العنوان خريطة القوى السياسية الإندونيسية
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1999
مشاهدات 63
نشر في العدد 1355
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 22-يونيو-1999
الأحزاب الديمقراطية واليسارية.. تاريخية.. تقليدية.. إصلاحية
في العدد الماضي استعرضنا خريطة الأحزاب الدينية الإندونيسية «إسلامية- نصرانية» وفي هذا العدد نواصل تسليط الضوء على الوجه الآخر من الخريطة والذي يتمثل في الأحزاب الديمقراطية واليسارية.
ويصل تعداد الأحزاب الديمقراطية إلى ۱۲ حزبًا.. ويسميها البعض الأحزاب «البرجماتية القومية»، ويوجد بينها ثلاثة أحزاب قديمة، ولا نعني بقدمها وجودها كحزب سياسي قديم، ولكن لوجود امتدادات تاريخية سياسية لها في صور تنظيمية أخرى ثم ظهورها في صورتها النهائية كحزب يمثل تيارًا معينًا.
وأبرز هذه الأحزاب:
1– حزب جولكار الحاكم: والذي تأسس عام ١٩٦٤م وبقي سائدًا في الحكم والبرلمان والاقتصاد والجيش طوال حكم سوهارتو وما زال يحكم، وقد غير هذا الحزب في هيكله وطريقة انتخاب شخصياته الذين اعترف من بقي منهم بأخطاء حزبهم خلال عهد سوهارتو.
الحزب يحاول إبراز نفسه كحزب «وسط» –مع تحفظنا على استخدام هذا المصطلح– بين الإسلاميين والقوميين، ويلقى دعم بعض المثقفين الإسلاميين وجمعيتهم الرسمية برئاسة حبيبي «جمعية المثقفين المسلمين الإندونيسيين»، ولكن ليس من جميع أعضائها، فكثير منهم اتجه إلى أحزاب إسلامية أخرى سبق ذكرها.
٢– الحزب المتحد للديمقراطية الإندونيسية: أسسه سري بنتائج بامنكاس، وهو سجين سياسي قديم في عهد سوهارتو «عام ١٩٩٦م» على اعتقاد أن الأحزاب الثلاثة التي كانت قائمة سابقًا لم تخدم طموحات الشعب.
٣- حزب الشعب الإندونيسي: أساس الحزب البانشاسيلا وتاريخه منظمة بيئية تأسست بهدف سياسي منذ 11 عامًا، وهو حزب صغير هاجم المعارضة مؤخرًا وله علاقة بأعوان وأصدقاء سوهارتو، لذا فهو ليس من الأحزاب الإصلاحية.
٤- حزب تحالف الديمقراطيين الإندونيسيين: تأسس حديثًا من قبل مجموعة من المهنيين والناشطين في منظمات غير حكومية ومحاضرين في الجامعات، لم يعرفوا من قبل في الساحة السياسية ويركزون في عملهم على الوعي السياسي بين الشباب ويدعون إلى تأهيل العاطلين وغير القادرين على الاستمرار في التعليم.
٥- حزب الاستقلال الوطني: يقوم على التعددية الدينية في عضويته وأيديولوجيته ويتكون مجلسه الاستشاري من جنرالات سابقين، ويركز على حقوق الأقليات الدينية والإثنية.
٦- حزب الجمهورية: أسسه مرشح الحزب الرئاسي شريف الدين هارهاب، وأبرز ما يعرف به هذا الحزب رفضه لمحاكمة سوهارتو بحجة أنه قام بالكثير من الأعمال لخدمة البلاد!، ويحظى الحزب بدعم مالي من اللوبي السوهارتوي، فقد أسس ۲۷۹ فرعًا في فترة قصيرة، وهدف الحزب الخروج من الأزمة الحالية بكل أبعادها من خلال منهج لا يختلف كثيرًا عن منهج التنمية في عهد سوهارتو لذا فهو حزب غير إصلاحي.
٧- حزب الشورى والعمل والتعاون: تأسس عام ١٩٦٠م كمنظمة جماهيرية، وأسس منظموه سابقًا حزب جولكار، وكان الواجهة الشعبية للحزب الحاكم، والذي لم يعد مقبولًا الآن لدى الناس، فخرج هؤلاء وأسسوا هذا الحزب باسم منظمتهم القديمة.
