; خطاب بوش.. حرب جديدة على الفلسطينيين والعرب والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان خطاب بوش.. حرب جديدة على الفلسطينيين والعرب والمسلمين

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002

مشاهدات 61

نشر في العدد 1508

نشر في الصفحة 20

السبت 06-يوليو-2002

جاءت رؤية بوش التي تضمنها خطابه يوم الإثنين الماضي 6/24 كارثية تحمل انحيازًا كاملًا لمجرم الحرب شارون وعصابته التي تحكم في تل أبيب. لقد كان أصدق وصف للخطاب أنه كتب في مكتب شارون بلغة عبرية، ثم جرت ترجمته وقراءته باللغة الإنجليزية على لسان بوش الابن.

وتوالت التحفظات والانتقادات من المعلقين والحلفاء القريبين لأمريكا في أوروبا خاصة من وزيرة خارجية السويد، وحتى وزير خارجية بريطانيا وكذلك من كوفي أنان أمين عام الأمم المتحدة خاصة فيما يتعلق بالقرار الأمريكي بضرورة تغيير القيادة الفلسطينية المتمثلة بعرفات، بحجة أنها مارست الإرهاب وتلوثت بالفساد واعترض هؤلاء على فرض قيادات جديدة -على مقاس شارون- على الشعب الفلسطيني، وتعالت أصوات احتجاج من داخل أمريكا نفسها في الصحف الكبرى واشنطن بوست ونيويورك تايمز، بل ومن ساسة أمريكيين سابقين مثل روبرت بللترو، على الانحياز الأمريكي، وعدم وجود خطة عمل أو خريطة لتنفيذ ما يريده وعدم مطالبته بالانسحاب الفوري للقوات الصهيونية، وإنهاء الاحتلال وعدم توازن الخطاب، أي انحيازه لجانب واحد على حساب الجانب الآخر الضحية.

إذا كان انحياز بوش معروفًا سلفًا، وإذا كنا لم ننتظر من خطابه أي إيجابيات، فإن ما لم يمكن فهمه ولا توقعه هو الترحيب بالذبح والقتل والإهانة، حين تقدم الضحية عنقها لسكين الجزار!.

عرفات المسكين

كان أعجب موقف هو ترحيب عرفات قبل أن تصدر أي ردود أفعال وفور انتهاء بوش من إلقاء خطابه، وقوله إنه خطاب إيجابي!.

وهذا ما دفع الرئيس المصري للقول إذا كانت السلطة الوطنية ترحب وتقبل بالخطاب، فلماذا لا نقبله نحن أيضًا. وليس أعجب من هذا إلا ذاك. 

فعرفات لعله لم يسمع الخطاب واضحًا، فلم يستوعب عباراته، ولعله عندما سمعه لم يترجم له جيدًا، وإذا عرف الترجمة، فلعله لم يفهم أن الخطاب به فقرات صريحة تعني أن عليه أن يرحل مختارًا، أو مجبرًا، وإذا لم يرحل ففي الخطاب إشارات واضحة وصريحة تعطي شارون - كما قيل. ضوءًا أخضر، بل كشافات خضراء لإزاحته وطرده من الضفة الغربية، إما إلى غزة أو إلى أي دولة تقبل لجوءه.

وإذا كان عرفات قليل الحيلة لا يملك من أمر نفسه شيئًا، فماذا عن العرب الذين ليس لديهم بديل عن عرفات؟ كيف يرحبون. 

والعجيب أنه بعد يوم من الترحيب غير المتحفظ بدأت حملة التراجع، وبعد أن شاهدنا نبيل شعث يدافع عن خطاب بوش، وكأنه أحد أركان حكومة بوش أو شارون، إذا به في اليوم التالي يهدد بأنه يمكن في حالة تغيير عرفات أن يأتي مكانه الشيخ أحمد ياسين أو أن يصبح عرفات رئيسًا ولكن مع حكومة من حماس أو الجهاد الإسلامي وهذه الحجج نفسها التي أوردها بعض الأوروبيين عندما اعترضوا على خطاب بوش.

وهذا بالضبط ما تردده دوائر رسمية عربية تستخدم فزاعة التيار الإسلامي للوقوف ضد أي ضغوط من أجل الإصلاح أو الديمقراطية، بحجة أنهم يقومون بالواجب في تنفيذ كل ما يطلب منهم وقمع حركات المعارضة، ومقابل ذلك على الغرب وأمريكا أن تغض الطرف عن فسادهم وإهدارهم لموارد البلاد وفشلهم المتكرر في تحقيق أي تنمية أو تقدم اقتصادي. 

ولا يدرك أولئك أن الكرة ستدور عليهم، وأنه إذا نجح بوش اليوم في فرض رؤيته ولو بقوة السلاح الشاروني في تغيير عرفات، وفرض قيادة بديلة متصهينة، وهي الشروط التي وضعها بوش، فإن الدور سيأتي على آخرين، وفي المقدمة سيكون تغيير الرئيس العراقي صدام حسين، وهو الذي رصدت أمريكا ملايين الدولارات لإزاحته، ولكنها لم تنجح حتى الآن لعل ذلك لأن الدوائر الأخرى ترى في بقائه مصلحة لأمريكا، ولكن إلى متى تتوافق المصالح ولن يقف الأمر عند حد تغيير رئيس العراق، بل ستكون الخطوة التالية هي تقسيم العراق بعد تحطيم ما تبقى من قوته. 

ثم تأتي بقية الأدوار سورية ولبنان، عليهما طرد وتصفية المقاومة الصلبة التي تقف حجر عثرة في طريق المشروع الأمريكي الصهيوني حماس والجهاد وحزب الله. 

ولن تقف الدائرة عند هؤلاء، فدول المنطقة مهيأة للافتراس، خاصة مصر التي تعرضت لهجوم وقصف إعلامي في الفترة الماضية من الدوائر الصهيونية في الإعلام الأمريكي، ليوضح أن الفشل الذريع لها ولغيرها كان السبب المباشر فـيـمـا تعرضت له أمريكا من هجوم في واشنطن ونيويورك، لأن عدم القدرة على التعامل مع الملف الإسلامي، والفشل الاقتصادي، وعدم التحديث أدى إلى ظهور مئات وآلاف المتطرفين، وهؤلاء وجهوا سهامهم إلى أمريكا راعية الديكتاتورية، وهذه الخطة الخبيثة التي يتم الآن نسج خيوطها وتنفيذها على أرض الواقع لعملية تغيير ضخمة في المنطقة العربية تهدف إلى الإجهاز على ما تبقى من مناعة في الجسم العربي ترفض هذا الجسم الغريب المسمى «إسرائيل».

بيدي لا بيد بوش

لقد نجحت المخططات الغربية منذ بداية القرن في غرس هذا الجسم الغريب في قلب الأمة العربية والإسلامية، ولم تتوان في سبيل تحقيق ذلك بهدف منع أي تقدم إسلامي، ومنع أي وحدة إسلامية وتعويق المشروع النهضوي والحضاري للعرب والمسلمين، ولم تتوقف حتى أحدثت تغييرات هائلة: 

  • فقد حطمت دولة الخلافة ومزقتها إلى دول صغيرة مفتتة.

  • وجاءت بجيوشها إلى هذه البلاد لتحتلها وتستنزف ثرواتها وتحاول فرض حضارتها عليها. 

  • ثم شجعت الحركات الانقلابية العسكرية والثورية لعمل تغيير كبير والإطاحة بحكومات ما بعد الاستعمار على نمط يساري اشتراكي ثوري أدى إلى أكبر عملية هدر للطاقات والثروات وأكبر عملية إفساد النسيج المجتمع والعلاقات الإنسانية فيه.

ووقفت في وجه ذلك كله الحركة الإسلامية بأصالتها ورسوخ قدمها، وعصمها من الانجراف في التيار اعتمادها على ثوابت العقيدة والدين ووضوح الرؤية والرأي الفقهي السليم فيمن هو العدو ومن هو الصديق!.

لذلك تتعرض اليوم هذه الحركة التي تقود الجهاد على أرض فلسطين، وتقود حركات الدعم في كل البلاد العربية، وتقف حجر عثرة أمام النمط الغربي والثقافة الغربية والحضارة المادية -للهجوم- وهي اليوم -كما بالأمس- مستهدفة من حكومات محلية عميلة، ومن الدوائر الصهيونية، ومن القوى الغربية، وإذا جرت أي انتخابات حرة في أي بلد من البلاد العربية، فإن هذه الحركة هي في المقدمة تحوز ثقة أكبر القطاع من الرأي العام.

والسؤال: لماذا لا يضع الحكام الذين تستهدفهم أمريكا اليوم أيديهم في أيدي شعوبهم ولماذا لا يصالحون الشعوب؟ ولماذا لا يفسحون المجال كاملًا أمام الحركة الإسلامية لتتبوأ مكانها ومكانتها دفاعًا عن الأمة وعن الوجود؟

لماذا لا يسعون إلى التغيير.. فيكون بيدي لا بيد بوش؟

شيء ما... بالقوة

حين سئل بوش فيما لو اختار الشعب الفلسطيني ياسر عرفات في الانتخابات المقبلة قال: لقد عنيت ما قلته وهو أن هناك حاجة للتغيير، وإذا كان الشعب الفلسطيني» مهتمًا بالسلام، فإنه لابد من حصول شيء ما.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

238

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ذكرى حزيران.. النصر الذي ننتظره

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!