العنوان حول استئناف الحياة النيابية المقبلة
الكاتب د. ناصر جاسم الصانع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1980
مشاهدات 91
نشر في العدد508
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 23-ديسمبر-1980
• ما هي قرار الـ ٢٥ على فئات المجتمع الكويتي
• هل يشارك المواطنون بإيجابية في الانتخابات المقبلة
يترقب الناس بنفوس مشدودة لردود الفعل الشعبية تجاه الإجراءات الأخيرة التي انتهت بصدور مرسوم أميري بتحديد الدوائر الانتخابية إلى خمس وعشرين دائرة يمثل كلا منها نائبان، وكان هذا التقسيم مطروحًا منذ فترة ضمن بدائل عدة تراوحت بين منطقة انتخابية واحدة وبين تغير عدد النواب إلى ٦٠ بدلًا من ٥٠ وبين تحديد الدوائر بخمس عشرة دائرة أو إبقائها عشرًا كما هي، وبين اقتراحات أخرى كانت أقل قبولًا لدى المسؤولين حيث كانت تقترح التمثيل القطاعي وذلك عن طريق تمثيل كل فئة مهنية بممثل أو أكثر كالمعلمين والخريجين والأطباء.. الخ أو ترشيح كل كتلة في البلد لمرشحيها كالتجمع الوطني والقوى الإسلامية واليسار وغيرها.
الانطباع الأولى لدى المواطنين:
وبعد أن اقترح وزير الداخلية هذا التقسيم الجديد وناقشه مجلس الوزراء ووافق عليه ثم أصدره الأمير بمرسوم. بدأت الآراء المختلفة في التعليق والتحليل والنقد فتارة تصفه فئة من المواطنين بأنه «الحل الذي كان لا بد منه وتارة تصفه أخرى بأنه ما كان ينبغي للسلطة أن تقر ذلك بغياب مجلس الأمة» هذا عدا سواد لا بأس به لا يعبأ بما يجري حوله بل لم يعلموا بصدور ذلك المرسوم.
المواقف الفعلية المتوقع حدوثها:
كما يبدو للمراقب المحايد أن فئات الناس قد توزعت إلى ثلاث مجموعات اتخذت سلوكًا إيجابيًا باتجاه الإجراءات الأخيرة بينما بقيت مجموعة واحدة عريقة في السلبية.. اتخذت هذه المجموعة مكانها في الصفوف الخلفية التي لا تحتوي على مقاعد.. كالعادة.
ونقصد بالإيجابية هنا: التأثر بكل ما حول المواطن من مؤثرات والتفاعل معها إن سلبًا وإيجابًا. فالمهم تحرك المشاعر والمواقف تجاه ما يجري.. الاستيعاب لا يدور ثم المناقشة والتحليل يتلوها بعد ذلك موقف صادر عن قناعة ويقين.. استقلالية وتجرد.. هذا ما نعنيه بالإيجابية، فإذا استثنينا مجموعة السلبية فتعالوا معنا نستعرض المواقف السياسية الإيجابية في الساحة الكويتية:
الفئة الأولى: ترى أن هذه الإجراءات ما هي إلا جزء من القرارات التي أصدرتها السلطة التنفيذية خلال السنوات الأربع الماضية وهي قرارات يمكن الطعن بدستوريتها في حالة وجود مجلس أمة منتخب.
ثم إنه إن كان للحكومة الحق في سن القوانين بغياب المجلس فإنه ليس لها الحق في تغيير أهم القوانين بعد الدستور «قانون الانتخابات» إذ أنه الأساس الذي تتشكل عن طريقه المعارضة التي تبدي رأيها في تلك القوانين فتغييره يكون بمثابة من أتى محايدًا في أحسن الظنون ليغير في أصول عقد بين طرفين دون استشارة أحدهما.
هذا عدا عن طرح هذه الفئة لتساؤلات حول الفلسفة التي انتهجت لتقسيم الدوائر بهذه الطريقة وحول الدوافع الحقيقية لرسم الدوائر وفق هذا التقسيم الذي قد يخدم بلا شك مصالح معينة خصوصًا إذا علم أنه من الممكن أن يفوز مرشحون بـ ٢٠٠ صوت فقط من أصل ١٣٠٠ في أغلب المناطق وبالتالي ما مدى أحقيتهم في تمثيل الأمة، وعليه فإن تلك الإجراءات فضلا عن أن موضوعيتها ليست مقنعة فإن فيها مطعنا شرعيا، وتأبى تلك الفئة أن تكتب في التاريخ في عداد من أقروا عدم الشرعية.
الفئة الثانية: وترى هذه الفئة أن المجتمع الكويتي قد عانى من خلال التجربة أمراضًا مزمنة كان سببها الرئيسي عدم قيام مجلس الأمة بدور الممثل الحقيقي لاتجاهات المواطنين وأن مرجع ذلك كان بسبب إتاحة التقسيم القديم للدوائر الفرصة للطائفية للتحكم في مصير الأمة. فمن خلال التقسيم الجديد فإن «ممثل المنطقة من يريده سكان المنطقة وحدهم» وخصوصًا ما كان يتيحه من فرص لنقل الأصوات بين الدوائر المختلفة وترى هذه الفئة أن وصول الحكومة إلى هذا القرار كان نتيجة لدراسات موضوعية وعلمية لتلافي كل تلك السلبيات بل إن بعض أفراد تلك الفئة ليصل إلى القول بأنه: لو لم يكن للحكومة من إنجازات خلال السنوات الأربع الماضية سوى هذا القرار لكان كافيًا.
الفئة الثالثة: وهذه الفئة تقترب في تصوراتها المبدئية من الفئة الأولى من حيث عدم إقرارها للإجراءات الأخيرة لا من حيث الشكل ولا من حيث المبررات.. ولكنها تتخذ موقفًا سياسيًا مغايرًا للفئة الأولى.
وترى أن خوض الانتخابات رغم ما يشوبها من شوائب هو الموقف الإيجابي والحذر والذي تتوفر فيه اليقظة والنباهة حيث يميل بعض محلليها إلى القول بأنه كان يقصد من وراء تلك الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا إحراج بعض المعارضين أصلًا لحل مجلس الأمة.
إحراجهم لتخييرهم ما بين بديلين ثقيلين:
ما بين خوض انتخابات قد لا يرونها شرعية وبين المقاطعة، فهم يرون أن خوضهم للانتخابات على الرغم من ذلك ففيه تفويت للفرصة وسحب للبساط..
ما هو الحجم الحقيقي لكل فئة:
هذه الفئات الثلاث تفاوت المحللون في تقدير أحجامها وذلك بسبب عدم وجود الوقت الكافي حتى الآن لقياسها بدقة ولكن يقدر بعضهم أن الفئة الأولى ليست ذات حجم كبير بينما تزيد عنها الفئة الثانية بكثير وتبقى الفئة الثالثة التي يقال إنها تمثل أكبر الفئات.
ومع عدم قدرتنا على ترجيح أي منها إذ أن الرؤية تكاد تكون متعسرة في الساحة الانتخابية والوضع لم ينضج بعد.. ولكن كل هذا لا يمنع من القول بأن الجو يبدو ساخنًا وأن أنصار الفئة الثانية والثالثة بدأوا يتحركون بل إن عددًا لا بأس به من الوزراء يحتمل نزولهم للانتخابات بل إن هذه المعركة شهدت حتى الآن ٥٠٠ مرشح وهو من أكبر الأعداد في انتخابات نيابية في الكويت.
يا ترى هل تحقق الحكومة أهدافها من خلال الإجراءات الأخيرة أم تفوت المعارضة عليها الفرصة؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل