العنوان المفكر البوسني د. جمال الدين لا تيتش لـ المجتمع : ثلاث قوى دولية تؤثر في وضعنا السياسي الراهن
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 19-ديسمبر-2009
مشاهدات 50
نشر في العدد 1881
نشر في الصفحة 30
السبت 19-ديسمبر-2009
● أوروبا سمحت لعشرين ألف مجرم حرب صربي بدخول دولها .. بينما تمنع مسلمي البوسنة وألبانيا من عبور حدودها !
● هناك تمييز على أساس الدين والعرق في جمهورية صربسكا ، وهذا يتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان
● صربيا الداعم المباشر الصرب البوسنة حصلت على مليار دولار من روسيا ومليار يورو من الاتحاد الأوروبي
بتفاؤل كبير ينظر أستاذ التاريخ بجامعة سراييفو المفكر البوسني د. جمال الدين لاتيتش للمستقبل بسبب ما يلاحظه من حراك في هذا المجال، وهو يرى أن الصرب والكروات لم يتخلوا عن مشروع إقامة صربيا الكبرى»، و« كرواتيا الكبرى، مشددا - في الوقت ذاته - على وجوب وحدة الصف، ومذكرا بذلك الأثر الذي يقول: أهل الحق على الحق يختلفون وأهل الباطل على الباطل يجتمعون ... وبمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لانتهاء القتال في البوسنة، كان ل المجتمع، هذا الحوار معه حول الأوضاع السياسية في ظل التدافع الشامل بإملاءاته الثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها.
● وكان السؤال الأول عن قراءته الأوضاع بلاده في الوقت الراهن، وكيف ينظر لمآلات هذا التدافع وانعكاساته المختلفة على مستقبل البوسنة؟
● ● بصفة عامة أرى أن الأمور تتحسن الصالح البوشناق في البوسنة، ولصالح المواطنين من الصرب والكروات الذين يعتبرون البوسنة بلادهم، وللأسف الشديد تقع البوسنة بين تجاذبات ثلاث قوى كبرى
هي روسيا، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوقت الذي نجد فيه الموقفين الروسي والأمريكي واضحين وإن كانا مختلفين نجد الموقف الأوروبي منقسما، بسبب علاقات بعض الدول الأوروبية بالفيدرالية الروسية، وحاجتها لموسكو، ولذلك نجدها تؤيد المطالب الصربية في البوسنة.
وهذه الدول نظراً لعلاقتها مع روسيا تقبل بوجود دولة بوسنية ضعيفة، أو حتى لا دولة. وفي الوقت نفسه هناك دول أوروبية قوية تؤيد الموقف الأمريكي الذي يرى قيام دولة مركزية تكون قادرة على الاندماج في الشراكة الأوروأطلسية، ولدينا حليف إستراتيجي بدأ يقوم بدور عالمي، وأعني تركيا الجديدة، التي زارها د. حارث سيلاجيتش، وبعد ذلك زار وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو سراييفو، وأجرى الرئيس التركي «عبدالله جول» اتصالا مع الرئيس الأمريكي «أوباما» بخصوص البوسنة، وكما قلت: أعتقد أن
الأوضاع ستتحسن، وإن أخذت وقتا .
● ما جوهر المشكلة التي يختلف حولها الفرقاء سواء في البوسنة، أو ما يسمى المجتمع الدولي ؟
● ● جوهر المشكلة هي أن «جمهورية صربسكا» التي يهيمن عليها الصرب داخل البوسنة والهرسك، كانت نتيجة لحرب الإبادة، في شرق البوسنة، ففي تلك المناطق قتلوا وطردوا ٤٩% من السكان البوشناق والكروات، ولا يوجد حاليا في تلك المناطق سوى ٤% من المسلمين و ٩٦٪ من الصرب. ويطالب الصرب بأن يكون لهم حق الاعتراض على قرارات المجلس الوزاري الأعلى، الذي يعد الحكومة المركزية في البوسنة ومكون من جميع الطوائف الثلاث البوشناق المسلمين والبوسنيين الصرب، والبوسنيين الكروات، رغم أن كيانهم غير شرعي من الناحية الإنسانية، وغير ديمقراطي من الناحية السياسية، وعنصري من الجوانب الاجتماعية، فهناك تمييز على أساس الدين والعرق في جمهورية صربسكا، وهذا يتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
● لو ندخل في التفاصيل أكثر والضجة حول إبقاء أو إلغاء التصويت في برلمان «جمهورية صربسكا» داخل البوسنة، ماذا يعني الإبقاء أو الإلغاء ؟
● ● إذا تم إلغاء تصويت صرب البوسنة ونزع «الفيتو» منهم فهذا يعني أننا انتصرنا عسكريا وسياسيا، وسيعود اللاجئون إلى ديارهم، وستكون البوسنة دولة قائمة ومزدهرة، والمنطقة بأسرها ستشهد استقراراً دائما، ولكن الصرب وبعض الكروات وحلفاءهم في الاتحاد الأوروبي يعرقلون هذا الأمر، الذي هو في المحصلة النهائية لصالح الجميع، وأوروبا في مقدمة المستفيدين من ذلك، ويراهن رئيس وزراء صرب البوسنة ميلوراد دوديك على الدعم الروسي، في صربيا الداعم المباشر لصرب البوسنة حصلت على مليار دولار من موسكو ومليار يورو من الاتحاد الأوروبي.
● إلى أي مدى يؤثر حلفاء الصرب الأوروبيون على فرص السلام والتنمية والشراكة البوسنية الأوروأطلسية؟
● ● للأسف هذه الدوائر في الاتحاد
الأوروبي قامت بإيقاف انضمام البوسنة إلى معاهدة تشينغن، وإلغاء تأشيرة دخول مواطني البوسنة المسلمين فقط الدول الاتحاد الأوروبي، وتبين أن البوسنيين المسلمين والألبان المسلمين فقط هم من تغلق في وجوههم حدود الاتحاد الأوروبي وهذا يجعلنا نستشعر أنهم يستحضرون روح الحروب الصليبية عند إصدار مثل هذه القرارات، وعندما أقول مسلمي البوسنة فأعني بأن صرب وكروات البوسنة لديهم جوازات سفر صربية وكرواتية حصلوا عليها في بلجراد و«زغرب»، وبذلك يمكنهم الدخول لدول الاتحاد الأوروبي، أما المسلمون فهم غير حاصلين على جوازات هاتين الدولتين وغيرهما من الدول التي يدخل مواطنوها لدول الاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة، أو سيبدؤون ذلك في مطلع يناير القادم كما هو حال مواطني صربيا والجبل الأسود ومقدونيا، وأكبر رهان بقي لدينا بعد عون الله، تركيا وبعض المواقف الداعمة.
● ماذا يعني الحيلولة دون تمكين المسلمين في كل من البوسنة وكوسوفا وألبانيا من دخول دول الاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة؟
● ● لقد كشفوا عن وجوههم الحقيقية عندما سمحوا لعشرين ألف مجرم حرب صربي، بدخول الاتحاد الأوروبي، ومنعوا الضحايا من نفس الشيء، ولا يزال أكبر مجرمي الحرب مطلقي السراح، وهما : غوران هاجيتش والجنرال راتكو ملاديتش . وهكذا نرى أن المجرمين يدخلون أوروبا، بينما يمنع الضحايا من ذلك!
● لماذا يبحث البعض دائما عن طرق ملتوية لحل المشكلات السياسية في البوسنة، عكس ما هو موجود مثلا في صربيا وكرواتيا ودول المنطقة الأخرى؟
● ● المشكلة أننا أغلبية، ولأننا سنكون ٧٠ بعد ٥٠ عاماً، لذلك لا يريدون أن يسمحوا لنا بأن نكون دولة ديمقراطية، ونحن لا نريد أخذ حق الآخرين، ولم نحصل على الأغلبية بالحروب والإبادات الجماعية، وإنما بالتطور الديموجرافي الطبيعي. ولذلك عندما يتعلق الأمر بالمسلمين تتوارى الديمقراطية وحقوق الإنسان، وترمى مبادئ الحرية والديمقراطية في سلة المهملات، ولذلك أيضا نجد الكروات والصرب يعارضون بدورهم المبادئ الأوروبية ذاتها لأنها تخدم المسلمين، فالطبيعي أن يكون لكل شخص صوت واحد، ولكن لأننا مسلمين تفصل لنا قوانين خاصة وتتخذ إجراءات محددة.
● مواقفك جلبت عليك الكثير من المتاعب، وتعتبرك بعض الدوائر راديكاليا (أصوليا )، فكيف تنظر للصف البوشناقي؟
● ● أحداث 11 سبتمبر تم استخدامها كذريعة لتدميرنا، وشعرنا بأن هناك مساعي لتدمير خط دفاعنا الأول، وهو خط دفاع علي عزت بيجوفيتش، يرحمه الله، وقد فرضت علينا شخصيات مستعدة للتوقيع على بياض على كل شيء تقريباً، حتى فيما يتعلق بالمجاهدين العرب والآن هناك شكل معين من الإصلاحات ومعارضتي لخط الانبطاح والموافقة على كل شيء جعلني على القائمة السوداء للإدارة الأمريكية ولعدد من الجهات الدولية، وبعض السفارات الغربية؛ لأنني قلت : «لا» للظلم الذي يتعرض له شعبي، وهو شكل من أشكال الإسلاموفوبيا
● هل لديكم تفسير موضوعي لـ الإسلاموفوبيا ؟
● ● هم يعتقدون أن القرن الحادي والعشرين هو قرن الأديان، بحكم أن عصر الأيديولوجيات قد انتهى، وقد بدؤوا الحرب مبكرا من خلال الرسوم المسيئة في الدنمارك، ومنع الحجاب في فرنسا والتضييق على المسلمين في الغرب، وبلغت الحرب ذروتها بقتل مروة الشربيني (شهيدة الحجاب)، وهم يناقضون أنفسهم عندما يخرقون مبادئ حقوق الإنسان التي أقروها، كحرية العقيدة والحريات الشخصية والواقع أن شعائرنا الدينية تستفزهم وتثيرهم، ويعلنون رفضهم لبناء المساجد والمآذن، ففي اليونان تحتاج المئذنة التي تزيد على 7 أمتار لترخيص خاص ويقيمون المظاهرات ضد بناء مسجد أو الامتناع عن أكل لحم الخنزير وشرب الخمر.. وفي الدنمارك أسسوا مركزا الدراسة دوافع دخول الشباب الأوروبي في الإسلام، ويعتبرون هذه المرحلة من أخطر المراحل في تاريخهم، وفي البوسنة يدعمون مجلات وصحفا ومحطات تلفزة المهاجمة الإسلام والرموز الإسلامية ونشعر بالعار لأنه لا يوجد في العالم الإسلامي من يدعم إعلاماً إسلامياً موازياً في البوسنة ومنطقة البلقان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل