; حول تاريخ الكويت السياسي | مجلة المجتمع

العنوان حول تاريخ الكويت السياسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1985

مشاهدات 55

نشر في العدد 748

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 31-ديسمبر-1985

في منطقتنا العربية التي تسودها ظروف التوتر والعنف وتكميم الأفواه يصبح من العسير على الكثيرين أن يدلوا بشهاداتهم التاريخية، أو أن ينشروا مذكراتهم حول الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، الأمر الذي يجعل كثيرًا من الأحداث تذهب في ظلام التاريخ.

وشيء من هذا ينطبق على الكويت؛ إذ إن الفترة التاريخية التي بدأت مع نهضة الكويت لا تزال في الركن المظلم مجهولة لكثير من الناس الآن، فهي لم تكتب بشكل موضوعي دقيق، وأكثر ما كتب في هذه المرحلة الانتقالية الهامة من تاريخ الكويت لا يعدو عن كونه كتابة دعائية أو إنشائية أو صحفية.

وقد امتنع كثير ممن عاشوا أحداث تلك الفترة وشاركوا في صناعتها من الإدلاء بشهاداتهم عنها أو التصريح لوسائل الإعلام بالتفاصيل الدقيقة لتلك الفترة، ويرجع امتناع كثير من الشخصيات الكويتية عن الحديث في هذا الشأن إلى مجموعة من الأسباب.

• لم يعتد السياسيون وأصحاب القرار عندنا على كتابة مذكراتهم السياسية بشأن الأحداث التي خاضوها وشاركوا في صناعتها، وهو ما يحصل في الدول المتقدمة؛ إذ ينشر السياسيون مذكراتهم الشخصية ويتناولها الجمهور بالتعليق والنقد، وللأسف في هذا الأسلوب غير مطروق عندنا في الكويت.

• يتضمن تاريخ الكويت القريب بالتأكيد قصص الخلافات والنزاع بين التوجهات الشعبية وتوجهات السلطة السياسية، مما يضفي على الموضوع نوعًا من الحساسية، ولذلك لا يرغب كثير من الناس في الحديث عن تلك الفترة.

• لم يتوفر حتى الآن الباحث والأكاديمي الكويتي الذي يبذل جهده في استقصاء الحقائق عن تلك الفترة وصياغتها على نحو صريح وموضوعي لتكون في حوزة القارئ؛ وإنما انصرف معظم الباحثين إلى الكتابة عن التاريخ القديم والغوص والسفر، أو أنهم كتبوا عن التاريخ اللاحق، ولكن بصورة غير علمية.

• ولا شك أن هذا التجاهل للتاريخ القريب قد عززته تلك الفجوة النفسية والثقافية بين الجيل الحالي وبين الكويت في الأربعينيات والخمسينيات إبان تطورها ودخولها إلى عصر الدولة الحديثة.. إن جهل فئة الشباب بتلك الفترة ومنجزاتها وإعراضهم عنها قد ساهمت في دفعها شيئًا فشيئًا إلى زاوية النسيان.

إن خطورة هذا الأمر تظهر في جو الصراع الساخن بين التيارات السياسية في الكويت إذ قد تلجأ بعض التيارات المغرقة في الحزبية إلى تناول تلك الفترة التاريخية بصورة مشوهة، والبحث عن الإنجازات الهامة لتلك الفترة، وخاصة في شأن الديمقراطية ونسبة هذه الإنجازات إلى نفسها، وبالتالي تغيير أحداث التاريخ وتحريفها سعيًا وراء المكاسب الدعائية الحزبية الضيقة.

هنا تبدو الحقيقة في خطر

وخلال الأيام القليلة الماضية برز مثالان حول الجهل المنتشر بين الناس حول تلك الحقبة والتشويه الذي يمارسه البعض، وكان ذلك في ردود نشرتها الصحف لاثنين من رجالات الكويت المعروفين هما: السيد عبد اللطيف ثنيان الغانم، والسيد عبد العزيز حمد الصقر.

المثال الأول:

السيد عبد اللطيف ثنيان الغانم الذي كان رئيسًا للمجلس التأسيسي عام ١٩٦٢ نشر في صحيفة القبس بتاريخ 14/ 12/ 85 تعقيبًا حول ما جاء على لسان أحد المشاركين في ندوة «الكويت والمسيرة الديمقراطية» التي أقيمت في الجامعة بدعوة من جمعيات علمية محسوبة على التكتل اليساري.

