العنوان باختصار- حُسن التفسير وسلامة التعبير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 76
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 05-يونيو-1990
يُحكى أن ملكًا من الملوك رأى في المنام
رؤيا أفزعته، فأرسل في مدائن مملكته من يطلب له مفسرًا للأحلام.. فجيء بأحدهم..
ولما عرض الملك عليه الرؤيا، احمر وجه مفسر الأحلام بمجرد سماعه للرؤيا وقال
للملك: إن تأويل الرؤيا شيء خطير وهو أن جميع أفراد عائلتك سيموتون ثم تلحق بهم
وتموت بعدهم.. فتكدر الملك من هذا التأويل المزعج أعظم تكدير وناله هَم عظيم..
وطلب مُفسرًا غيره.
فنادى منادي الملك هل من مفسر آخر للأحلام؟
فجيء بمفسر ذكي مُبشر غير مُنفر، حَسِن الأسلوب، طيب التعامل مع الناس.. فقص الملك
عليه رؤياه، فقال المفسر الجديد أيها الملك: ارفع يديك لبارئ السموات والأرض..
وألهج لله بالشكر والثناء على ما أنعم عليك من عظيم النِعم.. وما غمرك به من
فضل كبير.
فسأله الملك: وما ذاك؟!
فأجاب مفسر الأحلام: إن الله أكرمك كرمًا
كبيرًا وجعلك أطول أهلك عُمرًا، فانفرجت أسارير الملك، وتبدد عنه الخوف والجزع
الذي كان قد أصابه من التأويل وتفسير الأول..
ولو تأملنا في التفسيرين لوجدنا النتيجة
والمعنى واحدًا.. لكن الاختلاف في الأسلوب؛ حيث إن المفسر الثاني اتبع الأسلوب
الطيب في عرضه.. وكان مبشرًا لا منفرًا.
وهكذا يجب أن يكون الدعاة.. وصدق الله
العلي العظيم القائل: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا
مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: 159)، والقائل سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ
رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ
أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل: 125).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل