; خدمات نبيه بري الخيانية هل هي البديل لدور أنطوان لحد؟ | مجلة المجتمع

العنوان خدمات نبيه بري الخيانية هل هي البديل لدور أنطوان لحد؟

الكاتب أبو خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1985

مشاهدات 54

نشر في العدد 726

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 23-يوليو-1985

ما السر الذي كان وراء تبادل لحد وبري الأدوار في ذبح أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

    قبل اجتياح القوات الصهيونية للبنان عام ۱۹۸۲كان الاتفاق قد تم بين القوات الكتائبية الصليبية متمثلة في بشير الجميل، وبين الكيان اليهودي المحتل لفلسطين متمثلًا في أرييل شارون، على أن تقوم القوات الصهيونية بالدور الرئيسي في تصفية منظمة التحرير الفلسطينية، على أن يعقب ذلك تمام الهيمنة الكتائبية على مسلمي لبنان. 

ولكن اليهود- الذين لا يركنون دائمًا إلى حليف واحد- شرعوا منذ دخول لبنان وحتى قبل دخوله بالاتصال بأطراف لبنانية أخرى، مثل وليد جنبلاط ممثلًا للدروز ونبيه بري ممثلًا للشيعة. 

وكان الهدف من اتصال اليهود بهذه الأطراف تأمين قيام الكانتونات الطائفية مقابل حماية حدود فلسطين الشمالية من هجمات الفدائيين الفلسطينيين واللبنانيين المسلمين.

 واستجاب جنبلاط كما استجاب نبيه بري لهذا العرض «الصفقة»، وتنافس الطرفان في كيل التصريحات لإثبات حسن النية بمنع أي عمل عسكري ضد إسرائيل من لبنان وبمنع عودة الفلسطينيين إلى لبنان، وقد كان جنبلاط هو السباق في عدم التصدي للقوات الإسرائيلية، وفي منع الفلسطينيين من الوصول إلى منطقته «جبل الشوف» ومقاومة اليهود من هناك. ولم يلبث نبيه بري أن أخذ ينافسه بعد خروج الفلسطينيين من بيروت، ويعلن جهارًا نهارًا أنه لن يسمح للفلسطينيين ولا حتى اللبنانيين «المسلمين» أن يطلقوا رصاصة واحدة على اليهود بعد انسحابهم من لبنان. وكان ثمن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب هو ذبح الفلسطينيين في مخيماتهم، ضمن مخطط لترحيلهم من لبنان جملة وتفصيلًا. وقد وجد نبيه بري في دمشق حليفًا قويًّا ومتفهمًا لدوره تمامًا. 

وهكذا بدأ اليهود يعيدون النظر في تحالفاتهم على الساحة اللبنانية، فقد أهملوا الدروز نسبيًّا باعتبار أن منطقتهم ليست على تماس مباشر مع حدود فلسطين، وبدأ التفكير جديًّا في التخلي عن الحليف الكتائبي في جنوب لبنان، والمتمثل فيما يسمى بجيش لبنان الجنوبي، الذي كان يقوده الضابط الهالك سعد حداد ومن بعده العميل الهزيل أنطوان لحد، الذي يقود حوالي ۱۷۰۰ مسلح غير قادرين على حماية أنفسهم من هجمات الفلسطينيين واللبنانيين المسلمين.

 وانقسم اليهود حول هذا الموضوع فئتين: 

  • الفئة الأولى تضم كلًّا من إسحق رابين ورئيس الأركان موشي ليفي وقائد المنطقة الشمالية أوري أور والمنسق الإسرائيلي لشؤون لبنان أوري لوبراني. وترى هذه الفئة ضرورة الاحتفاظ بالشريط الحدودي ودعم سيطرة قوات لحد، على الرغم من أن غالبية سكان الجنوب اللبناني من الشيعة.
  • الفئة الثانية ويمثلها كبار ضباط الجيش وعلى رأسهم رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء يهور براك، ومن هذه الفئة عدد من الخبراء الإسرائيليين في شؤون الشرق الأوسط وأبرزهم كلنتون بيلي من جامعة تل أبيب وعدد من المستشارين المقربين من رئيس الوزراء بيريز. ويرى هؤلاء أن الغزو الإسرائيلي للبنان أدى إلى تطورات قادت إلى سيطرة فعلية وتامة للشيعة على الجنوب، وعليه فإنه من الأجدى لإسرائيل التخلي عن جيش لبنان الجنوبي والسماح لأمل بالسيطرة على المنطقة، خاصة وأن أمل تستطيع السيطرة على التنظيمات الدينية المتطرفة! والإسهام في تصفية الفلسطينيين والتصدي لهم. 
  • فأي الفئتين الإسرائيليتين حجتها الأقوى في تحقيق الأمن الإسرائيلي؟ 
  • وأي الفئتين العميلتين هي الأقدر على تحقيق الأمن الإسرائيلي؟ 

إن تناوب وتعاون الفئتين العميلتين على ذبح المخيمات الفلسطينية دليل على إمكانية التناوب والتعاون على تحقيق الأمن الإسرائيلي، والأيام القادمة ستكشف الكثير.

الرابط المختصر :