; خارطة طريق لإنجاز المصالحة الفلسطينية.. فرص النجاح جيدة.. واحتمال لتأجيل الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان خارطة طريق لإنجاز المصالحة الفلسطينية.. فرص النجاح جيدة.. واحتمال لتأجيل الانتخابات

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2012

مشاهدات 44

نشر في العدد 2007

نشر في الصفحة 36

السبت 16-يونيو-2012

المصالحة مطلب شعبي فلسطيني كبير ولا يمكن لـ«حماس» أو لفتح» تجاوز الإرادة الشعبية

اتفاق الدوحة المنعقد في فبراير ٢٠١٢ م لم ينفذ رغم أن «حماس» ذهبت إلى أبعد الحدود في طمأنة «فتح» إذ قبلت بترؤس ( عباس ) للحكومة التي تشرف على الانتخابات

توصلت حركتا «فتح» و«حماس» إلى اتفاق جديد للمصالحة الوطنية وقعه عزام الأحمد ونائب رئيس المكتب السياسي في «حماس» د. موسى أبو مرزوق

مضت حركتا «حماس» و«فتح» قدماً في دفع المصالحة الفلسطينية إلى الأمام، ومنحها فرصة للنجاح من خلال الاتفاق الذي وقع بينهما مؤخرا في القاهرة، والذي يمكن وصفه بـ«الاتفاق العملي» الذي يطوي صفحة، ويفتح نافذة واسعة أمام إنجاز هذه المصالحة التي أرهقت الفلسطينيين، وتنادوا لإنجازها.

وكان وفد من حركة «فتح» التقى بآخر من حركة «حماس» في مطلع شهر مايو الماضي في القاهرة بدعوة من المخابرات المصرية المسؤولة عن ملف المصالحة، واستضافت المخابرات المصرية في ذلك التاريخ أيضاً وفودا من الجبهة الشعبية القيادة العامة وحركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين. ولم يحصل أي اتفاق من ذلك التاريخ لكن عقد لقاء آخر في أواسط شهر مايو فتح الماضي الباب واسعا أمام إنجاز الاتفاق في ذات الفترة.

وفشلت حركتا «حماس» و«فتح» في إبرام اتفاق عملي ينهي الأزمة، فقد وقع اتفاق المصالحة في أوائل شهر مايو عام ۲۰۱۱م في حفل في القاهرة، لكن لم ينفذ أي شيء من مفاعيله التي تحدثت عن تشكيل حكومة تشرف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

قصة الاتفاق

عقد اتفاق الدوحة في شهر فبراير عام ۲۰۱۲م، وأكد مسألتي تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات، ولكن هذا الاتفاق لم ينفذ، رغم أن «حماس» ذهبت إلى أبعد الحدود في طمأنة «محمود عباس» وحركة «فتح»، إذ قبلت بترؤس «عباس» للحكومة التي تشرف على الانتخابات. ونجحت «حماس» و«فتح» في تنفيذ بعض الجوانب من اتفاق المصالحة المجتمعية وتفعيل التواصل والتنسيق، وبعض التسهيلات الحكومية، لكن القضايا الحيوية ظلت جامدة، وأبرزها الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني في الداخل والخارج، ومصير الأجهزة الأمنية واجتماعات القيادة الفلسطينية الموحدة. وصار الجانبان بحاجة إلى كسر حالة الجمود وإنجاز عملية المصالحة، للأسباب  التالية:

1-   المصالحة مطلب شعبي فلسطيني كبير، ولا يمكن لـ«حماس» أو لـ«فتح» تجاوز الإرادة الشعبية.

2-       حاجة «حماس» و«فتح» للاتفاق لتفادي الكثير من الأزمات السياسية والمشكلات الداخلية الناتجة عن استمرار الانقسام.

3- قناعة الطرفين بالخسائر الباهظة التي تكبداها بسبب الانفصال بين الضفة وغزة على الصعد السياسية والاقتصادية والإدارية.

٤- الأزمات التي تعصف بالعالم العربي على الصعد السياسية والاجتماعية، وأهمها الأزمات في مصر وسورية والأردن. ه ضعف حكومة سلام فياض وفشلها في الحصول على تأييد ودعم حركة «فتح»، أو حتى في إجراء انتخابات بلدية.

٦- شعور سلطة «محمود عباس» بجمود الملف السياسي التفاوضي مع الكيان الصهيوني، في ظل الانتخابات الأمريكية ورفض حكومة «نتنياهو» التعاطي إيجابيا مع رسائل «عباس» ومبادراته، والائتلاف بين «الليكود» و«كاديما» في حكومة وحدة.

الاتفاق الجديد توصلت حركتا «فتح» و«حماس» إلى اتفاق جديد للمصالحة الوطنية وقعه القيادي في حركة «فتح» عزام الأحمد ونائب رئيس المكتب السياسي في «حماس» د. موسى أبو مرزوق، وفي الآتي نصه : تبدأ لجنة الانتخابات المركزية عملها في قطاع غزة اعتبارا من يوم ٢٧ مايو

۲۰۱۲م.

يلتقي وفدا «حماس» و«فتح» لبدء مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة المتفق عليها يوم ۲۷ مايو ۲۰۱۲م فور بدء لجنة الانتخابات المركزية عملها في قطاع غزة. تختتم مشاورات تشكيل الحكومة بين الوفدين بلقاء بين رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» «خالد مشعل، والرئيس «محمود عباس» (أبو مازن في القاهرة خلال مدة لا تتجاوز ١٠ أيام للإعلان عن الحكومة الجديدة.

تستأنف لجنة الانتخابات المكلفة إعداد قانون انتخابات المجلس الوطني عملها اعتبارا من ۲۷ مايو ۲۰۱۲م لتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بالتزامن يتم تحديد موعد إجراء الانتخابات بالتوافق بين كافة الفصائل والقوى الفلسطينية في ضوء إنجاز عمل لجنة الانتخابات المركزية.

تحدد مدة عمل الحكومة التي سيتم تشكيلها بفترة لا تزيد على 6 أشهر لتنفيذ المهام المتفق عليها بما في ذلك إجراء الانتخابات، البدء في إعادة إعمار غزة»، مع ربط مدة هذه الحكومة بالموعد الذي سيتم التوافق عليه لإجراء الانتخابات. في حال تعذر إجراء الانتخابات في الموعد المتفق عليه نتيجة أي سبب خارج عن إرادة الأطراف يلتقي الطرفان لبحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة برئاسة شخصية مستقلة يتم التوافق عليها .

التأكيد على أهمية تنفيذ ما ورد في اتفاقية الوفاق الوطني بشأن تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات، وذلك من خلال سرعة العامة في الضفة والقطاع، وعلى حكومة التوافق الوطني إنجاز ملف الحريات العامة كاملا في أسرع وقت ممكن قبل إجراء الانتخابات وفق القانون.

يعد ما ورد في هذا الاتفاق رزمة واحدة، وتعد التوقيعات الواردة به ملزمة للطرفين، وستقوم مصر من جانبها بالمراقبة والإشراف على تنفيذ كل طرف لالتزاماته بما في ذلك قضايا الحريات العامة.

أهمية الاتفاق

تنبع أهمية الاتفاق في النقاط التالية :

1- أنه وضع خارطة طريق أو إطاراً تنفيذياً واضحاً لإنجاز المصالحة.

 ٢- يعالج بوضوح جانباً أساسياً من المشكلات التي تمنع إنجاز المصالحة، وأهم ذلك الحكومة التي تشرف على الانتخابات وبدء أعمال لجنة الانتخابات. =

2-    يضع حلولا لمشكلات قد تواجه المصالحة، ومنها على سبيل المثال إذا تعذر إجراء الانتخابات وانتهت مهلة الحكومة المسؤولة عن إجراء الانتخابات يلتقي الطرفان للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

3-    أعطى هذا الاتفاق دولة مصر دوراً في الرقابة على تنفيذ بنوده، ويسعى الجانبان على إقامة علاقات جيدة مع مصر خاصة في ظل نتائج الانتخابات.

إلى العمل

بعد توقيع اتفاق القاهرة الأخير مؤخراً توجهت حركتا «حماس» و«فتح» إلى العمل فقد استقبل إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية، وفدا من لجنة الانتخابات المركزية، وبدأت مزاولة أعمالها، وأعلنت اللجنة أنها ستباشر تحديث سجلات الناخبين في القطاع، موضحة أن هذه اللوائح ستكون جاهزة منتصف يوليو. وقالت اللجنة التي فتحت مقرها الرئيس في غزة في بيان إن تنفيذ عملية تحديث السجل الانتخابي سيستغرق ستة أسابيع، لإعداد التحضيرات اللوجستية والإدارية وحملات التوعية الميدانية لجمهور المواطنين.

وأوضحت أنها ستعمل على استقطاب الكوادر البشرية وتدريبها للانطلاق بالعملية الميدانية لتسجيل المواطنين في الأسبوعين الخامس والسادس، حيث ستتم دعوة المواطنين إلى التوجه إلى مراكز تسجيل الناخبين لتسجيل أنفسهم أو تعديل بياناتهم. وقال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»: إنه جرى وضع جدول الأعمال للحوار، الذي يحتاج تطبيقه إلى عشرة أيام من أجل تنفيذه بما فيه ملف الحكومة، لأنه يضم كل القضايا التي وردت في الاتفاق الذي وقعناه أخيرا، بما فيه ضرورة عمل كل اللجان المنبثقة عن المصالحة ومتابعة أدائها، لافتا إلى أن مشاورات تشكيل الحكومة يرتبط بتقويم لعمل لجنة الانتخابات المركزية في غزة.

وقال الأحمد: إن مشاورات تشكيل الحكومة داخليا في حركة «فتح» بدأ في اليوم التالي لتوقيع الاتفاق، وإن الإعلان عن الحكومة سيتم عقب نهاية المشاورات بين الحركتين بالتوافق.

وبدأت في عمان اجتماعات اللجنة الفنية الخاصة بإعداد نظام انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، والذي من المفترض أن يشارك فيها الفلسطينيون من داخل الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الشتات بالتزامن مع الانتخابات العامة والمحلية المزمع إجراؤها بعد تشكيل الحكومة الفلسطينية. وتظهر الأجواء الإيجابية على قيادات «حماس» و «فتح»، خاصة وأن الاتفاق نص على جدول أعمال تنفيذي وهو ما يسمح بإنجازات مهمة في إطار المصالحة، أهمها التهدئة المتبادلة وحكومة الوحدة، أما الانتخابات فمن المستبعد إجراؤها هذا العام نظراً لنتائجها السياسية على كل الصعد .

الرابط المختصر :