العنوان حول تطورات العلاقات المغربية - الجزائرية.. خلفيات تراجع الجزائر عن الانفتاح على المغرب
الكاتب مصطفي الخلفي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1999
مشاهدات 52
نشر في العدد 1369
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 28-سبتمبر-1999
في تزامن غريب انطلق العد العكسي لتدهور العلاقات المغربية - الجزائرية وانهيار سيرورة تطويرها بموازاة زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت للرباط، وتصريحها في اليوم نفسه من أن الولايات المتحدة تدعم جهود المغرب الرامية لتحسين علاقاته مع الجزائر، لما لذلك من آثار على دعم الاستقرار والازدهار
الاقتصادي في المنطقة.
قد يبدو التزامن مصادقة لا أقل ولا أكثر إلا أنه يفتح الباب على عناصر متعددة أسهمت في بلورة التطورات الأخيرة، والتي اتسم فيها الموقف الجزائري بالتصاعد في الحدة والمضامين العناصر المقصودة هي محاولة البحث في الأسباب العميقة لما حصل بعيدًا عن ملف تسرب أفراد الجماعات المسلحة إلى المغرب، وهي الأسباب التي تتعدى المستوى المحلي لتشمل مستويات إقليمية ودولية.
كرونولوجيا العلاقات بعد انتخاب بوتفليقة
تسمح تطورات الأحداث بفهم جزء من خلفيات تدهور العلاقات المغربية - الجزائرية وقبل تحليل الوقائع تعرضها بشكل مركز:
15 / 4 / 1999م: العاهل المغربي الحسن الثاني يهنئ الرئيس الجزائري بوتفليقة إثر فوزه بالانتخابات.
21 - 22 / 6 / 1999م: زيارة وزير الدولة وزير الداخلية إدريس البصري إلى الجزائر للمشاركة في لقاء لدول غرب المتوسط، وعلى هامش الزيارة سلمت رسالة ملكية للرئيس الجزائري، وأجريت مباحثات مع رئيس الحكومة ووزير الداخلية الجزائريين.
إدريس البصري صرح على إثر الزيارة بأن هناك تطابقًا تامًا في وجهات النظر بين الرئيس بوتفليقة والعاهل المغربي، وأنه من المبكر جدًا القيام بتقييم نهائي للقرارات التي تلت أحداث صيف ١٩٩٤م وسيأتي الوقت الذي يتعين فيه أن يقدم كل طرف التوضيحات الكاملة حول هذه القرارات ذات الطابع غير الشعبي، كما صرح وزير الداخلية الجزائري عبد الملك سلال بأن التوجيهات والتعليمات أعطيت لتكثيف العلاقات مع المغرب بشكل سريع.
9 / 7 / 1999م: بوتفليقة في لقاء مع الصحافة يكشف عن إرادة التطوير للعلاقات مع المغرب وهو ما فصّله في حواره مع إذاعة «مونتي كارلو» يوم 17 / 7 / ١٩٩٩م، حيث أعلن عن قمة مغربية - جزائرية في أقرب الآجال، واعتبر أن ملف الصحراء بين يدي الأمم المتحدة وتحت تطبيق قرارات هيوستن.
14 / 7 / 1999م: انعقاد القمة ٣٥ لمنظمة الوحدة الإفريقية، وحضور باهت للبوليساريو فيها، وفي الوقت ذاته تجاهل ملف «عودة المغرب وطرد الجمهورية الصحراوية».
23 / 7 / 1999م: الرئيس الجزائري أول من يخبر من قادة الدول بوفاة العاهل المغربي.
25 / 7 / 1999م: حضور الرئيس الجزائري جنازة العاهل المغربي على رأس وفد مهم، وتحدثت مصادر صحفية عن وجود وفد من البوليساريو ضمن الوفد الجزائري للتعزية.
30 / 7 / 1999م: العامل المغربي محمد السادس في أول خطاب للعرش، يؤكد الحرص على تطوير العلاقات المغربية - الجزائرية، ويذكر الرئيس بوتفليقة بالاسم.
13 / 8 / 1999م: رسالة شكر لبوتفليقة من طرف العاهل المغربي على برقية التعزية التي بعثها، وحضوره في الجنازة الرسالة جددت التأكيد على إعادة الإخوّة وحُسن الجوار إلى مجراها الطبيعي.
14 - 15 / 8 / 1999م: عناصر من الجماعات المسلحة تقوم بمجزرة بني ونيف،
بمنطقة بشار في الجنوب الغربي للجزائر، المذبحة هي الأولى من حيث حجمها وخطورتها وموقعها «بشار من المناطق المحكمة الضبط عسكريًا».
17 - 18 / 8 / 1999م: صحف جزائرية منها «الوطن» و«ليبرتيه» تشن حملة على المغرب وتتهمه بتقديم نوع من «الحماية» و«غض البصر» عن المسلحين، وأن مرتكبي مذبحة بني ونيف عبروا الحدود إلى داخل المغرب، يذكر أن «الوطن» سبق أن أصدرت ملفًا في أوائل أكتوبر ۱۹۹۸م تعتبر فيه مهمة اليوسفي لتطبيع العلاقات مع الجزائر مهمة مستحيلة، كما أن «ليبرتيه» في حوارها مع البصري في 22 / 6 / 1999م ركزت على موضوع «الأسف على فرض التأشيرة على الجزائريين، وأن قرار المغرب في ١٩٩٤م اتسم بالتسرع».
19 / 8 / 1999م: وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى يسافر إلى الجزائر حاملًا رسالة من العاهل المغربي للتداول بشأن التطورات الأخيرة في العلاقات الثنائية، الزيارة كانت مفاجئة، وربطت بحملة الصحف الجزائرية على المغرب بسبب مذبحة بني ونيف.
25 / 8 / 1999م: قصاصة لوكالة فرانس برس تعلن إلقاء القبض من طرف المغرب على تسعة عناصر مسؤولة عن مذبحة بني ونيف، المغرب يكذب الخبر وينفي وقوع التسلل، وتحدثت مصادر صحفية جزائرية يوم 28 / 8 / 1999م عن
تسليم المعتقلين للجزائر.
1 / 9 / 1999م: السُلطات المغربية تستمر في تأكيد موقفها من عدم حدوث تسلل أو توقيف للمسلحين.
1 / 9 / 1999م: هجوم حاد للرئيس الجزائري على المغرب في مهرجان خطابي ببشار «منطقة المذبحة»، حيث اتهم المغرب بإيواء «عصابات إرهابية جزائرية»، واعتبر أنه لا يمكن الحديث عن سياسة حُسن الجوار والأخوّة عندما يتآمر الواحد على الآخر ويستخدم البلد أراضيه قواعد لمن يقوم بإرهاب الجيران ويحيد عن الأعراف الدولية حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلد الآخر، وفي الوقت الذي نشارف فيه على تحقيق انفراج لا سابق له منذ عام ١٩٧٥م فإن «مرتكبي هذه المجزرة نسقوا كل شيء».
2 / 9 / 1999م: الناطق الرسمي للحكومة المغربية يجدد تأكيد الموقف المغربي من «أن المغرب لم يكن قد عاين أي تسلل لعناصر جزائرية مسلحة شاركت في العمليات التي جرت بمنطقة بشار» معتبرًا أن الحدود المغربية آمنة ومحروسة، كما طالب بضبط الأعصاب والاتجاه بخطى واعية وناضجة نحو الهدف الأسمى، وتجنب كل أسباب التوتر (...) وأنه لا وجود لأي داع كي نزيح عن الاختيار الذي اخترناه، والمتمثل في تعميق التعاون مع الشقيقة الجزائر، والمضي قدمًا نحو تطبيع العلاقات المغربية - الجزائرية».
3 / 9 / 1999م: الرئيس الجزائري يعيد تأكيد اتهاماته للمغرب في تجمعات شعبية بمدينتي عنابة «أقصى الشرق» وحاسي مسعود «أقصى الجنوب» معتبرًا أن تفنيد الرباط لم يقنعه.
6 / 9 / 1999م: في تصريح مطول ليومية الشرق الأوسط يقدم إدريس البصري وزير الداخلية ما أعتبره ردًا على مجموع الاتهامات الجزائرية المغربية يركز على:
- أن المغرب لم يسبق له أن أحتضن أو درب أو سلح أو شجع جماعات أو أفراد مسلحين جزائريين كما لم يسمح أن تكون أراضيه محطة لانطلاق أو عودة الجماعات المسلحة.
- هناك إرادة مغربية للتعاون الكلي والشامل مع الجزائر.
- هناك موقف مغربي حاسم وواضح بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر وكمثال المحاكمات التي أجرت عامي ١٩٩٣ و١٩٩٤م حيث أدين المتهمون بأحكام قاسية، كما أن المغرب استجاب لطلبات الجزائر بترحيل المطلوب لدى عدالتها. وأضاف: إذا كانت هناك أشياء في غير علم السُلطات المغربية، فنحن مستعدون لدراستها وتفحصها في جو من التفاهم والصراحة والتعاون الصريح والجدي والهادئ، معتبرًا أن ما جرى «مجرد سحابة صيف عابرة».
10 / 9 / 1999م: رونالد نيومان -السفير الأمريكي الأسبق في الجزائر، ونائب مساعد زيرة الخارجية الأمريكية مارتن إنديك المكلف الشرق الأدنى- يصرح بأن الولايات المتحدة لا تتوافر على أدلة تثبت تورط المغرب، وأنها لا يمكن أن تغطي بالأقمار الاصطناعية مجموع المنطقة الحدودية.
قدمنا وقائع أربعة أشهر من التطورات في -العلاقات المغربية- الجزائرية والتي انهارت بشكل سريع وفجائي في الأسابيع القليلة الماضية، وتجعلنا نشبه الحاضر بالماضي، عندما انهارت العلاقات في نهاية السبعينيات مباشرة بعد وفاة الرئيس الجزائري آنذاك لتنهار الآن في نهاية التسعينيات بعد عشرين سنة مباشرة كذلك على أثر تعذر عقد اللقاء المبرمج بين رئيسي الدولة بسبب وفاة أحدهما.
الخلفيات المحلية
ذهب بعض القراءات إلى أن السبب المعلن للتدهور والمتمثل في تسلل منفذي بني ونيف، ليس السبب الحقيقي بل إنه سبب مصطنع بما في ذلك العملية في حد ذاتها، بهدف التغطية على الموقف الجزائري الجديد تجاه المغرب، ولاسيما أن بشار منطقة محروسة ومضبوطة أمنيًا بحكم موقعها الاستراتيجي، إلى جانب تندوف في الحدود مع المغرب، فضلًا عن أن بدء حملة الاتهام جاء من صحف عرفت بولاتها للتيار الاستئصالي داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، ويضاف إلى ذلك أن «الأدلة» المدعاة ليست إلا عبارة عن آثار أقدام، وهي لا تقوم دليلًا معتبرًا في اتهام خطير من نوع إيواء وتدريب مسلحين، وهي أمور يسهل فبركتها.
في المقابل نجد أن اتهامات بوتفليقة جاءت ضمن خطابات تعرضت لقضايا متعددة، تهم الشأن الداخلي الجزائري «مرض الدولة فراغ میزانيتها تفشي الفساد أولوية الأمن ضعف الاستثمار» وتحايل الاتهامات من داخل النسق.
الخطابي الذي وردت فيه، يساعد على فهم جزء من خلفياتها المحلية.
تتمثل هذه الخلفيات في البحث عن مشجب يفسر من خلاله استمرار العمليات المسلحة رغم اتساع دائرة المؤيدين لقانون الوئام المدني، لاسيما وهو يخوض امتحان بناء الشرعية الشعبية بعد أن شابت الانتخابات الرئاسية في أبريل المنصرم شوائب تقدح في مصداقيتها، وهو شيء تؤكده صيغة السؤال الاستفتائي العامة والمبهمة «هل تؤيد مسعى الرئيس في الوئام المدني؟».
ليس بعيدًا عن هذه التطورات أن سبقتها بأسبوع إقالة ٢٢ واليًا «ما يقرب من نصف الولاة» منهم ١٦ تم إقصاؤهم من مناصبهم وشطب عليهم نهائيًا من حق التعيين في الوظيفة العمومية مدى الحياة، ثم الإعلان بعد ذلك عن الاستعداد لخوض حملة تطهير في القطاعات القضائية والمالية والجمركية وغيرها من الهيئات، وطرح إمكان متابعتها قضائيًا إذا ما اقتضت الضرورة ذلك.
انطلاق هذه الحملة حرّك جهات عديدة متنفذة داخل المؤسسة العسكرية، التي استغلت ورقة تقارب بوتفليقة مع المغرب لتبدأ محاولاتها لمحاصرته وربما الانقلاب عليه، ولاسيما أن بعض الأصوات المشككة اعتبرت أن حملة بوتفليقة التطهيرية والتي توازت مع حملة الاستفتاء على قانون الوئام المدني، تهدف لزرع رجال بوتفليقة في مؤسسات الدولة.
بكلمة وجد بوتفليقة نفسه بين خيارين، إما أن يشتت جهود بناء شرعيته وتقوية موقعه بالاستمرار في الانفتاح على المغرب ومقاومة الضغوط الداخلية الرافضة لذلك، إلى جانب سعيه التنظيم استفتاء الشرعية وتصفية عناصر الفساد في أجهزة الدولة، أو خيار التركيز على الجبهة الداخلية وتصفيتها واستثمار اتهام المغرب في ذلك، وبالتالي إفقاد اللوبيات المضادة له ورقة راجحة في مواجهته.
تفسر الخلاصة السابقة، جزءًا من أسباب التحول الجاري في موقف بوتفليقة من المغرب، ونحن هنا لا ننسى أنه جاء بتزكية المؤسسة العسكرية، بعد أن عجزت عن احتواء الأزمة الأمنية وإدارة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية «قيمة الدين الخارجي 30,8 مليار دولار، وتستهلك خدمته سنويًا ٥,٢ مليار دولار، تمتص 43% من مداخيل الصادرات، 30% معدل البطالة، والدخل الفردي تدنى إلى ٥٠٠ فرنك فرنسي» بعبارة أخرى إن «الأوليجاركية» العسكرية بالجزائر، اختارت بوتفليقة لماضية البومديني المذكر بسنوات الإشعاع الديبلوماسي والازدهار الاقتصادي للجزائر مع الحفاظ على ارتهانه للمؤسسة العسكرية، ذات العلاقة مع عدد من أقطاب الفساد في البلاد.
وعلى ذلك فإن قرار التراجع عن الانفتاح عن المغرب قرار يتجاوز بوتفليقة.. أملته تناقضات الوضع الجزائري الداخلي، وعززته التطورات الحاصلة على المستويين الإقليمي والدولي.
الموقف السلبي للولايات المتحدة وفرنسا من التقارب الجزائري - المغربي.. هل كان له دور في تدهور العلاقات بين الجارين؟
وجد بوتفليقة نفسه بين خيارين: الانفتاح على المغرب ومن ثم تشتيت جهود بناء شرعيته وتقوية موقعه ومواجهة الضغوط الداخلية الرافضة أو التركيز على الجبهة الداخلية واستثمار الاتهام الموجه للمغرب بإيواء المسلحين.. وقد أختار الخيار الثاني.
الخلفيات الإقليمية والدولية
عناصر الخلفيات الإقليمية والدولية لفهم الانهيار الحاصل في العلاقات المغربية - الجزائرية متعددة ومتشابكة وبعضها ليس طارئًا، إلا أنه ساهم بدرجة معينة في توتير العلاقات تتمثل هذه العناصر في:
1- تراجع فرص الاستفادة الجزائرية من التقارب مع المغرب أمنيًا واقتصاديًا،
خصوصًا بعد وفاة العاهل المغربي وبروز تراجع ظاهري لوزارة الداخلية في إدارة ملف العلاقة مع الجزائر، لاسيما بعد انتقادات صحف من الأغلبية الحكومية بالمغرب لمبادرة وزير الداخلية بإرسال بعثة إلى الشرق بعد أحداث بني ونيف، ثم إرسال وزير الخارجية محمد بن عيسى إلى الجزائر.
2- الخلفية الثانية عسكرية، وكانت متوقعة بعد تصريح بوتفليقة يوم ١٧ أبريل المنصرم بأن الجزائر ترفض الانخراط في مشروع «الشراكة من أجل السلام» والذي هو عبارة عن مشروع للتعاون العسكري مع الناتو عمومًا، والولايات المتحدة خصوصًا، هذا في الوقت الذي انخرطت فيه تونس والمغرب، وذكر بعض المصادر أن المؤسسة العسكرية الجزائرية رأت في توقيع تونس والمغرب على المشروع دون مشاورة وتفاهم مع الجزائر إضرارًا بمصالحها.
حسب مجلة Arabies ، فإن تقوية الوجود الأمريكي في حوض المتوسط واكبته سياسة جديدة تعتمد على التموضع القبلي للواء بحري فيه من جهة ومضاعفة العمليات المشتركة، وكذا التهيئة والإعداد لموانئ وقواعد الشمال الإفريقي من أجل هذه العمليات أو من أجل استعمالها في حالة النزاع».
وأضافت أنه بالنسبة للمغرب هناك خمس عمليات مشتركة ومؤتمران في السنة، بل وتمت تهيئة القواعد العسكرية المغربية من طرف الأمريكيين للقيام بالعمليات، فضلًا عن الاستفادة من فائض الترسانة العسكرية الأمريكية وكذا التأطير العسكري للمغاربة في إطار برنامج IMET
في مقابل ذلك، فالجزائر ذات علاقات محدودة وضعيفة مع حلف الناتو، رغم أنها مرشحة للتطور، وتقديرات المؤسسة العسكرية الجزائرية أن تطور علاقة المغرب مع الحلف أضر بالقوة التفاوضية للجزائر مع أمريكا بخصوص «التعاون العسكري» من جهة، كما أنها تشكل نوعًا من الحصار على الجزائر، ولاسيما أن تونس هي الأخرى ذهبت بعيدًا في التعاون العسكري مع الأمريكيين.
وقد طرح إمكان الوصول إلى صفة تفاهميه يساعد المغرب أثناءها الجزائر في هذا المجال، وتلعب شخصية العاهل المغربي الحسن الثاني دورًا مقدرًا في ذلك، إلا أنه في ظل العهد المغربي الجديد أصبحت فرص واحتمالات ذلك ضعيفة.
3- الخلفية الثالثة ترتبط بما سبق، وتتعلق بوجود موقف سلبي للفرنسيين والأمريكيين من التقارب المغربي - الجزائري، وهي فرضية تبقى واردة، فبالنسبة لفرنسا تعثر من جديد مسلسل الانفتاح الجزائري عليها، وأصبحت زيارة بوتفليقة لباريس في الأسابيع المقبلة أمرًا غير مؤكد هذا في الوقت الذي انعقدت فيه قمة للفرنكوفونية، أما بخصوص أمريكا فإن الاعتراض الجزائري على التعاون المتقدم معها سيولد تحفظًا أمريكيًا غير معلن عنه، على التقارب بين الجزائر والمغرب.
هذه الخلفيات الثلاث تمثل في تقديرنا العنصر الوازن في بلورة الموقف الجزائري الجديد تجاه المغرب، هذا الأخير الذي أتسم رد فعله بالارتباك من جهة ومحدودية الأدوات التي أستعملها لاحتواء الموقف من جهة أخرى، وهو شيء ساهم في تشجيع الجزائر على مزيد من الجرأة في موقفها.
الرابط المختصر :