; حول الفرز السياسي في الجامعات المصرية | مجلة المجتمع

العنوان حول الفرز السياسي في الجامعات المصرية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1985

مشاهدات 72

نشر في العدد 741

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 12-نوفمبر-1985

رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة

• اليساريون يغيرون مواقفهم المبدئية كل يوم، فبالأمس كانوا ضد الإسلام علانية، واليوم يداهنون الإسلام، فيتركون بعضه، ويأخذون بعضه.

• موقفنا من إسرائيل هو قضية وجود أساسًا، بينما مواقف اليساريين ردة فعل لأحداث معينة.

القاهرة: من مراسل المجتمع

«هل المظاهرات والمسيرات، التي خرجت من جامعات مصر؛ لتعبر عن استنكارها لمواقف الحكومة الذليلة عقب الحوادث الأخيرة، هل هذه المظاهرات كانت تحرك بيد سياسية واحدة؟، وما هو توزيع القوى السياسية في الجامعات وعلى رأسها جامعة القاهرة؟، ثم ماذا تم في مطالب الحركة الطلابية في مصر؟.

التقت «المجتمع» برئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة، الطالب «أحمد عبد الله» الطالب بطب قصر العيني، وأحد أعضاء الجماعات الإسلامية في الجامعة - والمعروف أن الاتجاه الإسلامي يسيطر على الاتحادات الطلابية في الجامعات- وطرحت عليه هذه التساؤلات، فكان هذا الحوار!!.

• هل صحيح ما يقال من أن المظاهرات التي خرجت من الجامعات وعلى الأخص جامعة القاهرة، تعقيبًا على حادث الغارة الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير في تونس، واعتراض الطائرة المصرية، هل كانت يسارية، بمعنى شيوعية أو ناصرية؟.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد. المظاهرات التي خرجت من الجامعات استنكارًا للغارة على مقر المنظمة في تونس، واعتراض الطائرة المدنية المصرية، كانت تشترك فيها كل القوى الطلابية الوطنية، وبالفعل لم يكن للاتجاه الإسلامي فيها ثقل كبير، ولكنه كان يشترك فيها، أما لماذا غلب عليها الطابع اليساري، فلأن أسلوبهم يعتمد على الشعارات والصخب؛ مما يؤدي إلى ظهورهم، والمظاهرات هي ميدان الصخب، وصاحب الصوت الأعلى هو الذي يظهر، ولكني أقول: إن المظاهرات ليست الطريقة الوحيدة للتعبير عن الرأي والاستنكار، فنحن - كاتحاد طلاب - كانت لنا طرق أخرى، مثل: إصدار بیان بعنوان: «إلی متى سننتظره»، والمؤتمر الذي أقيم داخل الحرم الجامعي.

هم ينجحون ونحن نفشل، لماذا؟!

وأحب أن أشير إلى أن موقفنا ليس مما تفعله إسرائيل، ولكنه من إسرائيل نفسها وقضية وجودها أساسًا، فتصورنا كاتجاه إسلامي معروف ومحدد ينبع من أنهم طالما ينطلقون عن عقيدة يؤمنون بها، ونحن ننطلق عن سياسة نحاول أن ننفذها، ونحاول أن نسعى بها لنحصل على حقوقنا، أو لنحقق بها مبادئنا، فستظل إسرائيل تنجح في عملها، وسنظل نحن نفشل، وستظل أيديهم تتطاول؛ لتصفعنا في كل مكان من جسدنا، وتطعننا في كل بقعة من وطننا، ونحن لا نتحرك.

