العنوان خارطة القوى السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية التركية
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011
مشاهدات 50
نشر في العدد 1955
نشر في الصفحة 32
السبت 04-يونيو-2011
- أربعة أحزاب ذات مرجعية إسلامية، أربعة من اتجاهات قومية، أربعة يسارية وشيوعية، ثلاثة يمين وسط وليبرالي.
- البيت الأبيض يتوقع فوز أحزاب العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والحركة القومية.
- ارتفاع عدد نواب بعض الولايات مقابل تراجع أخرى سيصب لصالح حزب العدالة.
يدلي ٥٠ مليونًا و١٨٩ ألفًا و٩٣٠ من المواطنين الأتراك الذين لهم حق الانتخاب بأصواتهم يوم ١٢ يونيو الجاري في ١٩٩ ألفًا، و۲۰۷ صناديق انتخابية لاختيار أعضاء البرلمان التركي الجديد.
هذا في وقت بدأ فيه مليونان و٥٦٨ ألفًا و۹۷۷ من المواطنين الأتراك بالخارج بالإدلاء بأصواتهم، اعتبارًا من ١٠ مايو الماضي في الدوائر الانتخابية الموجودة في ٢٥ باب جمرك، وسط توقعات بحدوث مفاجآت غير متوقعة، منها فشل حزب الحركة القومية في تجاوز نسبة الـ١٠٪ المطلوبة لدخول البرلمان، وتراجع نسبة حزب العدالة والتنمية في شرق وجنوب شرقي تركيا؛ الأسباب ترتبط بالقضية الكردية وفقًا لوجهات نظر المحللين بشركات استطلاعات الرأي العام، إلا أن حزب العدالة قد يعوض ذلك في الدوائر التي زاد عدد نوابها.
ويشارك في هذه الانتخابات ١٥ حزبًا سياسيًا، رشحوا ٧٤٩٢ بجانب ۲۰۳ مرشحين مستقلين، يمثل أغلبيتهم حزب السلام والديمقراطية ممثل القوميين الأكراد، والذي أثر السلامة بترشيح مستقلين لصعوبة تخطي حاجز الـ١٠٪، إذ إن نسبته في الاستطلاعات تتراوح بين ٤- ٦٪ فقط، وتتوقع استطلاعات الرأي العام أن يفوز بحوالي ٢٥ مقعدًا من خلال قوائم المستقلين بزيادة 3 مقاعد عن الانتخابات السابقة.
أحزاب ذات مرجعية إسلامية:
ويشارك في الانتخابات أربعة أحزاب ذات مرجعية إسلامية هي: حزب «العدالة والتنمية»، ويسعى لتحقيق نسبة ٥٠٪، إلا أن الاستطلاعات المستقلة تربط ذلك بعدم اجتياز حزب الحركة القومية نسبة الـ١٠٪، حزب «السعادة الإسلامي» -الشقيق الأصغر لحزب العدالة والتنمية- الذي كان يتزعمه البروفيسور «نجم الدين أربكان» يرحمه الله، وبالطبع آماله ضئيلة في تحقيق ٢٪ حزب «صوت الشعب» بزعامة «نعمان كورتولموش» زعيم حزب السعادة السابق، الذي انشق عن الحزب وشكل حزبًا إصلاحيًا جديدًا على شاكلة حزب العدالة منذ عدة أشهر، لكنه لن ينجح في تحقيق نسبة تؤهله لدخول البرلمان، رغم أن حزب السعادة كان قد حقق نسبة ٦٪ في الانتخابات المحلية السابقة، وكان المحللون قد توقعوا تخطيه الـ١٠٪ المطلوبة لدخول البرلمان، بل إن آخر استطلاع قبل انشقاق حزب السعادة قد أشار إلى إمكانية حصوله على ٩٪؛ ما يعني إمكانية تجاوزه الـ١٠٪ إذا ظل موحدًا ما يعني أن الانقسام الذي شهده حزب السعادة سيصب إيجابيًا لصالح حزب العدالة، وستتوحد أصوات الكتلة الإسلامية خلف حزب العدالة والتنمية، حزب «الملة» بزعامة «إيقوت أديبالي»، وهو حزب يعطي أهمية للقيم الروحية والمعنوية والوطنية، وكان هذا الحزب قد تحالف مع حزب الرفاه والحركة القومية في بدايات التسعينيات من القرن الماضي لتجاوز نسبة الـ١٠٪ وحصل على ثلاثة مقاعد، لكن استطلاعات الرأي العام لا تذكره بالاسم لعدم حصوله على نسبة معقولة.
أحزاب ذات مرجعية قومية:
ويمثل القوميون الأتراك أربعة أحزاب في هذه الانتخابات، وهي: «الحركة القومية» بزعامة «دولت بهشلي»، وهو الحزب الثالث من حيث القوة والشعبية على مستوى تركيا، لكنه يواجه فضائح أخلاقية طالت رموزه القيادية؛ ما جعله في موقف حرج، خصوصًا بعد استقالة قياداته، وأصبح احتمال حصوله على نسبة الـ١٠٪ مشكوكًا فيه، خصوصًا وأن قاعدته الجماهيرية تضم نسبة مهمة من المحافظين والإسلامين، أيضًا الذين يهتمون بالقواعد الأخلاقية.
حزب «الوحدة الكبرى»، وهو قومي إسلامي، وكان يحقق نسبة ٢٪ أثناء تولي الراحل «محسن يازحي أوغلو» قيادته الذي دعم حكومة «أربكان» من الخارج، ودعم ترشيح الرئيس «عبد الله جول» في مواجهة القوى العلمانية، لكن استطلاعات الرأي العام تشير إلى صعوبة حصوله على نسبة ٢٪.
أما الحزب الثالث فهو «القومي المحافظ» الذي يدخل الانتخابات في محاولة لاكتساب خبرة انتخابية لا أكثر.
والحزب الرابع هو «الحق والمساواة»، ويتزعمه الجنرال المتقاعد «عثمان باموك أوغلو»، وتأسس في ٢٤ يناير ٢٠٠٩م تحت شعار «عاش الوطن، عاشت الأمة التركية»، وهو حزب شعبي يسعى لتحقيق عدالة اجتماعية قومية، ويدعي الحزب وفقًا لاستطلاعاته أنه سيحقق نسبة ٦٪، وإن كانت الاستطلاعات المستقلة لا تشير إليه.
الأحزاب اليسارية والشيوعية:
حزب «الشعب الجمهوري» بزعامة «كمال كليشدار أوغلو» تشير الاستطلاعات إلى إمكانية تخطيه نسبة ٢٥٪، وسط طموح أن يحقق نسبة أكثر بفضل زعيمه الجديد الذي تصفه الجماهير بالزاهد والنزيه، لذا تتركز حملة حزب العدالة والتنمية على تفنيد ذلك من خلال الكشف عن وثائق تنال منه أثناء إدارته التأمينات الاجتماعية واستغلاله لنفوذه، وإن كانت الحملة لم تحقق المطلوب منها، أما حزب اليسار الديمقراطي الذي كان قد تحالف مع الشعب الجمهوري في الانتخابات السابقة، فيبدو أنه يخوض المعركة الانتخابية لإثبات الوجود خصوصا وأن استطلاعات الرأي العام لا تشير إلى اسمه، والكتلة التصويتية للعلويين والعلمانيين تصب لصالح الحزبين وتفضل دعم أحدهما الإمكانية الفوز بنسبة عالية وذلك تفاديًا لتشرذم أصواتها.
ويمثل الأحزاب الشيوعية حزبًا العمل والشيوعي التركي بينما تغيب حزب الكادحين بسبب تواجد زعيمه في السجن على ذمة قضية «الأرجنكون»، ولا تتوقع استطلاعات الرأي العام أن يحقق الحزبان نسبة 1%.
أحزاب يمين الوسط والليبرالي:
ويدخل الحزب الديمقراطي إلى الانتخابات ممثلًا ليمين الوسط بعد نجاحه في توحيد حزبي الوطن الأم والطريق القويم، إلا أن استطلاعات الرأي العام تشير إلى صعوبة حصوله على نسبة ٢٪، وهناك حزب الطريق القويم، ويضم الرافضين لتوحيد الحزب مع الوطن الأم، لكن شعبيته ضئيلة، أما الحزب الليبرالي ورغم أنه لا يحقق نسبة تتجاوز 1٪، إلا أنه يوصل المشاركة في الانتخابات بشكل دائم وذلك محاولة لتأكيد وجوده السياسي.
المتغيرات في الانتخابات: وتشهد الانتخابات البرلمانية متغيرات للمرة الأولى، أهمها خفض نسبة سن المرشحين لعضوية البرلمان من ٣٠- ٢٥ عامًا؛ ما يضفي عناصر شابة على البرلمان الجديد، ويعطي الفرصة للشباب للمشاركة في الحياة السياسية، كما تم السماح للمرة الأولى بعمل الدعاية الانتخابية بلغات غير التركية، حيث استخدم الأكراد لغتهم في الدعاية الانتخابية، وهذا يحسب لحزب العدالة والتنمية الذي ألغى القوانين التي كانت تعاقب على كل من يستخدم لغة غير التركية.
كما حدث تغيير أيضًا في عدد مقاعد الولايات، فهناك ولايات زاد عدد مقاعدها مثل إسطنبول ارتفعت من ٧٠ إلى ٨٥ مقعدًا وأنقرة من ۲۹ إلى ۳۱ مقعدًا، وإزمير من ٢٤ إلى ٢٦ مقعدًا، وبورصة من ١٦ إلى ١٨ مقعدًا، وأنطاكيا من ١٣ إلى ١٤ مقعدًا، وغازي عنتاب من 10 إلى ۱۲ مقعدًا، وأفيون قره حصار من ه إلى 7 مقاعد، وأغرى من 4 إلى 5 مقاعد، وفقدت شوروم، وشانكري، وأرزينجان، وإيدن وجيرسون، ومرسين وقير شهر، ومالاطيا، وقونية، مقعدا لكل منها.
ووفقًا لشعبية الأحزاب التركية وفقاً للتقسيم الجغرافي؛ فإن زيادة المقاعد التي يتم توزيعها وفقًا للكثافة السكانية ستصب لصالح حزب العدالة والتنمية.
واشنطن تراقب:
وشكلت السفارة الأمريكية خلية عمل المتابعة الانتخابات التركية بناء على طلب من «البيت الأبيض» في محاولة المعرفة نتائجها وفقًا لاستطلاعات الرأي العام التي تبلورت حول احتمال أن يحقق حزب الشعب الجمهوري تقدمًا في المنطقة الكرية في شرق وجنوب شرقي تركيا، وهي من مناطق نفوذ حزب العدالة والتنمية علاوة على إمكانية تخطي حزب الحركة القومية أزمة الفضيحة الأخلاقية.