٨- حزب سيادة الشعب: واجهة أخرى لأنصار الحزب الحاكم السابقين ويرفع شعار «الاقتصاد الشعبي» أبرز مجال يركز عليه حقوق الفقراء والتجار الصغار، وذوي الصناعات الصغيرة، منافسًا الأحزاب اليسارية في رفع هذه الشعارات، لكنه متهم بشراء الأصوات من الأموال العامة.
٩- حزب الوحدة والعدالة: أحد الأحزاب الغنية أيضًا، وقد قدم أكبر عدد من المرشحين في معظم الدوائر منافسًا حزب العدالة الإسلامي، حيث يشتبهان في الاسم تقريبًا، وقد انشق هذا الحزب عن حزب جولكار العام الماضي، وقام بتأسيسه عدد من الجنرالات من أنصار سوهارتو السابقين.
۱۰– حزب تضامن كل العمال الإندونيسيين: من اسمه يعرف أنه حزب عمالي، ويسعى للدفاع عن حقوق العمال الذين بقي التحدث باسمهم محتكرًا على اتحاد عمالي حكومي، ويرى الحزب ضرورة دفع أرباح الشركات للعمال.
۱۱ – حزب الوحدة في التنوع الإندونيسي: تأسس ليهتم بقضية اللامساواة في توزيع الثروة خلال حكم سوهارتو مع أن: مؤسسيه صينيون، وهم المستفيدون ماديًا من هذه اللامبالاة!! ومع أن الحزب يضع برامج عملية لتطبيق المساواة الاقتصادية، فإن قدرته على ذلك ضعيفة، فهو حزب صغير، ثم إن شعاراته لا تخرج عن كونها شعارات براقة.
۱۲ – حزب العمال الإندونيسي: آخر الأحزاب في القائمة الرسمية ويحمل الرقم (٤٨)، ولعله أخرهم من، حيث عدد الأصوات، مع أن العمال يكونون ربع سكان إندونيسيا.
الأحزاب القومية- اليسارية «۱۳ حزبًا»
١– الحزب القومي الإندونيسي «بقيادة سوبندي»: وهو أحد خمسة أحزاب ترفع شعار البقرة الحمراء أو السوداء، ولعل من الملاحظ للمراقب تصارع خمسة أحزاب يسارية على الإرث التاريخي لشعار البقرة رمز اليساريين والقوميين في إندونيسيا منذ عقود. ويركز هذا الحزب على القومية، كان هذا الحزب عبارة عن منظمة قومية تأسست عام ١٩٩٥م.
٢ – حزب النضال من أجل الديمقراطية: أشهر وأقوى الأحزاب اليسارية بقيادة ميجاواتي سوكارنو بوتري «ابنة سوكارنو»، التي أسسته بعد خلاف مع الحزب الديمقراطي الأم، ويرشح الحزب ميجاواتي لرئاسة البرلمان، وهي أحد أبرز ثلاثة مرشحين برلمانيين، لكن أول نقد وجه للحزب قبل وصوله للسلطة هو أنه أكثر الأحزاب انتهاكا لقوانين الانتخابات، وبأنه كحزب جولكار يستخدم المال لشراء الأصوات، وله علاقة متوترة مع الأحزاب الإسلامية عدا حزب عبد الرحمن وحيد الذي تحالف معها منذ شهور ويرفع الحزب البقرة كشعار أيضًا.
٣- حزب الشعب الديمقراطي: حزب راديكالي متهم بأنه امتداد لأصحاب الفكر الشيوعي أو الماركسي المحظور، والذي سجن أعضاؤه ثم أطلق سراحهم، ويصرح رئيس الحزب ومرشحه الرئاسي بفكره الاشتراكي في الوقت الذي مازال بعض أعضائه مفقودون، ربما قتلوا أو ما زالوا مسجونين من قبل الجيش، وللحزب ما بين ٢٥ – ٣٠ ألف عضو فقط لذا فهو حزب صغير جدًا لعدم استجابة الجيل الجديد لأفكارهم، ويضم في عضويته الشواذ جنسيًا والفاسدين أخلاقيًا باعتراف أحد شخصياته ولعل الحزب يمثل نهاية الفكر الشيوعي في إندونيسيا.
٤- حزب اختيار الشعب: ورئيسه كان محامي ميجاواتي في قضايا عدة ضد الحكومة أیام سوهارتو، ويدافع عن استقلالية المواطن وسيادته وشعارات أخرى عامة كالعدالة وروح القومية.
٥- حزب تضامن العمال: حزب آخر يبحث عن تأييد بين العمال، ويتشابه في برنامجه الانتخابي مع الأحزاب العمالية السالف ذكرها.
٦- الحزب القومي الإندونيسي للجبهة المرهينية: ويقوده الأخ غير الشقيق لسوهارتو، ويرفع شعار البقرة مع حزب سنذكره بعده، ولذا فإن رئيس الحزب يصرف ربع ساعة من وقته في التفريق بين الحزبين حتى لا يقع أحد في خطأ التصويت لكنه حزب صغير جدًا، الجدير بالذكر أن المرهينية هي القومية– الاشتراكية، التي دعا إليها سوكارنو والمرهيني هو الفلاح النموذجي عنده.
٧- منظمة مؤيدي الاستقلال الإندونيسي: حزب قديم، تأسس عام ١٩٥٤م، وأعيد تأسيسه عام ۱۹۹۸م كغيره، وكان قد أسسه عسكريون أيَّام الاستقلال وبقي مع الحزب الحاكم أيَّام سوهارتو، وهذا يفسر دعوة مؤسسي الحزب إلى الحفاظ على دور الجيش في السياسة ويرفض اقتراح الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية مستقبلًا.
٨- الحزب القومي الإندونيسي للشعب المرهيني: حزب قديم تأسس عام ۱۹۲۷م، وأعيد تأسيسه العام الماضي ومؤيدوه من أنصار الحزب الديمقراطي أيَّام سوهارتو ورئيسه صاحب علاقة بحزب جولكار، ويركز الحزب على الفقراء ويتشابه في فكره مع الحزب رقم (٦) المذكور قبله بسطور وهو حزب صغير أيضًا.
٩– حزب الإجماع الشعبي– موربا: من الأحزاب القديمة القليلة المستقلة وغير المرتبطة بسوهارتو، وقد تم ضمه بالقوة إلى الحزب الذي شكله سوهارتو عام ١٩٧٣م، ليضم خمسة أحزاب قومية، وحزبًا نصرانيًا، كما فعل عندما أجبر أحزابًا إسلامية عدة على التوحد ضمن حزب التنمية المتحد، وفي الحالتين تفكك الحزبان، واتجه كل تيار لإعادة إحياء حزبه القديم، وكان سوهارتو قد فعل ذلك ليسهل عليه التحكم بكل القوى وليوجه الانتخابات إلى الوجهة التي يريدها.
١٠– الحزب الديمقراطي الإندونيسي: أسسه سوهارتو عام ۱۹۷۳م ليضم خمسة أحزاب سلف ذكرها انشقت عنه مؤخرًا، وهو أحد الأحزاب الثلاثة «مع جولكار والتنمية المتحد»، ويرفع هذا الحزب شعار الثور أيضًا، وأنصاره على خلاف شديد ودموي مع أحزاب «الثيران» اليسارية الأخرى وعلى رأسها حزب ميجاواتي.
۱۱ – حزب العمالة الوطني: حزب عمالي معارض لتحالف العمال الحكومي وهو حزب صغير أيضًا.
۱۲– حزب الوطن القومي الإندونيسي: حزب صغير ذو شعارات عامة، تركز على الإعداد القيادي للقيادات المستقبلية من الشباب في جاوة وباتي خصوصًا.
۱۳– الحزب الديمقراطي الوطني: حزب ذو تاريخ معقد يمتد مع تاريخ الحزب الديمقراطي السالف ذكره، ويؤيده الشباب الذين انشقوا عن الحزب الأخير وكانوا قبل ذلك من مؤيدي الحكومة داخل الحزب، عندما كانت ميجاواتي تقوده وانبثق حاليًا من حركة طلابية يسارية كانت تسمى «الشباب الديمقراطيين» واليوم تسمى «حركة الطلبة القوميين الإندونيسيين».