• المظاهرات التي حدثت في جامعة عين شمس، صحبها بعض الشغب، وإشعال بعض الحرائق، وما إلى ذلك، ما هو تعليقك على ذلك؟، وهل تقر هذا الأسلوب؟

مرة ثانية أقول: إن المظاهرات ليست هي الطريقة الوحيدة لإبداء الرأي والاستنكار، وهي - وإن كانت حقًّا مشروعًا لأي مواطن أن يتظاهر أو يقوم بمسيرة أو إضراب حقًّا دستوريًّا- فهذا لا يمنع أنها وسيلة من وسائل متعددة، لها وقتها وحدودها، ولها فاعليتها في مواقف معينة، هذه نقطة. النقطة الأخرى، أن القضية التي نحن بصددها، وهي الوجود الإسرائيلي هي قضية عمل طويل ونفس طويل، عمل شاق متواصل، ليست ثورة غضب، ثم تنتهي، وكما ظهر فإن ردود الفعل اشتعلت سريعًا، ثم خمدت وسكتت بنفس السرعة وربما أسرع، فنحن نقول: إن هذا الموقف وهذا الموضوع بالذات يحتاج إلى عمل طويل المدى، ليست ثورة غضب، ثم تسكت، وينفض السامر، ويذهب كل إلى حاله، النقطة الثالثة أن الشغب وما حدث من تخريب وغيره، مهما كانت حدوده لن يفيد القضية التي نحن بصددها، وفي نفس الوقت أشير إلى أن الذي دفع إلى هذا الشغب هو التصدي غير الحكيم من جانب قوات البوليس للطلاب، لو لم يكن حدث هذا التصدي لما خرج الطلاب عن شعورهم وحدث ما حدث، ففي نفس الوقت الذي نستنكر فيه الأسلوب العنيف في غير موضعه، فنحن كذلك نستنكر التصرف غير الحكيم من جانب أجهزة الشرطة، التي يجب أن تغير من أسلوبها في التصدي لهذه المظاهرات، على الأقل ليكون مظهرنا طيبا أمام أعدائنا قبل أصدقائنا.

أسلوبنا هادئ ومتزن

• ما تقييمك للقوى السياسية الطلابية داخل جامعة القاهرة؟، وما خريطة توزيع هذه القوى؟

الجامعة كجزء من المجتمع، لا أقول أغلبيتها، بل أقول كلها تدين بالولاء للإسلام، وهذا الولاء، وإن لم يتخذ إلى الآن صورًا محددة وفعالة، إلا أنه موجود وثابت حتى باعتراف اليساريين أنفسهم، فعندما يفكرون في أي عمل يضعون في أذهانهم الاتجاه الإسلامي كأفراد عاملين، والاتجاه الإسلامي كولاء في صدور الطلاب، والقوى اليسارية وغيرها، والتي تعتبر نفسها القوى الوطنية الوحيدة، هذه القوى غيرت من برامجها وما زالت تغيرها، فبرامجها اليوم، غير برامجها في الستينيات، اليوم برامجها تطرح بشيء من المداهنة للإسلام، وعمل تشويش أو غموض، وفي الماضي كانت ترفض الإسلام كليًّا وجزئيًّا، وتعتبره رجعية، اليوم تحاول أن تأخذ منه وتترك.

أما بالنسبة للقوى السياسية وتوزيعها كأفراد عاملين بلا شك القوى الإسلامية مساحتها أكبر باعتراف الكل، ولكن المساحة التي تأخذها القوى الأخرى، الحكومة في الحقيقة تتيح لها أن تعمل بمساحة أكبر من حجم أفرادها، وبالنسبة للنشاط الإسلامي، فمساحته أكبر كذلك باعتراف جماهير الطلاب، وباعتراف القوى الأخرى، لكن التضييق الذي يلقاه من ناحية، ومن ناحية أخرى أسلوبه في العمل هو الأسلوب الهادئ المتزن الذي يبتعد عن كل صور الإثارة، يجعل الظهور والشوشرة أكبر بالنسبة للقوى الأخرى، وبلا شك بالنسبة للعدد وبالنسبة للتأثير الفعلي في الناس، والذي يشكل اتجاهاتها الحقيقية في حياتها إسلامية ١٠٠٪.

كي يأخذ الشباب دوره

• ماذا تم في مطالب الحركة الطلابية وعلى رأسها تغيير اللائحة التي صدرت سنة ١٩٧٩؟

في الحقيقة، السنة الماضية شهدت تحركًا واسعًا على مستوى الجامعات بشأن هذا الموضوع بالإضافة إلى المشاكل الطلابية الأخرى، التحركات كانت على جميع المستويات، سواء بالنسبة للطلاب أو المسئولين داخل وخارج الجامعة، وحاولنا إيصال صوتنا بكل ما نستطيع إلى أعلى المستويات في البلاد، ورغم أنه كان هناك تفهم إلا أنه لم تتم إلى الآن أية خطوات تنفيذية، ونأمل - كما تقول الإدارة دائمًا - أن تستجيب للنصح والصوت الهادئ، نأمل أن تستجيب لأصواتنا الهادئة هذه المرة، وتحاول تغيير ما يعيق الحركة الطلابية عن أداء دورها لمصلحة الطلاب داخل الجامعة ولمصلحة البلاد كذلك؛ لأن جماهير الشباب اليوم والمشاكل التي نسمع عنها من إدمان المخدرات وغيرها السبب فيه أن الشاب لا يأخذ دوره ومكانه في المجتمع، والحركة الطلابية داخل الجامعة تحاول من خلال الأنشطة أن توجد هذا الدور، توجد للشباب المكان الذي يساهمون فيه في بناء الوطن، فإذا ظل هذا الدور مغيبًا فستظل البلاد تنحدر في نفس المنحدر، الذي تسير فيه الآن، وستظل جماهير الشباب أيضًا تغرق فيما تغرق فيه الآن من بحار الشك والاضطراب والتردد.

قبل الانتخابات الطلابية في الجامعات المصرية 

الحكومة وأجهزة الأمن تقف ضد شباب الجماعات الإسلامية

القاهرة-من مراسل المجتمع

ميزتان رئيسيتان يتفرد بهما أصحاب الاتجاه الإسلامي داخل الجامعات، تميزهما عن سائر القوى الأخرى، التي تحرص على الظهور كلما سنحت لها الفرصة الأولى: إن شباب الحركة الإسلامية في الجامعة على وعي كامل بالظروف المحيطة ببلده، وعلى وعي كامل كذلك بحقيقة القضية التي يدافع عنها ويجاهد من أجلها.

والثانية: إن هذا الشباب يسعى دائمًا إلى التعبير عن نفسه وعن قضاياه من خلال السلوك الإسلامي الملتزم، وليس من خلال العمل الأهوج ولا التصرفات غير المسئولة. فلم نسمع مثلًا عن مسيرة أو مظاهرة قادها الشباب المسلم، وقامت بحرق كذا، أو تخريب ونهب كذا، أو إتلاف، أو سلب محتويات كذا.. فهذه تصرفات آخرين، غير الشباب المسلم الملتزم لمنهج القرآن وسنة المصطفى ﷺ والملتزم بقيادة حكيمة راشدة، وهو على يقين من أنه يعمل في صالح دينه، ووطنه، وأمته أولًا، وأخيرًا.

وبالرغم من أسلوب التضييق و«الخنق» والكبت، الذي تمارسه الحكومة ضد شباب الجماعات الإسلامية عن طريق الإدارة الجامعية والحرس وأجهزة مباحث أمن الدولة والحزب الوطني الحاكم، وبالرغم من سد كل الثغرات التي تسمح للشباب المسلم بالحركة داخل الحياة الجامعية، رغم كل ذلك إلا أنهم فشلوا في إقصاء الشباب المسلم عن القيادة والريادة الطلابية، واستطاعت الجماعات الإسلامية دخول الانتخابات، والفوز بأغلبية شبه مطلقة في أغلب الجامعات في العام الماضي، وعلى رأسها جامعات القاهرة والإسكندرية والمنيا.

 والعجيب حقًّا هو أنه رغم التضييق الشديد، فإن المسئولين أنفسهم هم أول من يعترف بإمكانية التفاهم مع شباب الحركة الإسلامية في الجامعة، وهم أول من يعرفون أن هؤلاء الشباب لا يستغلون جراح وطنهم؛ لتحقيق مكاسب أدبية ومواقف سياسية على حساب مصلحة البلد.

اعتصام في الإسكندرية

نقول هذا الكلام بمناسبة ما حدث مؤخرًا في جامعة الإسكندرية، فقد فوجئ طلاب المدينة الجامعية بها، بأن نائب رئيس الجامعة، والذي يشرف على المدينة الجامعية، قد قام بفصل ۲۹ طالبًا من طلاب المدينة، وجميعهم أعضاء اتحاد طلاب، ومنهم إحدى الطالبات دونما سبب، اللهم إلا انتماؤهم للجماعات الإسلامية، مما يعد سابقة خطيرة، أن يتم الفصل دون سبب. فتوجه الطلاب إلى نائب رئيس الجامعة - وهو عضو قيادي بارز بالحزب الحاكم - ليسألوه عن السبب، فأوحى إليهم بأن الأمن هو الذي يعارض في وجودهم داخل المدينة الجامعية، وهو ما يعني حرمانهم من الإقامة بالقرب من الجامعة بأجر رمزي، وهنا قرر الطلاب الاعتصام داخل الحرم الجامعي؛ حتى تحل المشكلة، وتزامن معها حادث الغارة الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير في تونس، ثم اعتراض الطائرة المصرية من جانب القوات الأمريكية، وقرر الطلاب في الجامعة الخروج في مسيرة إلى مبنى كلية الهندسة، وهو خارج الحرم الجامعي؛ ليعقدوا مؤتمرًا يعلنون فيه عن سخطهم وغضبهم من الموقف الأمريكي، والتبجح الإسرائيلي، والتخاذل العربي، وخرجت المسيرة إسلامية خالصة، بعد محاولة اثنين من أصحاب الميول غير الإسلامية، الدخول في وسطها، وإلقاء الهتافات إلا أنهم مُنعوا من ذلك.

وبالفعل تم عقد المؤتمر في ساحة كلية الهندسة، وتم فيه إحراق العلم الإسرائيلي والعلم الأمريكي، وأعلن فيه عن القيام باعتصام داخل الحرم الجامعي لحوالي ٥٠٠ من الطلاب، ومن بينهم الـ ٢٨ الذين تم فصلهم، وهنا تراجعت الإدارة ووافقت لـ ٢٠ منهم بالإقامة، ورفضت الباقين، وأصر الطلاب على موقفهم، وحاول الأمن التدخل لإقناع الطلاب، إلا أن تلك الاتصالات لم تنجح؛ حتى استعان مدير الأمن العام بشخصية إسلامية كبيرة؛ للتدخل والتأثير على الطلاب القائمين بالاعتصام، واتفق الطرفان على أن يتم قبول الـ ٢٠ طالبًا، على أن يتم تسكين الـ ٩ الآخرين في خلال أسابيع، وهنا قام الطلاب بإنهاء الاعتصام، دون أن يعمدوا إلى تخريب أو تكسير أو إتلاف.

سؤال للإدارة والأمن

على العكس من ذلك، قامت مظاهرات في جامعات أخرى لم يشترك فيها الشباب المسلم، واستغلتها عناصر يسارية، قامت بإحراق بعض الأوراق، وإشعال النار داخل الحرم الجامعي، وقامت بإتلاف بعض أكشاك المرور، مما استدعى تدخل الأمن المركزي؛ لفض تلك المظاهرات، مما آثار الاستياء في نفوس الطلاب ودوائر المعارضة، والشباب المسلم يدرك تمامًا أن دوره هو أن يعبر عن رأيه بكافة الوسائل المشروعة، وهو مسلح بالوعي والإدراك والبصيرة، وليس بالطوب والعصي والهتافات غير المسئولة.

والسؤال المطروح بعد هذا، لماذا تصر الإدارة في الجامعة - وأغلبها حزبية حكومية - وتصر أجهزة الأمن على التضييق الشديد على العمل الإسلامي في حين تفسح المجال، وتفتح الباب على مصراعيه أمام الاتجاهات الأخرى، سواء حكومية أو ناصرية أو شيوعية؟!

سؤال يطرح نفسه أمام الوقائع، ويطلب الإجابة الواضحة المحددة، والمستقبل القريب، سيضع النقاط فوق الحروف؛ حيث تجري انتخابات الاتحادات الطلابية خلال هذا الشهر - نوفمبر-، فهل يتم شطب المرشحين وتزوير الإرادة الطلابية، كما كانت في الأعوام السابقة أم سننصف الحقيقة، ونعترف بالواقع، هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة، وإَنّا لمنتظرون.

الرابط المختصر :