العنوان خريطة القوى السياسية الإندونيسية.. غابة من الأحزاب
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1999
مشاهدات 82
نشر في العدد 1354
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 15-يونيو-1999
إسلامية - نصرانية - قومية - مصنوعة - يسارية.!
قبل أن تقرأ:
سوف تنقضي أيام قبل أن ينتهي الفرز الكامل لصناديق الاقتراع الملأى بأكثر من ۱۱۰ ملايين ورقة انتخابية وضعها الناخبون الإندونيسيون في الصناديق.. ولحين إعلان النتائج النهائية نضع أمامك -عزيزي القارئ- في هذا العدد والعدد الذي يليه خريطة الأحزاب الإندونيسية.. وكل ما عليك أن تضع النسب والمقاعد التي يتم الإعلان عنها تباعًا أمام كل حزب لتتضح لك آخر صورة للحياة السياسية في إندونيسيا.
كوالالمبور: صهيب جاسم
من بين (١٥٠) حزبًا تأهل للانتخابات الإندونيسية -التي تم بدأ الاقتراع فيها الإثنين ٧/٦/ الجاري- (٤٨) حزبًا، وبعد أن كان محرمًا على الإندونيسيين العمل الحزبي خارج ثلاثة أحزاب فقط أصبح الناخبون في حيرة من أمرهم، فلو كان أحدهم قوميًا فهناك العديد من الأحزاب القومية، ولو كان يساريًا يواجه الحال نفسه، ولو كان إسلاميًا لسمع الشعارات الإسلامية عند أكثر من (۲۰) حزبًا على الأقل.. وهكذا.
لكن الذي ظهر أن الانتخابات لم تشهد مثل هذا المسرح السياسي الكبير، لم تستطع الأحزاب الصغيرة غير الحاصلة على نسب أصوات كافية أن تعود للترشيح، وهذا يعني بروز (٥ -١٥) حزبًا من بين الأحزاب الـ ٤٨ المعروفة حاليًا.
يختلف المراقبون والباحثون في أمر تقسيم خريطة الأحزاب الإندونيسية، فقد تقسم على أساس شعبيتها «واسعة – متوسطة – ضيقة» ويبرز هنا حزب: أمانة الشعب – النضال من أجل الديمقراطية - العدالة – النجمة والهلال – التنمية المتحد – جولكار – النهضة القومية... وغيرها من التيار القومي أو الإسلامي من ذوي الشعبية الواسعة، بينما يمكن اعتبار ثلثي القائمة الحزبية من ذوي الشعبية المتوسطة أو الضيقة.
وهناك تقسيم آخر لهذه الأحزاب ما بين إصلاحية وغير إصلاحية، «التي لا تسعى إلى تغيير حقيقي -بغض النظر عن ماهية التغيير- والمحافظة على الوضع القائم»، وهنا تقول مصادر مطلعة: إن سوهارتو وأعوانه ومؤيديه «صنعوا» العديد من الأحزاب بهدف شق صفوف المعارضة وتتضارب الأرقام حول عدد هذه الأحزاب المصنوعة ما بين (١٤) و(٢٤) و(٣٨)!
ومن بين التقسيمات الكثيرة يمكن أن نعتمد على التقسيم الذي يعتبر الأحزاب نوعين بشكل عام.. أحزاب مؤسسة على خطاب ديني.. وأحزاب ديمقراطية ويسارية، ولكل نوع أقسام أخرى.
الأحزاب الدينية (۲۲ حزبًا)
ويضم هذا القسم ۱۹ حزبًا إسلاميًا، متوزعين على أربعة أنواع، وثلاثة أحزاب نصرانية، وهو عدد يقارب نصف العدد الكلي للأحزاب، ومع أن سوهارتو حظر تأسيس أي جمعية إلا على أساس المبادئ الخمسة القومية «البانشاسيلا»، فإنه بعد سقوطه مباشرة ظهرت رغبة عارمة لدى أعداد كبيرة من المثقفين وبتأييد عشرات الملايين بالعمل السياسي القائم على أساس عقدي، وهو ما يمثل إحدى الظواهر التي تدل على انتشار المفاهيم الإسلامية السياسية بين النخبة التي كانت محرومة من المشاركة في إصدار القرارات برلمانياً أو تنفيذياً خلال العقود الأربعة الماضية، وفيما يلي تقسيمات الأحزاب المؤسسة على خطاب ديني.
الأحزاب الإسلامية الجديدة الصاعدة
وهي التي لم يسبق أن عملت في السياسة بشكلها الجديد ولا تعتمد في دعمها على منظمة معينة، وإنما تمثل تيارات لها حضورها في المجتمع من خلال جمعيات ومنظمات وناشطين إسلاميين ولا تدعي الارتباط بحزب سياسي قديم وهي:
1– حزب إندونيسيا الجديد: وهو حزب إسلامي – قوي بفعل تكوينه الناتج عن اتحاد تسعة أحزاب صغيرة، مؤسسوه شخصيات إسلامية لكنهم يرفضون أن يسموا أنفسهم بـ«الإسلامي» بهدف كسب أعضاء غير مسلمين، لكنهم ضد العلمانية بشكل واضح، ويعتقدون بمفهوم المجتمع المدني المتأثر في الوقت نفسه بالفكر الإسلامي.
۲– حزب الأمة الإسلامي: برئاسة د. دليار نور، والذي يؤكد على أهمية التعاليم الإسلامية والاستفادة من التاريخ الإسلامي، فيؤمن بالإسلام كمنهج حياة، وتاريخيًا يؤكد على دور المسلمين السياسي في تاريخ إندونيسيا، ومن ذلك أن أول حركة قومية قامت في القرن الحالي على يد بودي اوتمو كانت إسلامية المنشأ، وعرفت باسم حزب شركة إسلام عام ۱۹۱۲م في جاوة، لكن الحزب ينفي سعيه إلى تأسيس دولة مسلمة يديره أساتذة جامعيون لكنه حزب صغير.
٣- حزب العدالة: وهو أبرز الأحزابالإسلامية الجديدة الصاعدة، ويرفض مؤسسوه أن تكون البانشاسيلا «المبادئ الخمسة الوطنية» أساسًا للأحزاب في بيئة ديمقراطية، ولكن يترك لكل حزب الحق في تعيين مبدئه، ولذا فهو يدعو إلى إلغاء تدريس الطلبة هذه المبادئ التي لم يعد لها -في نظرهم- أثر في المجتمع، ويركز الحزب على مفهوم العدالة الواسع في كل جوانب الحياة وهو أول حزب يرفع هذا الشعار، وتبعه حزبان آخران صنعهما شخصيات سوهارتوية لتفريق المعارضة سنذكر أحدهما لاحقاً، أما الآخر فلم يعط الحق في العمل لصغره.
يجمع حزب العدالة شبابًا إسلاميًا عملوا خلال السنوات الماضية من خلال منظمات عديدة آخرها مؤسسة صديق المتخصصة في البحوث السياسية والتي تأسست عام ۱۹۹۳م، ولذا نرى معظم الأعضاء ما بين عمر الـ ٢٠ والـ ٤٠، وهم ممن يرى الحاجة إلى تنظيف المجتمع من بقايا حكم سوهارتو.
ومرشحهم الرئاسي – ديدين حفيظ الدين استاذ في العلوم الشرعية– لم يعرف سابقًا خارج المجال الأكاديمي، لكنهم يصرون على حاجة البلد إلى مثله، ويعلن الحزب أنه لن يطبق الحدود الإسلامية لو وصل للحكم مباشرة، مؤمناً بضرورة إعداد الجماهير لذلك، ولعل أول مشاركة أعضاء هذا الحزب في العمل السياسي وسبب بروزهم هو مشاركة مؤيدي تيارهم الإسلامي الوسطي في الجامعات في إسقاط سوهارتو، وعرف عن الحزب في الوسط الإعلامي قلة إنفاقه على الدعاية الجماهيرية، وتأكيده على العمل الإغاثي في مناطق أحداث العنف مثلًا وعلى الاتصال الفردي بشكل كبير، وهو من الأحزاب ذات الشعبية المتوسطة في بعض المناطق والواسعة في أخرى.
حزب أمة المسلمين الإندونيسيين بومي وهو أحد ثمار عهد الإصلاح الجديد ومؤسسوه يركزون على أزمتي الأخلاق والقيادة الوطنية، ومع أنه إسلامي في توجهاته العامة، لكن الحزب يدافع عن دولة البانشاسيلا.
الأحزاب الإسلامية التاريخية - تنظيميًا
وهي أحزاب جمعية نهضة العلماء، وحزب أمانة الشعب برئاسة أمين رئيس، الذي كان يرأس تنظيم «الجمعية المحمدية»، قبل أن يستقيل ويتفرغ للعمل الحزبي، لكنني سأذكر حزب أمانة الشعب في خانة أخرى بناء على توجهات الحزب ورأي المطلين الإندونيسيين، وكذا الحال مع أحد الأحزاب المنبثقة عن جمعية النهضة، أما أحزاب النهضة الأخرى، فقد برزت على أساس خلاف بين عبد الرحمن وحيد والعلماء الآخرين في كثير من القضايا كفتح حزبه للقوميين والنصارى وتحالفه مع اليساريين، ولذلك انشق عن النهضة الأحزاب الأربعة الآتية:
1– حزب نهضة المسلمين الإندونيسيين «كامي»: وهو غير المنظمة الطلابية الإسلامية ذراع حزب العدالة بين الشباب والمعروفة بكامي أيضًا أو «حركة اتحاد الطلبة المسلمين الإندونيسيين»، ومع أن مبدأ الحزب الرسمي هو «القرآن والسنة» لكنه لا يفصل في برنامجه أي حلول المشكلات البلاد.
٢- حزب نهضة الشعب: وقد تأسس على مبدأ الإسلام و«البانشاسيلا» ويقول مؤسسوه إنهم لا يريدون تأسيس دولة إسلامية ولا علمانية مركزين على الجانب الأخلاقي في خطاباتهم!
٣- حزب نهضة الأمة: يقوم على مبادئ «البانشاسيلا» ومبادئ أهل السنة والجماعة ويمثل جناح اتحاد المبلغين، وهو اتحاد يهتم بنشر تعاليم الإسلام عن طريق المحاضرات والدروس.
٤- الحزب السني أو حزب التضامن القومي المتحد: وقائده أبو حسن، منافس رئيس النهضة عبد الرحمن وحيد منذ أن واجه أحدهما الآخر في المؤتمر الوطني للنهضة عام ١٩٩٤م، على زعامة النهضة، ويركز الحزب في برنامجه على تطوير الصناعات الوطنية وقطاع الزراعة.
وتعتمد الأحزاب الأربعة المذكورة على علاقة أعضائها بالمدارس الدينية في الريف الإندونيسي حيث تنشط جمعية النهضة، ولكن نقطة ضعف هذه الأحزاب - كما واضح- انشقاقها إلى خمسة احزاب بسبب خلافات سياسية واحياناً شخصية ولا توجد اختلافات مذهبية أو منهجية واضحة.
الأحزاب الإسلامية التاريخية – سياسيًا
وهي ذات رابطة تاريخية بأحزاب قديمة وعلى أساس هذه الرابطة أقيمت هذه الأحزاب، وبعضها ذو مستقبل قصير، حيث لن تسمح الفترة القادمة ولا الشباب الإندونيسي ببقائها، لأن تأسيس معظمها كان على أساس شعور نفسي بضرورة إحياء أحزاب إسلامية كان لها دور مهم سابقًا وهذه الأحزاب هي:
1– حزب التنمية المتحد: وهو يختلف عما قلناه في السطور السابقة، فمع أنه حزب تاريخي لكنه استمر في البقاء خلال عهد سوهارتو وهو أقوى الأحزاب التاريخية – سياسيًا، وهو الحزب الإسلامي الوحيد الذي سمح له بالعمل خلال ٣٢ عامًا الماضية، تأسس الحزب عام ١٩٧٣م، وكان حينها يمثل واجهة حزبية لأربعة تيارات أجبرها سوهارتو على الانضمام تحت لوائه وهي نهضة العلماء، وحزب مسلمي إندونيسيا -حزب شركة إسلام إندونيسيا- وحزب برتي الإسلامي.
ويؤكد الحزب في برنامجه الجديد على الأخلاق الكريمة، ولا ينادي بتأسيس دولة إسلامية.
٢– الحزب المتحد وهو حزب صغير منشق عن حزب التنمية المتحد.
وهناك ثلاثة أحزاب ذات رابطة تاريخية بحزب ماشومي القديم هي:
حزب النجمة والهلال: وهو أوفرهم حظاً وأقواهم في ادعاء ماشوميته، حيث يسمى بالعائلة الكبيرة لكل المتعاطفين مع ماشومي مجلس شوری مسلمي إندونيسيا.
يدعو برنامجه إلى بناء نظام ديمقراطي ويناقش قضايا السوق والانفتاح للاستثمارات الأجنبية.
وكان ماشومي أو «مجلس شورى مسلمي إندونيسيا» هو أحد تيارين إسلاميين في عهد الرئيس الراحل سوكارنو، وكان يمثل التيار الإسلامي العصراني، أو غير التقليدي، مقابلًا لتيار نهضة العلماء آنذاك، حيث كان تقسيم الأحزاب الإسلامية وتياراتها، يخضع لهذا التقسيم الثنائي «تقليدي... وعصراني أو تجديدي» وظهر ذلك واضحاً في آخر انتخابات عام ١٩٥٥م.
ويؤيد هذا الحزب لجنة تضامن العالم الإسلامي، وجمع من العلماء الإندونيسيين، والأهم من ذلك، تأييد المجلس الأعلى للدعوة الإندونيسي الذي ظل يعمل في عهد سوهارتو، ولذا فللحزب روابط جيدة بالشعب، وهذه الاستمرارية في عمله منذ أن توقف عمل حزب ماشومي في الخمسينيات تجعله أقوى أمام منافسيه على «الماشومية».
واحد أهداف الحزب الرئيسة هو تعديل الدستور لتفادي بقاء الرئيس في السلطة لمدة طويلة، وعودة الحكم السلطوي، كما يتحدث الحزب عن قضايا الأقليات وحقوقهم، ويدعو إلى تقسيم إندونيسيا إلى ٤٠ إقليمًا أو ولاية بالتساوي، وإعطاء الحكم الذاتي، خاصة لجزر تيمور الشرقية وأتشيه وبالي ويوغنجاكرتا.
حزب ماشومي السياسي الإسلامي الإندونيسي: حزب يدعي أنه امتداد لحزب ماشومي القديم الذي حظره سوكارنو -وذكرناه- في عام ١٩٦٠م، وحاربه سوهارتو مظهراً أنه حزب متطرف يريد تأسيس دولة إسلامية، وقد سجل رسمياً بأنه حزب ماشومي المؤسس عام ١٩٤٥م والذي تم إحياؤه في ۱۹۹۸م بعد رفع الحظر عن الأحزاب، ويؤيد الحزب بعض قيادات ماشومي القديم، لكن غالبية مؤيدي ماشومي القديم وأبنائهم اتجهوا إلى حزب النجمة والهلال.
حزب ماشومي الجديد: برئاسة رضوان سعيدي، تأسس عام ١٩٩٦م قبل سقوط سوهارتو باسم شركة أمة المسلمين الإندونيسيين، لكن بعض قيادات الحزب يرفضون أن يربطوا أنفسهم بما شومي القديم مع أنهم يرفعون اسمه، ويركز الحزب على المفاهيم الديمقراطية العامة ويؤيده إسلاميون عصرانيون، لكنه حزب صغير.
ولا تقتصر الأسماء التاريخية على ماشومي، بل إن هناك حزبين يتنافسان على الإرث التاريخي لاسم أول حزب إسلامي إندونيسي في القرن العشرين، وهو حزب «شركة إسلام، وهما:
1– حزب الوحدة الإسلامي الإندونيسي: يقول مؤسسوه إنهم امتداد لحزب «شركة إسلام» الذي تأسس في جزيرة جاوة عام ١٩٠٥م، ثم انضم إلى حزب التنمية المتحد قسراً، من قبل سوهارتو عام ۱۹۷۳م، كما ذكرنا، والآن تم إحياؤه عام ۱۹۹۸م.
٢– الحزب الإندونيسي الإسلامي المتحد: ويركز الحزب كسابقه على مفهوم التوحيد والوحدة بين المسلمين ويرفع شعارًا فيه آيات قرآنية مزخرفة على شكل نجمة وهلال، وهو شعار شركة إسلام القديم، ولعل النجمة والهلال كشعار بعد أن حجزها هذا الحزب، استخدمها حزب النجمة والهلال، كاسم، ثم استخدمها هو أيضًا ولكنها نجمة وهلال بدون زخارف، وهذا يظهر تنافس الأحزاب الثلاثة حتى على استغلال الشعارات والأسماء القديمة، التي قد تكون محفورة في أذهان الناس، وقد تؤثر على توجهاتهم الانتخابية.
الأحزاب الإسلامية الديمقراطية
وهي أحزاب صغيرة وأقل أثراً، ولم يسمها الكتاب والمحللون بهذا الاسم، وإنما هذا ما أطلقته قيادات الأحزاب ومناهجها، فهي ترفض أن تعتبر نفسها أحزاباً علمانية، وفي الوقت نفسه، تمزج بين الشعارات الإسلامية وتلك ذات النزعة الديمقراطية الغربية... وأهم هذه الأحزاب:
١- حزب «أبو اليتامى»: واسمه هكذا حتى باللغة الإندونيسية، ويدعو إلى الديمقراطية والوحدة القومية والمبادئ الإسلامية، أسسه رسلي بنتائج مع آخرين للدفاع عن حقوق اليتامي، وهو تاريخيًا يمثل مؤسسة الرعاية اليتامى، تأسست عام ١٩٧٩م في إقليم اتشيه الإقليم المسلم الذي تدعو فيه حركات انفصالية إلى تأسيس دولة منذ الخمسينيات، ويرى الحزب أن حقوق اليتامى قد أكلت من قبل حكم سوهارتو، ومبدأ الحزب «البانشاسيلا».
٢– الحزب الديمقراطي الإسلامي: وتأسس الحزب من قبل جمعية شباب أو جيل «كيارا»، لكن أهم نقد يوجه إليه هو علاقته بما يسمى بقوى الوضع القائم، وذلك بعلاقته بابنة سوهارتو الكبرى سيتي هارديانتي «توتوت»، ويدافع الحزب عن دور الجيش، بل إنه يرشح للرئاسة الجنرال ويرانتو رئيس القوات المسلحة ووزير الدفاع الحالي، ويبدو أن الإسلام مجرد شعار لجذب الأصوات، فمع أنهم يرفعون الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ (البقرة: 165) شعارًا لهم، لا يرون مبررًا للانضمام للأحزاب الإسلامية الأكثر إسلامية في الشعارات والمنهج على حد سواء، ويدعو الحزب إلى تغيير قانون الاعتقاد والأحوال الشخصية.
٣- حزب حب السلام: تأسس الحزب من قبل منظمة مجلس طريقة الله، ويلقى دعمًا من مجلس تنسيق المساجد أو المصليات -بعبارة أدق-، ويؤكد الحزب على التنمية الروحية والعقلية والارتقاء بهما على أساس إسلامي، ويؤكد على حب السلام والوطن والدولة وكل الإنسانية والعالم (!)، لكن إسلامية الحزب غير واضحة وهو حزب صغير أيضًا.
الأحزاب الإسلامية المفتوحة
وهذا ما يطلق عليها من قبل قياداتها وحتى من خلال النظر في مواقفها ومناهجها، وهي عبارة عن حزبين مؤثرين ويحتمل أن يفوزا بعدد غير قليل من المقاعد وهما:
١- حزب الأمانة الوطني: برئاسة د. أمين رئيس الذي كان يرأس «جمعية محمدية» واختلف في الرأي مع قياداتها، فبينما دعت الجمعية المسلمين إلى انتخاب أحزاب إسلامية، دعا هو إلى الانفتاح والتعددية الدينية داخل الحزب منهجًا وهدفه من أي تحالف مع أي حزب معارض هو منع وصول حبيبي والأحزاب المصنوعة من قبل أعوانه وأعوان سوهارتو إلى السلطة تأسس الحزب على أساس البانشاسيلا من قبل مجلس أمانة الشعب أحد مجالس النخبة الإصلاحية التي تأسست أيام إسقاط سوهارتو وقبل ذلك بأسبوع وتغير اسم الحزب من حزب أمانة الشعب إلى الأمانة الوطني. ويدعو الحزب إلى الفيدرالية لمواجهة خطر الانقسام ولجذب أنصار من كل الأقليات، ويؤكد على مفاهيم العدالة والأخلاق الدينية ويقوي الحزب عدم انقسام جمعية محمدية إلى عدة أحزاب كما حصل مع نهضة العلماء، ومع ذلك، فإن «محمدية» لم تعلن دعمها له رسميًا، ويضم الحزب شخصيات فكرية واقتصادية غير إسلامية ادخلها أمين رئيس بخبرتها السياسية والاقتصادية، مع أن بعضهم نصارى، ويرى إسلاميون أنه وإن كان تعدديًا في عضويته، إلا أنه لن يتوانى في الدفاع عن حقوق الإسلام والمسلمين ولكنه لم يعلن إسلاميته استرضاء لقوى معينة خارجية وداخلية قد تمنع أمين رئيس من تحقيق حلمه، وهو أن يصبح رئيس إندونيسيا القادم، ومع ذلك، فإن أمين رئيس يرفض أن تنتقد علاقته بالولايات المتحدة، وهو الذي دعاها للتدخل لحل مشكلة العنف السياسي الديني في أمبون قبل شهور بالضغط على حبيبي والجيش إن فشلا في حل المشكلة. وهو موقف انتقد من قيادات الجيش والحكومة قبل غيره من الإسلاميين والإعلام الإسلامي الإندونيسي وكان قد زار الولايات المتحدة مرتين أخرها في مارس الماضي ضمن سلسلة زياراته إلى سنغافورة وليبيا والعراق وأستراليا لفتح اتصالات مع عدد أكبر من الدول للاستفادة من ذلك في حالة فوزه.
ويعتقد أمين رئيس أنه لا فرق بين حزبه وأحزاب وطنية أخرى في قضية الإسلام، لأن الجميع يعتمد على التأييد الشعبي وغالبيتهم من المسلمين.. لكنه يؤكد على أن توجهه سيبقى نحو مكة وليس نحو «واشنطن»، أو «طرابلس» أو «كانبيرا»... وحتى أموت، كما يقول.