وأخيرًا، فقد كانت انتخابات السابع من يونيو الجاري مصفاة لهذه التشكيلة المتشابهة والمعقدة من الأحزاب السياسية في إندونيسيا، وستظهر النتائج النهائية للانتخابات قدرة كل حزب على البقاء، وسنرى لماذا اندثرت أحزاب، وبرزت أخرى في بلد يمثل ثقلًا كبيرًا في عالمنا الإسلامي، وباعتباره ساحة تم فيها تسويق أفكار ومبادئ شتى.
تأملات في حجاب مروة
هزت «مروة› مشاعر المسلمين، وغير المسلمين من اليهود والنصارى! ولو خلعت حجابها كسياسة، أو ادعاء كياسة، لما سمع صوتها أحد، ولما شاهد صورتها أحد، فما أكثر الشعور المنفوشة والمسترسلة، وأسنمة البخت المائلة في برلمانات العرب والمسلمين!
ما قيمة القماش الذي صنعت منه «مروة» حجابها؟ لا أظنه يزيد على دولار واحد! ولكن هذا الحجاب صنع الله به دعاية عظيمة لفريضة غائبة أو مضيعة، وبعضهن يسعى لخلعه لحجج واهية– وا أسفاه!
إن السيدة القطرية المسلمة الغنية، التي عرضت شراء حجاب مروة بنصف مليون دولار، قد زادت القضية تألقًا، وقد ردت الصاع صاعين لمروجي الفساد في عالمنا.
ما أكثر الكتب والبحوث التي كان موضوعها «الحجاب»، ولكن «مروة» أعطت الدرس في هذه الفريضة الإسلامية بطريقة مبتكرة، أعطت الدرس للمسلمين ولغيرهم.. وببساطة متناهية، ودون تكلف ظهرت «مروة» ولكنها لن تختفي لمدة طويلة قادمة، حيث يتُوقع أن تتفاعل حادثة حجابها في أنحاء العالم بصور شتى.. لتظل بلد الخلافة الأخيرة تعطي بعض عناصر إكسير الحياة الإسلامية، فتتلاقي صيحات اليقظة الإيمانية من تركيا مع غيرها من بلدان العالم الإسلامي، ومع مراكز الإسلام في الغرب وفي الشرق.
أزعم أن الديمقراطية قد فشلت في البلدان الإسلامية مثلما فشلت الشيوعية بأسمائها.
ما هذه الديمقراطية التي لم تتسع لقطعة قماش مساحتها متر مربع؟!
إنها الديمقراطية التي لم تتسع للفائزين من حزب الإنقاذ الجزائري! وهي الديمقراطية التي تضيق بعدد من النواب من الإخوان المسلمين هنا أو هناك! وهي الديمقراطية التي تمنع حزب النهضة التونسي من ممارسة الحق السياسي، أهذه هي الديمقراطية؟ أقول ما قاله سيدنا إبراهيم عليه السلام بعد أقول الآلهة المزعومة: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(الأنعام: ٧٩).
قال صاحبي: ما الذي دفع السيدة «مروة»، لأن تبارز في ساحة السياسة بين الرجال؟!
قلت لصاحبي: إنه نفس الدافع الذي دفع السيدة «نسيبة»، لأن تبارز بالسلاح بين الرجال، وتدافع عن رسول الله صلي الله عليه والسلم.
ستعيش مروة عمرها الدنيوي المحدود، وستعيش عمرًا آخر مثلما عاش الراحلون الصالحون والراحلات في الوجدان الإسلامي.. ستعيش «مروة» مثلما عاشت «آسيا» امرأة فرعون، ومثلما عاشت «سمية» زوجة ياسر، ومثلما عاشت الفتاة التي رفضت أن تغش اللبن وغيرهن.
أما صاحبات الجينز، وعارضات اللحوم وملوثات البيئة بالأصوات، ومروجات الإيدز الجسماني والمعنوي فلا حياة لهن إن الحياة الحقيقية هي حياة الإيمان.
عبد القادر أحمد عبد القادر