العنوان خبراء يحذرون من مخططات تفكـيك السودان
الكاتب همام عبد المعبود
تاريخ النشر السبت 05-يوليو-2008
مشاهدات 68
نشر في العدد 1809
نشر في الصفحة 26
السبت 05-يوليو-2008
في ندوة السودان ومؤشرات الأحداث الأخيرة الأطباء العرب
أكد عدد من الخبراء المتخصصين في الشأن السوداني، والباحثين الأكاديميين، والمهتمين بالقضية في مصر والسودان، أن هناك دورًا خارجيًّا مشبوها يسعى لتخريب السودان ودعم اختراقه، وأن المصالح الدولية هي التي ترسم ملامح الأزمة في البلاد، وحذروا من أن الحكومة مخترقة من باتحاد الداخل، مشيرين إلى أن قضية «أبيي» هي إحدى إفرازات نظرية «المركز والهامش التي تسعى لتفكيك السودان، وأن اللامركزية وتعدد الأمراء على ولايات السودان أهم أسباب الاضطرابات.
وكان اتحاد الأطباء العرب، قد عقد ندوة مؤخرًا بالمقر الدائم للاتحاد بدار الحكمة بالقاهرة تحت عنوان «السودان ومؤشرات الأحداث الأخيرة شارك فيها لفيف من الخبراء ورجال الفكر وأساتذة الجامعات والباحثين المختصين والمهتمين بالقضية في «مصر» و«السودان».
وجاءت الندوة كمحاولة لقراءة الواقع الذي يشهده السودان حاليًّا، وما جرى من محاولة انقلاب فاشلة، كما أنها تسعى لإلقاء الضوء على أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها مدينة أبيي الواقعة وسط السودان مع محاولة استشراف مستقبله وانعكاسات ذلك على الأمن القومي العربي والمصالح المصرية الإستراتيجية مع السودان.
تأجيج نار الفتنة
وفي البداية قال الدكتور محمد جمال حشمت، مسؤول لجنة دعم السودان بالاتحاد: بداية لابد أن نعود للوراء المعرفة بدايات هذه الأزمة ففي ٢٠٠٨/٥/٥م بدأت أحداث أبيي والمواجهة المسلحة رغم وجود إطار للاتفاق بين قبيلتي «المسيرية» و«الدنكات» ثم سرعان ما بدأ القتال المدعوم من الحركة الشعبية، معتبرًا أنه لا يمكن نسيان أن منطقة أبيي غنية بالنفط، وهو من أبرز أسباب الصدام بين الجهتين.
وأضاف حشمت وفي10/5/ ٢٠٠٨م بدأ الهجوم على أم درمان، به كردفان، مع تورط حركة العدالة والمساواة في القتال وتأجيج نار الفتنة هناك وتلقيها الدعم من جهات خارجية، عبر الأقمار الصناعية، لمغادرة القوات المسلحة السودانية»، مشيرًا إلى أن باقي القوات المتناحرة رفضت الاتفاق والتراضي المعروض بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني في0/5/ ٢٠٠٨م.
وقال الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب تتميز دار فور بأن بها ۳۰ % من المياه الجوفية، و٤٥ من الإنتاج المعدني غير النفطي، و٣٣٪ من الثروة المعدنية معتبرًا أن هذه المقومات تفسر الأطماع الخارجية والداخلية في «دارفور». وانتقد فاروق تدخل القوى الخارجية ومحاولتهم لإرباك القوى السياسية السودانية في ظل غياب عربي كامل وسط استسلام الأنظمة الحاكمة، وتراجع الدور المصري بإبعاد مصر عن السودان وغياب الرغبة في توحيد السودان، وعدم سعي منظمات المجتمع المدني في الإغاثة تحت مظلة الهيئات. وجامعة الدول العربية والدول النفطية والعاملة في هذه المنطقة، وعدم التدخل بحزم أمام التدخلات الصهيونية لمنعهم عن السودانيين.
وأوضح عبد المنعم المبروك السفير السوداني بالقاهرة أن أبعاد الصراع تكمن في الدور الخارجي المشبوه الذي يسعى للتخريب ودعم الاختراق وأن محاولة نقل الصراع للاستيلاء على الحكم يعد تجاوزا لقضية دارفور معترفا بوجود مشكلات في السودان وقضايا تسعى للحل، وبأن أحداث10/5/ ٢٠٠٨م كان محاولة بائسة للقفز على استقرار السودان وتفتيته.
وقال المبروك: «إن نقل الصراع لقلب السودان سيعيدنا للدائرة الخبيثة وسياسة فرض الأمر الواقع، ونحن نؤمن بالحوار ونسعى لتحقيقه من خلال استمرار العملية السياسية وإجراء انتخابات حرة، مشيرًا إلى أن الخلاف حول أبيي لن يعيدنا إلى مربع الحرب وهذا هو كلام الرئيس البشير، ومهما حدث من خلافات فسنقوم بتنفيذ اتفاقيات السلام والمشاركة في السلطة والثروة.
