العنوان حياة الذاكرين.. جنة العابدين
الكاتب نبيل جلهوم
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010
مشاهدات 75
نشر في العدد 1901
نشر في الصفحة 55
السبت 08-مايو-2010
ما أعظم وأجمل قولك يا ربنا في كتابك: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (العنكبوت: ٤٥)، وما أعظم وأجمل قولك يا حبيب الله يا محمد: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر كمثل الحي والميت«=».
فالحمد لله الذي جعل للعباد منحة وهدية هي في حقيقتها حياة للقلوب وصلاح للنفوس وصفاء للأذهان ﴿ألا بِذكْرِ الله تَطْمئِن اْلقُلُوبُ (28)﴾ (الرعد).
المهمة العظمى: إن ذكر الله تعالى هو المهمة العظمي التي خَلَقَنا الله من أجلها ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات)، وهو الناموس الذي يسير الكون على نسقه ومقتضاه؛ ليكون العبد قانتا خاشعاً لله مسلماً مستسلماً ساجداً ومسبحاً.
ونوجز القول: إن ذكر الله ما هو في حقيقته إلا الطريق السوي الذي يصل بنا إلى الجنة وما عداه فما هو إلا شذوذ وانحراف وخروج عن الجادة.
توظيفها
وعباد الله مطالبون بالحتمية بتوظيف المهمة العظيمة للعبادة، فالذكر حياة الروح وإنما تتربى الروح بحسن ذكرها لله وكثرته لله وتعبدها له بتحقيق الإيمان والتوحيد والخوف والرجاء.
فالذكر يربي الروح فتصفو النفس ويرق القلب، ويتربى في الإنسان الضمير الحي الذي يكون له دور كبير في توجيه حياة صاحبه.. فتكون الثمرة عبدا ربانيا راقيا رحمانياً.
ثمار ذكر الله
إن كثرة الذكر لله تعالى بشتى صوره من تسبيح وتحميد وثناء واستغفار وصلاة على الحبيب وقراءة القرآن.. وغير ذلك، لابد وأن تؤتي ثمارها في سائر الأمور والأحوال:
(1) فهي تزيد الإيمان ﴿إنما الْمُؤْمِنُونَ الذين إذا ذكر اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)﴾ (الأنفال). وإذا زاد ظهرت بالتبعية آثاره الواضحة على النفس في معتقدات صحيحة، وأفهام سليمة وأخلاق سامية ومواقف متزنة ربانية معتدلة، ونشاط نافع وعلم صالح، وصلاح عام.
فالإسلام دين عظيم يتمتع بشمول وجمال في كل جوانبه.
(۲) تجعل الإنسان يسعى دائماً للبلوغ بنفسه إلى درجة ما من درجات الكمال الإنساني في العقول والقدرات والطاقات الجسمية والعلمية وغيرها؛ مما يجعله قادرا على الارتفاع بنفسه والرقي بها.
(۳) حصول الأمن النفسي؛ فمن ثمار العبادة شعور المسلم بسعادة وأمن واطمئنان في نفسه، ولذة وجدانية عالية فيظهر ذلك جلياً واضحا على نفسه وقسمات وجهه وجوارحه وأعضائه ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا إيمانهم بظلم أولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ (82)﴾ (الأنعام).
(٤) يكفي أن ذكر الله طارد للشياطين.
(٥) ذكر الله يرضي الله والملائكة والنبي ﷺ.
(٦) يزيل الهم والغم عن القلوب ويقوي الأبدان.
(۷) تشهد الأرض بشواهدها الذاكر الله كثيرا لا تراه من كثرة الذكر ظمآناً. (۸) الذي يذكر ربه كثيراً على جنبه أو قاعداً أو نائما يشهد كل ذلك له بالحب عند الرب الرحمن.
- قال النبي ﷺ: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت ولا في القبور ولا في النشور، كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» (رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما).
- وقال النبي ﷺ: «ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها» (رواه الطبراني والبيهقي عن معاذ رضى الله عنه).
قوله: «سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات» (رواه مسلم).
- قوله ﷺ: «ما عمل آدمي عملاً أنجى له من العذاب من ذكر الله» (رواه الطبراني وحسنه الألباني).
قوله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى، قال: ذكر الله» (رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه الأرناؤوط والألباني).
حياة القلوب وصلاح النفوس وصفاء الأذهان منح الله عز وجل وهبها لعباده الذاكرين.
ذكر الله تعالى مهمة عظمى خلقنا من أجلها وهي الناموس الذي يسير الكون علة نسقه.