۲– حزب النهضة القومية: وهو حزب كبير أيضًا، لكنه الأكثر تعرضًا للانتقاد من الإسلاميين بل إنه يعتبر علمانيًا عند البعض في المجال السياسي، وإسلاميًا في جذوره التاريخية، لأنه أحد الأحزاب الخمسة التي انبثقت عن جمعية نهضة العلماء مبدأ الحزب البانشاسيلا، وهو مفتوح في عضويته للقوميين والنصارى ومدعوم رسميًا من المجلس المركزي لجمعية نهضة العلماء برئاسة عبد الرحمن وحيد مرشح الحزب الرئاسي المعروف بفكره الذي يخلط فيه مفاهيم قومية علمانية بإسلامية، وهو ما يسميها بالإنسانية الدينية، ولذا رفضت قطاعات كثيرة في جمعية نهضة العلماء الانضمام معه سياسيًا، ولوحيد علاقة بالحكومة الإسرائيلية، وبخاصة حزب العمل وفي الوقت نفسه علاقته متوترة بأمين رئيس والأحزاب الإسلامية الأخرى، ولربما يمكن إخراجه من دائرة الأحزاب الإسلامية في رأي البعض! ومبدأ الحزب البانشاسيلا.
الأحزاب النصرانية
يصل عدد النصارى حسب إحصائية وزارة الشؤون الدينية ٩.٦٪ من السكان في عام ١٩٩٥م. وأغلبهم من البروتستانت ٦,٠٤٪ وقليل منهم كاثوليك ٣,٥٨٪، وقد توجه البعض منهم توجهًا دينيًا، فأسس حزبًا نصرانيًا، لكن بعضهم انحاز إلى القومية، إما لعلمانيته أو لخوفه على نفسه من التعرض للاعتداء من أنصار الأحزاب الأخرى أو لاعتقاده بأن تأسيس حزب نصراني مستقل لن ينجح سياسيًا حتى ولو كسب كل أصوات النصارى لأنهم قلة، لذا اتجه هذا الفريق إلى الأحزاب الأخرى القومية واليسارية لاستغلال شعبيتها، وهو أسلوب قد ينجح فعلاً لعدم معرفة الكثيرين بدين مرشحهم، والنصارى 3 احزاب وهي:
1– الحزب النصراني القومي الإندونيسي: وهو أول حزب رفع شعار الصليب وتأسس قبل يوم واحد من سقوط سوهارتو، ويمثل امتدادًا لأول حزب نصراني في تاريخ إندونيسيا الحديث، وهو الحزب الإندونيسي النصراني باركيندو، الذي تأسس في نوفمبر ١٩٤٥م، وتحول إلى جمعية مشاركة النصارى الإندونيسيين في عهد التضييق على الأحزاب، ورئيسه الحالي كان رئيس فرع غرب جاوة في حزب ميجاواتي، ويدعو الحزب إلى الحفاظ على الوظيفة المزدوجة للجيش الإندونيسي، أي دوره السياسي بجانب الدفاعي للحفاظ على استقرار البلد، وحقوق الأقليات بما فيهم النصارى، والحفاظ على دستور ١٩٤٥م. والبانشاسيلا، ولذا فهو ضد دعوات الأحزاب المعارضة الأخرى المؤيدة لتعديل الدستور.
٢- الحزب الديمقراطي الكاثوليكي: يدعو إلى حضور قوي للكاثوليك والدفاع عن حقوقهم وهو امتداد للحزب الكاثوليكي القديم أيضًا لكنه مفتوح في عضويته للجميع وهو حزب صغير فالكاثوليك أقل نسبة من البروتستانت في البلاد.
٣– حزب الوطن الديمقراطي وعلى الرغم من أن الحزب لا يرفع كلمة «المسيحي»، لكن الذين أسسوه من أصل صيني نصارى وكاثوليك، وكانوا أعضاء سابقين في «جولكار»، ويدافع الحزب عن قيم إنسانية عامة، ويرفض شرعية الرئيس حبيبي ويؤيد ميجاواتي رئيسة لإندونيسيا.
العدد القادم: خريطة الأحزاب الديمقراطية واليسارية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل