العنوان حول مشكلات الصحوة الإسلامية في الصومال
الكاتب خضير حسين
تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1999
مشاهدات 63
نشر في العدد 1382
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 28-ديسمبر-1999
أحببت أن أعلق على موضوع «مشكلات الصحوة الإسلامية في الصومال» «المجتمع ۱۳۷۳ تاريخ ٢٦/ ١٠ /١٩٩٩م»، والذي كتبه الأخ عبد الرشيد عافي شيخ خليف محاولاً أن ينبه الحركة الإسلامية أن تستفيد من بعض الثغرات التي رآها موجودة إلا أنه بالغ في بعض الفقرات، ونظر إلى بعض الأمور نظرة غير واقعية، ومن هنا نقف مع الأخ وقفات:
- نعم... الحركة الإسلامية تمر بأخصب فتراتها بعد غياب الدولة المركزية.. لكن السؤال الذي طرحه الأخ، ثم أجاب عنه بنفسه بقوله: إن الحركة الإسلامية لم تغتنم الفرصة للأسباب التي ذكرها.. فكانت إجابة في غير محلها أعطت تفسيرًا غير واقعي.
فالكل يعرف ما مرت به الحركة الإسلامية في الصومال، وكيف أن جميع قيادات الحركة عاشوا فترة طويلة خارج الصومال بسبب المضايقات التي تلقتها الحركة منذ بداية مسيرتها الدعوية، لذلك نستطيع القول: إن الحركة الإسلامية الصومالية باشرت جل أنشطتها وأعمالها بعد سقوط الدولة المركزية.
ولهذا الأمر، إذا حاولت استعراض المشاريع التي أقامتها الحركة- خلال هذه المدة القصيرة لاحتاجت منا إلى كتابة حلقات.
والبحوث والدراسات في هذا المجال تؤكد ذلك وهي موجودة لدى المهتمين بأمور الحركة ومشاريعها الفكرية والثقافية والاجتماعية.
- نجحت الحركة في كسب شعبية كبيرة في الجانب الفكري ويدل على ذلك أن المثقفين الصوماليين أصبحوا تحت لواء الحركة.
ومما يدل على ذلك أيضًا أن قياديي الصحوة من الفئة التي تعلمت في الدول الغربية، ولديها رصيد ثقافي عال في الثقافة الغربية بالإضافة إلى عشرات من العلماء والفقهاء المتخرجين في أعظم الجامعات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي.
وقد صاغت الحركة خطابًا فكريًا يتناسب مع عقلية الشعب الصومالي، وبالتالي يستحق أن يكون بديلًا فكريًا متكاملًا.
وقد أنشأت الحركة مراكز ومعاهد للبحوث والدراسات من أجل إيجاد حلول تنموية لمشكلات الصومال.
- أتساءل: ألم يتابع الأخ دور الحركة الإسلامية في المجال الاجتماعي.. من تقديم المساعدات، وإنشاء جمعيات اجتماعية متخصصة، وجمعيات النفع العام، وهذه ليست مهتمة فقط بالجانب الإغاثي ومساعدة الفقراء بل لديها مشاريع فيما له علاقة بالجانب الاجتماعي.
- وأستغرب لماذا استطرد الأخ في مقالته بكل هذه المزايدات والتهم التي هي غير موجودة في الجانب التعليمي للحركة الإسلامية، ألم يعلم الأخ أن هذا الجانب هو من أغنى المشاريع التي قدمتها الحركة على أحسن وجه.. من إنشاء وترميم أكثر من ٣٠ مدرسة في الصف الأول الابتدائي إلى مرحلة الثانوية على مستوى المحافظات، وإنشاء معاهد دراسية ذات مستوى عال للعلوم الإدارية والصحية وإعداد الدعاة والمعلمين حتى وصلت مرحلة النضج التعليمي وأعني مرحلة إنشاء الجامعات فضلًا عن وجود أكثر من ٢٥٠ مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه.
ألا يعد ذلك تطورًا في الجانب التعليمي للحركة رغم المشكلات التي خلفتها الحروب الأهلية التي أهلكت اليابس والأخضر.
- تغافل الأخ عبد الرشيد جانب التوجيه والدعوة وأتعجب هل نسي الأخ دور المساجد في توجيه الأمة، وأن للصحوة الإسلامية في هذا المجال باعًا طويلًا لا يختلف فيه اثنان؟
- أصاب الأخ عندما أشار إلى أن الحركة ليست لها مصادر اقتصادية مستقلة بينما الفصائل السياسية لها مصادر قوية.
نعم... هذا صحيح، لكن هل نقارن هؤلاء بالذين باعوا أراضيهم بعرض من الدنيا والذين تحركهم أياد أجنبية لا تعمل لمصلحة الشعب والكل يعرف أن الحركات الإسلامية جميعًا تعاني من هذا الجانب لأسباب كثيرة يدركها كل من له حصافة.
بالإضافة إلى ما تقدم أود أن أنبه الأخ العزيز إلى أن يعيد قراءة الجوانب التي عرضها، وأن يضع في حسبانه أن الصحوة الصومالية تغلغلت حتى في أوساط الشباب الصومالي في الخارج، أليس هذا مما يبعث الأمل؟
لقد ساهمت الحركة الإسلامية في الصومال بالكثير لتخفيف معاناة الشعب الصومالي، من خلال مشاركتها الفاعلة في المؤتمرات التصالحية حتى تبنت أخيرًا مشروعًا انفردت به عن جميع الجهات التي تدعي أنها تحرك المصالحة الوطنية، وهو إنشاء المجلس الصومالي للمصالحة، من حين أدركوا أن الحل لا يأتي من الدول الأجنبية، وأن الحل مربوط بأيدي الصوماليين لا غيرهم.
لكن مع الأسف كون الإعلام تحت أيدي من لا يريدون أن يبرزوا هذه القضايا والمشاريع التي تبنتها الحركة الإسلامية الصومالية باستثناء مجلتنا العزيزة المجتمع التي أصبحت صفحاتها مليئة بالتقارير والمقالات حول إنجازات الحركة في كل الميادين.
وأخيرًا شهد الأعداء أن الصحوة الإسلامية في الصومال هي الخطر الوحيد في القرن الإفريقي، يا ترى هل هذه العبارات بالغ فيها الأعداء أم أن الأخ تغافل عن هذه المخططات العدوانية؟ وإذا كان الأمر كذلك هل كانت تبالغ تقارير الأعداء، إذا لم يكن هناك تغير جذري أحدثته الصحوة الصومالية؟ مع قلة وحداثة نشاطها والعقبات الموضوعة أمامها؟
لا أدعي أن الصحوة الإسلامية في الصومال أدت دورها كاملًا.. كلا، بل هناك كثير من السلبيات التي يجب أن تتداركها الصحوة في المراحل المقبلة إن شاء الله، وهذا جزء من السلبيات الموجودة لدى الصحوة الإسلامية بشكل عام كما تناولها أكثر من مختص وداعية مثل العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة، وهي دراسة تستحق أخذها بعين الاعتبار.