نظرية المركز والهامش
وأوضح الدكتور هاني رسلان رئيس وحدة السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام: أن قضية أبيي، أطلت علينا من خلال أبعاد قبلية وجهوية، وأنها أحد إفرازات نظرية المركز والهامش التي تسعى لتفكيك النظام السوداني مؤكدًا أن الأنظمة العربية عمرها محدود
خلال مراحل التاريخ، والشعوب هي التي تبقى».
وقال رسلان: «إن السودان يتعرض لأخطار خارجية لتفكيكه، وهناك أجندات تخريبية دولية لسكب الزيت على النار وأن العالم العربي فشل حتى الآن في استغلال الثروات الحقيقية للسودان، مطالبًا بإعادة التوازن لعملية التنمية وإعطاء اهتمام أكبر للمناطق الفقيرة تنمويًّا».
وبين رسلان أن تكريس هذه التقسيمة يؤثر سلبًا على السودان، ويدق ناقوس الخطر غير أنه لا يجب تحميل فئة قبلية أو جهوية ما قامت به حركة العدل والمساواة لأبناء «دارفور» أو «غرب السودان»، مطالبًا بالعودة إلى مشروع بناء الدولة الوطنية واتباع سياسات تنموية ووطنية مشيرًا إلى أنه في عام ۱۹۸۹م كانت عوائد السودان لا تصل إلى أكثر من مليار دولار أما خلال عام ٢٠٠٦م فقد وصلت بعد اكتشاف البترول إلى ١٠ مليارات دولار.
واختتم رسلان قائلًا: «أبيي كانت جزءًا من مديرية بحر الغزال، ونقلت له كردفان إداريًّا عام ١٩٠٥م، ولم تتبع الخرطوم إلا عام ١٩١٦م. وهذا يؤكد أن وجود أبيي في كردفان أسبق على وجود بحر الغزال في السودان؛ غير أن هناك أيادي خفية تتلاعب بمقدرات السودانيين وتسعي للخراب وتهدد الاستقرار في أبيي مطالبًا الفرقاء بالتوصل إلى حل توافقي عادل لإنهاء نزاع «المسيرية» و«الدنكا».
حمل السلاح ليس له نتيجة
وقالت الدكتورة إجلال رأفت الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد ورئيس لجنة شؤون السودان بالحزب لا بد أن نعترف في البداية أننا الآن أمام مصالح دولية، وأنها هي التي ترسم السياسة، وأيضًا بأن أحداث أم درمان خطيرة ومؤشراتها تؤدي لكارثة».
وأوضحت أن النظرة الديمقراطية للأمور والحكم عليها تدين مجرد التفكير في التغيير باستخدام القوة، وأن ما حدث له أسباب نعرفها من خلال معرفتنا لمطالبهم، منها التأخر المتعمد من جانب الحكومة في تنفيذ اتفاقية «أبوجا» والتي كانت تضم كافة الفصائل الفاعلة من بينهما العدل والمساواة مشيرة إلى أن الفصائل العسكرية بدار فور تضع العراقيل في سبيل الاتفاق؛ لأنها لا تستطيع تحريك الأهداف بين كل الفصائل دون أسباب»
عطب مشروع القوى السياسية
وقال الدكتور حلمي شعراوي مدير مركز البحوث والدراسات العربية والأفريقية نريد أن نعرف ما القوى السياسية المعبرة عن نفسها في السودان؟ فمشروع القوى السياسية أصابه العطب ولم يقو على الاستمرار ففشل ولم نجد له صدى»
وأضاف شعراوي: هناك أطراف في المشروع لا تعرف ماهيته وأطروحاته ومركزيته خاصة مع العولمة التي أذابت الجميع، والنظام الإداري بالسودان مهدد بالفشل، وليست له معالم، معتبرًا أن اختلاف مفهوم اللامركزية وتعدد الأمراء على ولايات السودان سبب الاضطرابات وبين شعراوي أن معظم الشخصيات الموجودة حاليًّا في أماكن السلطة مثيرة للجدل، وكانت موجودة من قبل في القوى السياسية والحكم والكل يعرف أنها ترفض الاعتراف بمبدأ وجود قوى سياسية مواجهة تحترم الآخر، مؤكدًا أن عدم اعتراف النظم السياسية بكل القوى الأخرى أدى لإضعاف القوى السياسية في السودان.
واختتم شعراوي بأن الانتخابات السودانية ستجرى في عام ٢٠٠٩م. والصراعات ستزداد فالكل يريد صوت الناخب السوداني، ولهذا فمن الضروري وجود مشروع كبير يجمع كل السودانيين؛ مع ضرورة أن يعرف الجميع عن أي وحدة يتحدثون؟ ومع من يتم التفاوض؟