الثلاثاء 11-أكتوبر-1977
- التعذيب داخل القفص في قاعة المحكمة
- جميع المحامين دفعوا ببطلان المحاكمة العسكرية
- ابنة الشيخ الذهبي تتهم توفيق عويضة والمغربي
بدأت محاكمة المتهمين في خطف وقتل الدكتور محمد حسين الذهبي أمام محكمة عسكرية، وفي قاعة محكمة داخل ثكنة عسكرية، والسبب في اختيار المكان كما جاء على لسان أحد جنود الشرطة العسكرية هو إمكانية السيطرة على المكان، وتعذر ذلك لو كان المكان القضاء العالي أو أي مكان آخر، وأثناء المحاكمة يحاصر المكان برجال البوليس الحربي، مما يجعلك تحس بالإسراف في تقدير الخطر، بينما المتهمون كلهم شبان وثلاثة منهم أحداث.
الدفاع يدفع بالبطلان
حتى الجلسة الأخيرة لم تكن المحكمة قد قطعت شوطا كبيرا في القضية؛ لأن الجلستين الأولى والثانية ضاعتا بين النيابة والدفاع، والدفاع في القضية له دور طيب، فقد دفع المحامون جميعا ببطلان محاكمة المتهمين أمام القضاء العسكري، وبطلان قرار رئيس الجمهورية الحالي الذي أصدر بتحويل القضية إلى القضاء العسكري؛ اعتمادا منه على قانون الطوارئ الذي أصدره رئيس الجمهورية السابق، والذي لم يصدق عليه مجلس الشعب في أية جلسة من جلساته، وبذلك يصبح قانون الطوارئ ذاته باطلا.
التعذيب داخل القفص
وقد حدث أثناء الجلسة الثانية أن احتد شكري مصطفى على رئيس المحكمة، مما دعا رئيس المحكمة إلى طرده من القفص، واضطر رئيس المحكمة إلى التراجع بعد أن قدم المحامي اعتذارا صوريا عن المتهم، ولكن شكري مصطفى أصر على أن يسمع رئيس المحكمة طلباته التي كانت:
۱- إنهاء الحبس الانفرادي بالنسبة للمتهمين.
۲- السماح للمتهمين بالاتصال ببعضهم لتنسيق دفاعهم عن أنفسهم.
٣- السماح لهم بالجرائد والمجلات والورق والأقلام.
واضطر رئيس المحكمة- حتى تسير الإجراءات سيرًا طبيعيا أن يثبت طلبات شكري.
وفي الجلسة الثالثة، وعندما حضر المتهمون إلى المحكمة، كان رئيس المحكمة قد أمر المسئول عن الحرس أن يدخل مع كل منهم حارسين داخل القفص، وعند حضور جميع المتهمين في القفص ادعى الحرس- أن المتهمين أمسكوا بالباريهات الحمراء وألقوا بها خارج القفص، وعد ذلك اعتداء من المتهمين على الحرس، فردًا على ذلك أشبع المتهمون ضربًا بالقايش وقبضات الأيدي والركل بالنعال.
ولم تكن القوة متكافئة بين عدد الحرس وعدد المتهمين، بالإضافة إلى القوة الجسدية لأفراد الشرطة العسكرية، وتدريبهم على أساليب الدفاع عن النفس- مما ساق الحرس على إصابة المتهمين إصابات كثيرة، وصلت إلى حد أن احتاج جرح أحد الأفراد إلى أربع غرز وحدث لآخر نزيف داخلي.
في الصباح وقبل الجلسة طلب رئيس المحكمة المحامين وأخبرهم الخبر، وطلب منهم إقناع المتهمين بالهدوء داخل القفص، وعندما ذهب المحامون إلى المتهمين، ورأوا حالتهم السيئة ثاروا ثورة كبيرة على المحكمة، وطالبوا رئيس المحكمة بالتحقيق فورا في الحادث، وتنحية قضية الشيخ الذهبي، حتى يتم الفصل في موضوع الاعتداء، وقد ندد المحامون بهذا العمل الهمجي، وشجبوه، وطالبوا بالطب الشرعي للكشف عن المتهمين، وهددوا بالانسحاب من المحكمة ما لم تستجب المحكمة لطلباتهم.
وقد أحالت المحكمة التحقيق إلى المدعي العام العسكري مع الاستمرار الذهبي.
ملاحظة: لم تنشر الصحافة المصرية كلمة واحدة حول الاعتداء على المتهمين داخل القفص، وقد طلبت الرقابة حذف كل ما يتصل بالحادث، وقيل: إن مكتب وزير الحربية نفسه هو الذي طلب من وزير الإعلام المشري ذلك.
اتهام توفيق عويضة والمغربي
في الجلسة الأخيرة استمعت المحكمة إلى ثلاثة من شهود الإثبات: الدكتور مصطفى الذهبي نجل الدكتور الذهبي، والآنسة بنت الدكتور الذهبي وشاهد ثالث.
كانت شهادة الشهود- حول عملية الاختطاف فقط، وقد شهد الثلاثة بأن الذين قاموا بعملية الخطف تسعة أفراد تعرفوا على ثلاثة منهم فقط هم: أحمد طارق عبد العليم الضابط السابق ومحمد السيد وأنور مأمون إبراهيم ولم يتعرف أي من الشهود الثلاثة على أحد غير هؤلاء الثلاثة، وقد حوصر الشهود الثلاثة من المحامين
والمتهمون بعديد من الأسئلة؛ للكشف عن دور المباحث العامة في تركيزها على هؤلاء الثلاثة، بالإضافة إلى المتهم حجازي - سائق العربة - المازدا- التي وجدت قريبا من فيلا الشيخ الذهبي ليلة الحادث.
- وكان أخطر وأهم ما جاء على ألسنة الشهود ما قالته بنت الدكتور الذهبي من أنها حينما سئلت عن أعداء لوالدها قالت:
- لا أعرف لوالدي أعداء غير توفيق عويضة والمغربي؛ لأنه أثناء توليه وزارة الأوقاف اكتشف عددًا من التصرفات، كانت سببًا في تحويلهما إلى المساءلة أمام النيابة وأمام مجلس الشعب.
ولما سئلت عن اتهامها لجماعة التكفير والهجرة بقتل والدها قالت:
- أنا لم أتهم التكفير والهجرة، ولكن وزارة الداخلية هي التي اتهمتهم بذلك، لما اكتشفت الأفراد الذين قاموا بعملية الاختطاف.
وقد طالب المحامون بضم ملف قضية المغربي وتوفيق عويضة إلى ملف قضية الشيخ الذهبي.
وأغلب المحامين يركزون تركيزا شديدا حول احتمال تلفيق المباحث العامة للحادث، وقد قال أحد المحامين للمحكمة:
- إن هناك مؤامرة على الإسلام والمسلمين، وافتعلت القضية كمبرر لهذه المؤامرة، ولا يمكن القطع بذلك؛ لأن القضية ما زالت في البداية- وقد تكشف الجلسات القادمة عن الحقيقة أو بعضها في هذه القضية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل