العنوان خريطة السياسية المصرية.. أبرزها «المافيا»
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2012
مشاهدات 56
نشر في العدد 2029
نشر في الصفحة 24
السبت 01-ديسمبر-2012
تحديد معالم الخريطة السياسية في مصر من شأنه أن يضع أمورًا كثيرة في نصابها الصحيح، يجب أن يعلم كل فصيل سياسي حجمه ووزنه النسبي، ويتصرف على هذا الأساس.
من غير المقبول أن يسلك حزب قديم أو جديد مسلك الفيل في حين لا يتعدى كونه نملة بعض الساسة غواة الشهرة يتصورون أن أصواتهم العالية وتكرار ظهورهم على فضائيات الضرار، يصنع منهم حكماء أو أوصياء على الشعب المصري ورئيس الدولة المصرية.
في هذه السطور أستعرض باختصار وضع أربع قوى سياسية وحزبية في مصر المحروسة أول وأخطر هذه القوى على الثورة هي المافيا التي تملك مليارات نهبتها تحت الحكم البائد وبتسهيلات منه، وقد قدر بعض الباحثين قبل أعوام عدد أفراد هذه المافيا بنحو ثلاثة ملايين شخص، وقد يتعجب البعض من كثرة هذا العدد ولكن التحليل البسيط واستقراء ما كنا نعيشه طيلة العقود الثلاثة تحت حكم المخلوع يكشف لأي مراقب أن هذا الرقم ليس مبالغًا فيه؛ لقد وظف نظام «مبارك» لخدمته الشخصية ولتمرير مشروع التوريث الافًا من الشخصيات المصرية النافذة أو ذات العصبية أو الثروة، وكان لكل من زوجته وابنيه وأصهاره وأفراد الحاشية الأمنية والعسكرية مقربون ومحظوظون ومتنفذون جوعى للمال ،بشراهة وكل من هؤلاء اتخذ لنفسه، من باب الوجاهة أو المعاونة على إدارة الثروة والسلطة خدمًا وسائقين وطباخين ومساعدين وحراسًا وناضورجية وموظفي علاقات عامة وتسهيلات وحراسات ومهام قذرة، بل ووصيفات و«كوميديانات» أي ممثلي كوميديا وزغزغة، ومن هذه الفئة الأخيرة من كان يؤتى به لفرفشة الرئيس.
وقد استعانت شرطة النظام، ومافيا نهب مصر ببلطجية وصبيان شوارع مدفوعي الأجر، وقد شهدت بنفسي في انتخابات البرلمان أعوام ٢٠٠٠، ثم ٢٠٠٥م عشرات من المحكوم عليهن في قضايا آداب جلبهن جهاز أمن الدولة للتحرش بالناخبات في دائرة الراحل مأمون الهضيبي بالدقي..
صنف آخر ابتليت به الساحة السياسية المصرية في الثلاثين عامًا المنصرمة وهم بضع مئات من النخب الانتهازية التي اشتراها النظام البائد، وصعدها أكاديميًا وثقافيًا وإعلاميًا وصحفيًا بلا جدارة ولا استحقاق، من هؤلاء أشخاص حسبوا ردحًا من الزمن على الفكر القومي واليساري والإسلامي ومنهم ليبراليون وعلمانيون وتم توظيف الجميع لتبرير وتزيين عمليات إقصاء الإخوان خوفًا من وصولهم إلى سدة الحكم، هذا الصنف من المثقفين بقدر امتلاء امتلأت قلوبهم وكتاباتهم بالحقد جيوبهم السياسي، ولا علاج لهم في المدى المنظور.
الشريحة الثالثة على الخريطة السياسية هي الأحزاب الديكورية، التي تأسست عقب تجربة المنابر السياسية في منتصف السبعينيات، وقد انضم إلى تلك الأحزاب حزب الوفد الجديد، وفي حقبة التسعينيات أضيفت بولادة متعسرة، أحزاب ديكورية أخرى بلا عضوية تذكر، ولا يماري أحد في أن نظام «مبارك» نجح في رشوة بعض قيادات تلك الأحزاب بمقاعد في مجلسي الشعب والشورى ما كان بمقدورهم الفوز بها، وفي مقابل هذه الرشوة التي كانت تترجم برواتب تبلغ آلاف الجنيهات ومزايا عينية، ساهمت تلك القيادات في عملية الإقصاء السياسي البشعة لفصيل الإسلاميين عموما والإخوان خصوصا، ومن هنا يتبارى الزعماء الحزبيون المزيفون المرتشون في مقاومة الثورة وعرقلة العملية الديموقراطية.
الفريق الرابع على الخريطة هم الإسلاميون وعلى رأسهم الإخوان الأكثر تنظيمًا وخبرة سياسية «نسبيًا»، النسبة التصويتية التي يفوز بها هؤلاء الإسلاميون منذ الاستفتاء الدستوري لا تقل عن %٧٥ من المجموع العام ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى امتلاك الإسلاميين قدرات عالية على الحشد السريع والمنظم، ولن يستطيع أي من الفصائل والشرائح السابقة مجاراتهم فيه.
وقد يضيف البعض إلى معالم الخريطة السياسية المصرية ما اصطلح على اعتبارهم أقليات، والمقصود بالطبع الأقباط والنوبيون، ولست من الرأي القائل باعتبارهما أقليات وإن سلمت أن هناك قلة قليلة منهم تتصرف بهذه العقلية مدفوعة بنفوس مريضة وقوى خارجية.
الأقباط والنوبيون جزء عزيز من النسيج الوطني، وهم موجودون وفاعلون داخل معظم القوى والأحزاب والفئات التي تشكل خريطة مصر السياسية في الظرف الثوري الراهن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل