى في اعوجاجًا فليقومه».