; خدعونا فقالوا إن الأقباط هم أهل مصر | مجلة المجتمع

العنوان خدعونا فقالوا إن الأقباط هم أهل مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1981

مشاهدات 65

نشر في العدد 533

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 16-يونيو-1981

  • رسالة دكتوراه لقبطية مصرية تزعم أن مصر أرض الأقباط.

  • لا يربط الأقباط بالفراعنة سوى عقيدة الثليث لآلهة الشمس.

  • هل يخطط أقباط مصر لمذبحة لبنانية أخرى على أرض الكنانة.

  • من البدع التي ينادي بها نفر من الأقباط المصريين، خاصة في المجتمعات الغربية، القول بأن مصر هي أرض الأقباط.. وأن المصري هو القبطي، وأن كلمة "إيجبت" ترجع إلى الأصل إيقفط «حيث تنطق الباء بالفاء في اللغة اليونانية» حتى وصل الأمر إلى مطالبة بعضهم بشيء لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر وهو تحرير جزء من أرضها من المصريين الدخلاء.. والعجيب أن من يردد مثل هذا القول غالبًا ما تراه يقف على أرض نهبت من سكانها الأصليين سواء كان ذلك في أستراليا أو أمريكا الشمالية حيث تكثر أبواق الأقباط.. وهو قول لا يجد آذانًا مصغية إلا لدى حكماء صهيون وعملائهم في المحافل الماسونية وأوكار جمعيات بناي بريث والروتاري والليونز الصهيونية أو سراديب الفاتيكان..

  • وأخيرًا وجدت الأفعى طريقًا ممهدًا لها في قلب مصر الإسلامية فسمعنا عن رسالة للدكتوراه تنالها قبطية مصرية يشرف عليها أستاذ مسلم تثبت هذا الادعاء.. وإن أثبت ذلك شيئًا فهو الفقر العلمي الشديد الذي تتمتع به التلميذة الساذجة والأستاذ المأجور والقسم العلمي للجامعة العريقة الذي تحول إلى قسم تطبيع العلوم السياسية بجامعة القاهرة..

  • ولو رجعنا إلى تاريخ الأحداث والتراث الصليبي اليهودي لوجدنا أن جمهور الأقباط هم قوم دخلاء على أرض مصر، وأن كلمة "إيجبت" ما هي إلا كلمة غريبة عن مصر والمصريين فرضها الاستعمار الإغريقي المقدوني وما تبعه من أنواع الاستعمار العسكري والثقافي الغربي، وأن أصل الكلمة يوناني أفلاطوني بطليموسي، ولا أدل على إغريقية القبط من مفردات اللغة القبطية القديمة التي لا تختلف حروفها الهجائية ومعاني كلماتها عن اليونانية الحديثة (انظر شكل رقم:  1) ولا أدل على سلالتهم من الأسماء التي يحملها أئمتهم أبًا عن جد على وزن بطليموس وسرجيوس وجرجيوس وأرمانيوس، ويونان وإسكندر، بل صلواتهم ومراسم عبادتهم التي مازالوا يؤدونها باللغة اليونانية التي لم يعرفها المسيح عليه السلام وقومه.. قد ورد اسم مصر في كتبهم المقدسة مرتبطًا بأحداث ترجع إلى مئات السنين قبل ميلاد المسيح عليه السلام ..فذكر اسم مصر في سفر التكوين (٤٦، ٣٤، ٥٠ ، ١١) رأس مصر ( ٤٥ : ٢٠ ، ٤٧ : ٦، ١٣) المصريين ( ٤٥: ۲، ۱٥ ، ۲۰، ٥۰، وسفر الخروج (١: ١٤) ومصري (٢٥ ، ٣١)، وفي أرميا (٨:٤٦) أشع (٦:٩) .. وتنطق جميعها مصري ومصرايم سواء في العبرية أو الآرامية وهي اللغات الأصلية لكتبهم المقدسة.. أما عن قبط أو قفط وقفطوريم فترجع إلى جالية نزلت أرض مصر، وقال المؤرخون الأوربيون إن أصل هذه الجالية هو تركيا ( ) بآسيا الصغرى (شرقي تركيا الحالية)، ويفهم من السفر المنسوب إلى أرميا (٤٧ : ٤) ، والذي سجل حوالي سنة ٦٠٠ قبل الميلاد والقفطيين هم أصل الفلسطينيين الذين سكنوا منطقة غزة. كذلك من أقوال المؤرخين أن قفط جزيرة محاطة بالبحر. ويعتقد تريجيليوس أن جزيرة كريت هي أصل الأقباط ( )، بينما يقول جيسينيوس ( ) إن قفط هي تركيا بآسيا الصغرى.

  • يقول التاريخ إن القبط كانوا يعيشون في منطقة النباتيين (الأقباط) حول منطقة غزة والتي أدى سقوطها في يد الإسكندر الأكبر لحمل أهلها عبيدًا إلى مصر في عهد بطليموس الثالث أو الرابع.. مرجعة وجودهم في منطقة غزة إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد حين خرجت عدة حملات برية من اليونان ( ) عبرت خلالها جزيرة كريت التي كانت باسم «قفطور» ( ) ومنها عبرت البحر الأبيض المتوسط لتهاجم الساحل الشمالي الغربي للدلتا المصرية، وأخرى مرت بقبرص ثم عبرت إلى الساحل الغربي للشام لتشترك مع حملة ثالثة جاءت عبر آسيا الصغرى (انظر شكل ۲) واتجهتا جنوبًا لمهاجمة الساحل الشمالي الشرقي لمصر. وخرج إليهم رمسيس الثالث «حوالي عام ١١٦٨ قبل الميلاد» في ثلاث حملات وتمكن من الانتصار عليهم ومطاردتهم وتشتيتهم برًا وبحرًا. ويبدو أن بعضهم تمكن من التحصن في منطقة غزة وكان يطلق عليهم اسم القفط وعبريًا بلغة الجمع «قفطوريم».

  • ويؤكد هذه القصة ما ورد في سفر التثنية (۲:۲۳) أن القفط الذين جاءوا من قفطور تغلبوا على سكان غزة وسكنوا أرضهم.

  • وهناك أثر آخر ورد عن بلاد القبط في وثائق البحر الميت التي عثر عليها في قمران ( ) حيث ورد اسم «آريوك ملك القبط» الذي تقع مملكته الصغيرة في بلاد ما بين النهرين ببابل، وهو نفس النص الذي ورد في العهد القديم (تكوين ١٤:١) «آريوك ملك الأسار»...

  • من هذا يتضح تاريخيًا أنه سواء كان مسقط الجالية القبطية هو بلاد فارس أو تركيا أو كريت، ولا يوجد أي دليل على أن لهم أصلًا مصريًا سوى ولعهم الزائف بتراث الفراعنة وسيطرتهم الفنية والإدارية على الإدارات الحكومية التي تشرف على الآثار والمخطوطات الفرعونية بمصر، بينما لا تربطهم بالفراعنة حقيقة إلا ديانة التثليث لآلهة الشمس التي شملت حوض البحر الأبيض المتوسط لأزمنة طويلة.. فهم غرباء عن مصر وليسوا من أهلها إن قالوا بأن مصر، أو قطعة من مصر، هي أرضهم دون غيرهم.. والذين يخططون لمذبحة لبنانية أخرى على أرض مصر ما هم إلا فئة من العملاء لا همّ لهم إلا الكسب والثراء وقلما يصاب أحدهم بخدش في الفتنة.. وفيما عدا ذلك فالأقباط مصريون وأرض مصر هي أرض كل منهم كأي مصري ولد في مصر وحمل الجنسية المصرية سواء كان أجداده من قوم فرعون أو من قوم موسى أو من عبيد بطليموس..

    بقلم صلاح كمال

الرابط المختصر :