; حول زيارة المفكر الفرنسي المسلم رجاء جارودي | مجلة المجتمع

العنوان حول زيارة المفكر الفرنسي المسلم رجاء جارودي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 605

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 25-يناير-1983

جميل أن تستقبل دول المنطقة المفكر الفرنسي المسلم «رجاء جارودي»، وجميل أن تعقد له الندوات وتقام له المحاضرات وتعقد من أجله اللقاءات.. وإذا كنا قد وجهنا الشكر في عددنا الماضي لوزارة الإعلام بشأن اهتمامها بهذا المفكر المسلم، الذي يمكن الإفادة منه في ترسيخ عالمية الدعوة الإسلامية والعمل على استقطاب مفكري العالم وشعوبه إلى هذا الإسلام.. فإننا نوجه الشكر أيضًا إلى كل أصحاب الاهتمامات المخلصة بإسلام جارودي والإمكانات التي يمكن أن يفيد بها عالمنا الإسلامي.

على أن هذا الشكر لا يعفينا من الإدلاء ببعض الملاحظات والحقائق.. تلك التي يمكن لوزارة الإعلام أن تتنبه إليها وتحتاط منها وتتجنب تكرارها في مناسبات أخرى قادمة.. ولعل من المفيد قبل ذكر تلك الملاحظات أن نقدم هذا التعريف الموجز بالمفكر المسلم رجاء جارودي.. نقدم ذلك لقرائنا.. ولكل من يهمه أمر الإسلام والمسلمين للإفادة من هذا الرجل الطاقة. 

من هو جارودي؟

- جارودي مفكر وفيلسوف وروائي وسياسي كبير... تخلى عن اسمه الأصلي «روجيه» واختار اسمه الجديد «رجاء» متطلعًا إلى الأمل بإسلامه والرجاء بمعتقده الجديد. 

- اعتنق المفكر الكبير رجاء جارودي الإسلام في بداية شهر رمضان الماضي.. وبدأ بممارسة شعائر ديننا الحنيف في الحادي عشر من شهر رمضان ١٤٠٣هـ. 

- تنقل جارودي خلال حياته الفكرية بين معتقدات عدة، فقد ولد لأب «بروتستانتي» كان يعمل محاسبًا.

- ولم يَرُقْ له في شبابه الانتماء إلى الكنيسة فدخل في الحزب الشيوعي الفرنسي وانطلق في سلالمه حتى صار عضوًا للجنة المركزية للحزب ودخل مكتبه السياسي عام ١٩٥٦.

- شغل جارودي في فرنسا مناصب سياسية عديدة، كان فيها نائبًا بين عامي ١٩٤٥ -١٩٥١، ثم أصبح رئيسًا للمجلس الوطني الفرنسي ما بين عامي ١٩٥٦ – ١٩٥٨، ثم أصبح «سيناتيرا» في مجلس الشيوخ عن منطقة السين في الفترة ما بين ١٩٥٩ -١٩٦٢ وذلك لحساب الحزب الشيوعي الفرنسي.

 - أُبعد جارودي عن الحزب الشيوعي الفرنسي في (٦) فبراير عام (۱۹۷۰) بسبب آرائه النقدية التي اعتبرها الحزب خروجًا عن الالتزام الحزبي. وفي عام (١٩٧٥) ألف كتابه «كلام الرجال» الذي أكد فيه تخليه عن الشيوعية وانتقاله إلى الدين المسيحي.

- ولأن جارودي عميق الفكر.. ثاقب النظرة.. متفتح البصيرة؛ فقد كشف كنه المسيحية الكنسية وكشف ارتباطها باليهودية، يقول:

- إن الكنائس المسيحية تروج بعض الأفكار اليهودية.

- وإن شعب الله المختار هو العدو اللدود الجديد لجارودي.

لذا فهو يعلل تركه للمسيحية بسببين:

الأول: لأن العقيدة المسيحية التي تعتنقها الكنيسة تحمل معتقدات تلتقي فيها مع المعتقدات الصهيونية.

الثاني: لأنه يعتقد أن الإسلام هو الدين الأكمل.

- ويعتقد جارودي أن في نظرة الإسلام وسيلة لمحاربة الصهيونية. وحرب الإسلام مع اليهود تتطلب وحدة الصف. ويرجع جارودي سبب تعاسة المسلمين إلى تمزق صف العرب، وهو يرى أن رجال حركة الإخوان المسلمين يبحثون عن شخصيتهم في الإسلام.

- عندما أعلن عن إسلام جارودي ثارت ضجة كبيرة في فرنسا، وقد تلقى بعض التهديدات بالقتل. ويعلل هجوم الصحافة الغربية عليه بأنها خاضعة للأيادي الصهيونية.

- تم إسلام جارودي- كما يقول- عن قناعة تامة، وبعد أربعين عامًا من المطالعة والتفكير درس خلالها الدين الإسلامي والحضارة العربية، وكان حصيلة ذلك أن ألف كتبًا تجاوزت العشرين في معالجة قضايا الإسلام والحضارة العربية، وكان آخرها كتاب «مبشرات الإسلام» الذي صدر قبل أربعة أشهر.

إلى وزارة الإعلام

 قلنا إننا نتوجه بالشكر لوزارة الإعلام التي استقبلت المفكر جارودي في الكويت. لكن لا بد من وضع الملاحظات التالية بين يدي الإخوة المسؤولين في الوزارة. 

1- لقد كانت الجهة التي أوكلت إليها وزارة الإعلام التعاون معها في استقبال هذا المفكر ووضع برنامج زيارته لهذا البلد هي المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب، دون الاهتمام بجهات أخرى هي أولى باحتضان هذا المفكر.

۲- إن المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب هيئة تضم مجموعة من الناس لا تتبنى الفكر الديني.. بل هي تصرح وعلى لسان كثير من أعضائها بمناصرة اليسار تارة.. والمناداة بالعلمانية تارة أخرى.. وكل هؤلاء من أصحاب هذه الدعوات يعادون الفكر الديني الذي جاء جارودي يتلمسه في دول هذه المنطقة الإسلامية.

٣ - حرص المشاركون في وضع برنامج «زيارة جارودي» على كتم الجانب الإسلامي- الحركي والسياسي والعملي - من فكر جارودي ونظرته إلى هذا الدين.. واستعاضوا عن ذلك بالتركيز على بعض النواحي الفلسفية والمقارنات الهامشية مع فلسفات الأمم. وكأن إسلام جارودي في نظر هؤلاء- أو كما أرادوا أن يظهروه- لم يكن إلا دخولًا في مذهب فلسفي جديد.

٤- في المحاضرة التي أقيمت لجارودي في قاعة الاحتفالات الكبرى في وزارة الإعلام حرص مقدم المحاضرة وهو د. «شاكر مصطفى» على توجيه الأسئلة التي طرحها زملاؤه وأصدقاؤه في المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب، مهملًا بقية الأسئلة الأخرى التي جاءت من غير الفئة المذكورة، ونحب هنا أن نسأل: لماذا جهد «شاكر مصطفى» في التركيز على الجانب العلمي والفلسفي فيما تكلم به وفيما طرحه؟

5- الجمهور الغفير الذي حضر المحاضرة وجه انتقادات شديدة لأنه خرج بانطباع مفاده أن القائمين على برنامج زيارة هذا المفكر لا يرغبون بتسليط الضوء على حقائق كثيرة.. منها حقيقة هذا الدين الذي يريد بعضهم الانسلاخ من جوهره وإبقاء الأمة الإسلامية في إشكال الاستضعاف.

6- كان الأولى بوزارة الإعلام الموقرة أن توكل أمر استقبال المفكر جارودي والتخطيط لبرنامج زيارته إلى وزارة الأوقاف، أو كلية الشريعة أو جمعية الإصلاح الاجتماعي.. فهذه الجهات هي أقرب إلى طبيعة الحال التي يعيشها جارودي بعد أن ترك ملة آبائه.. وبعد أن تخلى عن الفكر الشيوعي النتن.. ليدخل في جنة الإسلام... وليعيش مطمئنًّا في رحاب هذا الدين.

الرابط المختصر :