; الشيخ عبد الوهاب عبد الله الفارس.. حياة العلم والاستقامة | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ عبد الوهاب عبد الله الفارس.. حياة العلم والاستقامة

عنوان تمهيدي ظاهرة الجحود الإعلامي لرجالات الإسلام وعلمائه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1975

مشاهدات 12

نشر في العدد 262

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 12-أغسطس-1975

ونحن نتحدث عن المرحوم الشيخ عبدالوهاب العبدالله الفارس لا يسعنا إلا أن نسجل ظاهرة لا يمكن أن تظهر في أمة تحترم نفسها وتعرف الفضل لخير رجالاتها. وأخلص بنيها.

ظاهرة الجحود المتعمد لكل رجل يصطبغ بالإسلام ويحيا مبادئه وقضاياه.. جحوده في الحياة الدنيا، وجحوده بعد موته، وفي نفس الوقت الذي يجحدون فيه رجالات الإسلام تراهم يفرغون على العصاة والفاسدين المنبتين عن أمتهم هالات الثناء والتمجيد.

إذا هلك فنان أو سجن امرؤ غير مسلم اهتزت أجهزة الإعلام كلها رسمية وخاصة في العالم الإسلامي وراحت تمدح الفنان الهالك أو السجين غير المسلم!

في الصومال سجن علماء مسلمون وقتل عشرات منهم، وفي فلسطين المحتلة سجن الشيخ محمد أبو الطير.. فهل أحسست بجهد إعلامي من أجل هؤلاء أو سمعت لهم ركزا؟!

أبدًا.. لكن عندما سجن القس كيونشي قام الإعلام العربي ولم يقعد بعد!

وماتت أم كلثوم وفريد الأطرش.. فانقلبت الكويت وإذاعة الكويت وصحافة الكويت إلى مأتم شبه دائم تبكي هؤلاء!

ومنذ أيام انتقل إلى رحمة الله الشيخ عبدالوهاب العبدالله الفارس وهو من أبرز علماء الكويت ومن خيرة صالحيها وراشديها.

فأين تلفزيون الكويت؟ وأين إذاعته؟ وأين صحافته؟

نحن لا نرتب قيمة الإنسان وفضله على ما يحصل عليه من دوي إعلامي، ذلك أن الذين يرحلون عن هذه الدنيا لا ينفعهم إلا ما قدموه من علم نافع أو ولد صالح أو صدقة جارية.. ومقام المسلم في الدار الآخرة مرتبط بما كسبه صاحبه من تلك الأعمال.

إننا نستنكر موقف الإعلام لسببين:

الأول: أن جحود الأحياء لفضل الأموات يسيء إلى الأحياء أنفسهم إذ إن هذا الجحود يعبر عن موت الإحساس وتحجر في الشعور.

الثاني: أن رفع الأقزام والمناوئين للإسلام فوق أقدامهم في نفس الوقت الذي ينقص فيه من أقدار رجالات الإسلام وعلمائه دليل على اختلال المقاييس والمعايير، بل دليل على الاشتراك في المؤامرة العالمية التي تريد بإصرار دفن الإسلام وكل شيء يتصل بالإسلام.

إن الشيخ عبدالوهاب العبدالله الفارس كان من علماء الكويت، وقد عرف رحمه الله بالفضل والتواضع والتعلق بالمساجد حيث ظل قريبًا من نصف قرن يدخل المسجد لصلاة العصر، فلا يخرج منه إلا بعد صلاة العشاء.. والصلوات الخمس كان يؤديها في المسجد -رحمه الله.

ومنذ نصف قرن تقريبًا وهو يحج إلى بيت الله الحرام كل عام دون انقطاع..

وكان ضليعًا في الفقه الحنبلي.. ولا يفتي إلا بعد التثبت والاستيفاء، ومن فرط ورعه رفض تولي القضاء حين عرض عليه.

وقد وصفه الشيخ عبدالله النوري- في الزميلة «مرآة الأمة»- بقوله: «كان لا يحابي ولا يجامل في الدين.. ولا يداهن ولا يبيع الدين بالدنيا، ولا تأخذه في كلمة الحق لومة لائم، كان جوادًا إذا وجد، رحيمًا بالضعفاء كريمًا عليهم ينفق ما يجده.. يعطي لله وفي ذات الله حتى لا تعلم شماله ما أنفقته يمينه».

رحم الله الشيخ عبدالوهاب العبدالله الفارس رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأجزل أجره وثوابه.

هذا وقد ودع أحمد غنام الرشيد الفقيد العزيز بقصيدة تنشرها «المجتمع» مع هذه الكلمة.

في وداع المرحوم الشيخ عبدالوهاب العبدالله الفارس وهو يغادر الدنيا إلى الحياة الأخرى حيث الأحبة محمد وصحبه

مصابٌ لا يماثله مصابُ

له وقعٌ تضيق به الرحابُ

مصابٌ وقعه أضنى فؤادي

ولازمني وجومٌ واكتئابُ

ونعيُ الشيخِ أفقدني صوابي

تغشى القلبَ حزنٌ واضطرابُ

لفقد الشيخِ محمود السجايا

سما عن كل أخلاقٍ تعابُ

تربى في التقى طفلًا وكهلًا

وشيخًا فهو ممن قد أتابوا

ترفع عن رديء القول دومًا

ولم يغرره عيشٌ مستطابُ

عفيف الذيل لم يلمز بعيبٍ

وحاشا أن يكون به معابُ

ولم يذكر إلى الحكام يومًا

له سارت لأجلهمُ ركابُ

تحاشى قربهم ورعًا وزهدًا

كلا الحالين إن حضروا وغابوا

ففي فقه ابن حنبل فهو ثبتٌ

فمذهبه التورع والصوابُ

فإن الفقه يصبح في كسادٍ

إذا علماؤه ارتحلوا وغابوا

وإن يُفتَ بمسألةٍ تحرى

صحيح القول فهو له جوابُ

ففي محرابه يتلو بصدقٍ

كتاب الله لا حُرِمَ الثوابُ

نأى عنا فصيَّرنا حيارى

على أحبابه عظم المصابُ

نأى عنا فصرنا مثل سربٍ

من الأغنام ترعاها الذئابُ

فيا وهابُ عبدكمُ اعتقوه

فكم عتقت بعفوكمُ رقابُ

فاسقِ ضريحه يا رب دومًا

من الرحمات هطالٌ سحابُ

وأسكن روحه أعلى جنانٍ

مع الأبرار طاب له المآبُ

صلاة الله تترا كل حينٍ

على المختار ما شدت ركابُ

إلى البلد الأمين تحج بيتًا

به يرجى الدعاء المستجابُ

وآلٍ ثم أصحابٍ كرامٍ

بدورٍ ليس فيهم ما يعابُ

الرابط المختصر :