; خداع.. الرئيس | مجلة المجتمع

العنوان خداع.. الرئيس

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الخميس 06-يونيو-1996

مشاهدات 77

نشر في العدد 1202

نشر في الصفحة 19

الخميس 06-يونيو-1996

لم يكن السيد جبريل جاكايف -رئيس منظمة الشتات الشيشاني في روسيا- مبالغًا عندما أعلن عن تشككه في جدوى الاتفاق الذي تم توقيعه في موسكو بين روسيا والمجاهدين الشيشان عندما قال: «إن هذا الاتفاق أُبرم لأغراض سياسية آنية هدفها تحقيق مكاسب لصالح الرئيس يلتسين في الانتخابات الرئاسية المقبلة.. ولذلك فإنني أتوقع تفاقمًا حادًا للوضع في الشيشان بعد إجراء هذه الانتخابات»

والذي ولّد هذه الشكوك على الساحة هي لعبة الخداع التي لعبها الرئيس بوريس يلتسين مع الوفد الشيشاني، فلم يكد زعيم المجاهدين سليم خان يفرغ من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في وجود يلتسين نفسه وبصحبة رئيس بعثة الأمن والتعاون الأوروبي حتى فوجئ الجميع باختفاء يلتسين وظهوره فجأة في العاصمة الشيشانية وهو يخطب في جنوده بعبارات توحي أنه عائد لتوه من موقعة حربية منتصرًا وليس من قاعة سلام.. قال يلتسين مزهوًا «انتهت الحرب.. لقد انتصرنا.. لقد هزمنا متمردي نظام جوهر دوداييف.. العصابات المسلحة «المجاهدين» التي لن تتوقف عن اعتداءاتها سيتم القضاء عليها.. الحرب لم تنته بالنسبة لقوات الأمن الداخلي..».

لقد فاجأ يلتسين الجميع وخاصة وفد المجاهدين بهذه الزيارة وبهذه العبارات بعد أن قامت السُلطات الروسية باصطحاب أعضاء الوفد الشيشاني إلى منزل ريفي بإحدى ضواحي موسكو دون إبلاغهم أرقام الهواتف الموجودة في المنزل، وذلك لعزلها عن العالم، وقطع أية اتصالات متبادلة معهم.. وهو ما يُفهم على أنه نوع من «التحفظ» على أعضاء الوفد وإيداعهم أمانة أو رهينة يتم استخدامها إذا ما حدث ليلتسين أي مكروه في جروزني من قِبَل المجاهدين، وهو سلوك أغضب رئيس الوفد الشيشاني، وجعله يضطر إلى إلغاء مؤتمر صحفي كان مقررًا له أن يعقده، وجعله يقطع زيارته لموسكو ويعود إلى الشيشان.

والمسألة من أولها إلى آخرها تبدو خدعة ساذجة من قِبَل الرئيس يلتسين ومزايدة انتخابية خاسرة، إذ إن العبرة في اتفاقيات الحروب بالذات هي في نتائجها وتطبيقها العملي وليس في نصوصها أو توقيع المتحاربين عليها، وإن كان ذلك مهمًا فماذا تكون الفائدة أن يوقع يلتسين اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع المجاهدين، وتقضي بنوده بانتهاء مرحلة إراقة الدماء والعداء، ثم بعد ذلك بدقائق يفاجئ الجميع بالظهور بين جنوده المحتلين لأرض الشيشان ويخطب فيهم بكلمات كلها تهديد ووعيد لشعب الشيشان؟.. ألا يعني ذلك أنه يدوس على هذه الاتفاقية ليعلن بدء مرحلة جديدة من القتال؟!.

ثم.. هل الناخب الروسي الذي سيتوجه إلى صناديق الاقتراع قريبًا لاختيار رئيس جديد للبلاد بهذه السذاجة حتى يقتنع بدعاية يلتسين الواسعة التي صاحبت هذا الحدث بأنه قضى على المقاومة الشيشانية وأن دولة الشيشان صارت وستظل جزءًا من روسيا.. وأنه في المحصلة النهائية حقق مكسبًا كبيرًا لروسيا في الشيشان ولم يورطها في مستنقع..كما هو حاصل؟!

الرابط المختصر :