وقد صحح السيد الغانم في تعقيبه كثيرًا من الأخطاء التي وردت في الندوة، وخاصة بشأن اللجنة التي قامت بصياغة الدستور. وأشار إلى أن أحدهم قد ذكر فيها بأن «الحركة الوطنية» كان لها دور كبير في وضع قواعد الدستور بصورة تحقق المكتسبات الشعبية، وأن «الحركة» شكلت لجنة للاطلاع على الدساتير المعمول بها في الدول العربية والأوربية، وأخذت منها المواد التي تريد «تمريرها» في تلك اللجنة.

وقد بين السيد عبد اللطيف الغانم بأن ما ذكره المحاضر في اللجنة محض هراء، وقال بأن الذي حضر مسودة الدستور هو الأستاذ الدكتور عثمان خليل عثمان وحده، وأن اللجنة الدستورية المكونة من: الشيخ سعد العبد الله، وحمود الزيد الخالد، وسعود العبد الرزاق، وعبد اللطيف ثنيان الغانم، ويعقوب الحميضي، هي وحدها التي ناقشت المشروع مع الدكتور عثمان، وبحضور مستشار الفتوى والتشريع، وأنه لم يكن لأي كان خارج المجلس رأي بذلك، كما أقرت المواد من قبل اللجنة ولم يتعرض الأعضاء لأية ضغوط أو مساومات خارجية.

وشدد السيد عبد اللطيف الغانم بأن الفصل الأول والأخير بتنظيم الدستور يعود للجنة الخماسية وليس لأحد سواها، وأن العودة إلى محاضر جلسات اللجنة والمجلس لا بد أن تنير معلومات بعض المشككين.

ويتبين من الرد الواضح للسيد عبد اللطيف الغانم بأنه -كشاهد عيان للحدث الدستوري الهام- لو لم يتناول أكاذيب ندوة الجامعة بالتعليق لذهبت الحقيقة في مهب الريح.

المثال الثاني:

السيد عبد العزيز حمد الصقر، نشر في «القبس» كذلك ردًّا على تصريح لأحد النواب ضمن تكتل الـ«۲۷ نائبًا» حين ذكر بأن هذا التكتل «ليس من أهدافه إجبار رئيس مجلس الأمة على الاستقالة كما حدث في المجلس الأول؛ حيث أجبرت كتلة الـ۳۱ نائبًا رئيس ذلك المجلس عبد العزيز حمد الصقر على الاستقالة».

وقد أوضح السيد الصقر في رده أنه لم يجبر أبدا على الاستقالة؛ إذ إن الأغلبية المطلقة للمجلس كانت تؤيده لو كان يود الاستمرار في مسئولياته، لكنه رغب بالاستقالة بسبب مخالفات ومصاعب عديدة طرأت على ذلك المجلس وجد السيد الصقر نفسه على أثرها عاجزًا عن القيام بواجبه كرئيس للمجلس.

وهذا الرد من السيد عبد العزيز الصقر مثال آخر يدل على انتشار الجهل بين الناس حول تفاصيل أحداث تلك الفترة.

وما سبق ذكره يؤكد بأن التاريخ في الكويت موجود في صدور الرجال أكثر مما هو موجود في صفحات الكتب، فلو غاب أولئك الرجال عن الساحة فإن الحقائق ستضيع تحت ركام الجهل أو في أتون الدعاية الحزبية.

من هذا المنطلق يصبح من الضروري أن يشرع رجالات الكويت وأصحاب القرار فيها في تدوين مذكراتهم أو نشر المعلومات المتجمعة لديهم من خلال الصحافة أو الكتب؛ لأن هؤلاء كانوا أبرز المشاركين في صنع الكويت الحديثة وبناء الديمقراطية.

وندعو كذلك القيادات السياسية ورموز السلطة في الكويت لرفع الحساسية في هذا الموضوع، وأن تتسع صدور السياسيين للنقاشات التي تدور حول تفاصيل تلك الحقبة والخلافات التي وقعت.. من غير أن ننسى أن بعض رموز السلطة في الكويت كان لها فضل في الإنجازات التي تمت آنذاك وخاصة الديمقراطية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

135

الثلاثاء 28-أبريل-1970

صحافة - العدد 7

نشر في العدد 48

155

الثلاثاء 23-فبراير-1971

هذا الأسبوع (48)